عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 16-12-2021, 05:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,330
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(228)

- باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد - ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم
نظراً لأن الإنسان ربما يسهو في الصلاة فقد شُرع لمن سها أن يسجد للسهو، ومن نسي التشهد الأوسط سجد للسهو قبل السلام، كما يجوز السجود بعد السلام.
ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد
شرح حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد.أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: من قام من ركعتين ناسياً ولم يتشهد؛ يعني: فإنه يأتي بما يجبر ذلك؛ وهو سجود السهو قبل السلام، وأرد فيه حديث عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله تعالى عنه أنه قال: [صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام من اثنتين]، يعني: قام إلى الثالثة ولم يجلس في التشهد بين الثانية والثالثة، [فلما انتهى من صلاته، وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين وهو جالس]، يعني: عن جلوس، ما قام ليسجد وهو قائم، فيكون سجوده عن قيام، وإنما سجوده عن جلوس، لما فرغ من التشهد ولم يبق إلا السلام سجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم، فكان الإتيان بهاتين السجدتين قبل السلام؛ وذلك لأن الصلاة فيها نقصان، فجاء الحديث بأن السجود يكون قبل السلام؛ لأنه نقص التشهد الأول، والجلوس له؛ لأن فيه شيئين: تشهد، وجلوس، وقام وأتي بالسجدتين لهذا النسيان الذي حصل لترك التشهد والجلوس له، فدل هذا على أن من نسي التشهد الأول ودخل في الركعة الثالثة فإنه لا يرجع وإنما يستمر، ولكنه يسجد للسهو سجدتين قبل السلام، وهذا يدلنا على أن سجود السهو إذا كان عن نقص، فإنه يكون قبل السلام؛ لأنه هنا نقص تشهداً وجلوساً للتشهد؛ الذي هو التشهد الأول والجلوس له.
تراجم رجال إسناد حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد

قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب، محدث، فقيه، وإمام مشهور، ومكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والأعرج لقب، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، يأتي ذكره بلقبه فقط فيقال: عن الأعرج، ويأتي ذكره أحياناً باسمه ونسبه عبد الرحمن بن هرمز، وأحياناً باسمه ولقبه عبد الرحمن الأعرج، فيجمع بين الاسم واللقب، وهذا كما تقدم أن معرفة ألقاب المحدثين فائدتها: ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فمن لا يعرف يظن أن هذا غير هذا، وهو هنا ذكر باسمه ولقبه معاً، وهو مدني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن بحينة].
هو عبد الله بن مالك بن بحينة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه قام في الصلاة وعليه جلوس، فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم)].أورد النسائي حديث عبد الله بن بحينة من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله؛ من جهة أنه قام وترك الجلوس للتشهد الأول، قال: [وعليه جلوس] يعني: قام وعليه جلوس ويقصد التشهد الأول لم يفعله، فلما جاء في آخر الصلاة سجد سجدتين وهو جالس؛ سجد عن جلوس وليس عن قيام، وهذه طريق مثل الطريقة السابقة، ودالة على ما دلت عليها الطريق السابقة، من حيث أن من نسي التشهد الأول فإنه يجبر ذلك بسجود قبل السلام، سجود السهو قبل السلام.
تراجم رجال إسناد حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا قتيبة].قد مر ذكره.
[حدثنا الليث].
هو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو الأنصاري؛ لأن هنا يحيى بن سعيد في طبقة أعلى من طبقة يحيى بن سعيد القطان الذي يمر ذكره كثيراً؛ لأن يحيى بن سعيد الأنصاري من طبقة صغار التابعين، يروي عنه مالك، ويروي عنه الليث، وأما يحيى بن سعيد القطان فهو دون مالك والليث، فهو يروي عن هؤلاء، فهو دونهم، ولهذا يأتي كل منهما غير منسوب يقال يحيى بن سعيد، لكن لا يلتبس هذا بهذا لاختلاف الطبقة، ولتباين ما بينهما في الطبقة، فـيحيى بن سعيد الأنصاري في طبقة متقدمة، ويحيى بن سعيد القطان في طبقة متأخرة، ويحيى بن سعيد القطان من طبقة شيوخ شيوخ البخاري، ويحيى بن سعيد الأنصاري من طبقة شيوخ مالك والليث، وهو مدني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة].
قد مر ذكرهما.
ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم
شرح حديث ذي اليدين في سجود السهو
قال المصنف رحمه الله: [ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم.أخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا يزيد وهو ابن زريع حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: (صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، قال: قال أبو هريرة : ولكني نسيت، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فانطلق إلى خشبة معروضة في المسجد فقال بيده عليها كأنه غضبان، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، قال: كان يسمى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة، قال: وقال: أكما قال ذو اليدين ؟ قالوا: نعم، فجاء فصلى الذي كان تركه ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه ثم كبر)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: باب من سلم من اثنتين ناسياً وتكلم، من سلم من اثنتين في الصلاة الرباعية أو الثلاثية، بأن صلى ركعتين وسلم وتكلم، وجرى كلام بعد السلام، ثم بعد ذلك تبين بأنه قد نقص من صلاته، فإنه يكمل ويبني على ما سبق، ولا يؤثر ذلك الكلام الذي حصل قبل ذلك؛ لأن ذلك الكلام حصل في وقت يعتبرونه سائغاً لهم، وأنهم ما تكلموا في الصلاة، وكلامهم إنما هو لمصلحة الصلاة، فلا يؤثر وجوده، ولا يقال: إنهم يستأنفون؛ لأنه وجد الكلام بعد السلام، والنبي عليه الصلاة والسلام، حصلت منه هذه المحاورة، وهذا الكلام بينه وبين أصحابه، وبينه وبين ذو اليدين، ثم إنه قام وأتى بالركعتين وسلم، ثم أتى بسجود السهو بعد السلام وسلم.
فالحديث دال على أن من حصل منه زيادة في الصلاة -الذي هو زيادة التسليم- ثم الرجوع إلى الصلاة والإتيان بما بقي منها. فإنه يعتبر فيه زيادة؛ لأنه الذي نقص أتي به، وحصل شيء زائد وهو السلام الذي وجد في أثناء ذلك، فأتي بالسجود بعد السلام، فدل هذا على أن سجود السهو إذا كان عن زيادة؛ فإنه يكون بعد السلام، ولا يقال: إنه عن نقص؛ لأن النقص تدورك وأتي بالركعتين بخلاف حديث ابن بحينة الذي مر فإن التشهد الأول راح ما أتي به، فأتى بسجدتين قبل السلام، وأما هنا حصل نقص، ولكن النقص أتي به، فصارت الصلاة كاملة بأربع ركعاتها، والذي زيد هو وجود السلام في أثنائها وهو شيء زائد، فجاء الحكم بأن سجود السهو يكون بعد السلام.
قوله: [صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي].
إحدى صلاتي العشي هي الظهر أو العصر، هذا هو العشي من الزوال إلى الغروب، وصلاة الظهر أو صلاة العصر هي في العشي، قال أبو هريرة: ونسيت، يعني نسيت إحدى الصلاتين هل هي العصر أو الظهر، هي بلا شك عنده الظهر أو العصر، ولكنه نسي تعيين إحدى الصلاتين هل هي صلاة الظهر، أو صلاة العصر، لكن الشيء الذي لا إشكال فيه عنده أنها إحدى صلاتي العشي، قال أبو هريرة: [ونسيت]، أي: نسيت تعيين تلك الصلاة من هاتين الصلاتين، هل هي الظهر أو العصر.
قال: [فصلى بنا ركعتين ثم سلم فانطلق إلى خشبة معروضة في المسجد فقال بيده عليها كأنه غضبان].
صلى ركعتين ثم سلم، والصحابة وراءه، وليس معنى ذلك أنهم أيضاً نسوا، ولكنهم في زمن التشريع فظنوا أن الصلاة قصرت، بدل ما تكون الصلاة أربعاً صارت اثنتين؛ لأن الوحي ينزل والتشريع قائم، ولهذا خرج سرعان الناس وقالوا: قصرت الصلاة، يعني خلاص صارت ركعتين، هذا هو الذي فهموه، ما كانوا غافلين أو ناسيين أو ما يدرون هل صلي بهم اثنتين أو أربع، وإنما الذي ظنوه أنه حصل نسخ من أربع إلى اثنتين، ولهذا الصحابة كلهم سكتوا وخرج من خرج على اعتبار أن الصلاة قد قصرت، بدل ما كانت أربعاً صارت اثنتين.
وفي القوم أبو بكر وعمر، وكانا في المسجد وهابا أن يكلماه ويقولان هل قصرت الصلاة أو ما قصرت، وفي القوم رجل في يديه طول، ويقال له: ذو اليدين؛ لطول يديه، قوله: وكان في القوم رجل في يديه طول هذا تمهيد لذكر سبب تسميته بـذي اليدين، أن سبب ذلك طول يديه، وكان في القوم رجل في يديه طول قال: يقال له: ذو اليدين؛ بسبب طول يديه.
[فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟]؛ يسأله هل قصرت الصلاة أم أنك نسيت؟ فقال: [لم أنس ولم تقصر].
أي: في ظني وفي علمي أنه ما حصل لا هذا ولا هذا، طبعاً القصر ما قصرت وما نزل عليه وحي بأنها بدل أربع تصير اثنتين، وأيضاً في ظنه أنه ما حصل منه سهواً ونسيان، قال: بل نسيت، ما دام أنه ما حصل قصر أو ما حصل وحي، بل نسيت، فالتفت إلى الناس، وقال: [أكما يقول ذو اليدين؟] أي: كلامه صحيح؟ [قالوا: نعم يا رسول الله! فقام وأتى بالركعتين]، وبنى على الركعتين السابقتين، والكلام الذي بين الركعتين الأوليين والركعتين الأخيرتين لا يؤثر؛ لأن هذا شيء لمصلحة الصلاة، ولهذا لو صلى واحد من الناس وحصل منه نقصان ركعة، ثم بعد ذلك بعدما سلم قالوا: في نقصان ركعة، ثم تحدثوا فيما بينهم وقالوا: نعم الصلاة ناقصة فقام وأتى بها لكان فعله صحيحاً.
فقال: [لم أنس ولم تقصر، قال: بل نسيت، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام وصلى ركعتين]، وقبل ذلك قام الرسول صلى الله عليه وسلم قام من مكانه الذي صلى فيه وجلس إلى خشبة معروضة في المسجد وقال بيده، وفي بعض الأحاديث: أنه شبك بين أصابعه، كأنه غضبان، ثم جرت المحاورة وقام عليه الصلاة والسلام وصلى بهم بقية الصلاة، وسجد للسهو بعد السلام.
والحديث يدل على أن سجود السهو يكون بعد السلام فيما إذا كان هناك زيادة؛ والزيادة هي وجود السلام في أثنائه، وجود التسليم في أثناء الصلاة؛ لأن الصلاة ما نقصت هي كاملة، بعد أن أتي بباقيها وهي الركعتان، لكن الشيء الزائد هو السلام الذي في أثنائها، فكان السجود للسهو بعد السلام.
والحديث يدل أيضاً على أن مقدار سجود السهو مثل سجود الصلاة أو أطول؛ لأنه قال في الحديث: [سجد مثل سجوده أو أطول]؛ يعني: سجوده في الصلاة أو أطول، فهذا يدلنا على مقدار سجود السهو، وأنه يكون مثل سجود الصلاة أو أطول منه.
وهنا ما ذكر السلام بعد سجود السهو مرة ثانية، لكن جاء في بعض الروايات من حديث أبي هريرة ومن حديث عمران بن حصين: (أنه سلم بعدما سجد للسهو وبعد السلام سلم أيضاً). فيكون السلام حصل مرتين؛ مرة قبل سجود السهو، ومرة بعد سجود السهو.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.11 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.37%)]