عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-12-2021, 09:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,744
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير "ولكنه أخلد إلى الأرض"

تفسير "ولكنه أخلد إلى الأرض"
د. أورنك زيب الأعظمي




جاءت الصلة (إلى) على الفعل (أخْلَدَ) مرة واحدة في القرآن الكريم ولم أجد لها نظيرًا في كلام العرب فقال الله تعالى:
﴿ وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (سورة الأعراف).

قال الإمام الطبري في شرحها:
"وأصل الإخلاد في كلام العرب الإبطاء والإقامة، يقال منه: أخلد فلانٌ بالمكان: إذا أقام به، وأخلد نفسه إلى المكان: إذا أتاه من مكان آخر. ومنه قول زهير:
لمن الديارُ غشيتَها بالفدفد
كالوحي في حجر المسيل المُخلِد



يعني المقيم.
ومنه قولُ مالك بن نويرة:
بأبناءِ حيّ من قبائلِ مالكٍ
وعمرو بن يربوعٍ أقاموا فأخلدوا



وكان بعضُ البصريين يقول: معنى قوله "أَخۡلَدَ": لزم وتقاعس وأبطأ، والمَخلِد أيضًا هو الذي يبطئ شيبُه من الرجال، وهو من الدواب الذي تبقى ثناياه حتى تخرج رباعيتاه".[2]

وقال السمين الحلبي:
"ومعنى (أَخۡلَدَ) أي ترامى بنفسه. قال أهل العربية: "وأصله من الإخلاد وهو الدوام واللزوم، فالمعنى: لزم الميلَ إلى الأرض، قال مالك بن نويرة:
بأبناءِ حيّ من قبائلِ مالكٍ
وعمرو بن يربوعٍ أقاموا فأخلدوا"[3]



ومثله قال المفسّرون الآخرون. فكأنه تضمين عند المفسّرين. لنعد النظر إليها.

فالفعل (أخْلَدَ يُخْلِدُ إخْلَادًا) يأتي لازمًا ومتعديًا بنفسه فللازم قول زهير السالف الذكر:
لمن الديارُ، غشيتَها بالفدفد؟
كالوحي، في حجَرِ المسيل، المُخلِدِ[4]



وقول مالك بن نويرة:
بأبناءِ حيّ من قبائلِ مالكٍ
وعمرو بن يربوعٍ أقاموا فأخلدوا[5]



وأما المتعدي فقال زهير بن أبي سلمى:
فلو كان حمدٌ يخلد الناس لم يمت
ولكنّ حمد الناس ليس بمُخلِد[6]





يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.69 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]