تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].وهو الرهاوي وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي.
[حدثنا يحيى بن آدم].
هو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، حافظ، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن حميد].
هو عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا أبو الزبير].
وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن طاوس].
هو طاوس بن كيسان اليماني وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي دعا له النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بأن يعرف تفسير كلام الله عز وجل، بأن يكون عالماً بكتاب الله عز وجل، وقد كان كذلك؛ فإن عمر رضي الله عنه وأرضاه، كان يقربه ويدنيه، ويجلسه مع كبار الصحابة، ولما قال له بعض الصحابة: كيف تأتي بـابن عباس ولنا أولاد مثله ولا تأت بهم ولا تجعلهم يأتون، فاختبره وطرح سؤالاً عليهم وعليه، وكان جوابه فيه الفهم وفيه الإصابة؛ فإنه لما سألهم عن قول عز وجل: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا )[النصر:1-3] فالظاهر المتبادل أنه إذا جاء نصر الله والفتح، فإنه يسبح الله عز وجل ويعظم، لكن الذي فهمه ابن عباس هو اقتراب أجل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا اختبره بحضورهم، وظهر دقة فهمه في كلام الله سبحانه وتعالى رضي الله تعالى عن ابن عباس.
وعبد الله بن عباس هو: أحد العبادلة الأربعة الذين أشرت إليهم آنفاً، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، هؤلاء هم العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً: هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة، فهؤلاء الصحابة السبعة -ستة رجال وامرأة واحدة- أكثر أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام رواية عنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وعبد الله بن عباس هو واحد منهم وهو من صغار الصحابة، لأنه كما جاء في بعض الأحاديث في حجة الوداع يقول: (كنت ناهزت الاحتلام)، جاء على حمار أتان والرسول صلى عليه وسلم يصلي بين الناس بمنى فقال: (وكنت قد ناهزت الاحتلام)، يعني: أنه قد ناهز البلوغ في حجة الوداع، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله عنه وأرضاه.
كيف التشهد
شرح حديث: (إن الله عز وجل هو السلام فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف التشهد.أخبرنا قتيبة حدثنا الفضيل وهو ابن عياض عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل هو السلام، فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير بعد ذلك من الكلام ما شاء)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: كيفية التشهد، يعني: الصيغة التي يكون عليها التشهد، والكيفية التي يكون عليها، وأورد فيه حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وهو مثل الرواية السابقة، إلا أن تلك أوردها لبيان إيجاب التشهد، وهنا أوردها لبيان كيفية التشهد؛ وذلك أنه عليه الصلاة والسلام قال لهم: لا تقولوا السلام على الله ولكن ليقل أحدكم عند القعدة في الصلاة: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، فهذه هي كيفية التشهد، وهذه هي صيغة التشهد التي علم النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أصحابه إياها هذه كيفيتها، والنسائي أورد الحديث لبيان الكيفية، وهذه هي الكيفية: (التحيات والصلوات...) إلى آخر الحديث .
(ثم ليتخير من الدعاء ما شاء).
أي: يتخير بعد ذلك يأتي بالدعاء، والتشهد الأخير هو موطن من مواطن إكثار الدعاء، كما أن السجود أيضاً من مواطن الدعاء، فإن الدعاء يكثر في هذين الموطنين في التشهد -أي: الأخير- وفي السجود، كما جاء في الحديث: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم) .
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله عز وجل هو السلام فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الفضيل].
وهو الفضيل بن عياض وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وقوله: هو ابن عياض، هذه قالها من دون قتيبة، من دون تلميذ قتيبة وهو إما النسائي، أو من دون النسائي، وقد مر بنا مثل ذلك مراراً، وأن المراد بها: أنه من دون تلميذ زاد زيادة توضح الشخص الذي ذكر غير منسوب، لكنه ذكر بهذه الصفة، وهي أن يقال: هو ابن فلان؛ حتى يعرف أنها ليست من التلميذ وإنما هي من دون التلميذ.
[عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله].
وقد مر ذكرهم في حديث عبد الله بن مسعود المتقدم.
نوع آخر من التشهد
شرح حديث أبي موسى الأشعري في التشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من التشهد. أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام عن قتادة ح، وأخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا هشام حدثنا قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله أن الأشعري رضي الله عنه قال: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فعلمنا سنتنا وبين لنا صلاتنا فقال: إذا قمتم إلى الصلاة فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال (وَلا الضَّالِّينَ )[الفاتحة:7] فقولوا: آمين، يجبكم الله، ثم إذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإن الله عز وجل قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده، ثم إذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك، وإذا كان عند القعدة، فليكن من قول أحدكم أن يقول: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر من التشهد، الذي مضى هو تشهد ابن مسعود وأورده من طريقين، وهنا أورد التشهد الذي جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وهو أنه قال:
(أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبنا فعلمنا سنتنا) أي: الطريقة، السنة المراد بها: الطريقة التي نسير إلى الله عز وجل بها، وهي تشمل ما كان فرضاً وما كان مستحباً؛ لأن السنة تطلق إطلاقات: تطلق على كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو معنى قوله: (من رغب عن سنتي فليس مني) فإن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كل ما جاء به في الكتاب والسنة، وأيضاً تطلق السنة ويراد بها: ما يكون يذكر مع القرآن، كما إذا قيل: دل عليه الكتاب والسنة، تطلق ويراد بها حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا أخف من الأول؛ لأن الأول يشمل كل ما جاء من الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن والسنة، كله قال: سنة، لكن السنة تطلق أيضاً على حديث الرسول عليه الصلاة والسلام وهي كل ما أثر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من قول، أو فعل، أو تقرير أو وصف خلقي أو خلقي هذا يقال له: سنة، أي: حديث، وتطلق السنة عند الفقهاء على المأمور به غير الواجب، المأمور به أمر استحباب وليس أمر إيجاب، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) يعني: لولا أن أشق عليهم لأمرتهم أمر إيجاب وأما أمر الاستحباب هو موجود، لكن الذي ما وجد هو كونه يجب عليه، (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) مع أنه ندبهم إلى السواك.
إذاً: المقصود بالسنة عند الفقهاء مثل المستحب، والمندوب، ترادف كلمة: مستحب، وكلمة: مندوب عند الفقهاء.
(فإذا قمتم إلى الصلاة فأقيموا صفوفكم).
يعني: إذا أردتم القيام إليها، أو أردتم الدخول بها وقمتم إليها لتصلوا، كما هو معلوم أن الإقامة: أعلام الناس بالقيام إلى الصلاة، إذا أوتي بالإقامة معناه: طلب من الناس أن يقوموا للصلاة، فإذا قاموا يسوون الصفوف، إذا قمتم فسووا صفوفكم، سووها يعني: تراصوا فيها وتقاربوا، وأكملوا الصف الأول فالأول، ولا يكون فيها فرج، هذه تسوية الصفوف.
(ثم ليؤمكم أحدكم).
يعني: أن الجماعة لا بد لهم من إمام يتقدمهم ويصلي بهم.
(فإذا كبر فكبروا).
ثم إنه بين ما يعمله المصلون وراء إمامهم فقال: فإذا كبر فكبروا، إذا دخل في الصلاة وكبر تكبيرة الإحرام أنتم كبروا وراءه، يعني: وليس لهم أن يكبروا قبله ولا معه، وإنما يكبرون بعده مباشرة، إذا انقطع صوته يكبرون، فيقولون: الله أكبر إذا فرغ من قول الله أكبر، (فإذا كبر فكبروا)؛ لأن الإمام جعل ليؤتم به فأنتم تابعوه، لا تسبقوه ولا توافقوه، ولكن تابعوه، فإذا كبر فكبروا، إذا قال: الله أكبر، وانقطع صوته من التكبير فقولوا: الله أكبر، وادخلوا في الصلاة.
(وإذا قال: (وَلا الضَّالِّينَ )[الفاتحة:7] فقولوا: آمين).
(وإذا قال: (وَلا الضَّالِّينَ )[الفاتحة:7]) في قراءة الفاتحة (فقولوا: آمين؛ يجبكم الله)؛ لأن (آمين) معناها: اللهم استجب، إذا قال الإمام (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ )[الفاتحة:7] فقولوا: آمين.
(ثم إذا كبر وركع فكبروا واركعوا).
إذا قال: الله أكبر وركع، أنتم كبروا واركعوا وتابعوه في القول والفعل، ويكون تكبيركم وركوعكم بعد تكبيره وركوعه، لا تسبقوه بالتكبير والركوع ولا توافقوه، بل كونوا وراءه وكونوا بعده مباشرة وبدون موافقة وبدون تأخر طويل.
(فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم) ثم قال: هذه بتلك، يعني: أنه هو يسبقكم في الركوع، ويسبقكم في القيام من الركوع، وأنتم تأتون وراءه عند الركوع وتتأخرون عنه يعني: بعد الركوع، فتلك بتلك، يعني: اللحظة التي سبقكم بها عند الركوع جاء عوضاً عنها اللحظة التي تأخرتم عنه عندما قام من الركوع، عندما قال: سمع الله لمن حمده وقام أنتم تنتظرونه حتى يفرغ من القول والقيام، ثم أنتم تأتون وراءه فيكون مقدار ركوعكم مقدار ركوعه، ولهذا قال: (فتلك بتلك) يعني: أن اللحظة التي سبقكم بها في الركوع جاء عوضاً عنها اللحظة التي تأخرتم عنه بها عند القيام من الركوع، (فتلك بتلك).
(وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)، (إذا قال: سمع الله لمن حمده) يعني: سمع بمعنى استجاب، (سمع الله لمن حمده) يعني: استجاب الله لمن حمده، ليس المقصود منها السمع، فإن السمع يكون لكل شيء، والله تعالى سميع بصير، لكن المراد بالسمع هنا الاستجابة، يعني: استجاب الله لمن حمده؛ ولهذا جاء عن بعض التابعين أو بعض سلف هذه الأمة، قيل له: ماذا تقول في معاوية بن أبي سفيان؟ فقال المسئول من السلف: ماذا أقول في رجلٍ صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام في الصلاة: سمع الله لمن حمده -أي: استجاب الله لمن حمده- فقال معاوية وراءه: ربنا ولك الحمد، ماذا أقول في رجل أكرم بصحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام عند رفعه من الركوع: سمع الله لمن حمده -أي: استجاب الله لمن حمده- ثم حمده معاوية وقال: اللهم ربنا لك الحمد، يعني: ماذا أقول فيه؟ يعني: أن هذا فضل وشرف لأصحاب الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم، أن أكرمهم الله عز وجل بصحبته، وبتلقي السنن عنه وبالجهاد معه، وبالإتيان بالأعمال الجليلة التي عملوها في نصرة دين الله عز وجل، وتأييد رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
(ثم إذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبي صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك)].
وهذا مثل ما حصل في الركوع، قال: (وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا).
(فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم) ثم قال: (فتلك بتلك) يعني: سجودكم مقدار سجوده تماماً، إلا أنه يسبقكم عند السجود وأنتم تتأخرون عنه عندما يقوم، تنتظرونه حتى يقوم من سجوده ويقول: الله أكبر، فاللحظة التي سبقكم بها حصل تعويض عنها باللحظة التي تأخرتم عنه بها لما قام من سجوده، فالكلام هنا كالكلام عند الركوع والرفع من الركوع.
(وإذا كان عند القعدة فليكن من قول أحدكم أن يقول: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله).
وهذا نوع آخر من التشهد، وهو مثل الذي قبله تماماً إلا في أوله، فإن الأول: (التحيات لله والصلوات والطيبات)، وهنا (التحيات الطيبات الصلوات لله).
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى الأشعري في التشهد
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو الملقب بندار، لقبه بندار، وهو البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
وهو يحيى بن سعيد القطان المحدث، الناقد، الثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[ح، وأخبرنا محمد بن المثنى].
محمد بن المثنى (ح) هذه المراد بها: التحول من إسناد إلى إسناد، أو الانتقال من إسناد إلى إسناد، والإسناد الأول شيخ النسائي فيه محمد بن بشار، والإسناد شيخه فيه محمد بن المثنى، ومحمد بن المثنى هو: العنزي الملقب بـالزمن، وكنيته أبو موسى، وهو مثل محمد بن بشار شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وكانت وفاة الاثنين: محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات أي: (252هـ)، وقد اتفق هذان الشخصان محمد بن بشار ومحمد بن المثنى أيضاً في سنة الولادة فولدا في سنة واحدة، وماتا في سنة واحدة، وهما من أهل البصرة، واتفقا في الشيوخ والتلاميذ؛ ولهذا قال ابن حجر في ترجمة أحدهما قال: (وكانا كفرسي رهان) يعني: ما واحد يسبق الثاني، متماثلين سنة الولادة واحدة، وسنة الوفاة واحدة، والشيوخ متماثلون، والتلاميذ متماثلون، وكل منهم من أهل البصرة.
نوع آخر من التشهد
شرح حديث جابر بن عبد الله: (كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من التشهد.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا أيمن بن نابل حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار).
قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ. وبالله التوفيق].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر من التشهد، وأرد فيه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: (كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان أن علمهم وقال: باسم الله وبالله. التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله).
هو مثل تشهد ابن مسعود، إلا أنه يختلف بما فيه من الزيادات في أوله وفي آخره، الزيادات في أوله: (باسم الله وبالله)، وفي آخره: (أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار)، هذا هو الذي يختلف عما جاء في تشهد ابن مسعود، أوله: (باسم الله وبالله) وآخره: (أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار)، وهذا الحديث: النسائي نفسه قال: إنه خطأ، وقال: إنه لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وهو خطأ، وهو كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق يهم، وقد تفرد بهذا، ولم يتابعه على ذلك أحد، والنسائي نفسه الذي أخرج الحديث حكم بأنه خطأ.
فإذاً: هو غير صحيح وغير ثابت، أي: هذا التشهد.
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن عبد الله: (كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].وهو الفلاس، المحدث، الناقد، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عاصم].
هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، وهو من كبار شيوخ البخاري الذين روى عنهم مباشرة، والنسائي لا يروي عنه إلا بواسطة، النسائي كما هو هنا فقد روى عنه بواسطة، وهو أبو عاصم مشهور بكنيته، وأبو عاصم اسمه: الضحاك بن مخلد، ولقبه النبيل، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيمن بن نابل].
هو أيمن بن نابل المكي، وهو صدوق، يهم، أخرج حديثه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا أبو الزبير].
وقد مر ذكره قريباً.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام والذين ذكرتهم آنفاً.