عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 26-01-2022, 06:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (55)
صــ296 إلى صــ 300

والسابع: أن السكينة: الرحمة . قاله الربيع بن أنس .

وفي البقية تسعة أقوال . أحدها: أنها رضاض الألواح التي تكسرت حين ألقاها موسى وعصاه ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والسدي . والثاني: أنها رضاض الألواح . قاله عكرمة ، ولم يذكر العصا . وقيل: إنما اتخذ موسى التابوت ليجمع رضاض الألواح فيه . والثالث: أنها عصا موسى ، والسكينة ، قاله وهب . والرابع: عصا موسى ، وعصا هارون ، وثيابهما ، ولوحان من التوراة ، والمن ، قاله أبو صالح . والخامس: أن البقية العلم والتوراة ، قاله مجاهد ، وعطاء بن أبي رباح . والسادس: أنها رضاض الألواح ، وقفيز من من في طست من ذهب ، وعصا موسى وعمامته ، قاله مقاتل . والسابع أنه قفيز من من ورضاض [ ص: 296 ] الألواح ، حكاه سفيان الثوري عن بعض العلماء . والثامن: أنها عصا موسى والنعلان . ذكره الثوري أيضا عن بعض أهل العلم . والتاسع: أن المراد بالبقية: الجهاد في سبيل الله ، وبذلك أمروا ، قاله الضحاك .

والمراد بآل موسى ، وآل هارون: موسى وهارون . وأنشد أبو عبيدة:


ولا تبك ميتا بعد ميت أحبة علي وعباس وآل أبي بكر


يريد: أبا بكر نفسه .

قوله تعالى: تحمله الملائكة قرأ الجمهور: "تحمله" بالتاء ، وقرأ الحسن ، ومجاهد ، والأعمش بالياء . وفي المكان الذي حملته منه الملائكة إليهم قولان . أحدهما: أنه كان مرفوعا مع الملائكة بين السماء والأرض ، منذ خرج عن بني إسرائيل ، قاله الحسن . والثاني: أنه كان في الأرض .

وفي أي: مكان كان؟ فيه قولان .

أحدهما: أنه كان في أيدي العمالقة قد دفنوه ، قال ابن عباس: أخذ التابوت قوم جالوت ، فدفنوه في متبرز لهم ، فأخذه الباسور فهلكوا ، ثم أخذه أهل مدينة أخرى ، فأخذهم بلاء ، فهلكوا ، ثم أخذه غيرهم كذلك ، حتى هلكت خمس مدائن ، فأخرجوه على بقرتين ، ووجهوهما إلى بني إسرائيل ، فساقتهما الملائكة .

والثاني: أنه كان في برية التيه ، خلفه فيها يوشع ، ولم يعلموا بمكانه حتى جاءت به الملائكة ، قاله قتادة .

وفي كيفية مجيء الملائكة به قولان .

أحدهما: أنها جاءت به بأنفسها ، قال وهب: قالوا لنبيهم: اجعل لنا وقتا يأتينا فيه ، [ ص: 297 ] فقال: الصبح ، فلم يناموا ليلتهم ، ووافت به الملائكة مع الفجر ، فسمعوا حفيف الملائكة تحمله بين السماء والأرض .

والثاني: أن الملائكة جاءت به على عجلة وثورين ، ذكر عن وهب أيضا . فعلى القول الأول: يكون معنى تحمله: تقله . وعلى الثاني: يكون معنى حملها إياه: تسببها في حمله ، قال الزجاج: ويجوز في اللغة أن يقال: حملت الشيء إذا كنت سببا في حمله .

قوله تعالى: إن في ذلك لآية لكم أي: علامة تدل على تمليك طالوت . قال المفسرون: فلما جاءهم التابوت وأقروا له بالملك ، تأهب للخروج ، فأسرعوا في طاعته ، وخرجوا معه ، فذلك قوله تعالى .
فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين .

قوله تعالى: فلما فصل طالوت بالجنود أي: خرج وشخص . وفي عدد من خرج معه ثلاثة أقوال . أحدها: سبعون ألفا ، قاله ابن عباس . والثاني: ثمانون ألفا ، قاله عكرمة والسدي . والثالث: مائة ألف ، قاله مقاتل . قال: وساروا في حر شديد ، فابتلاهم الله بالنهر . والابتلاء: الاختبار . وفي النهر لغتان . إحداهما: تحريك الهاء ، وهي قراءة الجمهور ، والثاني: تسكينها ، وبها قرأ الحسن ومجاهد ، وفي هذا النهر قولان . أحدهما: أنه نهر فلسطين قاله ابن عباس والسدي ، والثاني: نهر بين الأردن وفلسطين ، قاله عكرمة ، وقتادة ، والربيع بن أنس . ووجه الحكمة في ابتلائهم به أن يعلم طالوت من له نية في القتال منهم ، ومن ليس له نية .

[ ص: 298 ] قوله تعالى: فليس مني أي: ليس من أصحابي .

قوله تعالى: إلا من اغترف غرفة قرأ ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو ، "غرفة" بفتح الغين ، وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي بضمها ، قال الزجاج: من فتح الغين ، أراد المرة الواحدة باليد ، ومن ضمها ، أراد ملء اليد . وزعم مقاتل أن الغرفة كان يشرب منها الرجل ، ودابته ، وخدمه ويملأ قربته . وقال بعض المفسرين: لم يرد به غرفة الكف ، وإنما أراد المرة الواحدة بقربة أو جرة ، أو ما أشبه ذلك . وفي عدد القليل الذين لم يشربوا إلا غرفة قولان . أحدهما: أنهم أربعة آلاف ، قاله عكرمة والسدي . والثاني: ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، وهو الصحيح ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله لأصحابه يوم بدر "أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقاء جالوت" وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .

قوله تعالى: (لا طاقة لنا) أي: لا قوة لنا ، قال الزجاج: يقال: أطقت الشيء إطاقة وطاقة ، وطوقا ، مثل قولك: أطعته إطاعة وطاعة وطوعا . واختلفوا في القائلين لهذا على ثلاثة أقوال . أحدها: أنهم الذين شربوا أكثر من غرفة ، فإنهم انصرفوا ، ولم يشهدوا ، وكانوا أهل شك ونفاق ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني: أنهم الذين قلت بصائرهم من المؤمنين ، قاله الحسن ، وقتادة ، وابن زيد . والثالث: أنه قول الذين جاوزوا معه ، وإنما قال ذلك بعضهم لبعض ، لما رأوا من قلتهم ، وهذا اختيار الزجاج .

قوله تعالى: قال الذين يظنون في هذا الظن قولان . أحدهما: أنه بمعنى اليقين ، قاله السدي في آخرين . والثاني: أنه الظن الذي هو التردد ، فإن القوم توهموا لقلة عددهم [ ص: 299 ] أنهم سيقتلون فيلقون الله ، قاله الزجاج في آخرين . وفي الظانين هذا الظن قولان . أحدهما: أنهم الثلاثمائة والثلاثة عشر ، قالوا للراجعين: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ، قاله السدي . والثاني: أنهم أولو العزم والفضل من الثلاثمائة والثلاثة عشر . والفئة: الفرقة ، قال الزجاج: وإنما قيل لهم: فئة من قولهم: فأوت رأسه بالعصا ، وفأيته: إذا شققته .

قوله تعالى: (بإذن الله) قال الحسن: بنصر الله .

قوله تعالى: (والله مع الصابرين) أي بالنصر والإعانة .
ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .

قوله تعالى: (ولما برزوا) أي: صاروا بالبراز من الأرض ، وهو ما ظهر واستوى . و (أفرغ) بمعنى اصبب (وثبت أقدامنا) أي: قو قلوبنا لتثبيت أقدامنا ، وإنما تثبت الأقدام عند قوة القلوب . قال مقاتل: كان جالوت وجنوده يعبدون الأوثان .
فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين .

قوله تعالى: (فهزموهم) أي: كسروهم وردوهم ، قال الزجاج: أصل الهزم في اللغة: كسر الشيء ، وثني بعضه على بعض ، يقال: سقاء منهزم [ومهزم ] إذا كان بعضه قد ثني على بعض مع جفاف ، وقصب منهزم: قد كسر وشقق ، والعرب تقول: هزمت على زيد ، أي: عطفت عليه .

قال الشاعر:


هزمت عليك اليوم يا ابنة مالك فجودي علينا بالنوال وأنعمي


[ ص: 300 ] ويقال: سمعت هزمة الرعد ، قال الأصمعي: كأنه صوت فيه تشقق .

ودواد: هو نبي الله أبو سليمان ، وهو اسم أعجمي ، وقيل: إن إخوة داود كانوا مع طالوت ، فمضى داود لينظر إليهم ، فنادته أحجار: خذني ، فأخذها ، وجاء إلى طالوت ، فقال: ما لي إن قتلت جالوت ، فقال: ثلث ملكي ، وأنكحك ابنتي ، فقتل جالوت .

قوله تعالى: وآتاه الله الملك يعني آتى داود ملك طالوت . وفي المراد بـ"الحكمة" هاهنا قولان . أحدهما: أنها النبوة ، قاله ابن عباس . والثاني: الزبور ، قاله مقاتل . قوله تعالى: (وعلمه مما يشاء) فيه ثلاثة أقوال . أحدها: أنها صنعة الدروع ، والثاني: الزبور ، والثالث: منطق الطير .

قوله تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض قرأ الجمهور (دفع الله) بغير ألف هاهنا ، وفي "الحج" وقرأ نافع ، ويعقوب ، وأبان (ولولا دفاع) بألف فيهما . قال أبو علي: المعنيان متقاربان ، قال الشاعر:


ولقد حرصت بأن أدافع عنهم فإذا المنية أقبلت لا تدفع


وفي معنى الكلام قولان . أحدهما: أن معناه: لولا أن الله يدفع بمن أطاعه عمن عصاه ، كما دفع عن المتخلفين عن طالوت بمن أطاعه ، لهلك العصاة بسرعة العقوبة ، قاله مجاهد . والثاني: أن معناه: لولا دفع الله المشركين بالمسلمين ، لغلب المشركون على الأرض ، فقتلوا المسلمين ، وخربوا المساجد ، قاله مقاتل . ومعنى: (لفسدت الأرض) لهلك أهلها .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.85 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.06%)]