عرض مشاركة واحدة
  #210  
قديم 28-12-2021, 07:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,462
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله


الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الرابع
[كتاب النكاح]
صـــــ 39 الى صــــــــ
45
الحلقة (168)



[مبحث إذا زوج الولي الأبعد مع وجوب الأقرب]
-حق الأولياء في مباشرة العقد على ترتيب المتقدم، فإذا زوج الولي الأبعد الذي لم يأت دوره مع وجود الولي صاحب الحق فإنه لا يصح (1)
وتنتقل الولاية للأبعد عند غيبة الأقرب أو عضله إياها - أي منعها من الزواج - وغير ذلك على تفصيل في المذاهب (2)
[مبحث للولي أن يوكل غيره بالزواج]
-كل من يملك حق التصرف في شيء كان له أن يوكل غيره فيه مادام ذلك الأمر يقبل النيابة كما هو موضح في الجزء الثالث في مباحث الوكالة، ولا شك أن عقد النكاح من الأمور التي تصح النيابة في مباشرتها، فيصح لكل من يملك تولي عقد الزواج أن يوكل غيره فيه على تفصيل في المذاهب (3)
(1) (المالكية - قالوا: إذا وجد أولياء أقرب وأبعد صح عقد النكاح بالولي الأبعد مع وجود الأقرب، مثلا إذا وجد أخ مع عم وباشر العم العقد الصحيح.
وكذا إذا وجد أب مع ابن وباشر الأب العقد فإنه يصح، ولكن هذا في الولي غير المجبر، أما الولي المجبر فإنه لا يصح أن يباشر العقد غيره مع وجوده سواء كان المجبر أبا أو وصيا أو مالكا إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون لذلك المجبر أب أو أخ أو ابن أو جد وقد فوض لهم أو لواحد منهم النظر في أموره، وثبت تفويضه له ببينة شهدت بأنه قال له: فوضت إليك جميع أموري، أو أقمتك مقامي في جميع الأمور فإنه يجوز للمفوض إليه في هذه الحالة أن يباشر عقد زواج بنت ذلك الولي المجبر المفوض له بدون إذنه موقوفا على اجازته عند الإطلاع عليه بشرط أن لا تطول المسافة بين الإجازة والعقد، وقيل: لا يشترط ذلك. فإذا فوض الولي المجبر إلى أجنبي أموره فزوج بنته بدون إذنه فإنه لا يصح ويفسخ ولو أجازه الولي. وكذلك إذا فوض إلى أقاربه المذكورين بإقراره فإنه لا يعتبر بل لا بد أن يكون التفويض بالبينة.
وإذا قال له: فوضت إليك قبض أموالي فإنه لا يصح له مباشرة عقد زواج ابنته بدون إذنه، وهل إجازة الولي بعد التفويض ضرورية أو لا؟ الجواب أنه قال له فوضت إليك نكاح ابنتي أو زواجها فإنه لا يتوقف على إجازته باتفاق أما إذا لم يذكر لفظ التزويج أو النكاح فقولان، والمعتمد أنه يتوقف على إجازته.
هذه هي الحالة التي يصح للولي غير المجبر أن يباشر فيها عقد بنت الولي المجبر أو من يقوم مقامه بدون إذنه، فإن لم يكن الولي المجبر حاضرا بل غاب في مكان بعيد خيف علها الفساد لانقطاع النفقة عنها أو لعدم وجود من يصون عرضها للحاكم تزويجها ولا يفسخ العقد، أما إذا غاب في مكان قريب ولم يترتب على غيبته ضرر من له عليها الولاية فإنه لا يصح للحاكم ولا لغيره أن يزوجها ولو زوجت لا يصح حتى لو أجازه الولي وولدت أولادا.
والمسافة البعيدة هي أن يكون بينهما أربعة أشهر، كأن تكون في المدينة المنورة ووليها في القيروان بتونس. وبعضهم يقدرها بثلاثة أشهر، كمصر والقيروان.
وهذا التقدير إنما هو بحسب صعوبة المواصلات فيما مضى، أما الآن فيصح أن يعمل بمبدأ كون الحاكم يكتب إليه بأن يوكل في تزويجها أو يزوجها عليه إن ترتب على غيبته ضرر ولا ينتظر حتى يحضر.
فإذا فقد الأب ووصيه انتقلت الولاية للحاكم كما إذا كان في غيبة بعيدة. وبعضهم يقول: تنتقل الولاية للولي الأبعد لا للحاكم، ولكن الأول صوبه بعضهم. وإن حبس الولي المجبر أو جن جنونا متقطعا لا تزوج بنته بدون إذنه، فإن كان الجنون مطبقا سقطت ولايته وتنتقل للولي الأبعد، وكذلك إذا كان الولي المجبر صغيرا أو معتوها أو رقيقا انتقلت ولايته للأبعد. هذا ولا تسقط الولاية بالفسق إنما الأكمل أن يتولى الولي غير الفاسق إذا تساويا في المرتبة.
والحاصل أن الترتيب بين الأولياء غير المجبرين ليس شرطا، بل هو مندوب، أما الولي المجبر فإنه لا بد منه على التفصيل الذي عرفته.
وقد يقال: إذا كان الترتيب بين الأولياء غير المجبرين ليس شرطا، ومعلوم أن المالكية يعتبرون ولاية المسلمين العامة، فكل واحد من المسلمين ولي، فعلى هذا يصح للمرأة أن تتزوج بواسطة أي فرد من أفراد المسلمين مع وجود وليها الخاص غير المجبر مع أخ وعم ونحوهما.
والجواب أنه يصح للبالغة العاقلة أن تفعل ذلك بشرط أن تكون غير ذات مال أو جمال أو نسب عال، وهي المعبر عنها بالدنيئة، وينفذ العقد مع وجود أوليائها غير المجبرين سواء دخل بها أو لم يدخل، أما إن كانت ذات مال أو جمال أو نسب فإنه لا يصح، فإن فعلت فسخ العقد قبل الدخول ما لم يطل الزمن على العقد، ويقدر الطول بالعرف، وقيل: يفسخ قبل الدخول مطلقا، أما بعد الدخول فإنه يفسخ إن لم يطل الزمن، ويقدر الطول بثلاث سنين أو بولادة بطنين، فإن أجازه الولي الخاص قيل: يصح - وهو الظاهر - وقيل: لا يصح) .
(2) (الشافعية - قالوا: الترتيب في الأولياء شرط لا بد منه، ولا تنتقل الولاية من الولي الأقرب للأبعد إلا في أحوال: منها الولي القريب الذي له حق مباشرة العقد صغيرا، فإذا بلغ ولم يرتكب جريمة فسق بعد بلوغه ثبت له حقها، ولا يلزم أن تثبت عدالته، ولكنه لا يشهد إلا إذا ثبتت عدالته بانقضاء سنة بعد بلوغه لم يثبت عليه فيها فسق، ففرق بين الشهادة والولاية إذ الشهادة لا بد فيها من ثبوت العدالة بخلاف الولاية فيكفي فيها عدم الفسق.
ومنها: أن يكون الولي الأقرب مجنونا ولو كان جنونه متقطعا، ولكن يزوج الولي الأبعد في زمن جنون الأقرب دون زمن إفاقته، إلا إذا كان زمن الجنون قليلا كيوم في سنة فإنه ينتظر زمن الإفاقة باتفاق.
ومنها: أن يكون الولي فاسقا، فإذا تاب رجع إليه حقه في الحال. ولا ينتظر زمنا تثبت فيه العدالة لأن المطلوب في عدم الولي عدم الفسق لا العدالة بخلاف الشهود. فإن الشرط فيها العدالة ولهذا لا يصح له أن يشهد إلا بعد مضي سنة من التوبة تظهر فيها عدالته كما علمت.
ومنها: أن يكون محجورا عليه، فإن كان محجورا عليه لفسق سلبت عنه الولاية للفسق كما تقدم، وإن كان محجورا عليه لسفه وتبذير في ماله فبعضهم يرى أنه لا حق له في الولاية على المرأة في النكاح لأنه إذا كان لا يصلح لإدارة شؤون نفسه فلا يصلح لإدارة شؤون غيره. بعضهم يرى أن السفه لا يمنع الولاية في النكاح، ورجحه بعضهم وضعفه آخرون، والمرجحون موافقون لغيرهم من المذاهب. أما إذا كان محجورا عليه لفلس فإن الحجر لا يمنع ولايته بلا خلاف لأن الحجر عليه لا ينقصه.
ومنها: أن يكون نظره في الأمور مختلا لسبب من الأسباب كمرض ملازم أعجزه عن البحث في أحوال الناس وتعرف أوصافهم، وهوج، وبله.
ومنها أن يكون دينه مخالفا لدين المرأة، فلا ولاية لكافر على مسلمة ولا ولاية لمسلم على كافرة، أما الكافر فإنه يكون وليا للكافرة بشرط أن لا يرتكب محظورا في دينه الذي يدين به ولا عبرة باختلاف دينهما، فلليهودي أن يلي النصرانية وبالعكس.
فهذه الأمور تنقل الولاية من الولي الأقرب له حق مباشرة العقد إلى الولي الأبعد، هذا ولا ينقلها العمى لأن الأعمى يمكنه أن يعرف أحوال الناس وينتقي الكفء بالسماع.. ولا ينقلها الإغماء لأن المغمى عليه ينتظر برؤه. ولا ينقلها الإحرام بالنسك إلى الأقرب.
وينتقل حق مباشرة الزواج للسلطان بالولاية العامة في أمور: منها الإحرام بالنسك، فإذا كان الولي محرما امتنع من مباشرة العقد وانتقلت الولاية للسلطان. فلا يزوج الولي الأبعد، وإذا وكل المحرم عنه شخصا يتولى العقد فإنه لا يصح للوكيل أن يباشر العقد وموكله محرم لأن الوكيل قائم مقام الموكل، فلو باشر الوكيل العقد كان العاقد الموكل. فإذا تحلل الموكل كان للوكيل مباشرة العقد لأنه لا ينعزل بالإحرام.
ومنها: أن يغيب الولي مسافة قصر ولم يوكل عنه وكيلا يزوج في غيبته، وإلا باشر العقد وكيله، فإذا زوج الحاكم ثم حضر الولي وقال: إنني كنت قريبا من البلدة عند العقد، فإن العقد يصح، وإذا حضر وقال: إنني زوجتها قبل الحاكم نفذ فعل الحاكم إن لم تقم بينة على دعوى الولي، ومنها عضل الولي المرأة من الزواج، فإذا طلبت منه أن يزوجها من الكفء، ولو بدون مهر المثل ومنعها فإن لها أن تلجأ إلى الحاكم فيزوجها نيابة عن الولي لأن حق الولي لم يقسط في الولاية بالمنع مرة أو مرتين فيكون الحاكم نائبا عن الولي، فإذا عضلها ثلاث مرات فأكثر فإنه يكون بذلك فاسقا قد ارتكب محظورا فيسقط حقه في الولاية وتنتقل للأبعد.
ومنها: أن يكون الولي محبوسا حبسا يمنع من مباشرة العقد فإنه في هذه الحالة يزوج السلطان.
الحنفية - قالوا: الترتيب بين الأولياء ضروري ولكن العقد يقع صحيحا إذا باشره الأبعد مع وجود الأقرب موقوفا على إجازته، فإن أجازه نفذ وإلا فلا، وهذا الحق ثابت للولي الأقرب حتى في حالة ما إذا زوجت البكر البالغة العاقلة نفسها من غير كفء، فإن له أن يجيزه فينفذ، وله أن يعترض عليه فيفسخ. وتنتقل الولاية من الأقرب للذي يليه في أحوال:
منها: أن يغيب الأقرب مسافة بحيث لو انتظر حضوره أو استطلاع رأيه فات الكفء الذي حضر لخطبة الصغيرة على الأصح، فلا يلزم تقدير المسافة بمسافة القصر، وفي هذه الحالة تنتقل الولاية للذي يليه ولا يكون له حق الاعتراض بعد ذلك بل ينفذ العقد، فإذا كان الغائب أباها ولها جد وعم انتقلت الولاية للجد لا للعم، ثم إذا زوجها الولي الأقرب في المكان الذي هو غائب فيه لا يصح على الراجح لأن ولايته قد زالت فمتى كان الولي غائبا في مكان يتعذر استطلاع رأيه أو استحضاره فيه قبل فوات فرصة العقد فإنه لا يصح له أن يباشر فيه عقد من له عليها الولاية ما دام لها ولي أبعد منه حاضرا معها، ولا تنتقل الولاية عليها للسلطان ما دام لها ولي أبعد.
ومنها: أن يعضلها الولي الأقرب من الزواج بالكفء فإذا منع الأب بنته الصغيرة التي تصلح للأزواج من الزوج الكفء إذا طلبها بمهر المثل كان عاضلا، وتنتقل الولاية للذي يليه كالجد إن وجد وإلا فللأخ الشقيق وهكذا.
ومنها: أن يفقد الولي شرطا من الشروط وهي: الحرية والتكليف، والإسلام إذا كانت مسلمة وأن لا يظهر كون الأب أو الجد سيء الاختيار، فإن فقد شرط من هذه الشروط من ولي انتقلت الولاية منه للذي يليه على الوجه السابق.
الحنابلة - قالوا: الترتيب بين الأولياء لازم لا بد منه ولكن يسقط حقه في أمور:
منها: أن يمنع من له عليها الولاية من الزوج الذي رضيت به وبما قدره لها من مهر يصلح للإمهار إذا بلغت تسع سنين فأكثر، أما من دون ذلك فلا عضل لها، وينتقل الحق من العاضل للحاكم، فهو الذي يباشر زواج التي منعها الولي من الزواج سواء كان مجبرا أو غيره.
ومنها: أن يغيب مسافة فوق مسافة القصر، أو يغيب مسافة مجهولة، أو لا يعرف له مكان أصلا ولو كان قريبا.
ومنها: أن يكون الولي غير أهل للولاية، بأن كان طفلا، أو كافرا أو عبدا على أنه إذا غاب الولي الأقرب أو لم تتوفر فيه الشروط انتقلت الولاية لمن يليه، فإذا زوج الولي الأبعد مع وجود الأقرب المستكمل للشروط، أو زوج الحاكم من غير عذر للأقرب لم يصح النكاح، فإذا كان الولي الأقرب لم يعرف أنه عصبة وأن له الحق أو صار أهلا بعد وقوع العقد يصح مع وجوده في هذه الحالة) .
(3) (الحنفية - قالوا: للمرأة البالغة بكرا كانت أو ثيبا أن توكل غيرها في مباشرة العقد. وكذلك للرجل البالغ الرشيد أن يوكل غيره، وعلى الوكيل أن يضيف الزواج إلى موكله أو موكلته بأن يقول: زوجت فلانة موكلتي، ويقول الوكيل: قبلت الزواج لموكلي، فإذا قالت: قبلت الزواج لنفسي فإنه ينعقد له لا لموكله، ويشترط في الوكيل أن يكون أهلا للتصرف سواء كان ذكرا أو أنثى، فلا تصح وكالة الصبي الذي لا يعقل، والمجنون الذي لا يفيق على التفصيل المذكور في الوكالة في الجزء الثالث، على أن للمرأة العاقلة البالغة أن تباشر عقد زواجها بنفسها ثيبا كانت أو بكرا، فلا يتوقف عقد زواجها على ولي ولا على وكيل يعقل أن يباشر عقد زواجه على امرأة له في زواجها مصلحة، وله أن يوكل عنه في ذلك ما دام يعقل المصلحة، وإنما الذي يناط امره بالولي لا محالة فهو الصغير الذي لا يميز. والمجنون جنونا مطبقا صغيرا كان أو كبيرا كما تقدم.
وقد علمت مما مضى أن الولي إذا استأذن البكر هو أو وكيله أو رسوله فسكتت أو ضحكت كان سكوتها توكيلا له بالزواج حتى لو قالت بعد ذلك: لا أرضى، ولكنه زوجها قبل العلم برضاها صح الزواج لأن الوكيل لا ينعزل إلا إذا علم، وإذا كان لها وليان فاستأذناها فسكتت فزوجاها معا من رجلين فإنه يصح عقد السابق منهما، أما إذا زوجاها معا فأجازتهما معا بطلا، وإن أجازت أحدهما صح لمن أجازته، ولو زوجها فضولي بدون إذنها وعلمها سواء كان قريبا منها أو بعيدا، وكانت بالغة عاقلة وأجازت النكاح فإنه يصح، وكذا إذا زوج رجلا بدون إذنه وأجاز فإنه يصح ما دام العقد مستوفيا للشرائط الشرعية. فإذا مات الفضولي قبل إجازة العقد ثم أجازته أو أجازه الرجل فإنه يصح، بخلاف البيع، فإنه إذا باع شخص جمل آخر بدون إذنه مثلا فأجاز صاحب الجمل فإنه لا يصح إلا إذا كان الفضولي حيا وكان الجمل حيا وكان المشتري حيا، وإن كان الثمن عروض تجارة يكون باقيا. فبيع الفضولي لا ينفذ إلا ببقائه حيا مع هذه الأشياء، أما النكاح فيكفي وجود أحد العاقدين.
ولا ينفذ إقرار الوكيل بالنكاح، فلو قال الوكيل: أقر بأنني زوجت موكلتي لفلان وأنكرت ولايته فإنه لا يصح إلا إذا شهد الشهود على النكاح أمام القاضي، ومثل ذلك إقرار ولي الصغير والصغيرة، فإنه لا ينفذ إلا أن ينصب القاضي خصما عن الصغيرة فينكر وتشهد البينة على النكاح. المالكية - قالوا: يجوز للولي أن يوكل عنه مثله في الشروط المتقدمة من ذكورة فلا يصح له أن يوكل أنثى. وبلوغ فلا يصح أن يوكل صبيا غير بالغ، وحرية، فلا يصح توكيل عبد. وإسلام، فلا يصح توكيل كافر في زواج مسلمة، أما الكافر فيتولى عقد الكافرة، وإن عقد مسلم لكافرة ترك عقده. وعدم إحرام، فلا يصح أن يوكل عنه محرما بالنسك، أما الزوج فإنه يصح أن يوكل عنه الجميع إلا المحرم والمعتوه، فيصح أن يقبل العقد عنه العبد والمرأة والكافر والصبي بطريق التوكيل.
وإذا قالت المرأة لوليها غير المجبر وكلتك على أن تزوجني ممن تحب وجب عليه أن يعين لها من أحبه قبل العقد فإنه لم يعين لها الحق في الإجازة والرد سواء اطلعت على العقد بعد حصوله بزمن قريب أو بعيد، أما إذا وكل الرجل شخصا على أن يزوجه ولم يعين له المرأة التي يريدها فزوجه من امرأة لزمته بشرط أن تكون ممن تليق بمثله.
وإقرار وكيل المرأة بزواجها إذا أنكرت وادعاه الزوج صحيح بلا يمين، أما إذا لم يدع الزوج ذلك فلا ينفع إقرار الوكيل ولها أن تتزوج من تشاء. وإن أذنت غير المجبرة لوليين فعقدا لها متعاقبين وعلم الأول والثاني كانت للأول بشروط ثلاثة:
الشرط الأول: أن لا يتلذذ بها الزوج الثاني، فإن تلذذ بها بأن عمل مقدمات الجماع من قبلة وعناق وتفخيذ ونحو ذلك وهو غير عالم بالعقد الأول كانت للثاني. الشرط الثاني: أن يكون الأول قد تلذذ بها قبله فإن تلذذ الثاني في هذه الحالة لا يفيد، فإن لم يتلذذ بها الثاني أصلا أو تلذذ بها بعد تلذذ الأول فسخ نكاح الثاني بطلاق على الظاهر لأنه نكاح مختلف فيه ولهذا لو وطئها الثاني عالما لا يحد، وترد للأول بعد العدة، وقيل: يفسخ بدون طلاق ويرد للأول بعد الاستبراء.
فهذان شرطان، والثالث: أن لا تكون في عدة وفاة من الأول، فإن عقد لها على اثنين متعاقبين، ثم مات أولهما كانت في عدته، فيفسخ نكاح الأول وتنتظر حتى تكمل عدتها منه ولها الحق في ميراثه، أما إذا عقدا في زمن واحد فإن العقدين يفسخان بلا طلاق.
الشافعية - قالوا: للولي أن يوكل عنه غير سواء كان وليا مجبرا أو غير مجبر، فأما الولي المجبر فإنه يوكل عنه غيره بتزويج من له عليها الولاية بدون إذنها ورضاها سواء عين له الزوج الذي يريده في توكيله أو لم يعين، ولو اختلفت أغراض الأولياء والزوجات في اختيار الأزواج لأن شفقة الولي تدعوه إلى أن لا يوكل عنه إلا من يثق بحسن نظره، وعلى الوكيل في هذه الحالة أن يزوجها من الكفء بمهر المثل، فلو زوجها من غير كفء أو بدون مهر المثل فإنه لا يصح وإذا زوجها بكفء ولها طالب أكفأ منه فإنه لا يصح للوكيل، أما الولي المجبر - وهو الأصيل - فيصح له ذلك لأنه غير متهم في نظره وشفقته. @أما الولي غير المجبر فله أن يوكل غيره. بتزويج من له عليها الولاية وإن لم تأذن في التوكيل ولم يعين الولي زوجا في التوكل بشروط:
أحدها: أن تأذن للولي في تزويجها قبل التوكيل لأن إذنها شرط في صحة تزويج الولي، فلا يملك تزويجها بدونه، وفي هذه الحالة لا يملك التوكيل.
ثانيها: أن لا تنهاه عن توكيل الغير، فإذا نهته فلا يصح له أن يوكل.
ثالثها: إذا عينت له زوجا خاصا كأن قالت له: رضيت أن تزوجني من فلان، فإنه يجب أن يعين من عينته له في التوكيل.
وإذا باشر وكيل الولي العقد يقول للزوج: زوجتك فلانة بنت فلان، فيقول: قبلت فإذا باشر الولي العقد وكان الطرف الثاني وكيل الزوج يقول الولي للوكيل: زوجت بنتي فلانا، فيقول وكيله: قبلت نكاحها له، فإن له يقل له لم يصح النكاح ولو نواه لأن الشهود لا إطلاع لهم على النية، وعلى الوكيل أن يصرح بالوكالة إذا لم يكن للزوج والشهود علم بها.
هذا ويشترط في الوكيل الشروط المذكورة في مباحث الوكالة فارجع إليها في صحيفة 148 وما بعدها جزء ثالث. ومنها أن لا يكون فاسقا فإن كان فاسقا فإنه لا يصح لأن الفسق يسلب الولاية من الأصل فلا يملكها الوكيل حينئذ. ومنها أن لا يكون صبيا، ولا مغمى عليه، ولا مجنونا، ولا سكران متعديا بسكره الخ.
وإذا زوج وليان مستوليان امرأة من اثنين بعد إذنها لهما وكانا كفأين. فإذا علم السابق منهما كانت له حتى ولو بها الثاني. أما إذا لم يعلم السابق منهما، فقيل: تصبح معلقة فلا يحل لأحدهما قربانها حتى يطلقها الآخر وتنقضي عدتها، وقيل: هذه حالة ضرورة يفصل فيها الحاكم فيفسخ العقدين رفعا للضرر.
أما إذا زوجها أحدهما لغير كفء والآخر للكفء فإنها تكون للكفء بشرط أن لا تكون الزوجة والأولياء قد أسقطوا الكفاءة برضائها ورضاء الولي فإن كانوا قد أسقطوها عادت المسألة. وكذلك إذا زوجها أحدهما بإذن، والآخر من غير إذن فإنها تكون لمن تزوجها بالإذن، ولو كان الأول سابقا.
الحنابلة - قالوا: يصح للولي المجبر وغيره أن يوكل عنه في تزويج من له عليها الولاية بدون إذن منها لأن الولي له حق مباشرة العقد، فله أن يوكل عنه غيره في هذا الحق، ويثبت لوكيل الولي ما للولي من إجبار وغيره إلا أنه إذا كانت المرأة غير مجبرة بأن كانت ثيبا بالغة، أو سن تسع سنين بالنسبة للأب ووصيه، أو كانت ثيبا كذلك، أو بكرا بالغة عاقلة بالنسبة لغير الأب والوصي والحاكم فإنه ليس لوكيل الولي أن يزوجها من غير إذنها ورضاها، كما أنه ليس للولي نفسه أن يزوجها بغير إذنها فإذا أذنت لوليها بتوكيل الغير عنه، أو أذنته هو في تزويجها فوكل عنه فإنه لا يصح للوكيل أن يزوجها بدون أن يرجع إليها ويستأذنها فترضى.
ويشترط أن يستأذنها وكيل الولي بعد توكيله لا قبله وإلا فلا يصح.
ويشترط في الوكيل ما يشترط في الولي من ذكورة، وبلوغ، وغيرهما من الشروط المتقدمة لأن التوكيل في الولاية ولاية، فلا يصح أن يباشرها غير أهلها، على أنه يصح توكيل الفاسق في قبول النكاح، فللزوج أن يوكل عنه فاسقا يقبل له النكاح لأنه هو لو كان فاسقا صح منه القبول وكذلك له أن يوكل النصراني ليقبل له زواج امرأة كتابية لا مسلمة.
للولي المذكور أن يوكل توكيلا مطلقا، كأن يقول له: زوجها من شئت، ويوكل توكيلا مقيدا فيقول: وكلتك على أن تزوجها من فلان، وفي حالة الإطلاق يجب على الوكيل أن يزوجها بالكفء، ولا يملك الوكيل به أن يزوجها من نفسه، وفي حالة التقييد بمن عينه له: فإذا باشر الولي العقد بنفسه مع وكيل الزوج وجب على الولي أن يقول: زوجت فلانا فلانة، أو زوجت فلانة لفلان بذكر اسميهما، ويقول الوكيل: قبلت لموكلي فلان، أو قبلته لفلان، فإذا لم يقل: لفلان فإنه يصح اكتفاء بذكره أولا على الصحيح.
وكذا إذا باشر العقد وكيل الولي مع ولي الزوج فإنه يلزم أن يقول: زوجت فلانا فلانة بذكر اسميهما على البيان المتقدم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.43%)]