الموضوع: فقه النوازل
عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 12-12-2021, 12:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,275
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه النوازل

فقه النوازل (4)

أصباغ الشعر والميش الذي تستخدمه بعض النساء

سعد بن تركي الخثلان



النازلة الثالثة:
متعلقة بالأصباغ، أصباغ الشعر، ويتفرع عنها ما يسمى عند النساء بالميش، الميش الذي تستخدمه بعض النساء، وكذلك التشقير، فنبدأ أولا بالكلام عن الأصباغ ويمكن تقسيمها من حيث نوعية الأصباغ إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أصباغ نباتية، مثل: الحناء.
القسم الثاني: أصباغ معدنية، تحتوي على مركبات معدنية مثل: الكبريت والرصاص والنحاس ونحو ذلك.
القسم الثالث: مبيضات الشعر أو مشقرات الشعر، وهذه تتم عن طريق استخدام الأوكسجين أو البروكسيد، هذه هي أقسام الأصباغ.
ومن حيث الطهارة يمكن تقسيمها إلى قسمين:
القسم الأول: أصباغ ذات لون فقط وليس لها جرم. والثاني: أصباغ لها جرم.
أما القسم الأول وهو الأصباغ ذات اللون فقط، وليس لها جرم، فهذا هو الغالب على الأصباغ، وهذه الأصباغ التي لها لون وليس لها جرم، وليس لها طبقة عازلة تمنع وصول الماء إلى الشعر، هذه لا تؤثر على الطهارة، سواء كانت الطهارة الصغرى أو الطهارة الكبرى، وحينئذ فهي حكمها من حيث الطهارة أنها لا تؤثر على الطهارة.
ومن أمثلة ذلك لون الحناء إذا وضعت المرأة على رأسها حناء فاكتسب لون الحناء، وكذلك أيضا الأصباغ الأخرى التي تستخدمها النساء بحيث يتغير لون الشعر من لون إلى لون آخر فهذه الأصباغ لا تؤثر على الطهارة.
أما القسم الثاني: وهي الأصباغ التي لها جرم أو طبقة بحيث تمنع وصول الماء إلى الشعر هذه يجوز استخدامها حتى يحتاج الإنسان إلى الطهارة الكبرى، فإذا احتاج إلى الطهارة الكبرى وجب إزالتها، فإن كانت مما لا يزول فليس له استخدامها أصلا؛ لأنها تمنع وصول الماء إلى الشعر.
ونوضح هذا بمثال مثلا وضع الحناء الرطب على الشعر عندما تضع المرأة على رأسها الحناء، ثم تلفه، ولنفترض أن هذه المرأة وضعت الحناء على رأسها في الليل ثم أرادت أن تصلي صلاة الفجر، فعندما تتوضأ نقول: أن لا بأس أن تمسح من فوق الحنا، لا بأس أن تمسح من فوق الحناء، ولا يلزمها إزالة الحناء في الطهارة الصغرى، يعني في الوضوء، وإنما تمسح من فوقه، والدليل لذلك ما جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبد شعر رأسه في حجة الوداع والتلبيد شيء شبيه بالصمغ أو العسل، وكان شعر النبي- صلى الله عليه وسلم - طويلا ومدة إحرامه - عليه الصلاة والسلام - كانت خمسة عشر يوما، فإنه أحرم في الخامس والعشرين من ذي القعدة وبقي على إحرامه إلى العاشر من ذي الحجة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان قارنا فلم يتحلل من إحرامه، فلبد شعر رأسه صيانة لشعره - عليه الصلاة والسلام - من الغبار والأوساخ ونحوها فكان - عليه الصلاة والسلام - خلال هذه المدة خمسة عشر يوما كان يمسح على هذا التلبيد.
فنقول: ما كان في معناه كالحناء ونحوه، يجوز المسح عليه ولا يلزم إزالته في الطهارة الصغرى، وأما في الطهارة الكبرى فلا بد من إزالته، ففي المثال السابق إذا وضعت المرأة هذا الحناء على شعرها نفترض أنها أرادت أن تغتسل غسل الجنابة أو غسل الحيض فلا بد أن تزيل هذا الحناء من على رأسها؛ لأنه يمنع وصول الماء إلى الشعر، وهكذا ما كان في معنى الحناء من الأصباغ ذات الطبقة السميكة، إذا هذا هو ما يتعلق بهذه الأصباغ من حيث الطهارة.
وننتقل بعد ذلك إلى مسألة متفرعة عن هذه المسألة وهي ما يسمى بالميش، وهي صبغة مشهورة عند النساء، وقبل أن نبين الحكم نريد أن نعرف حقيقة هذه الصبغة، نقول: إن أهل الاختصاص يقولون: إن هذه الصبغة هي عملية تقوم فيها المرأة التي تعمل الميش بسحب اللون من الشعر عن طريق الأوكسجين، فإذا سحب اللون من الشعر فإنه يصبح إما أبيض أو أصفر ثم تختار المرأة ما أرادت من الألوان وتضعه على هذا الشعر، ويقول أهل الاختصاص: إن الصبغة والميش يشتركان في أنهما يتمان عن طريق استخدام الأوكسجين، إلا أن الصبغة تكون نسبة اللون أكثر من الأوكسجين، بينما في الميش تكون نسبة اللون أقل من الأوكسجين.

ونلاحظ هنا أنه ليس هناك طبقة عازلة في هذه العملية وإنما المسألة كلها مسألة تغيير لون، بسحب اللون الأصلي ووضع لون آخر مكانه عن طريق استخدام الأوكسجين وبعض المواد.
فإذا فهمنا الميش بهذه الطريقة نستطيع بعد ذلك أن نعرف الحكم الشرعي فيه، فنقول: إن الميش بهذا التوصيف لا بأس به؛ لأن الأصل في الزينة بالنسبة للمرأة الحل والإباحة، الأصل هو الحل والإباحة في هذا الباب، إلا ما ورد الدليل بمنعه، والميش يكون بغير الأسود؛ لأنه في الحقيقة سحب للون الأسود في الشعر ووضع لون آخر مكانه، وحينئذ نقول: إنه من حيث الحكم لا بأس به.
ومن العلماء المعاصرين من منع منه، وقال: إنه يمنع وصول الماء إلى الشعر، ولكن هذا محل نظر؛ إذ إنه من خلال ما ذكره أهل الاختصاص هو مجرد نزع لون من الشعر ثم وضع لون آخر مكانه عن طريق الأكسجين، فالمسألة هي مسألة تغيير لون فقط، فليس هناك طبقة تمنع وصول الماء إلى الشعر، وهذا يؤكد ما ذكرناه في درس الأمس من أهمية تصور المسألة تصورا صحيحا، إذ إنه على ضوء التصور الصحيح للمسألة يكون الحكم الشرعي، فأهل الاختصاص يذكرون أنه ليس هناك طبقة تمنع وصول الماء إلى الشعر، وإنما المسألة كلها مجرد سحب لون واستبداله بلون آخر، ولهذا نقول: إنه لا بأس به، ونقول أيضا: إنه لا يمنع وصول الماء إلى الشعر فلا يؤثر على الطهارة بالنسبة للمرأة.
وننتقل إلى مسألة أخرى متفرعة عن هذه النازلة، وهي ما يسمى بالتشقير، ما يسمى عند النساء بالتشقير، ويكثر سؤال النساء عن هذه المسألة "التشقير" وإذا استمعت إلى أي برنامج استفتاء تجد أنه في الغالب لا يخلو من سؤال عن هذه المسألة.
صفة التشقير: أن تعمد المرأة إلى جزء من شعر الحاجب وتصبغه بلون قريب من لون بشرة وجهها بحيث يظن الرائي لهذه المرأة أنها نامصة وأنها قد رققت حواجبها، وهي في الحقيقة لم تقص شيئا من شعر الحاجب ولكن اللون القريب من البشرة الذي وضعته على جزء من شعر الحاجب أخفى جزءا من هذا الشعر، فأصبحت هذه المرأة المشقرة تشبه النامصة، فهل يعتبر هذا من النمص المحرم، وما أثره على الطهارة؟
أما أثره على الطهارة فظاهر أنه لا يمنع وصول الماء إلى البشرة ولا إلى الشعر، فحكمه من حيث الطهارة الأمر فيه ظاهر وهو أنه لا يمنع وصول الماء، مجرد تلوين فقط، مجرد تلوين يوضع على هذا الشعر فلا يمنع وصول الماء إلى الشعر ولا إلى البشرة.
ولكن حكمه في الأساس اختلف العلماء المعاصرون في حكمه على قولين، ومنشأ الخلاف في هذه المسألة، منشأ الخلاف بين العلماء راجع إلى مسألة أخرى وهي: هل النمص يختص بإزالة الشعر فقط؟ هل النمص يختص بإزالة شعر الحاجبين فقط؟ أو أنه يشمل أيضا ما كان في معناه؟ ومعلوم أن التشقير ليس فيه إزالة للشعر، وإنما فيه تلوين لبعض شعر الحاجب.
فمن العلماء من قال: إن التشقير جائز، قالوا: لأنه ليس بنمص في حقيقة الأمر، فإن النمص هو إزالة شعر الحاجب أو بعضه، فإن النمص هو إزالة شعر الحاجب أو بعضه، وهذا ليس بمتحقق في التشقير، ومن أبرز من قال بهذا القول الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله -.
والقول الثاني في المسألة: إن التشقير محرم؛ لأنه وإن لم تنطبق عليه حقيقة النمص فليس فيه قص ولا أخذ لشعر الحاجب، إلا أنه في معنى النمص، فهو في الحقيقة حيلة على النمص، ولهذا لا تكاد تفرق بين المرأة المشقرة، والمرأة النامصة، وذكر أحد المشايخ أنه رأى امرأة من أقاربه مشقرة فأنكر عليها إنكارا شديدا يظن أنها قد نمصت، وبين لها أن النمص من الكبائر، فأخبرته بأنه تشقير وليس بنمص، فتعجب وقال: إن من يرى المرأة مشقرة لا يفرق في الحقيقة بين المرأة المشقرة والمرأة النامصة. قالوا: فيكون التشقير حيلة على النمص، والعبرة في الشريعة بالمعاني والمقاصد.
ومن أبرز من أفتى بهذا القول وهو القول بتحريم التشقير اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فقد أصدرت قبل سنوات فتوى بتحريم التشقير.
والأقرب، والله أعلم، إلى هذه المسألة هو القول الثاني، وهو تحريم التشقير؛ لأنه هو في معنى النمص حقيقة، وهو في واقع الأمر حيلة على النمص، بدل ما تزيل المرأة بعض شعر الحاجب حقيقة لجأت إلى هذه الحيلة بحيث لا يفرق الرائي بين هذه المرأة النامصة، وبين هذه المرأة المشقرة.
والأصل في هذه الزينة التي تكون على هذا الوجه الأصل فيها المنع، لهذا لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - النامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة، والفالجة والمتفلجة، طالبات الحسن المغيرات لخلق الله - عز وجل - هذا هو حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة.
*هناك مسألة مرتبطة بهذه المسألة وهي تحديد الحاجب بقلم أسود يعني عكس هذه المسألة، تحديد الحاجب بقلم أسود، فهذه المرأة لون شعر حاجبها أسود لكنها فقط تريد زيادة تلوين شعر الحاجب، فنقول: إن هذا لا بأس به؛ لأنه ليس بمعنى النمص، فإن النمص هو ترقيق شعر الحاجب، وهذا إنما هو فقط فيه زيادة تلوين شعر الحاجب، فليس في معنى النمص، ولهذا نقول: إن تحديد الحاجب بقلم أسود إنه لا بأس به؛ لأنه في واقع الأمر إنما هو زيادة تلوين لشعر الحاجب.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.62 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]