سؤال الله القصد في الفقر والغنى
(وأسألك القصد في الفقر والغنى) القصد هو: التوسط والاعتدال، وعدم الإفراط والتفريط؛ لأن الغنى قد يكون معه إسراف، وتجاوز للحد، والله عز وجل يقول: (كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى )[العلق:6-7]، ويقول: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ)[الشورى:27]، فيكون مع المال ومع الإحسان تجاوز للحد، ومع الفقر يكون فيه اقتراف واستياء واعتراض على قضاء الله وقدره، وكون الإنسان يتسخط ويتلوم ويتكلم بكلام لا ينبغي، وإنما يكون الإنسان غنياً شاكراً أو فقيراً صابراً، فيكون في حال غناه يكون شاكراً، ويصرف النعم فيما شرع له أن يصرفها فيه، ولا يستعملها فيما يعود عليه بالمضرة، وإنما يستعملها فيما يعود عليه بالخير، وفي حال فقره يصبر، لا يتسخط، ولا يعترض على قضاء الله ويقول: فلان عنده كذا وأنا ما عندي كذا، والنبي عليه الصلاة والسلام، أرشد الإنسان إلى أن ينظر إلى من دونه، ولا ينظر إلى من فوقه؛ لأن الإنسان إذا نظر إلى من دونه، عرف أن له فضل على من دونه، وأن فضل الله عليه عظيم، لكن إذا غفل عمن دونه، وراح ينظر إلى من فوقه عند ذلك لا يعرف قدر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (لينظر أحدكم إلى من دونه ولا ينظر إلى من فوقه فإن ذلك أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم) فالإنسان يرى أنه وإن حصل عنده شيء من قلة المال فهناك من هو دونه، فينظر إلى من دونه، لكن لا ينظر إلى من هو أكثر منه؛ لأنه إذا نظر إلى من هو أكثر منه، حصل عنده الجشع، وحصل عنده عدم الرضا بما قدر الله وقضاه، ويجعله يتصرف تصرفات من أجل أن يحصل مثلما حصل غيره، ولو بطرق غير صحيحة، لكن إذا رضي بما أعطاه الله عز وجل، وصار عنده شيء من القناعة، ونظر إلى من دونه، ولم ينظر إلى من فوقه، فإنه يكون بذلك عرف قدر نعمة الله عز وجل عليه.(وأسألك القصد في الفقر والغنى) والقصد هو: التوسط والاعتدال، وهو التوسط في الأمور، ودين الإسلام وسط، وشريعة الإسلام وسط بين الإفراط والتفريط، الله عز وجل يقول: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)[الفرقان:67] التوسط في الأمور ما فيه إسراف ولا تقتير، ما فيه تقتير يحصل من وراءه ضرر، ولا إسراف يسير فيه إضاعة المال، (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا)[الفرقان:67]، هذا هو القصد، وهذا هو التوسط والاعتدال (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)[الفرقان:67] وسط بين الإفراط والتفريط.
يقول الشاعر:
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم
أي: الطرفان المقابلان المكتنفان للوسط الذي هو الاعتدال مذمومان، الإفراط والتفريط مذمومان، الغلو والجفاء مذمومان، التوسط في الأمور والاعتدال في الأمور هذا هو المطلوب، لا يكون الإنسان غالياً ولا يكون جافياً، لا يغلو في أشخاص، ولا يجفو في أشخاص، وإنما يعتدل ويتوسط، ويقول الحق في الأشخاص، لا يتجاوز الحدود، ولا ينقص عما هو مطلوب منه وما مشروع له، هذا هو القصد وهذا هو الاعتدال في الأمور.
سؤال الله النعيم الذي لا ينفد
(وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيماً لا ينفذ) يعني: نعيماً دائماً، وهذا هو نعيم الجنة الذي ليس له نفاذ، يسأل الله نعيماً لا ينفد؛ لأن الذي عند الناس ينفذ (مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ )[النحل:96]، لكن النعيم الذي لا ينفد هو في الجنة، والإنسان يسأل الله نعيماً لا ينفد يعني: يسأل الله الجنة ونعيمها الذي لا ينفد، والتي هي أكلها دائم وظلها لا ينقطع، (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)[هود:108] يعني: غير مقطوع، بل هو دائم مستمر. (وقرة عين لا تنقطع) يعني: سرور دائم، والسرور الدائم إنما يكون في الجنة، إنما يكون في دار السرور ودار النعيم هذا هو قرة العين التي لا تنقطع، وأما الدنيا فإنها وإن حصلت قرة عين -في بعض الأحيان- فإنه يحصل شيء يكدر هذا السرور، ولكن السرور الذي ليس معه تكدير هو نعيم الجنة، وقرة العين تكون في الجنة.
(وأسألك نعيماً لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء) يعني: يرضى بقضاء الله وقدره إذا وقع له شيء يؤلمه أي: من الأقدار المؤلمة، فإنه يؤمن بقضاء الله وقدره ويقول: قدر الله وما شاء فعل، لو قدر غير ذلك لكان، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) فقوله: (واستعن بالله)، معناه: خذ بالأسباب ولا تعول على الأسباب فقط، بل عول على مسبب الأسباب، ولكن أنت افعل الأسباب، وخذ بالأسباب التي تؤدي إلى ما تريد، واستعن بالله أن يحقق لك ما تريد. أما أنك لا تأخذ بالأسباب وتقول: هذه أمور طبيعية إذا جاء السبب جاء المسبب، فلا؛ لأن هناك شيء وراء السبب، وهو توفيق الله عز وجل وتقدير الله عز وجل؛ فإن الله تعالى إذا قدر ألا يوجد المسبب، فلا يوجده حتى مع وجوب السبب، كالإنسان إذا أراد أن يحصل الولد، الطريق إليه أن يتزوج، هذا هو الطريق المشروع الذي يحصل به الولد، ما فيه طريقة يحصل بها الولد إلا عن طريق الزواج، ما أحد يترك الأسباب يقول:أريد الولد وأنا ما تزوجت، لا، هذا سفه وجنون، ولكنه يأخذ بالسبب فيتزوج، لكن إذا تزوج، ليس بمجرد الزواج يأتي الولد، بل هناك شيء آخر وراءه، وهو توفيق الله عز وجل، وإعانة الله عز وجل، فالله عز وجل هو الذي يوجد الولد.
(احرص على ما ينفعك واستعن بالله) ما تحرص على ما ينفعك فقط، وتغفل عن الله عز وجل، بل خذ بالأسباب، وعول على مسبب الأسباب، وتوكل على مسبب الأسباب، واسأل مسبب الأسباب أن ينفع بالأسباب، اسأل الذي جعل السبب أن يأتي بالمسبب، الذي قدر السبب أن يأتي بالمسبب.
(ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا) إنسان مثلاً دخل في تجارة وحصل كساد وقال: لو أنا ما دخلت هذه التجارة وسلكت طريقاً ثانية يكون أحسن، هذا اعتراض على قضاء الله وقدره، الذي قدره الله كان، وما تدري ما يكون، لو فعلت ذاك الذي تقول: أنه أحسن. علم الغيب عند الله عز وجل.
(فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).
(وأسألك الرضا بعد القضاء) الإنسان يرضى بقضاء الله وقدره، والصبر ثلاثة أنواع، صبر على طاعة الله، وصبر عن معاص الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة.
الأمور التي تحصل للإنسان، يحصل له حادث سيارة، يحصل له نكبة، يحصل له انهدام بيت، يعني: مصيبة تصيبه في جسده، أو في ماله، أو في ولده، هذه مصائب تحصل للإنسان، فالإنسان يصبر على أقدار الله، ولا يتسخط على القضاء والقدر.
ثم قال: (وأسألك برد العيش) يعني: كون الإنسان بعد ما يموت في حالة طيبة وفي نعيم، ومن المعلوم أن الإنسان في قبره، إذا كان من الموفقين يفتح له باب إلى الجنة، فيأتيه من روحها ونعيمها كما جاء في ذلك في حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، (يفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها) ويكون كذلك حتى يبعث من القبر، ثم ينتقل إلى نعيم الجنة، فيأتيه من روحها ونعيمها، فإذا كان بخلاف ذلك، والعياذ بالله (يفتح له باب إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ...) إلخ الحديث.
(برد العيش بعد الموت) هو: ما يحصل من النعيم في القبر نعيم القبر الذي جاء بيانه في هذا الحديث، الذي أشرت إليه، وهو حديث البراء بن عازب الذي يقول فيه: (فيفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها) فيكون منعم وهو في قبره، ويجد النعيم والعيش الطيب وهو في قبره؛ لأنه مفتوح له باب إلى الجنة يصل إليه نعيم الجنة وهو في قبره.
سؤال الله التلذذ بالنظر إلى وجهه سبحانه
(وأسألك برد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك الكريم)، وهذا أعظم ما يحصل لأهل الجنة في الجنة، أن يروا الله عز وجل. وهذا الحديث يدل على رؤية الله في الدار الآخرة، وأن المؤمنين يرون ربهم في الجنة، كما جاءت في ذلك الآيات والأحاديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، آيات كثيرة وأحاديث متواترة، جاءت عن ثلاثين صحابياً، ذكرها ابن القيم في كتابه (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) ذكر الثلاثين، وذكر أحاديث الثلاثين متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواها عنه ثلاثون من أصحابه الكرام، والقرآن جاء بذلك قال تعالى: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ )[القيامة:22-23]، ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ )[المطففين:15] الكفار حجبوا، والمؤمنون بخلافهم غير محجوبين يرون الله عز وجل.وهذا الحديث من أحاديث إثبات الرؤية، (وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم) وأعظم نعيم يحصل لأهل الجنة: أن يروا الله عز وجل، هذه الرؤية التي تحصل منهم إلى الله، هي أجل نعيم وأكمل نعيم، وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزيادة في قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)[يونس:26] بأنه النظر إلى وجه الله عز وجل، كما جاء في صحيح مسلم، أنها تنظر إلى الله (الزيادة النظر إلى الله).
(وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم) وفيه إثبات صفة الوجه لله سبحانه وتعالى، (والشوق إلى لقائك) يعني: كون الإنسان يكون عنده شوق إلى لقاء الله، في هذه الحياة الدنيا، فإذا كان عنده شوق إلى لقاء الله فإنه يستعد لذلك اللقاء، يستعد له بماذا؟ بالأعمال الصالحة التي تقربه إلى الله عز وجل. فمن هذه الأسئلة التي اشتمل عليها هذا الدعاء، الشوق إلى لقائه، والإنسان إذا اشتاق إلى لقاء الله عمل الأعمال التي تفيده إذا لقي الله عز وجل، يعملها في هذه الحياة الدنيا، فالدنيا هي دار العمل، والآخرة دار الجزاء، والإنسان يستعد للقاء الله بالعمل الصالح، فإذا اشتاق إلى لقاء الله عز وجل، وعمل الأعمال التي تنفعه إذا لقي الله عز وجل، فهذا هو الذي استفاد في آخرته، وفي دنياه، إذ عمرها فيما يعود عليه بالخير، وفي آخرته إذ حصل الثواب على هذا العمل الصالح.
ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل وقال له: (يا رسول الله! متى الساعة؟ قال له عليه الصلاة والسلام: وماذا أعددت لها؟) يعني: ما هو العمل الذي أعددته لنفسك، إذا قامت الساعة؟، هذا هو المهم كون الإنسان يستعد للقاء الله، وذلك بالأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله عز وجل زلفى.
(والشوق إلى لقائك) يعني: في هذه الحياة الدنيا يشتاق إلى لقاء الله، ويعمل الأعمال التي تقربه إلى الله (في غير ضراء مضرة ولا فتنة مظلة).
ثم قال: (اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهديين) الزينة الحقيقية: هي زينة الإيمان؛ لأن الإيمان إذا وفق الإنسان لتحقيقه، والقيام بما هو مطلوب منه، يجد ثواب ذلك عند الله عز وجل (اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهديين) مهتدين في أنفسنا هداة لغيرنا، يكون الإنسان هادياً مهدياً ينفع نفسه، وينفع غيره، يكون راشداً، مرشداً، هادياً، مهدياً، (واجعلنا هداة مهتدين) نهتدي بأنفسنا فنعمل الأعمال الصالحة التي تقربنا إلى الله عز وجل، ونسير وفق الصراط المستقيم، وندعو غيرنا ونهديهم الصراط المستقيم، ونظهرهم بالدين القويم، ونرشدهم إلى ما يعود عليهم بالخير، وإذا اهتدى الإنسان في نفسه، وعمل الأعمال الصالحة لكونه من المهتدين، ودعا غيره إلى الأخذ بأسباب السعادة، واستفاد ذلك الغير من هدايتك، فالله تعالى يثيبك مثلما أثابه، ويعطيك من الأجر مثلما أعطاه؛ لأنك الذي دللته على الخير، (ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله).
هذا دعاء عظيم من جوامع كلم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر عمار بن ياسر رضي الله عنه بأن هذه الصلاة التي قالوا أنه أوجز فيها دعا فيها بهذا الدعاء العظيم: (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيماً لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين)، ما أعظم هذا الدعاء! وما أجمله! وما أوسعه! لأنه ألفاظ قليلة ولكنها تشتمل على معان واسعة، ولهذا فإن أدعية الرسول عليه الصلاة والسلام هي من جوامع الكلم.
فإذا حرص الإنسان على معرفة أدعية الرسول عليه الصلاة والسلام، ودعا بها، يكون دعاؤه بالدعاء المأثور عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي نفس الوقت، يكون قد أتى بالدعاء الذي هو سليم من أي نقص ومن أي خلل، بخلاف الأدعية التي يحدثها الناس، فإن بعضها لا يسلم من خلل، لا يسلم من نقص، لا يسلم من خطأ، لا يسلم من الإتيان بشيء لا يسوغ، لكن كلام الرسول عليه الصلاة والسلام معصوم، كلام الرسول فيه العصمة، أدعية الرسول هي فيها العصمة، وفيها السلامة، كلها خير وبركة، أما الأدعية التي يحدثها الناس، فمنها ما يكون طيباً ولا بأس به، ومنها ما يكون فيه مخالفة، أو فيه عدم اتفاق، مع ما جاءت به الشريعة، وهذا هو الذي يخشى على صاحبه من مغبته ومن مضرته.
وأول ما جاء في هذا الدعاء، كما قلت التوسل إلى الله عز وجل، بعلمه الغيب وقدرته على الخلق، وهذه هي الطريقة المشروعة للإنسان إذا أراد أن يتوسل، فيتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي). الرجل الذي مر بنا أنه سمعه الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول في دعائه: (لك الحمد، أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قيوم! إني أسألك كذا)، هذا هو التوسل الذي ينفع صاحبه، يثني على الله عز وجل، ثم يأتي بعد ذلك بما يريد، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) توسل إلى الله عز وجل بأسمائه وصفاته، أما إذا توسل بتوسلات غير مشروعة، مثل: بجاه فلان، أو بجاه النبي، أو بجاه فلان الفلاني هذا ليس بمشروع، لم يرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله أصحابه الكرام. لكن ما فعله الرسول هو هذا، والذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم هو هذا.