الموضوع: مناسك الحج
عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 22-12-2021, 05:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مناسك الحج

مناسك الحج


الشيخ عبد القادر شيبة الحمد



(الحلقة الرابعة عشرة)


أيها الإخوة المؤمنون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فقد روى الإمام أحمد رحمه الله بإسناد صحيح من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: « أن يسلم لله قلبك، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك». قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: « الإيمان ». قال: وما الإيمان؟ قال: « أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت». قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: « الهجرة ». قال: وما الهجرة؟ قال: « أن تهجر السوء ». قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: « الجهاد ». قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: « من عُقر جواده وأُهريق دمه ». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ثم عملان هما أفضل - إلا من عمل بمثلهما -: حَجَّة مبرورة أو عمرة ».

وقد أشرت في حديث سابق إلى أن الحجة المبرورة أو العمرة المبرورة هي المنزهة عن المعاصي وهي كذلك التامة الكاملة إجابة لقول الرب تبارك وتعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]، كما أشار الله تبارك وتعالى إلى أسباب تمام الحج وكماله وأنه هو الخالي من الآثام المبتعد فيه الحاج عن كل معصية. لا يرفث ولا يفسق، ولا يجادل ولا يماري ولا ينازع، ولا يخاصم، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

وعلى الحاج أن يغتنم هذا التجمع العظيم لاكتساب المعارف والمحامد ومعاونة المحتاجين والمساكين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الضال، والمحافظة على شعائر الدين والإكثار من ذكر الله عز وجل، فهذا كله من التزود بتقوى الله التي هي خير زاد، ومن أهم ذلك الاستغفار الذي أرشد الله تبارك وتعالى الحجاج إليه في قوله عز وجل: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 199]، ولقد كان من هدي حبيب الله ورسوله وسيد خلقه وإمام رسله محمد صلى الله عليه وسلم أن يستغفر الله تبارك وتعالى عقب كثير من أفعال الخير وأعمال البر، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا انتهى من صلاته استغفر الله ثلاثًا، وفي هذا لفت انتباه الفاعلين للخير ألا يغتروا بما بذلوا من الخير وألا يستكبروا بسبب طاعتهم فإن الطاعة التي تورث الاستكبار شر من المعصية التي تورث الذلة والانكسار والاستغفار؛ ولذلك وصف الرب تبارك وتعالى أهل الخير السابقين إلى المبرات المسارعين إلى الصالحات أنهم يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون وفي ذلك يقول الرب تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 57 - 61].

وقد كان إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل عليهما السلام وهما يقيمان للإنسانية أفضل بيت يضرعان إلى الله عز وجل أن يتقبل منهما وفي ذلك يقول الرب تبارك وتعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 127، 128].

كما وصف عباد الرحمن بأنهم يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا مع أنهم يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا ويقولون ربنا اصرف عنا عذاب جنهم إن عذابها كان غرامًا وفي ذلك كله يقول الله تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا * وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا * وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾ [الفرقان: 63 - 76].

وقد أشار الرب تبارك وتعالى في مواضع من كتابه إلى أن الاستغفار والإنابة إلى الله تورث رغد العيش في الدنيا ورضوان الله تبارك وتعالى في الآخرة حيث يقول: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12].



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المدينة المنورة في 24/11/1965هـ.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.47 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.12%)]