
12-01-2022, 12:17 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,253
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (45)
صــ245 إلى صــ 249
ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون [ ص: 245 ] قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن في سبب نزولها قولان .
أحدهما: أن رجلا يقال له: مرثد بن أبي مرثد بعثه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إلى مكة ليخرج ناسا من المسلمين بها أسرى ، فلما قدمها سمعت به امرأة يقال لها: عناق ، وكانت خليلة له في الجاهلية ، فلما أسلم أعرض عنها ، فأتته فقالت: ويحك يا مرثد: ألا تخلو؟ فقال: إن الإسلام قد حال بيني وبينك ، ولكن إن شئت تزوجتك ، إذا رجعت إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، استأذنته في ذلك ، فقالت له: أبي تتبرم؟! واستغاثت عليه ، فضربوه ضربا شديدا ، ثم خلوا سبيله ، فلما قضى حاجته بمكة رجع إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فسأله: أتحل لي أن أتزوجها؟ فنزلت هذه الآية . هذا قول ابن عباس . وذكر مقاتل بن سليمان أنه أبو مرثد الغنوي .
والثاني: أن عبد الله بن رواحة كانت له أمة سوداء ، وأنه غضب عليها فلطمها ، ثم فزع ، فأتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأخبره خبرها; [فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هي يا عبد الله" ] فقال: [ ص: 246 ] يا رسول الله: هي تصوم وتصلي وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فقال: "يا عبد الله: هذه مؤمنة" . فقال: والذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل ، فعابه ناس من المسلمين ، وقالوا: أنكح أمة ، وكانوا يرغبون في نكاح المشركات رغبة في أحسابهن ، فنزلت هذه الآية . رواه السدي عن أشياخه . وقد ذكر بعض المفسرين أن قصة عناق وأبا مرثد كانت سببا لنزول قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن وقصة ابن رواحة كانت سببا لنزول قوله تعالى: ولأمة مؤمنة خير من مشركة .
فأما التفسير ، فقال المفضل: أصل النكاح: الجماع ، ثم كثر ذلك حتى قيل للعقد: نكاح . وقد حرم الله عز وجل نكاح المشركات عقدا ووطء .
وفي "المشركات" هاهنا قولان . أحدهما: أنه يعم الكتابيات وغيرهن ، وهو قول الأكثرين . والثاني: أنه خاص في الوثنيات ، وهو قول سعيد بن جبير ، والنخعي ، وقتادة .
وفي المراد بالأمة قولان . أحدهما: أنها المملوكة ، وهو قول الأكثرين ، فيكون المعنى: ولنكاح أمة مؤمنة خير من نكاح حرة مشركة . والثاني: أنها المرأة ، وإن لم تكن مملوكة ، كما يقال: هذه أمة الله ، وهذا قول الضحاك ، والأول أصح .
وفي قوله: (ولو أعجبتكم) قولان . أحدهما: بجمالها وحسنها . والثاني: بحسبها ونسبها .
فصل
اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية ، فقال القائلون بأن المشركات الوثنيات: هي محكمة ، وزعم بعض من نصر هذا القول أن اليهود والنصارى ليسوا بمشركين بالله ، وإن جحدوا بنبوة نبينا . قال شيخنا: وهو قول فاسد من وجهين . أحدهما: أن حقيقة الشرك ثابتة في حقهم حيث قالوا: عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله . والثاني: أن كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، يوجب أن يقولوا: إن ما جاء به ليس من عند الله ، وإضافة ذلك إلى [ ص: 247 ] غير الله شرك . فأما القائلون بأنها عامة في جميع المشركات ، فلهم في ذلك قولان . أحدهما: أن بعض حكمها منسوخ بقوله: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم [ المائدة: 6 ] وبقي الحكم في غير أهل الكتاب محكما . والثاني: أنها ليست منسوخة ، ولا ناسخة ، بل هي عامة في جميع المشركات ، وما أخرج عن عمومها من إباحة كافرة; فلدليل خاص ، وهو قوله تعالى: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم [ المائدة: 6 ] ; فهذه خصصت عموم تلك من غير نسخ ، وعلى هذا عامة الفقهاء . وقد روي معناه عن جماعة من الصحابة ، منهم عثمان ، وطلحة ، وحذيفة ، وجابر ، وابن عباس .
قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركين أي: لا تزوجوهم بمسلمة حتى يؤمنوا; والكلام في قوله تعالى: (ولعبد مؤمن) وفي قوله تعالى: (ولو أعجبكم) مثل الكلام في أول الآية .
قوله تعالى: والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ; قرأ الجمهور بخفض "المغفرة" وقرأ الحسن ، والقزاز ، عن أبي عمرو ، برفعها .
ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين .
قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض) روى ثابت عن أنس قال: كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهن لم يؤاكلوها ، ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويكونوا معهن في البيوت ، وأن يفعلوا كل شيء ما عدا النكاح . وقال ابن عباس: جاء [ ص: 248 ] رجل يقال: له ابن الدحداحة ، من الأنصار ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف نصنع بالنساء إذا حضن؟ فنزلت هذه الآية . وفي المحيض قولان . أحدهما: أنه اسم للحيض ، قال الزجاج: يقال: قد حاضت المرأة تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا . وقال ابن قتيبة: المحيض: الحيض . والثاني: أنه اسم لموضع الحيض ، كالمقيل ، فإنه موضع القيلولة ، والمبيت موضع البيتوتة . وذكر القاضي أبو يعلى أن هذا ظاهر كلام أحمد . فأما أرباب القول الأول; فأكدوه بأن في اللفظ ما يدل على قولهم ، وهو أنه وصفه بالأذى ، وذلك صفة لتفسير الحيض ، لا لمكانه . وأما أرباب القول الثاني ، فقالوا: لا يمتنع أن يكون المحيض صفة للموضع ، ثم وصفه بما قاربه وجاوره ، كالعقيقة ، فإنها اسم لشعر الصبي ، وسميت بها الشاة التي تذبح عند حلق رأسه مجازا . والرواية: اسم للجمل ، وسميت المزادة راوية مجازا . والأذى يحصل للواطئ بالنجاسة ، ونتن الريح . وقيل: يورث جماع الحائض علة بالغة في الألم . فاعتزلوا النساء في المحيض المراد به اعتزال الوطء في الفرج ، لأن المحيض نفس الدم أو نفس الفرج (ولا تقربوهن) أي: لا تقربوا جماعهن ، وهو تأكيد لقوله: (فاعتزلوا النساء) .
قوله تعالى: (حتى يطهرن) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم (حتى يطهرن) خفيفة . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وأبو بكر ، عن عاصم (يطهرن) بتشديد الطاء والهاء وفتحهما . قال ابن قتيبة: يطهرن: ينقطع عنهن الدم ، يقال: طهرت المرأة وطهرت: إذا رأت الطهر ، وإن لم تغتسل بالماء . ومن قرأ "يطهرن" [ ص: 249 ] بالتشديد أراد: يغتسلن بالماء . والأصل يتطهرن ، فأدغمت التاء في الطاء . قال ابن عباس ومجاهد: حتى يطهرن من الدم ، فإذا تطهرن اغتسلن بالماء .
قوله تعالى: (فأتوهن) إباحة من حظر ، لا على الوجوب .
قوله تعالى: (من حيث أمركم الله) فيه أربعة أقوال .
أحدها: أن معناه: من قبل الطهر ، لا من قبل الحيض ، قاله ابن عباس ، وأبو رزين ، وقتادة ، والسدي في آخرين .
والثاني: أن معناه: فأتوهن من حيث أمركم الله أن لا تقربوهن فيه ، وهو محل الحيض ، قاله مجاهد . وقال من نصر هذا القول: إنما قال: (أمركم الله) والمعنى: نهاكم ، لأن النهي أمر بترك المنهي عنه و"من" بمعنى: "في": كقوله تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة [ الجمعة: 9 ] .
والثالث: فأتوهن من قبل التزويج الحلال ، لا من قبل الفجور ، قاله ابن الحنفية . والرابع: أن معناه: فأتوهن من الجهات التي يحل أن تقرب فيها المرأة ، ولا تقربوهن من حيث لا ينبغي مثل أن كن صائمات أو معتكفات أو محرمات . وهذا قول الزجاج ، وابن كيسان . وفي قوله تعالى: إن الله يحب التوابين قولان . أحدهما: التوابين من الذنوب ، قاله عطاء ، ومجاهد في آخرين . والثاني: التوابين من إتيان الحيض ، ذكره بعض المفسرين .
وفي قوله تعالى: (ويحب المتطهرين) ثلاثة أقوال . أحدها: المتطهرين من الذنوب ، قاله مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبو العالية . والثاني: المتطهرين بالماء ، قاله عطاء . والثالث: المتطهرين من إتيان أدبار النساء . روي عن مجاهد .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|