عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 29-01-2022, 12:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,442
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(250)

- (باب الذكر بعد الاستغفار) إلى (باب نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة)
يستحب الذكر عقب الصلاة، وقد ورد في السنة عدة صيغ منها: الاستغفار، والتهليل، والتكبير، وغيرها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبتدئ بـ: (اللهم أنت السلام ومنك السلام ...).
الذكر بعد الاستغفار
شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا سلم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الذكر بعد الاستغفار. أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن إبراهيم بن صدران عن خالد حدثنا شعبة عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)].
يقول النسائي رحمه الله: الذكر بعد الاستغفار. وقد أورد النسائي قبل هذا: الاستغفار بعد السلام، وهو أن يستغفر ويقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله ثلاث مرات، ثم يأتي بهذا الذكر الذي هو: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام).
وقد مر الحديث مشتملاً على ذكر الاستغفار، وعلى هذا الذكر الذي هو: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام!)، وأورد النسائي هذه الترجمة ليستدل بها، أو ليورد تحتها الحديث الدال على هذا؛ لأن مقصوده هنا: الذكر عموماً، وقبل ذلك التنصيص على الاستغفار، والحديث الذي مر فيه الجمع بين الاستغفار وبين هذا الذكر، وهذا الحديث فيه ذكر الذكر فقط الذي هو: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام!)، والسنة جاءت بالاثنين، أي: يجمع بينهما، فيقول بعد ما يسلم مباشرة: (أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام).
وقوله: (اللهم أنت السلام)، (السلام) اسم من أسماء الله عز وجل، وأسماء الله عز وجل توقيفية، يوقف فيها عند النصوص من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله عليه الصلاة والسلام، هذا هو الذي تثبت به الأسماء، وتثبت به الصفات؛ لأن الأسماء والصفات توقيفية، لا يقال عن شيء منها إثباتاً أو نفياً إلا بدليل يدل على ذلك، مع اعتقاد أن الله متصف بكل كمال، وأنه منزه عن كل نقص.
يقول: (اللهم أنت السلام)، أي: السلام اسم من أسمائك، (ومنك السلام)، أي: أنت الذي تمنح السلامة، وتتفضل بالسلامة، فيكون الإنسان أثنى على الله عز وجل من جهة ذكر اسم من أسمائه، ومن جهة ذكر أنه هو الذي يتفضل بالسلام، وهو الذي يجود بالسلامة ويتفضل بالسلامة.
(تباركت يا ذا الجلال والإكرام!)، ثناء على الله عز وجل، وأنه المتصف بأنه ذو الجلال والإكرام، كما قال الله عز وجل في آخر سورة الرحمن: ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ )[الرحمن:78]، فهو سبحانه وتعالى ذو الجلال والإكرام، وهذا الذكر بعد السلام فيه ثناء على الله عز وجل، وتعظيم له وتمجيد، وبيان أنه هو الذي يجود بالسلامة، وهو المتصف بأنه ذو الجلال والإكرام سبحانه وتعالى.
وقوله: (كان رسول الله عليه الصلاة والسلام)، (كان) في الغالب أنها للتكرار والاستمرار والدوام، كان يفعل كذا، أي: أنه يداوم على ذلك، بعدما يسلم يأتي بهذا الذكر، فكلمة (كان) الغالب أنها تدل على الدوام والاستمرار، لكن ليس ذلك بلازم، فإنها تأتي أحياناً لا تدل على الاستمرار والتكرار، وإنما تدل على المرة الواحدة، كما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، ومن المعلوم أنه في الحج عندما يرمي الجمرة، ويحلق رأسه، يتحلل ويتطيب، ثم يذهب إلى البيت، ويطوف به طواف الإفاضة، ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام حج حجة واحدة، هي حجة الوداع، فقول عائشة: (كنت أطيب رسول الله عليه الصلاة والسلام)، هذا دليل على أن (كان) تأتي أحياناً لا تفيد الاستمرار؛ لأن ذلك حصل مرة واحدة.
فإذاً: الغالب على (كان) أو الإتيان بـ(كان)، أنه يفيد الاستمرار، ويفيد الدوام، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يداوم على ذلك، ولكن ذلك ليس بمطرد دائماً وأبداً، فقد تأتي (كان) لا تفيد الدوام والاستمرار، ودليله: هذا الحديث الذي يتعلق بصفة حجة النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا سلم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم في الصحيح، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[ومحمد بن إبراهيم بن صدران].
هو محمد بن إبراهيم بن صدران، وهذا شيخ آخر للنسائي، أي أن النسائي روى عن الاثنين، ومحمد بن إبراهيم بن صدران صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، والترمذي.
[عن خالد بن الحارث].
هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، فهو من جملة أمراء المؤمنين في الحديث، وهم عدد قليل من المحدثين وصفوا بهذا الوصف، وهو وصف عال، ولقب رفيع، لم يظفر به إلا القليل من المحدثين، منهم: شعبة، ومنهم: سفيان الثوري، ومنهم: البخاري، ومنهم: الدارقطني، ومنهم: إسحاق بن راهويه، عدد قليل من المحدثين منهم هؤلاء، ومن أرفع صيغ التعديل أن يوصف الشخص بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديث شعبة بن الحجاج أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم].
هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن الحارث].
هو أبو الوليد البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين، عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة، اشتهرت بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم ترو امرأة من النساء الصحابيات مثل ما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فهي مكثرة من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد ذكروا أن الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
وهؤلاء السبعة هم: أبو هريرة رضي الله عنه، وعبد الله بن عمر رضي الله عنه، وعبد الله بن عباس رضي الله عنه، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، فهؤلاء سبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
والمرد بزوجة النبي: أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
التهليل بعد التسليم
شرح حديث: (كان رسول الله إذا سلم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التهليل بعد التسليم.أخبرنا محمد بن شجاع المروذي حدثنا إسماعيل بن علية عن الحجاج بن أبي عثمان حدثني أبو الزبير سمعت عبد الله بن الزبير يحدث على هذا المنبر، وهو يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)].
ذكر النسائي هذه الترجمة وهي: التهليل بعد التسليم، وأتى بهذا الذكر، وهو يكون بعد الذكر الماضي الذي ورد في الأحاديث الماضية، وهو الاستغفار ثلاثاً، وقوله: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام!)، فهي أول ما يبدأ به، والإمام يقولها وهو متجه إلى القبلة، ثم ينحرف إلى جهة المأمومين ويأتي ببقية الذكر.
وهنا أورد النسائي الترجمة وهي: التهليل بعد التسليم، والتهليل: قول: لا إله إلا الله، وما يتصل به وما يرتبط به، وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أن النبي عليه الصلاة السلام، كان إذا انصرف من صلاته قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن)، وقد جاء في بعض الروايات بغير هذا اللفظ، (له الحمد وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن)، وهنا قال: (أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)، هذا الذكر يؤتى به بعد الذكر الماضي الذي هو الاستغفار. وقوله: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام!)، فيه التهليل، لأن فيه أولاً: لا إله إلا الله، وهذا هو التهليل، وجاءت كلمة: وحده لا شريك له، وهي بمعنى: لا إله إلا الله؛ لأن (وحده) تأكيد لـ(إلا الله)، و(لا شريك له) تأكيد لـ(لا إله)، فهي بمعنى: لا إله إلا الله، كأن لا إله إلا الله جاءت مرتين: مرة على سبيل الابتداء، ومرة على سبيل التأكيد، ولكن بلفظ آخر غير اللفظ الأول؛ لأن كلمة (وحده) هذه مؤكدة لـ(إلا الله)، ولا شريك له مؤكدة لـ(لا إله)، فهي بمعنى: لا إله إلا الله.
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)، فقد جاء فيه ذكر: لا إله إلا الله عدة مرات، مع إضافة ثناء على الله عز وجل بعد ذكر التهليل.
فإذاً: الحديث دال على التهليل بعد الصلوات.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.15 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.52 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.39%)]