عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 26-12-2021, 03:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,528
الدولة : Egypt
افتراضي رد: البحث التفسيري آية 28 و29من سورة البقرة


البحث التفسيري آية 28 و29من سورة البقرة
بدرية صالح

أوجه تأويل قوله تعالى(تكفرون باللّه وكنتم أمواتًا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ إليه ترجعون



قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ
ولكلّ قولٍ من هذه الأقوال الّتي حكيناها عمّن روّيناها عنه وجهٌ ومذهبٌ من التّأويل.
- فأمّا وجه تأويل من تأوّل قوله: {كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتًا فأحياكم} أي: لم تكونوا شيئًا، فإنّه ذهب إلى نحو قول العرب للشّيء الدّارس والأمر الخامل الذّكر: هذا شيءٌ ميّتٌ، وهذا أمرٌ ميّتٌ؛ يراد بوصفه بالموت خمول ذكره ودروس أثره من النّاس. وكذلك يقال في ضدّ ذلك وخلافه: هذا أمرٌ حيٌّ، وذكرٌ حيٌّ؛ يراد بوصفه بذلك أنّه نابهٌ متعالمٌ في النّاس كما قال أبو نخيلة السّعديّ:





فأحييت لي ذكري وما كنت خاملاً ....... ولكنّ بعض الذّكر أنبه من بعض


فذلك تأويل قول من قال في قوله:
{وكنتم أمواتًا}: لم تكونوا شيئًا، أي: كنتم خمولاً لا ذكر لكم، وذلك كان موتكم، فأحياكم فجعلكم بشرًا أحياءً تذكرون وتعرفون، ثمّ يميتكم بقبض أرواحكم وإعادتكم كالّذي كنتم قبل أن يحييكم من دروس ذكركم، وتعفّي آثاركم، وخمول أموركم؛ ثمّ يحييكم بإعادة أجسامكم إلى هيئاتها ونفخ الرّوح فيها وتصييركم بشرًا كالّذي كنتم قبل الإماتة لتعارفوا في بعثكم وعند حشركم.


-
وأمّا ابن زيدٍ فقد أبان عن نفسه ما قصد بتأويله ذلك، وأنّ الإماتة الأولى عنده إعادة اللّه جلّ ثناؤه عباده في أصلاب آبائهم بعد ما أخذهم من صلب آدم، وأنّ الإحياء الآخر: هو نفخ الأرواح فيهم في بطون أمّهاتهم، وأنّ الإماتة الثّانية هي قبض أرواحهم للعود إلى التّراب والمصير في البرزخ إلى اليوم البعث، وأنّ الإحياء الثّالث: هو نفخ الأرواح فيهم لبعث السّاعة ونشر القيامة. وهذا تأويلٌ إذا تدبّره المتدبّر وجده خلافًا لظاهر قول اللّه الّذي زعم مفسّره أنّ الّذي وصفنا من قوله تفسيره. وذلك أنّ اللّه جلّ ثناؤه أخبر في كتابه عن الّذين أخبر عنهم من خلقه أنّهم قالوا: {ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} وزعم ابن زيدٍ أن تفسيره أنّ اللّه أحياهم ثلاث إحياءاتٍ، وأماتهم ثلاث إماتاتٍ.


-
وأمّا وجه تأويل قول قتادة ذلك: أنّهم كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم. فإنّه عنى بذلك أنّهم كانوا نطفًا لا أرواح فيها، فكانت بمعنى سائر الأشياء الموات الّتي لا أرواح فيها. وإحياؤه إيّاها تعالى ذكره: نفخه الأرواح فيها وإماتته إيّاهم بعد ذلك قبضه أرواحهم، وإحياؤه إيّاهم بعد ذلك: نفخ الأرواح في أجسامهم يوم ينفخ في الصّور ويبعث الخلق للموعود.


قال أبو جعفرٍ:
والأمر عندنا وإن كان فيما وصف من استخراج اللّه جلّ ذكره من صلب آدم ذرّيّته، وأخذه ميثاقه عليهم كما وصف، فليس ذلك من تأويل هاتين الآيتين -أعني قوله: {كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتًا} الآية، وقوله: {ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين}- في شيءٍ؛ لأنّ أحدًا لم يدّع أنّ اللّه أمات من ذرأ يومئذٍ غير الإماتة الّتي صار بها في البرزخ إلى يوم البعث، فيكون جائزًا أن يوجّه تأويل الآية إلى ما وجّهه إليه ابن زيدٍ.



الأقوال في هاتين الحياتين والموتتين

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ)
: وقوله: {وكنتم أمواتاً فأحياكم} يقول: {فأحياكم} من النّطف، {ثم يميتكم} بعد الحياة، {ثم يحييكم} للبعث). [معاني القرآن: 1 /23-25]


َقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتاً} يعني: نطفاً في الأرحام، وكلّ شيء فارق الجسد من شعر أو ظفر أو نطفة فهو: ميتة. {فأحياكم}: في الأرحام، وفي الدنيا. {ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم}: في البعث..ومثله قوله حكاية عنهم: {ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} فالميتة الأولى: إخراج النطفة وهي حية من الرجل، فإذا صارت في الرحم فهي ميتة، فتلك الإماتة الأولى. ثم يحييها في الرحم وفي الدنيا، ثم يميتها، ثم يحييها يوم القيا يعني: نطفاً في الأرحام، وكلّ شيء فارق الجسد من شعر أو ظفر أو نطفة فهو: ميتة. {فأحياكم}: في الأرحام، وفي الدنيا. تفسير غريب القرآن: 44-45]


قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ
عنبشر بن معاذٍ قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة: قوله: {كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتًا} الآية. قال: «كانوا أمواتًا في أصلابة آبائهم، فأحياهم اللّه وخلقهم، ثمّ أماتهم الموتة الّتي لا بدّ منها، ثمّ أحياهم للبعث يوم القيامة؛ فهما حياتان وموتتان».


_وحدّثت عن المنجاب، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: في قوله:
{أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} قال: «كنتم ترابًا قبل أن يخلقكم فهذه ميتةٌ، ثمّ أحياكم فخلقكم فهذه حياةٌ، ثمّ يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتةٌ أخرى، ثمّ يبعثكم يوم القيامة فهذه حياةٌ؛ فهما ميتتان وحياتان، فهو قوله:{كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتًا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ إليه ترجعون}».


وقال آخرون بما حدّثنا به، بشر بن معاذٍ قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة: قوله:
{كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتًا} الآية. قال: «كانوا أمواتًا في أصلابة آبائهم، فأحياهم اللّه وخلقهم، ثمّ أماتهم الموتة الّتي لا بدّ منها، ثمّ أحياهم للبعث يوم القيامة؛ فهما حياتان وموتتان».


قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله عزّ وجلّ: {كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ إليه ترجعون}
فكونهم أمواتا أولاً: أنّهم كانوا نطفاً، ثم جعلوا حيواناً، ثم أميتوا، ثم أحيوا، ثم يرجعون إلى اللّه عزّ وجلّ بعد البعث، كما قال:
{مهطعين إلى الدّاع}أي: مسرعين



قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ)
: ({وكنتم أمواتا} أي: نطفاً في الأرحام، {فأحياكم} أي: أخرجكم أحياء إلى الدنيا، {ثم يميتكم}: في الدنيا، {ثم يحييكم}: يوم القيامة).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 26]


وقالَ
({أَمْوَاتاً}: نطفاً، {فَأَحْيَاكُمْ}: أنشأ خلقكم، {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ}: بعد الحياة، {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ}: يبعثكم بعد الموت). [العمدة في غريب القرآن: 72]


قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) :
واختلف في ترتيب هاتين الموتتين والحياتين:


-
فقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد: «فالمعنى كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا دارسين، كما يقال للشيء الدارس ميت، ثم خلقتم وأخرجتم إلى الدنيا فأحياكم ثم أماتكم الموت المعهود، ثم يحييكم للبعث يوم القيامة».


-
وقال آخرون: «كنتم أمواتا بكون آدم من طين ميتا قبل أن يحيى ثم نفخ فيه الروح فأحياكم بحياة آدم ثم يميتكم ثم يحييكم» على ما تقدم.


-
وقال قتادة: «كنتم أمواتا في أصلاب آبائكم فأخرجتم إلى الدنيا فأحياكم» ثم كما تقدم.


-
وقال غيره: «كنتم أمواتا في الأرحام قبل نفخ الروح ثم أحياكم بالإخراج إلى الدنيا» ثم كما تقدم.


-
وقال ابن زيد: «إن الله تعالى أخرج نسم بني آدم أمثال الذر ثم أماتهم بعد ذلك فهو قوله وكنتم أمواتا، ثم أحياهم بالإخراج إلى الدنيا» ثم كما تقدم.


-
وقال ابن عباس وأبو صالح: «كنتم أمواتا بالموت المعهود ثم أحياكم للسؤال في القبور، ثم أماتكم فيها، ثم أحياكم للبعث».


-
وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: «وكنتم أمواتا بالخمول فأحياكم بأن ذكرتم وشرفتم بهذا الدين والنبي الذي جاءكم».


قال القاضي أبو محمد رحمه الله: والقول الأول هو أولى هذه الأقوال، لأنه الذي لا محيد للكفار عن الإقرار به في أول ترتيبه، ثم إن قوله أولا
{كنتم أمواتاً} وإسناده آخرا الإماتة إليه تبارك وتعالى مما يقوي ذلك القول، وإذا أذعنت نفوس الكفار لكونهم أمواتا معدومين ثم للإحياء في الدنيا ثم للإماتة فيها قوي عليهم لزوم الإحياء الآخر، وجاء جحدهم له دعوى لا حجة عليها، والضمير في {إليه} عائد على الله تعالى أي: إلى ثوابه أو عقابه، وقيل: هو عائد على الاحياء، والأول أظهر.


قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :
{ وقال الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} قال: «كنتم ترابًا قبل أن يخلقكم، فهذه ميتةٌ، ثمّ أحياكم فخلقكم فهذه حياةٌ، ثمّ يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتةٌ أخرى، ثمّ يبعثكم يوم القيامة فهذه حياةٌ أخرى. فهذه ميتتان وحياتان، فهو كقوله: {كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتًا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم}».


وقال الثّوريّ، عن السّدّيّ عن أبي صالحٍ:
{كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتًا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ إليه ترجعون} قال: «يحييكم في القبر، ثمّ يميتكم».


وقال ابن جريرٍ عن يونس، عن ابن وهبٍ، عن عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم:
«خلقهم في ظهر آدم ثمّ أخذ عليهم الميثاق، ثمّ أماتهم ثمّ خلقهم في الأرحام، ثمّ أماتهم، ثمّ أحياهم يوم القيامة. وذلك كقول اللّه تعالى:{قالوا ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين}»، وهذا غريبٌ والّذي قبله.


وجه الأستدلال بالآية على إثبات اليوم الآخر (وإليه ترجعون )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ
وحدّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قال: حدّثني أبو العالية: في قول اللّه: {كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتًا}:«يقول: حين لم يكونوا شيئًا، ثمّ أحياهم حين خلقهم، ثمّ أماتهم، ثمّ أحياهم يوم القيامة، ثمّ رجعوا إليه بعد الحياة».


قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله عزّ وجلّ: {كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ إليه ترجعون}
فكونهم أمواتا أولاً: أنّهم كانوا نطفاً، ثم جعلوا حيواناً، ثم أميتوا، ثم أحيوا، ثم يرجعون إلى اللّه عزّ وجلّ بعد البعث، كما قال:
{مهطعين إلى الدّاع}أي: مسرعين



قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ):
(قوله: {ثمّ إليه ترجعون}
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم أبو جعفرٍ عن الرّبيع عن أبي العالية:
{ثمّ إليه ترجعون} قال: «ترجعون إليه بعد الحياة»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 73]



يتبع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.59 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.64%)]