عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-12-2021, 12:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,136
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبادئ العادلة والمقاصد السامية في الاقتصاد الإسلامي - تقرير


2- الحمى:
وهو أن يحمي الإمام جزءاً من الأرض الموات المباحة لمصلحة المسلمين دون أن تختص بفرد معين منهم. فالحمى ينقل الأرض الموات لأن تكون ملكاً للمسلمين تخدم مصالحهم. ودليله: حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - أرض النقيع في المدينة وجعلها لخيل المسلمين. ومن الأدلة أيضاً: أن أبا بكر حمى أرض الربذة، وكذا عمر.
3- الحاجات الأساسية كالماء والكلأ والنار:
فهذه الأمور مملوكة لجميع الناس لا يجوز لفرد أن يمتلكها دونهم؛ لأنها حاجات ضرورية وجدت دون مجهود يقدمه الفرد لاستخراجها، فلا يستأثر بها أحد دون الآخرين.
فإذا نزل المسلمون بأرض فلهم أن يرعوا أنعامهم من النبات الذي أخرجه الله عز وجل، وكذا يردوا الماء الذي فيه والذي لا دخل للإنسان في استخراجه والعمل على إنشائه.
ودليله: حديث أبيض بن حمال لما وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - استقطعه الملح فقطع له. فلما ولى قال رجل من المجلس أتدري ما اقتطعت له إنما اقتطعته الماء العدّ. قال: فانتزعه منه.
4- المعادن:
هي ما أودعه الله في هذه الأرض من مواد برية وبحرية ظاهرة أو باطنة لينتفع بها الناس من حديد ونحاس وبترول وذهب وفضه وملح وغير ذلك.
ولا خلاف بين الفقهاء في أن المعادن إذا ظهرت في أرض ليست مملوكة لأحد تكون ملكاً للدولة، أي تدخل في ملكية الأمة العامة.
5- الزكاة:
وهي: "الحق المالي الواجب لطائفة مخصوصة في زمن مخصوص". وهي من المصادر الأساسية للملكية العامة، حيث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم – بذلك، فقال: ((تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم))، فهو يدخل في نطاق الملكية العامة وبالأخص لأهل الحاجات المنصوص ذكرهم في الآية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60].
6- الجزية:
وهي الأموال التي تؤخذ من البالغين من رجال أهل الذمة والمجوس مقابل ما يتمتعون به من حقوق. وهي في مقابل عدم أخذ الزكاة من مالهم. وهي لا تجب إلا مرة في السنة، ويراعى فيها العدل والرحمة وعدم تكليفهم فوق طاقتهم.
7- الخراج:
وهو المال الذي يُجبى ويؤتى به لأوقات محددة من الأراضي التي ظهر عليها المسلمون من الكفار، أو تركوها في أيديهم بعد مصالحهتم عليها. والأراضي المملوكة لغير المسلمين لا يؤخذ منها زكاة فاكتفي بالخراج بدلاً من ذلك.
8- خمس الغنائم:
تقسم الأموال التي تغنم من الكفار إلى خمسة أقسام. واحد من هذه الأقسام يقسّم على من في الآية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41]، وهو ما يسمى بخمس الغنائم. يدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أخذ وبرة من جنب بعير -: ((أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس. والخمس مردود عليكم)).
9- الأموال التي لا مالك لها:
الأموال التي لا يعرف أصحابها كتركة من لا وارث له، أو لا يرثه إلا أحد الزوجين، فإن ما يتبقى يكون لبيت مال المسلمين. وكذلك الودائع والأموال السائبة التي لا يعرف مالكها. ويلحق بها أموال الرشوة فإنها تخرج عن ملك الراشي وترد إلى بيت المال، ولا يأخذها المرتشي كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ابن اللتبية فإنه لم يأمره برد الهدايا إلى أهلها.
10- العشور المأخوذة من مال الحربيين:
إذا دخل إلينا تاجر حربي بأمان أُخذَ منه العُشر عن كل مال للتجارة، وجعل في بيت مال المسلمين.
دليله أن عمر كُتِبَ إليه في أناس من أهل الحرب يدخلون أرض الإسلام فيقيمون. فكتب إليهم: إن أقاموا ستة أشهر فخذ منهم العشر وإن أقاموا سنة فخذ منهم نصف العشر. وكذلك أهل منبج لما أرادوا أن يدخلوا أرض العرب للتجارة كتبوا إلى عمر يعرضون عليه الدخول فشاور الصحابة فأجمعوا على أن يأخذوا منهم العشر.
من أهداف الملكية الجماعية:
1- استحقاق جميع الناس الثروة العامة ذات المنافع المشتركة سواء من الحاجات الضرورية أم غيرها، والتوسعة على عامة المسلمين. فالماء والكلأ والنار من الأشياء التي تقوم حياة البشر عليها، فإذا احتكرها أي أحد استطاع أن يتحكم في مصير الناس.
2- تأمين نفقات الدولة: فالدولة ترعى الحقوق وتقوم بالواجبات وتسد الثغور وتجهز الجيوش، وتقوم بما يسد حاجات الضعفاء واليتامى والمساكين، وكذلك الأمن والتعليم والعلاج، وكافة الخدمات العامة، ولا يمكن أن تقوم الدولة بهذه الجهود المباركة إلاّ من خلال هذه الأموال العامة.
3- تشجيع الأعمال الخيرية والتوسعة على المحتاجين من المسلمين.
4- استغلال الثروات على أحسن وجه لصالح البشرية، ولاسيما المشروعات التي يعجز الأفراد أو الشركات عن القيام بها إما لعدم تحقق الإمكانيات أو تكاليفها الباهظة، كبناء المواني وإقامة المدن الصناعية واستغلال الأراضي الشاسعة للزراعة وغيرها، ولكن عندما يكون لبيت مال الدولة مصادر تثريه تجعله قادراً على القيام بهذه المشاريع العظيمة.
ثانياً: الملكية الخاصة:
قرر الإسلام مبدأ التملك الفردي بشروطه الشرعية، استجابة لدواعي الفطرة وحافزاً لزيادة الإنتاج.
من مجالات الملكية الخاصة ومصادرها:
1- البيع والشراء:
ودليله قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، وقوله: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282].
2- العمل بأجر للآخرين:
فقد جاءت النصوص المرغبة بالعمل الخاص والكسب المباح كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أكل أحد طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده))، ونهيه عن استئجار الأجير حتى يتبين له أجره.
3- الزراعة:
وهي من مصادر الملكية الخاصة وقد رغب الشرع فيها كما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك : 15]، وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة)). وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)). قال الإمام الماوردي: "أصول المكاسب الزراعة والتجارة .. والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة لعموم نفعها وتحقيقها التوكل على الله".
4- إحياء الموات:
وهي الأرض الميتة الداثرة المنفكة عن الاختصاصات وعن ملك معصوم. ودليلها حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له)).
ومن شروط إحياء الموات:
أ - أن لا تكون الأرض ملكاً لأحد من المسلمين أو غيرهم.
ب - أن لا تكون داخل البلد.
ج - أن لا تكون من المرافق العامة كالمنتزهات أو المسايل.
د - أهلية المُحي بأن يكون قادراً على إحياء الأرض.
هـ - إذن الإمام، وهذا شرط عند أبى حنيفة، واشترطه مالك إذا كانت الأرض قريبة من البلد.
5- الصناعة والاحتراف:
حث الإسلام على الصناعة وأخبر النبي – صلى الله عليه وسلم - أن ((زكريا كان نجاراً))، وقد ثبت أن أصحاب رسول الله -صلى عليه وسلم - كانوا عمال أنفسهم، أي أنهم أهل حرفة وعمل.
6- إقطاع السلطان وجوائزه.
7- الجعل على عمل معلوم والسبق.
8- قبول الهبة والعطية والهدية.
9- اللقطة.
10- الوصايا والإرث.
11- المهر والصداق.
12- ما يأخذه المحتاج من أموال الزكاة والصدقة.
13- ما يؤخذ من النفقة الواجبة كالزوجة تأخذ من زوجها والولد من والده.
من أهداف الملكية الخاصة:
1- إثراء التعاون عن طريق الأفراد، والمؤسسات غير الحكومية، وذلك بتعبئة الأفراد للعمل على تنمية البلاد زراعياً وصناعياً، وإشعارهم بدورهم المهم في عمارة الأرض، وفي ذلك مصالح عظيمة للفرد والمجتمع.
2- تحقيق الخير والرفاهية للأفراد والنفع العام للمجتمع عن طريق المنافسة العادلة بين المنتجين.
3- عدم إشغال الدولة بأمور إنتاجية يتمكن الأفراد من تحقيقها.
4- إشباع غريزة حب المال وتوظيفها في المجال الذي فطره الله عليه.
الركن الثاني: الحرية الاقتصادية المقيدة:
تقييد الحرية الاقتصادية في الإسلام يعني إيجاد الضوابط الشرعية في كسب المال وإنفاقه لتحقيق الكسب الحلال والنفع العام لأفراد المجتمع.
وخالف النظام الإسلامي النظام الرأسمالي الذي أطلق حرية الكسب من غير قيود أو ضوابط، وخالف النظام الاشتراكي الذي صادر الحرية فمنع الناس من التملك.
فقد جعل الإسلام هناك حرية اقتصادية، ولكنها مضبوطة بشروط، ومن ذلك:
أن يكون النشاط الاقتصادي مشروعاً، والقاعدة الشرعية أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما ورد النص بتحريمه، فمساحة الحلال في الاقتصاد واسعة، ولكن بشرط أن لا تخرم نصاً يقتضي حرمة هذا النشاط الاقتصادي.
وأن تتدخل الدولة لحماية المصالح العامة وحراستها بالحد من حريات الأفراد إذا أضرت أو أساءت لبقية المجتمع.
سبب تقييد الإسلام للحرية الاقتصادية:
1- أن المالك الحقيقي للمال هو الله عز وجل، وله الحق سبحانه أن يحدد تصرفاتهم وفق ما يعلمه من حالهم وما يصلح شؤونهم .
2- عدم الإضرار بحقوق الآخرين أو المصلحة العامة.
3- حماية مصالح بعض الفئات المحتاجة من منافسة الغير لهم كما هو الحال في مصارف الزكاة والإلزام بالنفقة على الأقارب.
الركن الثالث: التكافل الاجتماعي:
من الحقائق الثابتة أن أفراد النوع البشري يتفاوتون في الصفات الجسدية والنفسية والفكرية، وبناء على هذا التفاوت في المواهب والإمكانيات ومقدار التحمل والبذل؛ فإن هناك تفاوتاً سيكون في إيجاد نوعية العمل، وبالتالي مقدار الحصول على المال. وبالتالي سيكون هناك أفراد في المجتمع معوزين، لا يجدون كفايتهم من المال الذي ينفقونه على حاجياتهم الضرورية.
ولهذا جاءت عدة تشريعات إسلامية لتحقيق التكافل والتعاون وسد النقص لدى أهل الاحتياج من أفراد المجتمع، منها:
- الزكاة لسد حاجات المعوزين.
- إعطاء بيت المال لأهل الحاجات.
- الإنفاق الواجب على الأقارب ومن تلزمه نفقته.
- النهي عن الإسراف والبذخ تحقيقاً للتوازن الاجتماعي ومراعاة لنفوس المحتاجين.
- شرعت الكفارات والصدقات والقروض والهبات وصدقة الفطر والأضاحي والعقيقة وغيرها لتحقيق مبدأ التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.
منطلقات أساسية للتنمية الاقتصادية:
أولاً: الاعتماد على الذات:
يحرص الإسلام في توجهاته وأدبياته على غرس الشعور بالمسؤولية الفردية في كل صعيد، فالمسلم مسؤول عن توظيف طاقاته، وحفظ جوارحه، ورعاية عياله ومحاولة حل مشكلاته.. وهو يلقي في روع المسلم أن عليه قبل أن يطلب مساعدة الآخرين أن يستنفد طاقته في نفع نفسه وعليه قبل أن يحاسب الآخرين أن يحاسب نفسه، وقبل أن يقرأ تاريخ الأمم الأخرى أن يقرأ تاريخ أمته.
هذه التعاليم والتوجهات ساعدت المسلم على الإقلاع حضارياً مستعيناً على ذلك بانتمائه الديني وطاقاته الذاتية.
إن من المؤسف حقاً في عصورنا الأخيرة تأسيس تنميتنا الاقتصادية على تبعية الأنظمة الاقتصادية الشرقية أو الغربية، والمشي في ركاب مشاريعهم التنموية التي تستنفذ خيرات الدول الفقيرة والضعيفة مقابل إعطائها الخبرات والحلول الاقتصادية.
فبعد سقوط الشيوعية، وكف الغرب عن تقديم مساعداته، بدأت كثير من الدول الإسلامية صحوة متأخرة من هول صدمة الواقع الاقتصادي الذي تعيشه.
ومن أسس الاعتماد على الذات:
1- الاعتماد على الكفاءات الوطنية، وحفظ رأس المال الوطني من التسرب إلى الاستثمارات الخارجية، وإنقاذ أكبر عدد من الناس من الوقوع في العوز والحاجة، من خلال الاستفادة من العناصر المحلية الموجودة والموارد المتاحة في بيئتهم.
2- تدخل الدولة الخدمي والإرشادي والتنظيمي عند اعتمادها على مشاركة الجمهور في تنمية الاقتصاد بالإمكانيات المتاحة.
3- الاعتماد على التعليم والتدريب للشباب:
وهو سبب رئيسي في تفوق كثير من الشعوب اقتصاديا،ً ففي اليابان الشركات والمصانع لا تسرح الموظفين نتيجة تقليص الإنتاج وإغلاق بعض خطوطه، ولكنها تعيد تأهيلهم في فروع إنتاج جديدة، وهذا نتيجة حكمة تقول: "إعطاء الفرد سمكة واحدة يوفر له الغذاء مرة واحدة. أما تعليم الإنسان كيف يصطاد السمك فإنه يؤمن له غذاءً متجدداً ودائماَ".
ثانياً: التصنيع عصب التنمية الحديثة:
إن توفير الدخول الجيدة للأفراد لا يكون بعيداً عن التصنيع. والتصنيع المؤثر على الاقتصاد المحلي والدولي هو القائم على التقنية المعاصرة.
إن التقنية التي نريدها هي: كل تقنية تستفيد إلى أقصى درجة من الموارد الطبيعية المتاحة ومن الحجم المناسب من رأس المال والعمال والمهارات والتي تعزز الأهداف العليا والوطنية للأمة.
ومن سمات التقنية المناسبة:
- أنها تلبي حاجات الناس وتوظف الطاقات والإمكانيات، ولا تصبح لها تبعية تؤثر على هذه السمة.
- أن التقنية المناسبة هي التي توظف أكبر عدد من الأيدي العاملة.
- أن التقنية المناسبة هي التي تعتمد على استثمار المعطيات المحلية وتوظيف الخبرات والطاقات المتوفرة.
ثالثاً: الحد من الهدر والاستهلاك:
وهذا تحقيقاً لقوله تعالى: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [لأعراف: 31]، وكذلك وصفه سبحانه للمبذرين بأشنع الأوصاف فقال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27].
فالمجتمع يعيش مظاهر من الإسراف والتبذير بالإنفاق بصورة بذخية فائضة عن الحاجة، وبالتالي يفقد المستهلك قدر كبير من دخله وأمواله على كماليات تفيض عن حاجاته وتُضيع مدخراته نتيجة لعادات خاطئة أو محاكاة للآخرين من دون اعتبار الفروقات المالية والاجتماعية.
أسباب ظاهرة الإسراف في المجتمع المسلم:
1- ضعف الشعور الديني لدى المسلم جعله يستسلم لأهوائه وشهواته؛ فيفرط في الإنفاق على متعه ولذاته.
2- فقر الحياة الثقافية والاجتماعية جعل مجال التفاضل هو كسب المال وإنفاقه وهدره.
3- ضعف الوعي بقيمة المال وحاجة الأمة إليه، فالمال قد يصبح أقوى سلاح للأمة إذا سخر في خدمة أهداف الدولة وبنائها الحضاري.
4- الافتتان بالنموذج الغربي الغني في طريقة العيش والحياة، ومحاولة التقليد لهم في العادات والتصورات؛ مما زاد من نسبة النفقات على الكماليات الباهظة، فيرغم في كثير من الأحيان ذووا الدخول المحددة على مضاعفة العمل أو الاقتراض.
5- تكديس الأشكال الكثيرة من البضائع في الأسواق إلى جانب استثارت الناس إلى الاستهلاك من خلال الدعايات والإعلانات.
رابعاً: التخطيط الشمولي التكاملي للتنمية:
وهذا التخطيط هو الذي ينظر إلى التنمية من أعلى باعتبارها كل لا يتجزأ دون قصر النظر على الخطط الجزئية أو المرحلية أو المؤقتة فقط ، أو التخطيط نتيجة ردة فعل مبنية على أمر طارئ أو خلل عارض ربما يزول وينقطع.
و لا يخفى على أحد ما يطرأ على تلك الخطط من تناقض وتعارض عند البدء بأول خطوة نحو التنفيذ، فالتنمية الصحيحة لابد أن تسير وفق مخطط شمولي يسعى إلى التكامل في البناء والأعمال، وعندها نكون قد قضينا على النتوءات والفروقات التي يمكن أن تحدث بعد ذلك بين خدمات المرافق المتنوعة وقابليتها للتطوير أو الزيادة السكانية المتوقعة حيث يتضاعف عدد سكان الدول وبالأخص الدول النامية.
دور الدولة في الاقتصاد الإسلامي
من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي مبدأ التوجيه الإداري للنشاط الاقتصادي، وهذا المبدأ مؤسس في أصوله على نظرية التوازن الاجتماعي التي يعتمدها الإسلام أسلوباً وهدفاً؛ لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وبمقتضى هذا النظر يخضع النشاط الاقتصادي في حركته وتوجهه لإرادة الدولة بوصفها الممثل الشرعي للمجتمع، غير أن هذا الخضوع مقيد بتحقيق الغاية الكبرى التي يستهدفها الإسلام وهي العدالة الاجتماعية من خلال فكرة التوازن الاجتماعي.
ومتى كانت العدالة الاجتماعية هي الغاية الكبرى التي يسعى الإسلام إلى تحقيقها؛ فإن كل الأساليب والوسائل التي من شأنها إدراك هذه الغاية تعتبر من قبيل إدراك المصلحة العامة التي يجب على ولي الأمر أو من يمثله العمل على تحقيقها. وقد منحت الشريعة الإسلامية لولي الأمر سلطات تقديرية واسعة لتمكينه من إدراك العدالة الاجتماعية على الوجه الذي رسمه الشارع.
التدخل غير المباشر للدولة:
مظاهر التدخل غير المباشر عديدة ومتنوعة، منها ما هو تنظيمي ورقابي، ومن ذلك:
تدخل الدولة لتنظيم العمل ومراقبة ومنع الوسطاء الذين يستمدون كسبهم من جهل الجمهور لثمن السلعة فيحققون أرباحاً غير مبررة من فروق الأسعار. ويبدو تدخل الدولة أيضاً في منع الاحتكار وتسعيرة السلع التي تقوم حاجة جمهور الناس لها، وقد تقتضي المصلحة العامة إزالة ملكية عقار أو منقول أو إكراه صاحبه على تقديمه للاستثمار.
النوع الثاني من التدخل غير المباشر فتبدو أهم مظاهره في السياسة المالية للدولة الإسلامية. وقد احتلت مالية الدولة الإسلامية موضعاً رئيسياً من الاقتصاد الإسلامي، وظلت إلى زمن بعيد محركاً لهذا الاقتصاد ومصدراً لقوته. فقد شرع الإسلام في تنظيم مالية الدولة أسساً ومبادئ تجاوزت أحدث النظم الوضعية في الجباية والإنفاق.
التدخل المباشر للدولة:
تتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي في عدة حالات، منها:
- تدخل الدولة إذا ثبت أن الأفراد عاجزين عن القيام بالنشاط الاقتصادي أو يقصرون فيه أو معرضون عنه كمد السكك الحديدية أو إقامة الصناعات الثقيلة، وكل ما تتعلق به حاجة الناس من الصناعات والمهن، فإن للدولة عند الضرورة إجبار من يحسن ذلك إن امتنع عن القيام به.
- إذا انحرف النشاط الاقتصادي عن الأصول الشرعية أو أضر بالصالح العام للمجتمع كإنتاج الخمور وإقامة المؤسسات والبنوك الربوية.
- إذا أرادت الدولة أن تحقق قدراً من التنمية الاقتصادية لرفع مستوى المعيشة والرفاهية العامة لأفراد المجتمع.
- في الحالات الاستثنائية كالحروب والمجاعات والحوائج.
من هنا فتدخل الدولة له مدى محدد، فلا يطلق للدولة العنان بالتدخل لمجرد شهوة، فالتدخل ليس مصادرة أو منافسة الأفراد، وإنما من أجل المصالح العامة دون مساس بحقوق الأفراد الشرعية، إلا إذا تعارضت مصلحة الفرد مع مصلحة الجماعة.
وحتى يكون تدخل الدولة مشروعاً، فقد وضع الشرع الضمانات الكافية التي تكفل عدم تجاوز التدخل لأهدافه المشروعة، ومن أهم هذه الضمانات: شرعية الحاكم، وهي عقد البيعة الذي يبرم بين الحاكم والأمة، وعدالة الحكم، وخضوع الدولة لأحكام الشريعة الإسلامية خضوعاً مطلقاً لا استثناء فيه.
مجالات تدخل الدولة:
1- في مجال التصرفات الفردية: فالدولة لا تدخل في التصرفات الفردية إلا إذا انحرفت هذه التصرفات عن الجادة أو عندما تشعر الدولة بأن الفرد لا يحترم الجماعة، أو أنه يعمل ويتصرف بما يلحق الضرر بالجماعة، وفي هذه الحالة تتدخل الدولة لمنع الضرر عن الناس، فهناك بعض التصرفات التي تعتبر في نظر الإسلام من الأعمال الضارة بالمجتمع كالربا والغش والاحتكار والإسراف والاستغلال ومجموعة من البيوع المحرمة المنهي عنها.
2- في مجال العمل: تتدخل الدولة بمنع العمل المحرم شرعاً كالبغاء والفجور والقمار وصناعة الخمر، وأعمال الشعوذة والسحر، وغير ذلك مما هو محرم في الشريعة الإسلامية.
كما تقوم الدولة بمراقبة الأعمال الجائزة شرعاً عن طريق ولاية الحسبة التي تهدف إلى مراقبة الأسواق وسير العمل فيها وفق ضوابط الشريعة الإسلامية.
ويجوز للدولة ـ إذا دعت الضرورة إلى ذلك - أن تجبر بعض أهل الصناعات على القيام بما يحتاجه الناس من صناعتهم مقابل أجر المثل.
3- في مجال الملكية: تمنع الدولة الطرق غير المشروعة في الكسب كالربا والقمار والرشوة والعقود الباطلة المشتملة على الغرر والغبن الفاحش.
كما تقوم الدولة بمنع الأعمال الضارة بالمجتمع بشكل عام كالاحتكار ونحوه. ويجوز للدولة ـ عند الحاجة - أن تتدخل في فرض الأسعار وتحديد مقدار الربح، وذلك عندما تستدعيه الضرورة العامة وحماية مصالح الجماعة.
وقد تقتضي المصلحة المحققة إزالة ملكية إنسان في مقابل ثمنها العادل. وبصفة عامة يجوز للدولة التدخل في الحياة الاقتصادية واتخاذ ما تحقق به مصالح الناس في أمور معاشهم كتنظيم بعض المهن ووضع اللوائح المنظمة لبعض القطاعات كالزراعة والصناعة ووضع القواعد العامة للتصدير والاستيراد والمراقبة عليها وغير ذلك.
الخلاصة

النظام الاقتصادي الإسلامي نظام شامل؛ لأن دين الإسلام دين شامل ينظم علاقة العبد بربه وعلاقته بإخوانه في المجتمع، فقد قدم النظام الاقتصادي الإسلامي القواعد لكل أنواع العلاقات والمعاملات الاقتصادية في مجالات الملكية والحرية والعدالة والضمان الاجتماعي وتدخل الحكومة وتوازن المصالح ونظم شؤون الفرد والجماعة والدولة، في مختلف النواحي الشخصية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية في السلم والحرب، وكل ذلك على قواعد ثابتة وأحوال مستقرة تخدم أغراضاً محددة وتحقق أهدافاً معروفة بتنظيم دقيق ومنطق راق.
وكما نظم الإسلام للمسلمين شؤون دينهم نظم لهم شؤون دنياهم ومعاشهم، ومن ذلك المال والمعاملات التي تعتبر محور الجانب المعيشي في حياة الإنسان، والممارسة السلوكية في شؤون المعاشر والمعاملات لصيقة الصلة بالجانب العبادي، وهي تتبادل معه التأثير والتأثر؛ ولهذا أولى الإسلام هذا الجانب عناية فائقة ورسم الخطوط العريضة لنظام إسلامي متكامل في شؤون المال والمعاملات، وعلى طلاب العلم وقادة الفكر أن يطوعوا ما يسد من قضايا ومشكلات لهذا النظام، وهم واجدون فيه الحل الأمثل لكل ما يريدون، حسب تأكيد الشيخ الطيار الذي نقل عن الشيخ مناع القطان قوله: إن مهمة المسلمين إزاء ما يجدُّ من مشكلات أن يطوعوا الحياة للإسلام لا أن يطوعوا الإسلام لمشكلات الحياة. والاقتصاد الإسلامي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة الإسلامية ومفاهيم الإسلام عن الكون والحياة والإنسان، وهو جزء من الإسلام الذي ينظم شتى نواحي الحياة في المجتمع، فلا يجوز لنا أن نفصل الاقتصاد الإسلامي عن جوانب الإسلام الأخرى، ولا تستطيع الأمة الإسلامية أن تحقق أسباب السعادة والرفاهية إلاَّ إذا أخذت الإسلام كلاً لا يتجزأ، واحتكمت إليه في مختلف شعب الحياة، ولا ننتظر أن يحقق علاج شعبة منها أهداف الإسلام حتى نعالجها جميعاً، ويوم أن يطبق الإسلام في بيئة إسلامية تصوغ حياتها على أساس الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة، وجوداً وفكراً وكياناً، ويوم أن نقتطف من هذا أعظم الثمار".
ــــــــــــــــــــــ
المصادر
- (النظام الاقتصادي في الإسلام)، د. مسفر بن علي القحطاني.
- (المرتكزات في الاقتصاد الإسلامي)، د. رفعت السيد العوضي.
- (البنوك الإسلامية)، عبد الله الطيار.
- (الاقتصاد الإسلامي)، موقع (الإسلام).
- (الجزيرة نت).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 51.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.48 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.23%)]