تراجم رجال إسناد حديث عائشة في تعوذ النبي من عذاب القبر
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة.
[عن محمد]،
محمد هنا غير منسوب، يروي عنه محمد بن بشار، ويروي هو عن شعبة، وإذا جاء محمد غير منسوب يروي عنه محمد بن بشار، ويروي عن شعبة، فالمراد به محمد بن جعفر الملقب غندر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديث شعبة أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أشعث].
هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
يروي عن أبيه أبي الشعثاء، وهو: سليم بن أسود المحاربي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
هو مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
قد مرّ ذكرها في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث عائشة في تعوذ النبي من عذاب القبر من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثني أبي عن شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك المأثم والمغرم فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف) ].هنا أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ بالله في الصلاة.
فكان يدعو في الصلاة يقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن فتنة المحيا والممات).
(اللهم إني أعوذ بك المأثم والمغرم) يعني: هذا حديث من الأحاديث المشتملة على تعوذ النبي عليه الصلاة والسلام، أي تعوذه بالله عز وجل من أمور متعددة: من عذاب القبر، وهو الذي مر بالحديث الذي قبل هذا عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، ومن فتنة المسيح الدجال، المسيح الدجال هو الرجل الذي يخرج في آخر الزمان، ويحصل على يديه أمور عجيبة، وأمور غريبة تجعل الناس يخدعون فيه، ويفتنون فيه، فيتبعونه، والذي يوفقه الله عز وجل يعصمه الله عز وجل من الدجال وفتنته، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى الاستعاذة بالله من فتنة المسيح الدجال، والمسيح الدجال هو الرجل الذي تواترت بذكره الأحاديث عن رسول عليه الصلاة والسلام، وأنه يخرج في آخر الزمان، وأنه يطوف البلاد، وأنه يدخلها إلا مكة والمدينة؛ فإن الملائكة تحرسها، وتمنعه من دخولها، ولكنه يقيم في أطرافها وفي خارجها، فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه كل كافر وكافرة، وكل منافق ومنافقة، يخرجون إليه ويلحقون به، وإن كانوا ليسوا عنده، ولكن هذه الرجفات الثلاث تجعل هؤلاء الذين هم من أتباعه يلحقون به ويخرجون، والأحاديث متواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي كثيرة جداً في الصحيحين، وفي غيرها من كتب السنة، وكذلك أيضاً يحصل على يديه أمور يأتي بجنة ونار، ويفتن الناس بما يحصل على يديه، وبما معه من تلك الخوارق التي يفتتن بها الناس، وهي فتنة يفتن الله عز وجل بها من شاء من عباده الموجودين في ذلك الوقت، ثم بعد ذلك ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء، ويأتي ويصلي في المسجد الأقصى، ثم يخرج ويلحق به بباب لد من أرض فلسطين، فيقتله بيده ويري الناس دمه بحربته، وعند ذلك ينتهي هذا الرجل الذي هو صاحب هذه الفتنة، التي جاءت الأحاديث المتواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بالتعوذ بالله من فتنته؛ لأنه يأتي بأمور عجيبة تذهل الناس، ومن لم يوفقه الله عز وجل فإنه يخدع، ويغتر بما يحصل على يديه، وبما يرى معه من الأمور التي هي من خوارق العادات، فيحصل الابتلاء والامتحان لمن شاء الله عز وجل من عباده، ولهذا جاء في الأحاديث: (وأنه ليس هناك فتنة أعظم من فتنة المسيح الدجال) فالإيمان بهذا الخبر المتواتر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من وجود الدجال، وخروجه في آخر الزمان، وما يحصل على يديه، هذا من الإيمان بالغيب التي يجب التصديق بها، وأنه لابد وأن يوجد هذا الشخص، لابد، وأن يخرج على الناس في ذلك الوقت الذي شاء الله أن يخرج، ثم يحصل منه ما أخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويفتتن به من يفتتن، ويعصم الله منه من يعصم من عباده الذين سلمهم من الافتتان به.
قوله: (ومن فتنة المحيا والممات) هذا أيضاً دعاء عام، وهذا عموم بعد خصوص، أو تعميم بعد تخصيص؛ لأن فتنة المسيح الدجال هي من فتنة المحيا، لكن هذا الدعاء يشمل التعوذ من سائر الفتن، ويدخل فيها فتنة المسيح الدجال، فيكون ذكرها بعد ذكر المسيح الدجالمن ذكر العام بعد الخاص؛ لأن هذه من فتن الحياة ، وفتنة الممات أيضاً منها ما يجري في القبر من السؤال والعذاب وما إلى ذلك، كل هذا أيضاً من فتنة الممات، ففيه أدعية خاصة في الحياة وفي الموت، ودعاء عام يشمل ما يجري في الحياة من الفتن، وما يجري في الموت، وبعد الموت من الافتتان.
قوله: (وأعوذ بك من المأثم والمغرم) المأثم هو: الوقوع في الإثم، أو الأعمال التي تؤدي إلى الإثم، وأما المغرم فقد فسر بأنه الذنوب والمعاصي، وما جاء في الحديث من تفسيره بأن المراد به الدين، والغرم الذي يتحمله الإنسان، ويبتلى به الإنسان من الديون التي يتحملها، فآخر الحديث يدل ويفسر المراد بهذا المغرم، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قيل له: (ما أكثر ما تتعوذ من المغرم؟ قال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف) يعني: يترتب على هذه الأمور الغير طيبة، حصول الكذب في الحديث، وحصوله خلاف الوعد، فهذا من أضراره، ومن الأمور التي تترتب على المغرم، وتحمل الديون، ولهذا هذا فيه تنفير من الوقوع في الدين، لكن المقصود بالدين الذي ليس هناك أمر يقتضيه، وليس هناك ضرورة تلجئ إليه، وأما إذا كان الإنسان يستدين، وعنده وفاء، أو عنده قدرة على الوفاء في المستقبل، فيعلم أن أمامه شيء سيأتيه في وقت لاحق، فيستدين لأنه ما عنده شيء في الوقت الحاضر، ولكنه سيأتيه بعد كذا من الأشهر مال في مقابل كذا، أو مما يعلمه مما سيصل إليه في المستقبل، فلا بأس بذلك، ولا مانع منه، لكن كون الإنسان يستدين، ويحمل نفسه أشياء بأمور ليس هناك داعٍ إليها، وليس هناك حاجة إليها، فإن هذا يحمل نفسه حقوق الناس، ويترتب على ذلك مثل هذه المفاسد التي أرشد إليها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وهي الكذب في الحديث، وإخلاف الوعد، فهذه من الأدعية الجامعة التي هي من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في تعوذ النبي من عذاب القبر من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبيه].
هو عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أيضاً أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن شعيب].
هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، ينتهي نسبه إلى جده زهرة بن كلاب، ويلتقي نسبه مع نسب الرسول عليه الصلاة والسلام بجد النبي صلى الله عليه وسلم كلاب ؛ لأن قصي بن كلاب أخو زهرة بن كلاب، فيلتقي نسبه مع نسب النبي عليه الصلاة والسلام بـكلاب بن مرة جد النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا ينسب ويقال له: الزهري نسبة إلى جده زهرة بن كلاب جده الأعلى في النسب، وينسب أيضاً إلى جده شهاب فيقال أيضاً: ابن شهاب، فهو مشهور بهاتين النسبتين، والمراد بجده ليس جده هو؛ لأنه يعتبر جد جده؛ لأنه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، فهو جد جده؛ لأن جده عبيد الله، وعبيد الله جده شهاب، فهو ينسب إلى جد من أجداده فيقال له: ابن شهاب، ويقال له: الزهري، وهو إمام، جليل، ثقة، محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أسند إليه الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه جمع السنة، وتدوينها، وقال فيه السيوطي في الألفية:
أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر
والمراد بالتدوين: التدوين بتكليف من السلطان، وإلا فإن التدوين بأعمال فردية، وجهود خاصة من غير تكليف من السلطان موجود في زمن الصحابة وموجود في زمن التابعين، وعبد الله بن عمرو كما جاء في الحديث، وجاء في الأثر عن أبي هريرة أنه كان يكتب ولا أكتب، يعني كانوا يكتبون السنة، لكن الذي حصل من عمر إلى الزهري هو الجمع بتكليف من ولي الأمر، وتكليف من السلطان، وحديث الزهري عند أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة.
[أخبرني عروة بن الزبير].
هو عروة بن الزبير بن العوام ، وهو ثقة، فقيه، أخرج أحاديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، وهم: عروة بن الزبير بن العوام، وسعيد بن المسيب ، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، هؤلاء ستة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هؤلاء سبعة اشتهروا بهذا اللقب، وهو لقب الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، فإذا جاء مسألة من المسائل يقولون: قال بها الفقهاء السبعة، ولا يسمونهم اكتفاءً بهذا اللقب الذي يشملهم، وهؤلاء هم المعنيون بهذا اللقب، وعروة بن الزبير الذي معنا في هذا الإسناد هو واحد من فقهاء المدينة السبعة.
[عن عائشة]؛ هو يروي عن خالته عائشة، وعائشة مر ذكرها في الأسانيد الماضية. شرح حديث: (إذا تشهد أحدكم فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم وعذاب القبر...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن المعافى عن الأوزاعي ح وأخبرنا علي بن خشرم عن عيسى بن يونس واللفظ له، عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تشهد أحدكم فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال، ثم يدعو لنفسه بما بدا له).هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا تشهد أحدكم فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال، ثم يدعو لنفسه بما بدا له) فهذا الحديث مشتمل على التعوذ من هذه الأمور الأربعة: من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب جنهم، فهذه الأربع أرشد النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بأنه يتعوذ بالله منها بعد التشهد؛ يعني: في آخر الصلاة في التشهد الأخير والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام وقبل السلام، والحديث فيه الأمر بالتعوذ بالله منها، وقد حمله بعض الفقهاء على الوجوب، وجمهورهم حملوه على الاستحباب، وكونه جاء فيه الأمر حتى ولو لم يقل بالوجوب، فإن إرشاد النبي عليه الصلاة والسلام إلى التعوذ بالله من هذه الأربع، وكون البعض قال بالوجوب، هذا يجعل المسلم يهتم بها، ويحرص عليها، أي: الاستعاذة بالله عز وجل من هذه الأربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.
تراجم رجال إسناد حديث (إذا تشهد أحدكم فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر...)
قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي].ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي.
[عن المعافى].
هو ابن عمران الموصلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو، فقيه أهل الشام، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من وافقت كنيته أسم أبيه، فأبوه عمرو وكنيته أبو عمرو، وهذا من أنواع علوم الحديث التي مرت بنا في المصطلح، وفائدة معرفتها ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر بلقبه بدل نسبته، وفيما لو ذكر بكنيته بدل نسبته، فإذا قيل: عبد الرحمن أبو عمرو، أو قيل: عبد الرحمن بن عمرو، النتيجة واحدة، فهو عبد الرحمن أبو عمرو، فلا تصحيف بين كلمة (ابن) و(أبي)، بل هو أبو عمرو وابن عمرو.
[ح وأخبرنا].
حول الإسناد قال: (ح)، وهذه (ح) التحويل، هي للتحويل من إسناد إلى إسناد، أي: أنه يمشي في الإسناد ثم يأتي بكلمة (ح) ثم يرجع من جديد، ويأتي بإسناد آخر حتى يتلاقى الإسنادان الأول والثاني، ثم يستمر إلى النهاية، فيكون الإسناد جاء من طريقين يلتقيان عند شخص معين، ثم يتوحد الطريق بدل ما كان طريقين يتحد الطريق بعد ذلك حتى يصل إلى منتهاه، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهنا حول الإسناد إلى إسناد آخر.
[أخبرنا علي بن خشرم]،
شيخ آخر من مشايخه، وهو علي بن خشرم المروزي، وهو ثقة، خرج حديث مسلم، والترمذي، والنسائي. وعلي بن خشرم هذا من المعمرين، وقد ذكر في ترجمته أنه قال: صمت ثمانية وثمانين رمضاناً.
يعني معناه صام ثمانية وثمانين سنة، أي أنه من حين بدأ التمييز سواء كان قد احتلم أو لم يحتلم؛ لأن الصيام يوجد قبل الاحتلام، لكنه صام هذه السنين وهي ثمانية وثمانين سنة وهو يصوم، فهو من المعمرين.
[عيسى بن يونس].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، مأمون، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[واللفظ له].
أي: للشيخ الثاني، ذكر إسنادين، فهو ذكر الذي اللفظ بالنسبة للإسناد الأول، للإسناد الثاني وليس للإسناد الأول.
ويلتقيان عند الأوزاعي.
[عن حسان بن عطية].
حسان بن عطية ثقة، فقيه، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن أبي عائشة].
محمد بن أبي عائشة قيل: أن أباه عبد الرحمن، وهو حجازي ليس به بأس، وليس به بأس مثل الصدوق، يعني في اصطلاح الحافظ ابن حجر كما في التقريب في أوله، ليس به بأس هي بمنزلة الصدوق، وقد ذكرت أن بعض المحدثين وهو يحيى بن معين يطلق (لا بأس به) بمعنى ثقة؛ لأن لا بأس به عند ابن معين توثيق تعادل كلمة ثقة عند غيره وهذا اصطلاح، وكما يقولون: إذا فهم الاصطلاح فلا مشاحة في الاصطلاح.
أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وما أخرج له البخاري في الصحيح، ولا الترمذي.
[عن أبي هريرة رضي الله عنه]،
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثرهم على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
الأسئلة
حكم قول التعوذ من الأربع في التشهد الأول
السؤال: لماذا لا تقولون بالدعاء في التشهد الأول، وجاءت السنة بذلك؟الجواب: ما أعرف أن السنة جاءت بأنها تأتي بعد التشهد الأول؛ لأن التشهد الأول يخفف ولا يطول، وأما التشهد الأخير فهو الذي يؤتى فيه بالصلاة، ويؤتى فيه بالتعوذات، ويأتي الإنسان بما يتخير من الدعاء أعجبه إليه، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
بيان كيفية إحرام الحائض
السؤال: كيفية إحرام المرأة الحائض؟ الجواب: المرأة الحائض تحرم وعليها الحيض، يعني: أنها تغتسل وتتنظف عند الإحرم ولو كان الحيض عليها، وتدخل في الإحرام وتلبي، وإذا دخلت مكة لا تدخل البيت حتى تطهر من الحيض، وتغتسل، وإن استمر معها فإنها تعمل جميع أعمال الحج، إلا إنها لا تدخل البيت، وتطوف به حتى تطهر من حيضها وتغتسل.
مدى لزوم كون الأرض مقدسة أنها تقدس الناس التي فيها
السؤال جاء في الحديث: (المدينة كالكير تنفي خبثها)، إلى آخر الحديث، هل معناه أن ليس في المدينة أحد منافق أو خبيث؟ يقول: هل معنى هذا الحديث ألا يكون هناك منافق أو خبيث في المدينة؟ الجواب: نعم، ليس فيه ما يدل على أن المدينة ما يبقى فيها إلا ناس طيبون، سالمون من النفاق، وسالمون من المعاصي، أبداً، بل المدينة كما هو معلوم يكون فيها الطيب، وفيها الرديء، وكما قال سلمان رضي الله تعالى عنه أو أبو الدرداء، يقول أحدهما للآخر يقول: إن البلاد لا تقدس أحداً، وإنما يسلم الإنسان من السوء بالعمل الصالح، فقد أشرت إلى الحديث الذي جاء فيه إنه إذا خروج الدجال، وطاف بالبلاد كلها، وجاء ونزل في أطراف المدينة، ترجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر وكافرة، وكل منافق ومنافقة في ذاك الوقت، فهم باقون، ولكن إذا جاء الدجال، وحصلت الرجفات خرجوا ولحقوا به فوجود المنافقين مما لا شك فيه، فهناك من لا خير فيهم يخرجون من المدينة، والمدينة تنفيهم، ولكن لا يعني ذلك أن كل من خرج منها يكون كذلك، فإن المدينة خرج منها أصحاب رسول الله عليه الصلاة السلام، وتوزعوا في الآفاق ليقوموا بالجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى دين الله عز وجل، وهم خيار خلق الله، فليس معنى ذلك أن من بقي فيها يكون خيراً، ومن خرج منها يكون بخلاف ذلك، فإنه يبقى فيها الطيب والرديء، ويخرج منها الطيب والرديء.