عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 24-01-2022, 01:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,303
الدولة : Egypt
افتراضي رد: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي ----متجدد




بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
ـ مجد الدين محمد بن الفيروز آبادي
المجلد الاول
(29)
من صـــ 259 الى صـــ 265

قوله: (تالله) فى ثلاثة مواضع: الأول يمين منهم أنهم ليسوا سارقين، وأن أهل مصر بذلك عالمون، والثانى يمين منهم أنك لو واظبت على هذا الحزن والجزع تصير حرضا، أو تكون من الهالكين، والثالث يمين منهم أن الله فضله عليهم، وأنهم كانوا خاطئين.

قوله: {ومآ أرسلنا من قبلك} وفى الأنبياء {ومآ أرسلنا قبلك} بغير (من) لأن (قبل) اسم للزمان السابق على ما أضيف إليه، و (من) يفيد استيعاب الطرفين، وما فى هذه السورة للاستيعاب. وقد يقع (قبل) على بعض ما تقدم؛ كما فى الأنبياء، وهو قوله: {مآ آمنت قبلهم من قرية} ثم وقع عقبه {ومآ أرسلنا قبلك} فحذف (من) لأنه هو بعينه.
قوله: {أفلم يسيروا في الأرض} بالفاء. وفى الروم والملائكة بالواو؛ لأن الفاء يدل على الاتصال والعطف، والواو يدل على العطف المجرد. وفى هذه السورة قد اتصلت بالأول؛ كقوله تعالى: {ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا} حال من كذبهم وما نزل بهم، وليس كذلك فى الروم والملائكة.
قوله: {ولدار الآخرة خير} بالإضافة، وفى الأعراف {والدار الآخرة خير} على الصفة؛ لأن هنا تقدم ذكر الساعة، فصار التقدير: ولدار الساعة الآخرة، فحذف الموصوف، وفى الأعراف تقدم قوله: {عرض هاذا الأدنى} أى المنزل الأدنى، فجعله وصفا للمنزل، والدار الدنيا والدار الآخرة بمعناه، فأجرى مجراه. تأمل فى السورة فإن فيها برهان أحسن القصص.
فضل السورة
لم يرد فيه سوى أحاديث واهية. منها حديث أبى: علموا أرقاءكم سورة يوسف؛ فإنه أيما مسلم تلاها وعلمها أهله، وما ملكت يمينه، هون الله عليه سكرات الموت، وأعطاه القوة ألا يحسد مسلما، وكان له بكل رقيق فى الدنيا مائة ألف ألف حسنة، ومثلها درجة، ويكون فى جوار يوسف فى الجنة. ثم قال: تعلموها وعلموها أولادكم؛ فإنه من قرأها كان له من الأجر كأجر من اجتنب الفواحش، وأجر من غض بصره عن النظر إلى الحرام. وقال: يا على من قرأ سورة يوسف تقبل الله حسناته، واستجاب دعاءه، وقضى حوائجه وله بكل آية قرأها ثواب الفقراء.
بصيرة فى.. المر. تلك آيات الكتاب والذى أنزل اليك
السورة مكية. وعدد آياتها سبع وأربعون عند الشاميين، وثلاث عند الكوفيين، وأربع عند الحجازيين، وخمس عند البصريين. وكلماتها ثمان مائة وخمس وستون. وحروفها ثلاثة آلاف وخمسمائة وستة أحرف.
والآيات المختلف فيها خمس: (جديد، النور، البصير، وسوء الحساب، من كل باب) .
وفواصل آياتها يجمعها قولك (نقر دعبل) منها على العين آية واحدة {إلا متاع} وما على النون فقبل النون واو، وسائر الآيات التى على الباء فقبلها ألف؛ نحو مآب، متاب، سوى (القلوب) ؛ فقبلها واو.
وتسمى سورة الرعد؛ لقوله فيها: {يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته} .
مقصود السورة: بيان حجة التوحيد فى تخليق السماوات والأرض، واستخراج الأنهار والأشجار والثمار، وتهديد الكفار، ووعيدهم، وذكر تخليق الأولاد فى أرحام الأمهات، على تباين الدرجات، ومع النقصان والزيادات، فى الأيام والساعات، واطلاع الحق تعالى على بواطن الأسرار، وضمائر الأخيار والأشرار، وذكر السحاب، والرعد، والبرق، والصواعق، والانتظار. والرد على عبادة الأصنام، وقصة نزول القرآن من السماء، والوفاء بالعهد، ونقض الميثاق، ودخول الملائكة بالتسليم على أهل الجنان، وأنس أهل الإيمان، بذكر الرحمة، وبيان تأثير القرآن، فى الآثار والأعيان، وكون عاقبة أهل الإيمان إلى الجنان، ومقر مرجع الكفار إلى النيران، والمحو والإثبات فى اللوح بحسب مشيئة الديان، وتقدير الحق فى أطراف الأرض بالزيادة والنقصان، وتقرير نبوة المصطفى بنزول الكتاب، وبيان القرآن فى قوله: {ويقول الذين كفروا لست مرسلا} إلى آخر السورة.
الناسخ والمنسوخ:
فى السورة آيتان {فإنما عليك البلاغ} م آية السيف ن {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} م {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ن وقيل: هى محكمة.
المتشابهات:
قوله: {كل يجري لأجل مسمى} ، وفى لقمان: {إلى أجل} لا ثانى له، لأنك تقول فى الزمان: جرى ليوم كذا، وإلى يوم كذا، والأكثر اللام؛ كما فى هذه السورة، وسورة الملائكة. وكذلك فى يس {تجري لمستقر لها} ؛ لأنه بمنزلة التاريخ؛ تقول: كتبت لثلاث بقين من الشهر، وآتيك لخمس تبقى من الشهر. وأما فى لقمان فوافق ما قبلها، وهو قوله: {ومن يسلم وجهه إلى الله} ، والقياس: لله؛ كما فى قوله: {أسلمت وجهي لله} لكنه حمل على المعنى، أى يقصد بطاعته إلى الله، كذلك: يجرى إلى أجل مسمى، أى يجرى إلى وقته المسمى له.
قوله: {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} وبعدها {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} ؛ لأن بالتفكر فى الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلا له؛ فهو الأول المؤدى إلى الثانى.

قوله: {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه} هاهنا موضعان. وزعموا أنه لا ثالث لهما. ليس هذا بتكرار محض؛ لأن المراد بالأول آية مما اقترحوا؛ نحو ما فى قوله: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض} الآيات وبالثانى آية ما، لأنهم لم يهتدوا إلى أن القرآن آية فوق كل آية، وأنكروا سائر آياته صلى الله عليه وسلم.

قوله: {ولله يسجد من في السماوات والأرض} وفى النحل {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دآبة والملائكة} وفى الحج {أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم} ؛ لأن فى هذه السورة تقدم آية السجدة ذكر العلويات: من البرق والسحاب والصواعق، ثم ذكر الملائكة وتسبيحهم، وذكر بأخرة الأصنام والكفار، فبدأ فى آية السجدة بذكر من فى السماوات لذلك، وذكر الأرض تبعا، ولم يذكر من فيها؛ استخفافا بالكفار والأصنام. وأما فى الحج فقد تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان، فقدم ذكر من فى السماوات؛ تعظيما لهم ولها، وذكر من فى الأرض؛ لأنهم هم الذين تقدم ذكرهم. وأما فى النحل فقد تقدم ذكر ما خلق الله على العموم،ولم يكن فيه ذكر الملائكة، ولا الإنس تصريحا، فنصت الآية ما فى السماوات وما فى الأرض؛ فقال فى كل آية ما ناسبها.
قوله: {نفعا ولا ضرا} قد سبق.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.87 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.79%)]