عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 29-01-2022, 12:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,495
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث: (أن رسول الله كان يسلم عن يمينه وعن يساره) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن سعد رضي الله عنه أنه قال: (كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده)، قال أبو عبد الرحمن: عبد الله بن جعفر هذا ليس به بأس، وعبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني متروك الحديث.أورد النسائي حديث سعد بن أبي وقاص من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله إلا أن فيه: (أنه يسلم عن شماله حتى يرى بياض خده)، معناه: أنه يلتفت كثيراً، والحديث دال على ما دل عليه الذي قبله من حصول التسليم، وأنه تسليمتان، وأنه يكون عن اليمين وعن الشمال.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يسلم عن يمينه وعن يساره) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهوية الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، مجتهد، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، وحصل له هذا اللقب الذي هو من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وهو التلقيب بأمير المؤمنين في الحديث، وقد خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا أبو عامر العقدي].
هو عبد الملك بن عمرو القيسي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن جعفر].
هذا ومن فوقه مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
موضع اليدين عند السلام
شرح حديث جابر بن سمرة في موضع اليدين عند السلام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع اليدين عند السلام.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو نعيم عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية قال سمعت جابر بن سمرة رضي الله عنهما يقول: (كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم، وأشار مسعر بيده عن يمينه وعن شماله، فقال: ما بال هؤلاء الذين يرمون بأيدهم كأنها أذناب الخيل الشُمس، أما يكفي أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله)].
أورد النسائي موضع اليدين عند السلام. وهي أنها تكون على الفخذين، يعني على الحالة التي هي عليها في التشهد تكون عليها عند السلام، لا تتغير عن هذه الحالة التي هي عليها عند التشهد، لا تتغير عند السلام، بل تبقى على حالها حتى يتم السلام، وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنا نصلي مع رسول الله عليه الصلاة والسلام فنقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وأشار مسعر بيده عن يمينه وعن شماله. يعني: عندما يسلم لليمين يشير بيده إلى اليمين، وعندما يسلم لليسار الثانية يشير إلى اليسار، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال هؤلاء يرمون بأيدهم كأنها أذناب خيل شُمس)، والخيل الشُمس هي التي عندها حركة واضطراب، وعندها شدة، معناه يتحرك ذيلها وليس مستقراً ولا هادئاً، فهم عند السلام كانوا يشيرون باليد اليمنى إلى جهة اليمين، واليد اليسرى إلى جهة الشمال، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى أن تبقى أيديهم على ما هي عليه، (أما يكفي الواحد منهم أن يضع يده على فخذه)، يعني: على ما هي عليه قبل الوصول إلى السلام، أي: في التشهد؛ لأنه في التشهد اليدين لها هيئة، تبقى على هيئتها حتى يتم السلام، ما هو عند السلام يحصل فيها تحرك من جهة اليمين لليمنى، وتحرك من جهة اليسار بالنسبة لليد اليسرى، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن مشابهة الحيوانات، وعن هذا الفعل الذي فيه مشابهة الحيوانات، وقد جاء النهي عن مشابهة الحيوانات في أحاديث متعدد منها هذا، ومنها: (البروك كبروك البعير)، ومنها: (الإقعاء كإقعاء الكلب)، و(افتراش الذراعين كافتراش الكلب)، فهذه من الهيئات التي هي معروفة للحيوانات، وقد جاء النهي عن الإتيان بها في الصلاة، وهنا جاء النهي عن الإتيان بهذه الهيئة التي تشبه حركة أذيال الخيل الشُمس.
قال: (أما يكفي أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله).
معناه: يسلم على من يمينه، وعلى من شماله، ويخرج من الصلاة بذلك، أي: بذلك التسليم الذي هو تسليمةٌ عن اليمين، وتسليمةٌ عن الشمال.

تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة في موضع اليدين عند السلام قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو الفلاس، وهو ثقة، محدث، ناقد، متكلم في الرجال، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[يروي عن أبي نعيم].
أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، كان يوصف بالتشيع، لكن مع كونه موصوفاً بهذا الوصف كان يقول: ما كتبت علي الحفظة بأنني سببت معاوية، ومن المعلوم أن سب معاوية عند الشيعة هذا من أسهل الأشياء، مثل شرب الماء سهولته، يعني: من السهل عليهم أن يشتموا هذا الرجل الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه، فـأبو نعيم وصف بالتشيع يقول: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية، معناه هذا التشيع تشيع لا يؤثر، لعله من جنس تقديم علي على عثمان في الفضل، الذي لا يؤثر، ولا يضر، وصاحبه لا يبدع، يعني: القول به ليس بدعة، وإنما الذي هو بدعة تقديم علي على عثمان في الخلافة، وأنه أولى منه بالخلافة، هذا هو الذي يبدع؛ لأن هذا اعتراض على عمل الصحابة، وعلى اتفاق الصحابة، وخروج عما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، حيث اتفقوا على بيعته، واختير من الستة الذي هم أهل الشورى الذين عهد إليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فآل الأمر إلى أن صار دائراً بين علي، وعثمان، وتم الأمر إلى تقديم عثمان على علي رضي الله تعالى عن الجميع، وأبو نعيم حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته، والنسائي يروي عنه بواسطة؛ لأنه من كبار شيوخ البخاري، وأما البخاري يروي عنه مباشرة، وهناك ممن هو مشهور بـأبي نعيم الأصبهاني، وهو متأخر مصنف الحلية (حلية الأولياء) وغيرها من الكتب، وكتاب: (معرفة الصحابة)، وكانت وفاته سنة أربعمائة وثلاثين، يعني هذا وفاته فوق المائتين قليلاً، وأما ذاك فوفاته سنة أربعمائة وثلاثين، فإذا قيل: أخرجه أبو نعيم، المراد به الأصبهاني المتأخر، وأما هذا فهو متقدم من كبار شيوخ البخاري.
[عن مسعر].
هو مسعر بن كدام، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن القبطية].
ثقة، أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[عن جابر بن سمرة].
هو جابر بن سمرة بن جنادة، صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، وحديث جابر بن سمرة عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة
الاكتفاء بتسليمة واحدة في الصلاة
السؤال: هل تجزئ تسليمة واحدة في الصلاة بهذه الصيغة: السلام عليكم؟الجواب: قال بهذا بعض العلماء، وقال بعضهم: أنه لا يجزئ؛ لأنه لابد من تسليمتين، ومن المعلوم أن القول بالتسليمتين هو الذي فيه الاحتياط، وفيه الخروج من الخلاف؛ لأن من سلم تسليمتين خرج من الاختلاف، معناه أنه على القولين أدى ما هو مطلوب منه، أما من سلم تسليمة واحدة، فعلى القول الثاني الذي يقول: بأنه لابد من الاثنتين يعتبر ما أدى ما هو مطلوب منه، وقد جاء في بعض الأحاديث، لكن تكلم فيها بعض العلماء، وممن تكلم فيها ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين، فإنه ذكر أن التسليم لابد فيه من تسليمتين، وأنه لا يجزئ تسليمة واحدة، وتكلم في الحديث الذي ورد بالتسليمة الواحدة.
حكم الالتفات في الصلاة
السؤال: ما حكم من يلتفت في سلامه التفاتة واحدة؟ وما الدليل على جوازه؟الجواب: ما أعلم، الدليل دل على أن الالتفات يكون يميناً وشمالاً، وأما كونه يلتفت التفاتة واحدة ما أعلم شيئاً يدل عليه، لكن في الحديث ورد أنه يسلم عن يمينه وعن شماله.
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند المحدثين
السؤال: هذا السائل يسأل عن إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند المحدثين؟الجواب: حديث عمرو بن شعيب إذا ثبت الإسناد إلى عمرو بن شعيب فهو لا يقل عن درجة الحسن، وكثير من الأحكام الشرعية مبنية على هذا الإسناد الذي هو عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
صلاحية الاحتجاج بالأحاديث التي سكت عنها الحافظ في الفتح أو مقدمته
السؤال: يقول ما حكم الأحاديث التي سكت عنها ابن حجر في الفتح؟الجواب: الأحاديث التي سكت عنها الحافظ ابن حجر هي صالحة للاحتجاج، قد ذكر هذا إما في أول المقدمة أو في أول الفتح، يعني الأحاديث فيها ما يبين حكمه إثباتاً، وفيها ما يبين عدم ثبوت حكمه، وفيها ما يسكت عنه، لكن ما يسكت عنه هو ذكر طريقته إما في الفتح وإما في المقدمة، لا أذكر أيهما.
ثبوت حديث اختصام الملأ الأعلى والتفصيل في رؤية النبي لربه
السؤال: هذا السائل يسأل عن صحة هذا الحديث، يقول: إني قمت من الليل، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد، أتدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب، أعادها ثلاثاً، فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شيء)، إلى آخر الحديث؟الجواب: حديث اختصام الملأ الأعلى وكون الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه في المنام حديث ثابت، وقد شرحه ابن رجب في جزء اسمه: اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى، هو شرحٌ لهذا الحديث الطويل، يعني رؤيا رسول عليه الصلاة والسلام ربه في المنام هو حديث ثابت عند العلماء.
مداخلة: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه؟
الشيخ: في اليقظة ما رآه، وفي المنام هذا الحديث الذي ذكر يدل على حصول ذلك، وفي ليلة المعراج لم يثبت أنه رأى ربه، بل ثبت ما يدل على عدم الرؤية، وذلك أنه لما سئل عليه الصلاة والسلام قيل: له هل رأيت ربك؟ لم يقل: نعم، بل قال: (نورٌ أنى أراه)، كيف أراه والنور لم أتمكن معه من رؤيته، وهذا النور الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم هو نور الحجاب الذي جاء في الصحيح حيث قال: (حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)، والحديث في صحيح مسلم.
فضل طلب العلم وبيان كيفية تحصيله
السؤال: ما هو فضل طلب العلم، وما هي أحسن طرق طلبه؟الجواب: طلب العلم كما هو معلوم شأنه عظيم وفضله كبير؛ لأن به يعرف الطريق الذي يوصل إلى الله عز وجل، وبه يعرف الإنسان الحق حتى يعبد الله على بصيرة، وحتى يدعو غيره على بصيرة؛ لأن الجاهل يعمل على خلاف الحق لجهله، وإذا دعا يدعو إلى الباطل لجهله، لكن من علم فإنه يعمل على بينة، ويدعو على بينة، وثمرة العلم العمل، والدعوة إلى العلم وإلى ما جاء به الكتاب والسنة، والله عز وجل يقول: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )[يوسف:108]، فلابد من البصيرة، والبصيرة إنما تكون بالعلم، وتكون بمعرفة الحق والهدى.
فطالب العلم شأنه عظيم، ونفعه عميم، وذلك أنه يعرف الحق فيعمل به، ويدعو الناس إليه، ولو لم يحصل لأهل العلم من المناقب إلا أن يوصفوا بأنهم من ورثة رسول الله عليه الصلاة والسلام لكان ذلك كافياً في شرفهم وفضلهم ونبلهم، وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العمل، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر)، فأهل العلم مما يدل على فضلهم -بل هو كافٍ في الدلالة على الفضل لو لم يأتِ أحاديث أخرى- كونهم وراث رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، الذين يرثون عنه الهدى الذي جاء به؛ لأن الأنبياء ما كانت مهمتهم جمع المال وتوريثه لورثتهم من بعدهم، فإنه لا يورث عنهم المال، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، فهم ما جاءوا لجمع المال، ولكن جاءوا لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فمن وفقه الله عز وجل أخذ بنصيب وافر من هذا الميراث الذي هو ميراث النبوة، العلم النافع، علم الكتاب والسنة، العلم الذي يثمر العمل والدعوة على بصيرة وعلى هدى، (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم).
غير الأنبياء يجمعون المال، ويرثهم ورثتهم، وأما الأنبياء فقد جاءوا بالحق والهدى، ويرثهم كل من وفقه الله عز وجل لأن يتعلم العلم النافع الذي هو علم الكتاب والسنة، هذا الميراث مبذول لكل من أراده، فمن وفقه الله عز وجل سار في تحصيله، فحصل ما حصل منه، فعمل بذلك العلم، ودعا غيره إليه، فكان مأجوراً على عمله، ومأجوراً على دعوته وتوجيهه، ومأجوراً مثل أجور الذين استفادوا خيراً بسببه، واستفادوا علماً بسببه، واستفادوا هدىً وبصيرةً بسببه؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)، والأحاديث في فضائل العلم وفي فضل العلماء كثيرة جداً، ولكن هذه إشارةٌ إلى أهمها، وإلى فضيلة من أعظم تلك الفضائل وهي كون طالب العلم يعتبر من وراث رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
حكم التنفل في السفر
السؤال: ما حكم التنفل بالنسبة للمسافر؟الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يحافظ في سفره إلا على ركعتي الفجر والوتر، لكن الإنسان إذا جاء إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إلى المسجد الحرام، وصلى فيهما متنفلاً، فإن تلك المضاعفة موجودة فيها، صلاة النافلة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بألف نافلة، وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة.
بيان حكم الإفراد والتمتع والقران في الحج والأفضل منها
السؤال: ما حكم إفراد الحج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)، وأنكر صلى الله عليه وسلم وغضب على الصحابة لما لم يمتثلوا أمره؟الجواب: إفراد الحج والقران بين الحج والعمرة سائغان، لكن الأفضل منهما التمتع، وبعض العلماء يقول: أنه لا يجوز للإنسان أن يفرد ولا أن يقرن إلا إذا كان قد ساق الهدي، لكن الصحيح أن القران سائغ وإن لم يسق الهدي، والإفراد سائغ وإن لم يسق الهدي، والدليل على هذا كون الخلفاء الراشدين الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان كانوا يفردون، وهذا يدل على أن الإفراد سائغ، ولكن الأولى منه التمتع؛ لأنه هو الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي تمناه بقوله: (لو استقبلت ما استدبرت لما سقت الهدي، ولولا أن معي الهدي لأحللت ولجعلتها عمرة).حكم تجاوز الميقات بدون إحرام
السؤال: ما حكم من يتجاوز الميقات لبعض الأسباب؟الجواب: الميقات لا يتجاوزه من يريد الإحرام إلا محرماً، هذا هو الحكم، ولا يجوز له أن يتجاوز الميقات غير محرم، كل من يريد حجاً أو عمرة يمر بميقات، لا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا وقد أحرم.
بيان حقيقة المذاهب الأربعة
السؤال: ما حكم من قال: المذاهب الأربع سبلٌ متفرقة؟الجواب: المذاهب الأربعة هي مذاهب أربعة علماء من علماء الإسلام، هم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد رحمة الله على الجميع، وهناك فقهاء آخرون في زمانهم وقبل زمانهم هم مثلهم في الجلالة وفي العلم وفي الفقه في دين الله عز وجل، لكن ما حصل لهم أن انتشرت مذاهبهم وجمعت أقوالهم واعتني بها كما حصل لأصحاب المذاهب الأربعة، أصحاب عنوا بجمع مذاهبهم، وهذه المذاهب الأربعة هي مذاهب علماء أجلاء، ومن المعلوم أن كل إنسان ليس بمعصوم إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام، والإنسان يحرص على أن يعرف الدليل عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأصحاب المذاهب الأربعة كل واحد منهم يوصي بأن يبحث عن الدليل، وأن يتبع الدليل، وكل واحد من الأئمة الأربعة اجتهد، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، وخطؤه مغفور، فهم لا يعدمون أجراً أو أجرين رحمة الله عليهم، وهم أوصوا بأنه إذا وجد الدليل عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه يتبع الدليل وتترك أقوالهم، وهذا من نبلهم وفضلهم ومعرفتهم بأقدارهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
بيان حكم التمسح على أرضية الروضة بنية الترك
السؤال: هل يجوز التمسح على أرضية الروضة من أجل أن يتبرك بها؟الجواب: ليس للإنسان أن يتمسح بأرض، ولا بجدار، ولا ببقعة، ولا بمنبر، ولا بحجرة، ولا بأي شيء؛ لأن هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام هو خير الهدي، (أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم)، فهل أرشد إلى أنه يتمسح بجدران أو يتمسح ببقعة، أو بعمود، أو بمنبر، أو بأي شيء؟ ما وجد شيء من هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، خير الأمة بعد نبيها أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ما وطئ على الأرض أفضل منهم، هم خير هذه الأمة التي هي خير الأمم، اختارهم الله لصحبة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، هذه الحياة الدنيا ما أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيني رأسه إلا الصحابة، عيونهم رأت الرسول صلى الله عليه وسلم، وآذانهم سمعت كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وتلقوا هدي رسول الله منه فأدوه إلى الناس، عن طريقهم عرفنا الكتاب والسنة، ولم نعرف الحق والهدى إلا عن طريق الصحابة، ولا سبيل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ومعرفة الحق الذي جاء عنه إلا من طريق أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، هؤلاء الصحب الكرام الذين اختارهم الله لصحبة نبيه، ومتع أبصارهم في الحياة الدنيا بالنظر إلى طلعته، وشنف أسماعهم بسماع كلامه من فمه الشريف صلى الله عليه وسلم، ما فعلوا شيئاً من ذلك، وهم أحرص الناس على كل خير، وأسبق الناس إلى كل خير، ولو كان خيراً لسبقوا إليه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فالشيء الذي كانوا عليه هو الحق والهدى.
وقد قال مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. ما يمكن لأهل آخر الزمان أن يصلحوا بطريقة ما صلح بها الصحابة أبداً، الذي صلح به الصحابة هو الذي يصلح به الناس إلى يوم القيامة، ولا سبيل إلى صلاح الأمة بعد أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم إلا بأن يكونوا على المنهج الذي كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أصلح الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وخير الناس بعد الأنبياء والمرسلين.
وقال مالك أيضاً رحمة الله عليه: ما لم يكن ديناً في زمان محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنه لا يكون ديناً إلى قيام الساعة. الذي ما هو دين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما هو دين إلى قيام الساعة، معناه: إذا أُحدث أمور بعد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فهذه ليست من الدين في شيء، بل هي من محدثات الأمور، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وقال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )[آل عمران:31]، محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ما تكون بتقبيل جدران حول قبره، ولا التمسح بالجدران حول قبره عليه الصلاة والسلام، وإنما تكون باتباعه والسير على منهجه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وتصديق أخباره، وأن لا يعبد الله إلا طبقاً لشريعته عليه الصلاة والسلام، هذه محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، محبة الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون في قلب كل مسلم أعظم من محبته لنفسه، ومحبته لأبيه وأمه، وابنه وبنته، وقريبه، وصديقه، ومن سائر الناس، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والد وولده والناس أجمعين).
ما هي علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ما هي العلامة التي يعرف بها محبة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ هل العلامة أن الإنسان يذهب إلى القبر ويتمسح بالجدران؟ أبداً، ما هي ذي بعلامة؛ لأن الصحابة ما كانوا يفعلون هذا وهم أحب الناس إلى رسول الله، ورسول الله أحب الناس إليهم، يحبونه أعظم مما يحبه من جاء بعدهم، لكن ما هي علامة محبتهم؟ علامة محبتهم أن الواحد منهم إذا سمع السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم عملها، إذا سمع أمراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثله، إذا سمع نهياً عن رسول الله ابتعد عنه، إذا سمع خبراً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام صدق به، لا يعبد الله إلا طبقاً لشريعته، هذه طريقة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهناك آية في القرآن يسميها العلماء آية الامتحان والاختبار، وهو أنه من يدعي محبة الله ورسوله فعليه أن يقيم البينة على ذلك، ما هو بس مجرد دعوى، ومجرد تمسيح جدران وما إلى ذلك، لا، بل علامة الاتباع: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )[آل عمران:31]، قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني، هذه هي علامة المحبة، المحب لمن يحب مطيع، والذي يحب الرسول صلى الله عليه وسلم يكون ممتثلاً لكل ما يأمر به، ومنتهياً عن كل ما ينهى عنه، ومصدقاً لكل ما يخبر به، ولا يعبد الله إلا طبقاً لشريعة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، لا يعبده تبعاً للأهواء والشهوات، والبدع والمنكرات والمحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان، محبة الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون في قلب كل مسلم أعظم من محبة أي من الخلق، (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والد وولده والناس أجمعين)، لماذا؟ لأن النعمة التي ساقها الله للمسلمين على يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي نعمة الإسلام، ونعمة الهداية والصراط المستقيم، ونعمة الخروج من الظلمات إلى النور، لا يماثلها نعمة، ولا يساويها نعمة، ولهذا وجب أن تكون محبته أعظم من محبة أي مخلوق؛ لأن النعمة التي ساقها الله لنا على يديه أعظم نعمة أنعم الله تعالى بها علينا وهي نعمة الإسلام، ولهذا جاء عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول عليه الصلاة والسلام وخادمه الذي خدمه عشر سنوات منذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى توفاه الله، لما سمع بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب)، قال رضي الله عنه: فوالله ما فرحنا بشيء بعد الإسلام أشد منا فرحاً بهذا الحديث. لأن الفرح بنعمة الإسلام هي أعظم ما يفرح به من نعمة، قال: فوالله ما فرحنا بشيء بعد الإسلام أشد منا فرحاً بهذا الحديث. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المرء مع من أحب)، ثم قال أنس رضي الله عنه: فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب أبا بكر، وعمر، وأرجو من الله أن يلحقني بهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل مثل أعمالهم.
الحاصل أن التمسح بالجدران والشبابيك والأبواب والأعمدة والمنبر وغير ذلك ليس من هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس مما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، وليس هذا أيضاً علامة على محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، بل علامة محبته طاعته واتباعه، وامتثال ما جاء به عليه الصلاة والسلام.
والعمل المقبول عند الله لا بد فيه من توفر شرطين، كل عمل ينفع عند الله ما ينفع إلا إذا توفر فيه شرطان: الشرط الأول: أن يكون لله خالصاً، والشرط الثاني: أن يكون لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مطابقاً وموافقاً، فلا بد من تجريد الإخلاص لله وحده، ولابد من تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو معنى: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله إخلاص العبادة لله وحده، وأشهد أن محمداً رسول الله تجريد المتابعة للرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
حكم التعامل مع الشركات التي تنوب عن الحجاج في الذبائح وتعطيهم سندات مقابل ذلك
السؤال: السائل هنا يا شيخ معه سند من أحد البنوك للهدي، يقول: هل هذا السند كاف لكوني أديت الواجب الذي عليّ؟الجواب: إذا كان الإنسان أعطى النقود للجهة المخصصة لهذا العمل، وهو البنك الإسلامي الذي تتولى شركة الراجحي النيابة عنه بأخذ النقود مقابل الهدي الذي يذبح عن الحجاج في أيام العيد والأيام التي بعده، فإن هذا لا بأس به، وهذا عمل طيب؛ لأن فيه خدمة للحجاج، ويرى حالهم من العناء والمشقة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.39 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.79%)]