قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها
شرح حديث وائل بن حجر في قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها في الجلوس للتشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن زائدة حدثنا عاصم بن كليب حدثني أبي أن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فنظرت إليه فوصف، قال: ثم قعد وافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق حلقه، ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها مختصر) ].
ثم أورد النسائي الترجمة، قال: [باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها.
باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الإبهام والوسطى منها. أي: من اليد اليمنى، أورد فيه حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام)، قال: ثم وصف، وكلمة (فوصف) هذه معناها: أن فيها إشارة إلى شيء محذوف، وإلى أنه اختصر؛ لأنه ذكر أشياء لم يذكرها في الرواية تلك، وإنما أشار إليها بالوصف، ثم أتى بالمعطوف وفيه الإشارة إلى معطوف عليه؛ لأن المعطوف عليه هو الذي قال عنه فوصف، ثم أتى بثم يعني: معناه في كلام متقدم اكتفي بالإشارة إليه بوصف؛ لأن المطلوب هو الاختصار ولهذا جاء في آخره (مختصر)، جاء في آخر الحديث قال: (مختصر)، معناه: أن هذه الرواية فيها اختصار، ولهذا قال: (فوصف) بعد أن قال: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فوصف) يعني: وصف أشياء إلى أن وصل إلى هذا الذي يريد أن يأتي به الراوي هنا، فذكر ما يتعلق بالجلوس، والافتراش، وذكر فيما يتعلق باليدين، وأنه وضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى والركبة، بمعنى أنه على طرف الفخذ بحيث يكون طرفها يعني: شيء منها على الركبة وشيء منها على الفخذ، (وقبض اثنتين).
(وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى) يعني: هذا سبق أن مر بالنسبة لموضع المرفقين، وأنه يكون على الفخذ لكن من غير اعتماد، من غير أن يعتمد، ومن غير أن يكون هناك مجافاة في حال الجلوس، لا يجافي، وإنما يضع المرفق على الفخذ بدون اعتماد بمرفقه على فخذه، ولا يعتمد عليها لا في الجلوس، ولا في حال السجود، وفي حال السجود يجافي، ولا يضع المرفق على الفخذ، وأما في حال الجلوس، فإن المرفق تكون على الفخذ لكن من غير اعتماد، (ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق). يعني: الحلقة: التي هي الإبهام مع الوسطى.
(ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها)، (فرأيته يحركها) أي: السبابة يدعو بها، ثم قال: مختصر، يعني: أن الحديث مختصر، والذي يشير إلى الاختصار الذي أشرت إليه في أوله حيث قال: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنظرت إليه فوصف)، يعني: فكلمة وصف هذه هي التي تفيد المحذوف.
تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها في الجلوس للتشهد
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو سويد بن نصر المروزي وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[أخبرنا عبد الله بن المبارك المروزي].
وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، جمعت فيه خصال الخير، هكذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب عن هذا الرجل العظيم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن زائدة].
وهو زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم].
وهو: عاصم بن كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني أبي] .
كليب بن شهاب وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن الأربعة.
[أن وائل بن حجر].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
بسط اليسرى على الركبة
شرح حديث: (... ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بسط اليسرى على الركبة.أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع أصبعه التي تلي الإبهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها).
أورد النسائي حديث ابن عمر باب: بسط اليسرى على الركبة، وأورد فيه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل يده اليسرى على ركبته، وكما هو معلوم، جاءت الأحاديث على أنها على فخذه، والتوفيق بينها بأن يكون البعض على الفخذ والبعض على الركبة، وأما بالنسبة لليمنى فإنه يشير بإصبعه السبابة، والمقصود منه وضع اليد اليسرى وأنه يضعها على الركبة، وفي بعض الأحاديث أنه على الفخذ، ومعنى ذلك أنه يكون عليهما جميعاً، بحيث يكون طرف أصابعه على ركبتيه وكفه على فخذه.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها)
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].هو القشيري النيسابوري، وهو من شيوخ مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم، وهو من بلده ومن قبيلته؛ لأن مسلم قشيري النسب ونيسابوري البلد، وشيخه محمد بن رافع كذلك، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وسبق أن ذكرت أن مسلم بن حجاج روى عن شيخه محمد بن رافع الأحاديث التي أخذها من صحيفة همام بن المنبه؛ لأن صحيفة همام بن المنبه رواها مسلم أو الأحاديث التي انتقاها مسلم منها أوردها من طريق شيخه محمد بن رافع، عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني عن معمر عن همام عن أبي هريرة.
وهنا الحديث الذي معنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق، وعبد الرزاق هو: ابن همام الصنعاني، ثقة، حافظ، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ونسب إليه التشيع، ولعل هذه النسبة المراد بها أنه كان يفضل علياً على عثمان، والتفضيل لـعلي على عثمان، قال به بعض العلماء من أهل السنة: منهم عبد الرزاق هذا، ومنهم ابن جرير، ومنهم عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومنهم الأعمش، وليس هذا بقادح في الراوي، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية، أن بعض أهل السنة قال: بتقديم علي على عثمان في الفضل، وهو خلاف المشهور من مذهب أهل السنة، قال: ومثل ذلك لا يبدع به، وإنما الذي يبدع به القول بأن علياً أولى منه بالخلافة، وأنه مقدم عليه بالخلافة؛ لأن هذا اعتراض على ما اتفق عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، من تقديم عثمان، على علي، رضي الله تعالى عن الجميع.
الحاصل: أن عبد الرزاق وصف بالتشيع، وتشيعه هو من هذا القبيل الذي لا يؤثر في رواية الراوي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معمر].
وهو ابن راشد البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو عبيد الله الذي يقال له: المصغر تمييزاً له عن أخيه عبد الله المكبر، فإن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأما أخوه عبد الله بن عمر فهو ضعيف، ويميزون بينهما بأن يقولوا: المصغر والمكبر؛ لأن عبيد الله بالتصغير، وعبد الله بالتكبير، فيميز هذا عن هذا فـالمصغر الذي معنا ثقة، ثبت، والمكبر الذي هو عبد الله بن عمر أخوه هذا ضعيف.
[عن نافع].
مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
وقد مر ذكره.
شرح حديث: (أن النبي كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أيوب بن محمد الوزان حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني زياد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها). قال ابن جريج: وزاد عمرو قال: أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه (رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على رجله اليسرى)].أورد النسائي حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتحامل بيده اليسرى على رجله اليسرى، بمعنى: كأنه يعتمد عليها أو أنه يمسكها بقوة ويشد بها، وهذا هو المقصود بالتحامل على رجله اليسرى بيده اليسرى، وفي أول الحديث يقول: (إنه يشير بأصبعه ولا يحركها)، وهذا يخالف ما جاء في بعض الروايات الأخرى التي هي متقدمة، وفيها (أنه كان يحركها يدعو بها)، فحكم بعض أهل العلم على هذه الرواية أو هذه الزيادة بالشذوذ؛ لأن الإسناد صحيح والحديث ثابت، لكن هذه التي هي كلمة (لا يحركها) حكم عليها بالشذوذ لكونها مخالفة للروايات الكثيرة التي تدل على حصول التحريك للأصبع السبابة من اليمنى حين يحركها يدعو بها،
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها)
قوله: [أخبرنا أيوب بن محمد].وهو أيوب بن محمد الوزان، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا حجاج].
وهو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني زياد].
وهو ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عامر بن عبد الله].
وهو عامر بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن الزبير] رضي الله تعالى عنهما.
وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وهو أحد العبادلة الأربعة الذي مر ذكرهم قريباً، وكانت ولادته في السنة الأولى من الهجرة، بل هو أول مولود ولد في المدينة بعد هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام إليها، والرسول عليه الصلاة والسلام والذين هاجروا معه أولاً، نزلوا في قبا عدة أيام قبل أن يصلوا إلى المدينة، وكان عبد الله بن الزبير ولد في قباء يعني: في الوقت الذي كانوا وصلوا فيه المدينة، ومكثوا في قباء أياماً، ولد في ذلك الوقت، فقالوا: هو أول مولود بعد الهجرة، وأول مولود ولد في المهاجرين بعد الهجرة هو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، وحديث عبد الله بن الزبير أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والطريق الثانية: [قال: ابن جريج وزاد عمرو].
وهو عمرو بن دينار، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وبقية الإسناد نفس الطريقة الأولى.
الإشارة بالأصبع في التشهد
حديث نمير الخزاعي في الإشارة بالإصبع في التشهد وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإشارة بالأصبع في التشهد.أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن المعافى عن عصام بن قدامة عن مالك وهو ابن نمير الخزاعي عن أبيه رضي الله عنه قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بأصبعه)].
ثم أورد النسائي باب: الإشارة بالإصبع في التشهد، أورد فيه حديث نمير الخزاعي رضي الله عنه أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بإصبعه.
قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار].
محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي.
[عن المعافى].
وهو المعافى بن عمران الموصلي، وهو ثقة، عابد، فقيه، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[عن عصام بن قدامة].
صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي وابن ماجه.
[عن مالك وهو ابن نمير الخزاعي ].
مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي وابن ماجه أيضاً.
[عن أبيه]
وهو نمير الخزاعي.
أبو داود، والنسائي وابن ماجه.
الأسئلة
صلاة المرأة في الروضة
السؤال: ما حكم صلاة المرأة في الروضة إذا مكنت من ذلك؟الجواب: لا بأس، المرأة إذا جاءت للمسجد وصلت فيه أو تيسر لها الوصول إلى الروضة تصلي بها، الروضة مكان له ميزة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) يدل على تميزه، لكن هذا إنما يكون في النفل وليس في الفرض، أما الفرض فإن صلاة المصلين في الصفوف الأول أفضل من الصلاة في الروضة، بل الصفوف اليمنى التي هي محاذية للروضة هي أفضل منها، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحث على ميامن الصفوف، ومعلوم أن ميامن الصفوف ليست في الروضة أو بعضها ليست في الروضة.