عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 12-01-2022, 04:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,773
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(232)

- تابع باب التحري في الصلاة
دلت السنة على أنه يشرع في حق من شك في صلاته ولم يدرِ كم صلى أن يسجد سجدتين للسهو بعد التسليم.
تابع التحري في الصلاة
شرح حديث: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التحري.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن ابن جريج قال عبد الله بن مسافع عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)].
فهذا الحديث حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين، أورده النسائي في باب التحري، وقد عرفنا من الأحاديث الماضية التي أوردها النسائي في هذا الباب من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن التحري هو: أنه إذا شك في صلاته فإنه يتحرى الصواب في أي الأمرين الذين تردد فيهما، فإذا غلب على ظنه أحدهما فإنه يأخذ به ويسجد سجدتين بعدما يسلم، وهذا هو الذي يناسب ما جاء في الأحاديث من لفظ كونه يتحرى ما هو أقرب إلى الصواب أو يتحرى الصواب، ومن العلماء من قال: إن التحري هو: أن يبني على الأقل فيما إذا كان التردد في شيئين أقل وأكثر فإنه يبني على الأقل لأنه اليقين، لكن هذا لا يناسب ما جاء في لفظ الحديث من قوله: يتحرى ما هو أقرب إلى الصواب أو يتحرى الصواب، فإن هذا ليس فيه تحري وإنما فيه أخذ بشيء معين، لكن التحري فيه الأخذ بما يغلب على الظن إما هذا وإما هذا، إما هذا الشيء وإما هذا الشيء، والأخذ بالأقل هو أخذ بشيء واحد لا تحري فيه، وحديث عبد الله بن جعفر هذا ليس فيه ذكر شيء من التحري، وإنما فيه أن من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم، ومن المعلوم أن الشك هو: التردد بين أمرين فلم يترجح أحد الاحتمالين ، ولم يحصل غلبة الظن لا في هذا ولا في هذا ، هذا هو الشك عندما يحصل؛ لأنه تساوي الطرفين وعدم ترجح أحدهما على الآخر، فإذا غلب الظن أحد الأمرين فإن الشك لا يكون باقياً، بل حصلت غالبية الظن على أحد الاحتمالين المشكوك فيهما.
وحديث عبد الله بن جعفر هذا أورده النسائي من طرق أربع، وكلها ذكرها الشيخ الألباني في ضعيف سنن النسائي، ذكرها أي: الطرق الأربع بهذا الحديث هذه الطريق والثلاث التي بعدها، وفي رجالها من تكلم فيه.
تراجم رجال إسناد حديث: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك، وهو من أهل بلده، وعبد الله بن المبارك مروزي، وسويد بن نصر راويته.
[أخبرنا عبد الله بن المبارك] .
قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة، ثبت جواد، مجاهد، عابد، جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال عبد الله بن مسافع].
هذا لم يذكر الحافظ عنه شيئاً في التقريب، وفي تهذيب التهذيب ذكر ترجمته، وذكر من روى عنه والذين روى عنهم، ولم يذكر شيئاً في بيان حاله، وذكر أنه أخرج له أبو داود، والنسائي حديثاً واحداً، هو هذا الحديث في سجود السهو، فليس له في الكتب الستة إلا عند أبي داود، والنسائي والذي عندهما له هو هذا الحديث الواحد، ولم يأت ذكر عبد الله بن مسافع إلا مرة واحدة في هذا الموضع، هناك طرق متعددة ولكن جاءت في حديث واحد، أي: هذه الطرق الأربعة جاء ذكره فيها أربع مرات لكنها حديث واحد، فرواية أبي داود عنه هذا الحديث وحده، هو رواية النسائي عنه هذا الحديث وحده.
[عن عقبة بن محمد بن الحارث].
عقبة وقيل: عتبة، وقيل: إن الأرجح هو عتبة بن محمد بن الحارث. قيل عتبة وقيل عقبة. ولكنه بالتاء أرجح، وهو مقبول أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، مثل عبد الله بن مسافع أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن عبد الله بن جعفر].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وأبوه جعفر بن أبي طالب أحد الأمراء الثلاثة في غزوة مؤتة، والذين هم: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة الذين قتلوا، وقد ذكرهم النبي عليه الصلاة والسلام على الترتيب، قال: فلان، ثم فلان، ثم فلان، وقد استشهدوا وماتوا في تلك الغزوة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وبعد ذلك اختار الجيش خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، فقام بالمهمة بعد وفاة هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فأبوه جعفر هو أحد الأمراء الثلاثة، وعبد الله بن جعفر هذا من صغار الصحابة، ولد في السنة الأولى من الهجرة، هو وعبد الله بن الزبير في سنة واحدة، ومات رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره عشر سنوات، وتوفي سنة ثمانين وعمره ثمانون سنة، فهو من صغار الصحابة، وهو من لدة عبد الله بن الزبير؛ لأن عبد الله بن الزبير ولد في السنة الأولى من الهجرة، والنعمان بن بشير أصغر منه؛ لأنه توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنوات، ومن المعلوم أن رواية الراوي في حال صغره وتحمله في حال صغره وتأديته في حال كبره هذا أمر مشهور، ومعتبر عند العلماء، لهذا يأتي في بعض الطرق عن هؤلاء الصغار يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، وكذا يتحمل في حال صغره، ويؤدي في حال كبره، وذلك معتبر عند المحدثين، ومثله كون الكافر يتحمل في حال كفره ويؤدي في حال إسلامه، فإن حديثه معتبر وكلامه معتبر، ومن ذلك حديث أبي سفيان في قصة هرقل، فإنه حدث، وأخبر بما جرى بينه وبين هرقل، وأخبر عن كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فتحمل الكافر في حال كفره وتأديته في حال إسلامه أمر معتبر، وكذلك تحمل الصغير في حال صغره وتأديته في حال كبره هذا أمر معتبر.
وقد جاء في طريقين آتيين أن عتبة يروي عن مصعب، الطريقين الأخيرين مصعب يروي عن عتبة عن عبد الله بن جعفر.
يعني: أن عتبة يروي عن عبد الله بن جعفر بواسطة وبغير واسطة، وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب أن هذا هو الأرجح، كونه فيه واسطة، وقيل عنه: عن مصعب عن عبد الله بن جعفر، قال: وهذا هو الأرجح، معناه أنه جاء من أربع طرق، طريقان ليس فيهما ذكر مصعب بن شيبة، والطريقان الآخران فيهما مصعب بن شيبة، بين عبد الله بن المسافع وعتبة.
حديث جعفر روى له الجماعة.
وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب روى له أصحاب الكتب الستة، والأحاديث التي له قليلة جداً.
حديث: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد التسليم) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن هاشم حدثنا الوليد حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن مسافع عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد التسليم)].أورد النسائي حديث عبد الله بن جعفر من طريق أخرى وهي مثل الطريق السابقة التي قبلها، وهي ليس فيها ذكر مصعب بن شيبة.
قوله: [أخبرنا محمد بن هاشم].
هو محمد بن هاشم البعلبكي، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا الوليد].
وهو ابن مسلم الدمشقي وهو ثقة، يدلس، ويسوي، عنده التدليس والتسوية، أي: تدليس الإسناد وتدليس التسوية. وتدليس التسوية هو: أن يأتي إلى إسناد فيه ثقات وبينهم ضعفاء، فيحذف الضعفاء ويبقى الإسناد كأنه على ظاهره، وأن أصحابه أجواد وأنهم معتبرون وأنهم ثقات، وقد حذف الضعفاء، وهذا هو شر أنواع التدليس؛ لأن هذا ليس تدليساً من الراوي نفسه بينه وبين شيخه، وإنما هذا فيه إسقاط ضعفاء لم يلقهم وإنما هم فوق مشايخه يسقطهم ويسوي الإسناد فيكون ظاهره أنهم كلهم ثقات مع أن في أثنائه حذفاً لبعض الضعفاء من أثنائه.
والوليد بن مسلم أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن جريج].
قد تقدم ذكره، وكذلك الذين فوقه تقدم ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
حديث: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج قال: ابن جريج أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)].أورد النسائي طريق أخرى لحديث عبد الله بن جعفر وهي مثل الطرق السابقة إلا أن فيها ذكر مصعب بن شيبة بين عبد الله بن المسافع وبين عتبة بن محمد بن الحارث.
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].
وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، أبوه مشهور بأنه ابن علية، وقد يطلق على أولاده ابن علية، على أولاد إسماعيل يقال له ابن علية لكن المشهور بها الأب، ومحمد هذا ثقة أخرج حديثه النسائي وحده، وله أخ اسمه إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم وهذا ليس على طريقة أهل السنة، بل هو من المبتدعة، وقال عنه الذهبي في الميزان: إنه جهمي هالك الذي هو إبراهيم، ومحمد بن إسماعيل من أهل السنة، وهو ثقة أخرج حديثه النسائي، وأبوه إسماعيل بن إبراهيم ثقة، ثبت أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأما إبراهيم أخو محمد بن إسماعيل فذاك جهمي هالك كما قال الذهبي.
ويأتي -كما ذكرت ذلك من قبل- ذكره في مسائل الفقه الشاذة، يعني: عندما تأتي مسائل فقهية فيها رأي شاذ يقال فيها: قال به ابن علية فالمقصود به إبراهيم الجهمي، ومن أمثلة ذلك: مسألة الإجارة حكمها، يقول: إن الإجارة لا تجوز وأنها حرام، يعني: كون الإنسان يستأجر إنسان أو كونه يستأجر منه شيئاً هذا حرام لا يجوز، هذا شذوذ ما بعده شذوذ، من يستغني عن الإجارة، ما أحد يستغني عن الإجارة، الناس بحاجة إلى بعضهم، الواحد يستأجر من يعمل له، ويستأجر من غيره مثلاً منزلاً أو دكاناً أو سيارة أو ما إلى ذلك من الأشياء التي يحتاج الناس إليها، وهم لا يستطيعون أن يملكوا مثل هذه الأشياء، وإنما يحصلونها عن طريق الأجرة، أي: استئجار المنفعة وملك المنفعة لفترة معينة، فهذا من الشذوذ الواضح البين الذي هو مخالف لما جاء في الكتاب والسنة ولما عليه سلف هذه الأمة، ثم هو مخالف لما يضطر الناس إليه، فإن ضرورة الناس إلى الإجارة ضرورة ملحة ما أحد يستغني عن الإجارة، إما يستأجر أشخاص، وإما يستأجر أماكن، أو يستأجر أدوات، أو ما إلى ذلك من الأشياء التي يحتاج الناس إلى استئجارها.
[حدثنا حجاج].
وهو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[قال ابن جريج].
وقد مر ذكره.
[أخبرني عبد الله بن مسافع].
وقد مر ذكره.
[أن مصعب].
مصعب بن شيبة هو الحجبي المكي العبدري، من بني عبد الدار، ويقال له: الحجبي نسبة إلى حجابة الكعبة، هم المسئولون عن فتحها وإغلاقها وما إلى ذلك، الذين هم بني شيبة، فيقال له الحجبي، ويقال له العبدري نسبة إلى بني عبد الدار، وقال عنه الحافظ في التقريب أنه لين الحديث، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
والبقية الذين بعده مر ذكرهم.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.23 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]