عرض مشاركة واحدة
  #87  
قديم 06-01-2022, 09:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الحج
الحلقة (87)
صــــــــــ 186 الى صـــــــــــ190



( قال الشافعي ) لا اختلاف أن حد مدخل الطواف من الركن الأسود وأن إكمال الطواف إليه ، وأحب استلامه حين يدخل الرجل الطواف فإن دخل الطواف في موضع فلم يحاذ بالركن لم يعتد بذلك الطواف وإن استلم الركن بيده من موضع فلم يحاذ الركن لم يعتد بذلك الطواف بحال ، لأن الطواف على البدن كله لا على بعض البدن دون بعض ، وإذا حاذى الشيء من الركن ببدنه كله اعتد بذلك الطواف وكذلك إذا حاذى بشيء من الركن في السابع فقد أكمل الطواف ، وإن قطعه قبل أن يحاذي بشيء من الركن وإن استلمه ، فلم يكمل ذلك الطواف .
[ ص: 186 ] باب ما يقال عند استلام الركن

أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرت { أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا الحجر ؟ قال قولوا باسم الله والله أكبر إيمانا بالله وتصديقا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم } .

( قال الشافعي ) رحمه الله هكذا أحب أن يقول الرجل عند ابتداء الطواف ويقول كلما حاذى الركن بعد " الله أكبر ولا إله إلا الله " وما ذكر الله به وصلى على رسوله فحسن
باب ما يفتتح به الطواف وما يستلم من الأركان

( قال الشافعي ) وأحب أن يفتتح الطائف الطواف بالاستلام ، وأحب أن يقبل الركن الأسود وإن استلمه بيده قبل يده وأحب أن يستلم الركن اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله لأني لم أعلم أحدا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل إلا الحجر الأسود وإن قبله فلا بأس به ، ولا آمره باستلام الركنين اللذين يليان الحجر الأسود ولو استلمهما أو ما بين الأركان من البيت لم يكن عليه إعادة ولا فدية إلا أني أحب أن يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) وروي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن الأسود } فكذلك أحب ، ويجوز استلامه بلا تقبيل لأنه قد استلمه واستلامه دون تقبيله ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبي جعفر قال رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسبدا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات ، أخبرنا سعيد عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أنه كان لا يستلم الركن إلا أن يراه خاليا ، قال وكان إذا استلمه قبله ثلاث مرات وسجد عليه على أثر كل تقبيلة .

( قال الشافعي ) وأنا أحب إذا أمكنني ما صنع ابن عباس من السجود على الركن لأنه تقبيل وزيادة سجود لله تعالى وإذا استلمه لم يدع تقبيله وإن ترك ذلك تارك فلا فدية عليه أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء : هل رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلموا قبلوا أيديهم ؟ قال نعم رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم قلت وابن عباس ؟ قال : نعم حسبت كثيرا قلت : هل تدع أنت إذا استلمت أن تقبل يدك ؟ قال فلم أستلمه إذا ؟ .

( قال الشافعي ) وإذا ترك استلام الركن لم أحب ذلك له ولا شيء عليه ، أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم بن نافع قال : طفت مع طاوس فلم يستلم شيئا من الأركان حتى فرغ من طوافه .
[ ص: 187 ] الركنان اللذان يليان الحجر

أخبرنا سعيد بن سالم عن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي : { أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح الأركان كلها ويقول : لا ينبغي لبيت الله تعالى أن يكون شيء منه مهجورا } ، وكان ابن عباس يقول : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " .

( قال الشافعي ) الذي فعل ابن عباس أحب إلي لأنه كان يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر الأسود يدل على أن منهما مهجورا ، وكيف يهجر ما يطاف به ؟ ولو كان ترك استلامهما هجرانا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرانا لها
باب استحباب الاستلام في الوتر

أخبرنا سعيد بن سالم عن عثمان بن الأسود عن مجاهد أنه كان لا يكاد أن يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل وتر من طوافه ، أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن طاوس أنه قال : استلموا هذا لنا خامس .

( قال الشافعي ) أحب الاستلام في كل وتر أكثر مما أستحب في كل شفع ، فإذا لم يكن زحام أحببت الاستلام في كل طواف .
الاستلام في الزحام

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وأحب الاستلام حين أبتدئ بالطواف بكل حال وأحب أن يستلم الرجل إذا لم يؤذ ولم يؤذ بالزحام ويدع إذا أوذي أو آذى بالزحام ولا أحب الزحام إلا في بدء الطواف وإن زاحم ففي الآخرة وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن " أصبت " أنه وصف له أنه استلم في غير زحام وترك في زحام لأنه لا يشبه أن يقول له أصبت في فعل وترك إلا إذا اختلف الحال في الفعل والترك وإن ترك الاستلام في جميع طوافه وهو يمكنه أو استلم وهو يؤذي ويؤذى بطوافه لم أحبه له ولا فدية ولا إعادة عليه ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه قال : " إذا وجدت على الركن زحاما فانصرف ولا تقف " أخبرنا سعيد بن سالم عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن منبوذ بن أبي سليمان عن أمه أنها كانت عند عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها فدخلت عليها مولاة لها فقالت لها : يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة " لا أجرك الله لا أجرك الله تدافعين الرجال ؟ ألا كبرت ومررت " أخبرنا سعيد عن [ ص: 188 ] عثمان بن مقسم الربي عن عائشة بنت سعد أنها قالت كان أبي يقول لنا " إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن وإلا فكبرن وامضين " فلما قالت عائشة أم المؤمنين وسعد آمر الرجال إذا استلم النساء أن لا يزاحموهن ويمضوا عنهن لأني أكره لكل زحاما عليه وأحب إذا أمكن الطائف الاستلام أن يستلم الركنين الحجر واليماني ويستلمهما بيده ويقبل يده ، وأحب إذا أمكنه الحجر أن يقبله بفيه ويستلم اليماني بيده فإن قال قائل : كيف أمرت بتقبيل الحجر ولم تأمر بتقبيل اليماني ؟ قيل له إن شاء الله روينا { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن وأنه استلم الركن اليماني } ورأينا أهل العلم يقبلون هذا ويستلمون هذا ، فإن قال فلو قبله مقبل ؟ قلت حسن وأي البيت قبل فحسن غير أنا إنما نأمر بالاتباع وأن نفعل ما فعل زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، فإن قال فكيف لم تأمر باستلام الركنين اللذين يليان الحجر ؟ قلنا له لا نعلم النبي صلى الله عليه وسلم استلمهما ورأينا أكثر الناس لا يستلمونهما فإن قال فإنا نرى ذلك قلنا الله أعلم أما الحجة في ترك استلامهما فهي كترك استلام ما بقي من البيت فقلنا نستلم ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه دون ما لم ير يستلمه وأما العلة فيهما فنرى أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم فكانا كسائر البيت إذا لم يكونا مستوظفا بهما البيت فإن مسحهما رجل كما يمسح سائر البيت فحسن ، أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرني موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي أن ابن عباس كان يمسح على الركن اليماني والحجر وكان ابن الزبير يمسح على الأركان كلها ويقول : لا ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورا . وكان ابن عباس يقول " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " .

( قال الشافعي ) كان ابن عباس يخبر { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركن اليماني والحجر دون الشاميين } وبهذا نقول وقول ابن الزبير " لا ينبغي أن يكون شيء من بيت الله مهجورا " ولكن لم يدع أحد استلام الركن هجرة لبيت الله تعالى ولكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك عما أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استلامه ، وقد ترك استلام ما سوى الأركان من البيت فلم يكن أحد تركه على أن هجر من بيت الله شيئا ، أخبرنا سعيد بن سالم عن أبي مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال : ذكر ابن طاوس قال كان لا يدع الركنين أن يستلمهما ، قال : لكن أفضل منه كان يدعهما أبوه
القول في الطواف

أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، { فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وهذا من أحب ما يقال في الطواف إلي ، وأحب أن يقال في كله . }
باب إقلال الكلام في الطواف

أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أنه سمعه يقول سمعت ابن عمر يقول : أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة .

( قال الشافعي ) فذهب إلى استحباب قلة الكلام وقوله " في صلاة " في طاعة لا يجوز أن يكون فيها إلا بطهارة الصلاة لأن الكلام يقطع الصلاة ولو كان يقطعه عنده نهى عن قليله وكثيره ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه أخبرنا سعيد عن إبراهيم بن نافع الأعور قال طفت مع طاوس وكلمته في الطواف فكلمني ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يكره الكلام في الطواف إلا الشيء اليسير منه إلا ذكر الله وقراءة القرآن .

( قال الشافعي ) وبلغنا أن مجاهدا كان يقرأ القرآن في الطواف .

( قال الشافعي ) وأنا أحب القراءة في الطواف وقد بلغنا { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم في الطواف وكلم } ، فمن تكلم في الطواف فلا يقطع الكلام طوافه وذكر الله فيه أحب إلي من الحديث ، فإن قال قائل فلم إذا أبحت الكلام في الطواف استحببت إقلاله والإقبال على ذكر الله فيه ؟ قيل له إن شاء الله إني لأحب الإقلال من الكلام في الصحراء والمنازل وفي غير موضع منسك إلا بذكر الله عز وجل لتعود منفعة الذكر على الذاكر أو يكون الكلام في شيء من صلاح أمره ، فإذا كان هذا هكذا في الصحراء والبيوت فكيف قرب بيت الله مع عظيم رجاء الثواب فيه من الله ، فإن قال فهل من دليل من الآثار على ما قلت ؟ قلت : نعم . ما ذكرت لك عن ابن عمر وابن عباس " وأستحب القراءة في الطواف " والقراءة أفضل ما تكلم به المرء .
باب الاستراحة في الطواف

( قال الشافعي ) رحمه الله : لا بأس بالاستراحة في الطواف ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا بالاستراحة في الطواف وذكر الاستراحة جالسا

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.10%)]