عرض مشاركة واحدة
  #208  
قديم 05-12-2021, 07:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الرابع
[كتاب النكاح]
صـــــ 29 الى صــــــــ
38
الحلقة (166)





[مباحث الولي]
[تعريف الولي]
-الولي في النكاح هو الذي يتوقف عليه صحة العقد فلا يصح بدونه، وهو الأب أو وصيه والقريب العاصب (1) والمعتق والسلطان والمالك (2)وترتيب الأولياء قي أحقية الولاية مفصل في المذاهب (3)
[أقسام الولي]
-ينقسم الولي إلى قسمين: ولي مجبر له حق تزويج بعض من له عليه الولاية بدون إذنه ورضاه وولي غير مجبر (4) ليس له ذلك بل لا بد منه ولكن لا يصح له أن يزوج بدون إذن من له عليه الولاية ورضاه. وفي تعريف الولي وغيره تفصيل المذاهب (5)
[مبحث اختصاص الولي المجبر وغيره]
-يختص الولي المجبر (6) بتزويج الصغيرة والصغير، والكبيرة والكبير إذا جنا، والكبيرة العاقلة البالغة إذا كانت بكرا حقيقة حكما فللولي المجبر تزويج هؤلاء بدون استئذان ورضا بشروط، ويختص الولي غير المجبر بتزويج الكبيرة العاقلة البالغة بإذنها ورضاها سواء كانت بكرا أو ثيبا إلا أنه لا يشترط في إذن البكر أن تصرح برضائها فلو سكتت بدون أن يظهر عليها ما يدل على الرفض كان ذلك إذنا، أما الثيب فإنه لا بد في إذنها من التصريح بالرضا لفظا فلا يصح العقد بدون أن يباشره الولي على التفصيل المتقدم كما لا يصح للولي أن يعقد بدون إذن المعقود عليها ورضاها، وفي كل ذلك تفصيل المذاهب (7)
(1) (الحنفية - قالوا: القريب العاصب ليس بشرط بل هو مقدم فإذا عدم تنتقل الولاية لذوي الأرحام كما سيأتي) .
(2) (المالكية - زادوا: الولاية بالكفالة، فمن كفل امرأة فقدت والدها وغاب عنها أهلها فقام بتربيتها مدة خاصة كان له حق الولاية عليها في زواجها، ويشترط لولايته أمران: أحدهما أن تمكث عنده زمنا يوجب حنانه وشفقته عليها عادة فتخالطه مخالطة الأبناء لآبائهم، فلا يلزم تقدير هذه المدة بزمن معين كأربع سنين أو عشر على الأصح. الثاني أن تكون دنيئة لا شريفة، والشريفة في هذا الباب هي ذات الجمال والمال بحيث يوجدان فيها أو أحدهما فإن كانت ذات مال فقط أو جمال فقط فلا ولاية عليها بل يكون وليها الحاكم، ولكن رجح بعضهم أن ولاية الكافل عامة تشمل الشريفة والدنيئة، فكلا القولين مرجح. وهل إذا كفلتها امرأة تكون لها ولاية؟ الصحيح لا إذ ولاية للنساء، وقيل: تكون لها ولاية ولكن ليس لها مباشرة العقد بل توكل عنها رجلا يباشره.
وكذلك زاد المالكية في الأولياء الولي بالولاية العامة، والولاية العامة هي ما تكون لكل المسلمين على أن يقوم بها واحد منهم كفرض الكفاية، فإذا وكلت امرأة فردا من أفراد المسلمين ليباشر عقد زواجها ففعل صح ذلك إذا لم يكن لها أب أو وصية ولكن بشرط أن تكون دنيئة لا شريفة، وهذا معنى ما نقل عن المالكية من أن الدنيئة لا يشترط في صحة عقدها الولي، فإن مرادهم بذلك الولي الخاص أما الولي بالولاية العامة فلا بد منه بحيث لو باشرت عقد زواجها بنفسها لا يصح. وقد خفي ذلك على بعض شراح الحديث فنقلوه عن المالكية مبهما) .
(3) (الحنفية - قالوا: ترتيب الأولياء في النكاح هكذا. العصبة بالنسب أو بالسبب كالمعتق فإنه عصبة بالسبب، ثم ذوو الأرحام، ثم السلطان ثم القاضي إذا كان ذلك الحق منصوصا عليه في أمر تعيينه.
وترتيب العصبة هكذا: ابن المرأة إن كان لها ابن ولو من الزنا، ثم ابن ابنه وإن سفل. ثم بعد الابن الأب، ثم أب الأب - وهو الجد - وإن علا، ثم الأخ لأب وأم، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ابن الأخ لأب وهكذا وإن سفلوا. ثم العم لأب وأم، ثم العم لأب، ثم ابن العم لأب وأم، ثم ابن العم لأب وهكذا وإن سفلوا. ثم عم الأب لأب وأم، ثم عم الأب لأب، ثم بنوهما على هذا الترتيب، ثم عم الجد لأب وأم، ثم عم الجد لأب، ثم بنوهما على هذا الترتيب، ثم من بعد هؤلاء ابن عم بعيد، وهو أبعد العصبات إلى المرأة.
فكل هؤلاء لهم ولاية الإجبار على البنت والذكر في حال الصغر، أما في حال الكبر فليس لهم ولاية إلا على من كان مجنونا من ذكر أو أنثى.
وعند عدم العصبة يملك تزويج الصغير والصغيرة كل قريب يرث من ذوي الأرحام عند أبي حنيفة خلافا لمحمد، والأقرب عند أبي حنيفة الأم، ثم البنت، ثم بنت الابن، ثم بنت البنت، ثم بنت ابن الابن، ثم بنت بنت البنت، ثم الأخت لأب وأم، ثم الأخت لأب، ثم الأخ والأخت لأم، ثم أولادهم. وبعد أولاد الأخوات العمات، ثم الأخوال، ثم الخالات، ثم بنات الأعمام ثم بنات العمات. وأبو الأم أولى من الأخت. ثم مولى الموالاة، ثم السلطان، ثم القاضي ومن يقيمه القاضي اهـ ملخصا من الهندية.
وقد تقدم هذا في مباحث الحجر جزء ثاني صفحة 310 وما بعدها طبعة خامسة مع الفرق بين الولي في المال والولي في النكاح فارجع إليه إن شئت.
المالكية - قالوا: ترتيب الأولياء في النكاح هكذا: الولي المجبر وهو الأب ووصيه والمالك ثم بعد الولي المجبر يقدم الابن ولو من زنا بأن تزوجت أمه أولا بنكاح صحيح وأتت به بعد ذلك من الزنا ففي هذه الحالة يكون له حق الولاية عليها مقدما على الجميع، أما إذا زنت به ابتداء قبل أن تتزوج فحملت به فإن أباها في هذه الحالة يقدم عليه لأنه يكون وليا مجبرا لها إذ الولي المجبر يجبر البكر والثيب بالزنا كما ستعرفه بعد، ومثلها المجنونة لأن مجبرها أبوها، ومثل الأب وصيه، ثم بعد الابن يقدم ابن الابن، ثم الأب غير المجبر بشرط أن يكون أبا شرعيا جاءت به منه بنكاح صحيح أما إذا كان أبا من زنا فإنه لا قيمة له فلا ولاية له، ثم الأخ على الصحيح، ثم الأخ لأب، وقيل: الأخ الشقيق والأخ لأب في مرتبة واحدة، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب على الصحيح أيضا، ثم الجد لأب على المشهور، ثم العم الشقيق، ثم ابنه، ثم العم لأخ، ثم ابنه، ثم أبو الجد، ثم عم الأب، ثم تنقل الولاية إلى كافل المرأة المتقدم ذكره، ثم تنتقل الولاية إلى الحاكم بشرط أن لا يكون قد وضع ضريبة مالية على تولي العقد فإن كان كذلك لا تكون له ولاية. والحاكم يزوجها بإذنها ورضاها بعد أن يثبت عنده خلوها من الموانع وأن لا ولي لها أو لها ولي منعها من الزواج أو غاب عنها غيبة بعيدة. ثم إن كانت رشيدة فإن رضاها بالزوج يكفي وإن لم تكن رشيدة فلا بد له أن يتحقق من كفاءة الزوج في الدين والحرية والسلامة من العيوب ومساواته لها فيما هي عليه من صفات الكمال والمهر، وذلك لأن الرشيدة لها حق اسقاط الكفاءة المذكورة فمتى رضيت صح، أما غيرها فليس لها ذلك.
فإن لم يوجد حكم أو وجد حاكم مفسد تنتقل الولاية لعامة المسلمين كما تقدم.
الشافعية - قالوا: ترتيب الأولياء في النكاح هكذا: الأب، ثم الجد أبو الأب، ثم أبوه فإذا اجتمع جدان كان الحق للأقرب، ثم الأخ الشقيق، ثم ابن الأب لأب، ثم العم الشقيق ثم العم لأب، ثم ابن العم الشقيق، ثم ابن الأب. والمراد بالعم ما شمل عم المرأة وعم أبيها وعم جدها، ثم تنتقل الولاية بعد ذلك إلى المعتق إن كان ذكرا، ثم عصبته إن وجدت، ثم الحاكم يزوج عند فقد الأولياء من النسب والولاء.
الحنابلة - قالوا: ترتيب الأولياء هكذا: الأب، وصي الأب بعد موته، الحاكم عند الحاجة - وهؤلاء أولياء مجبرون كما ستعرف - ثم تنتقل الولاية إلى الأقرب فالأقرب من العصبات كالإرث وأحق الأولياء الأب، ثم الجد وإن علا، ثم الابن، ثم ابنه وإن نزل، وعند اجتماع هؤلاء يقدم الأقرب، ثم من بعد الابن يقدم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب. ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب، ثم بنوهما وإن نزلوا، ثم العم الشقيق، ثم العم لأب، ثم ابن العم الشقيق، ثم ابن العم لأب وإن نزلوا، ثم أعمام الجد، ثم بنوهم، ثم أعمام أبي الجد، ثم بنوهم كذلك وهكذا، فيقدم أولاد الأقرب على أولاد الأعلى، فالأخ لأب وابنه أولى من العم، والأخ لأب أولى من ابن الأخ لأنه أقرب، وعلى هذا القياس، ثم تنتقل الولاية إلى المولى المتعق، ثم عصبته الأقرب فالأقرب، ثم السلطان الأعظم أو نائبه فإن تعذر وكلت رجلا عدلا يتولى عقدها) .
(4) (الحنفية - قالوا: لا ولي إلا المجبر فمعنى الولاية تنفيذ القول على الغير سواء رضي أو لم يرضى فليس عندهم ولي غير مجبر يتوقف عليه العقد. ويختص الولي المجبر بإجبار الصغير والصغيرة مطلقا والمجنون والمجنونة الكبار على تفصيل يأتي في المبحث الذي بعد هذا) .
(5) (الشافعية - قالوا: الولي المجبر هو الأب، والجد وإن علا، والسيد الولي غير المجبر هو الأب، والجد، ومن يليهم من العصبات المتقدم ذكرهم، وقد عرفت أن الابن ليس وليا عندهم.
المالكية - قالوا: الولي المجبر هو الأب لا الجد، ووصي الأب بعد موته بشرط أن يقول له: أنت وصيي على زواج بناتي، أو أنت وصيي على تزويج بنتي، أو أنت وصيي على أن تزوج بنتي ممن أحببت، أو أنت وصيي على أن تزوجها من فلان، ففي هذه الحالة يكون للوصي حق الإجبار كالأب ولكن لا من كل وجه بل يشترط أن يزوجها بمهر المثل لرجل غير فاسق أو يزوجها لمن عينه له الأب بخصوصه، أما إذا قال له: أنت وصيي على بناتي أو بنتي ولم يذكر التزويج ففيه خلاف، والراجح أنه لا يكون بذلك وليا مجبرا. فإذا قال له أنت وصيي فقط، ولم يذكر بنته، أو قال له: أنت وصيي على مالي أو بيع تركتي فإنه لا يكون مجبرا باتفاق.
الثالث المالك فإن له الحق في جبر إمائه على تفصيل مذكور قي غير هذا الكتاب. فالولي المجبر منحصر في الثلاثة المذكورين.
ويستثنى من البكر البالغ، البكر التي رشدها أبوها أو وصيه، ومعنى يرشدها أن يعلنها بأنها رشيدة كأن يقول لها: رشدتك أو أطلقت يدك أو رفعت الحجر عنك فإنها في هذه الحالة تكون كالثيب فلا تزوج إلا برضاها، ويثبت ترشيدها بإقراره أو بالبينة.
وأما الولي غير المجبر فقد تقدم ذكره.
الحنابلة - قالوا: المجبر الأب بخصوصه فلا يجبر الجد كالمالكية، الثاني وصي الأب يقوم مقامه سواء عين له الأب الزوج أو لا خلافا للمالكية. الثالث الحاكم عند عدم وجود الأب ووصيه بشرط أن تكون هناك حاجة ملحة تبعث على الزوج) .
(6) (الحنفية - قالوا: كل ولي مجبر كما تقدم، ولكن لا ولاية إلا على الصغير والصغيرة والمجنون والمجنونة ولو كبارا إلا أن الولي تارة يكون أبا أو جدا ولهما الولاية على الصغار والكبار إذا كان بهم جنون عند عدم وجود الابن وإلا كان ابن المجنونة وليها على المذهب لا أبوها وتارة يكون غير ذلك كما هو مبين في ترتيب الأولياء المتقدم) .
(7) (الحنفية - قالوا: قالوا يختص الأب والجد وغيرهما من الأولياء عند عدم وجودهما بتزويج الصغير والصغيرة وإن لم يرضيا بذلك سواء كانت الصغيرة بكرا أو ثيبا ولكن إذا زوجهما الأب أو الجد فلا خيار لهما بعد بلوغهما بشرطين: أن لا يكون معروفا بسوء الاختيار قبل العقد، ثانيهما أن لا يكون سكران فيقضي عليه سكره بتزويجها بغير مهر المثل أو بفاسق أو غير كفء فإذا لم يكن الأب أو الجد معروفا بسوء الاختيار قبل العقد ثم زوج الصغيرة من فاسق أو من غير كفء فإنه يصح وليس لها اختيار بعد البلوغ، فإذا زوج بعد ذلك بنتا أخرى بهذه الصورة فإنه لا يصح وكان لها حق الاختيار عند البلوغ إذ بزواج الأولى عرف بسوء الاختيار، فإذا زوجها المعروف بسوء الاختيار من كفء وبمهر المثل فإنه يصح ولا خيار لها كما إذا زوجها وهو سكران كذلك، أما إذا زوجها غير الأب والجد فإن كان من غير كفء وبغير مهر المثل فإن النكاح لا يصح أصلا وإن كان من كفء وبمهر المثل فإنه يصح ويكون لهما حق خيار الفسخ بالبلوغ، فبمجرد أن ترى الصغيرة الدم تشهد أنها فسخت العقد واختارت نفسها ثم يفرق القاضي بينهما، هذا إذا كان زوجها كبيرا فإن كان صغيرا فرق القاضي بينهما بحضرة أبيه أو وصيه، فإن لم يوجد له أب ولا وصي نصب القاضي وصيا للمخاصمة عن الصغير ويطلب القاضي منه حجة تبطل دعوى الفرقة من بينة على رضاها بالنكاح بعد البلوغ، أو تأخيرها طلب الفرقة فإن لم توجد البينة حلفها الخصم فإذا حلفت فرق بينهما الحاكم بدون انتظار بلوغ الولي، فإذا بلغت وهي لا تعلم بالزواج ومضى على بلوغها زمن ثم علمت فلها حق الخيار عقب العلم مباشرة ويفرق بينهما على الوجه المتقدم، فإذا ماتت الصغيرة أو الصغير قبل فسخ العقد كان لكل منهما أن يرث صاحبه ويلزم الزوج كل المهر، ثم إن كانت الفرقة من
قبل الزوجة كانت فسخا لا ينقص عدم الطلاق فلو جدد العقد بعده ملكها بثلاث طلقات، وأما إن كانت من قبلها فطلاق.
ويلحق بالصغير والصغيرة المجنون والمجنونة ولو كانا كبيرين، فإذا زوج المجنونة الكبيرة ابنها وهو وليها ثم أفاقت لا يكون لها حق الخيار إذا كان وليها غير معروف بسوء الاختيار على الوجه المتقدم، أما إذا زوجها غير ابنها أو أبيها عند عدم وجود ابنها فإن لها حق الخيار بمجرد الإفاقة ولا يجوز للولي أن يزوج المجنونة الكبيرة بدون إذنها إلا إذا كان جنونها مطبقا، أما إذا كان متقطعا فإنه يجب أن ينتظر وقت إفاقتها ويستأذنها، ومثلها المجنون والمعتوه والمعتوهة.
ويشترط لصحة خيار الصغيرة البكر أن تختار نفسها بمجرد البلوغ كما ذكرناه، فلو رأت دم الحيض مثلا ثم سكتت بطل خيارها بل ينبغي لها أن تقول فورا: اخترت نفسي ونقضت النكاح وبذلك لا يبطل حقها بالتأخير، ومثل ذلك ما إذا كانت جاهلة بالنكاح ثم بلغها الخبر فإنه لا يلزمها أن تقول فورا: لا أرضى أو فسخت النكاح إلا لضرورة كأن أخذها العطاس أو السعال فقالت بعد انتهائه. وإذا بين البلوغ واختيار نفسها بالسؤال عن الزوج أو بالسؤال عن المهر أو سلمت على الشهود الذين استدعتهم ليشهدوا بأنها اختارت نفسها فقيل: يبطل خيارها بذلك، وقيل: لا يبطل، والمحققون على أنه لا يبطل بذلك خصوصا تسليمها على الشهود فإن السلام عليهم مطلوب قبل الكلام معهم. فإذا كانت الصغيرة ثيبا لا بكرا بأن دخل بها زوجها فبل البلوغ، أو كانت ثيبا قبل أن يعقد عليها فإنه لا يبطل خيارها بالسكوت مهما طال الزمن لأن وقت حقها في الخيار العمر كله، وإنما يبطل إذا صرحت بأنها رضيت بالزوج أو مكنته من نفسها أو قبلته أو لامسته، فلو ادعت أنها مكنته من ذلك كرها صدقت لأن الظاهر يصدقها، ومثل الصغيرة الثيب والغلام الصغير إذا زوجه غير الأب والجد من امرأة ليست بكفء له فلو زوج الأخ مثلا أخاه من امرأة أدنى منه فإن له خيار الفسخ عند البلوغ كالصغيرة والثيب.
ومن هذا يتضح أن الكفاءة وإن كانت لا تعتبر من جانب الرجل ولكنها تعتبر إذا كان صغيرا.
هذا وإذا رأت الصغيرة الدم في جوف الليل حيث لا يمكنها إحضار الشهود فإن عليها أن تختار نفسها فورا وتفسخ العقد ثم تشهد بمجرد طلوع النهار ولكنها لا تصرح بأنها رأت الدم ليلا بل تقول لهم: اشهدوا بأنني بمجرد أن بلغت فسخت العقد، أو تقول اشهدوا بأنني بالغة الآن وقد فسخت العقد بمجرد البلوغ ولا تقول: أنني بلغت ليلا إذ لو قالت ذلك بطل اختيارها. ولا يخفى أن هذه حالة ضرورة.
هذا وليس للوصي أن يزوج الصغير والصغيرة سواء أوصى له الأب بزواجهما أو لم يوص. وقد عرفت أنه إذا لم يكن لها ولي من العصب أو ذوي الأرحام كان وليها السلطان أو القاضي المأذون بتزويج الصغيرة من السلطان، فإذا زوجت نفسها في جهة بها قاض انعقد العقد موقوفا على إجازة القاضي، وقيل لا ينعقد ويتوقف على إجازتها بعد بلوغها. أما البالغة سواء كانت بكرا أو ثيبا فلا جبر عليها لأحد ولا يتوقف نكاحها على ولي بل لها أن تزوج نفسها لمن تشاء بشرط أن يكون كفأ وإلا فللولي الاعتراض وفسخ العقد إذا زوجت نفسها من غير كفء. وإلا فللأقرب منهم حق الفسخ، فإذا زوجها الولي فإنه يسن له أن يستأذنها بأن يقول لها: فلان يخطبك ونحو ذلك فإن زوجها بغير استئذان خالف السنة، ويصح العقد موقوفا على رضاها.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.40%)]