تراجم رجال إسناد حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء ... لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو عبيد الله بن سعيد اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وقد سبق ذكره مراراً، وأطلق عليه هذا اللقب؛ الذي هو سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده ونشرها، فصار يقال عنه أو كان يوصف بهذا الوصف الذي هو وصف سني.
[وشعيب بن يوسف].
هو شعيب بن يوسف النسائي، وهو ثقة، صاحب حديث، خرج حديثه النسائي وحده، فهو من أهل بلد النسائي، وكل منهما ينسب إلى ذلك البلد فيقال له: النسائي.
[عن يحيى وهو ابن سعيد القطان].
وهو ابن سعيد القطان البصري، المحدث، الناقد، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة: هو ابن سعيد القطان) الذي قالها هو من دون تلميذه؛ الذي هو شعيب بن يوسف.
[عن ابن أبي عروبة].
وهو سعيد بن أبي عروبة البصري، وهو ثقة، من أثبت الناس في قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو صدوق، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء أن يلتمع بصره)].وهنا أورد النسائي هذا الحديث، وهو حديث رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم غير مسمى -يعني: مبهم- أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن رفع البصر في الصلاة، وقال: (أن يلتمع بصره)، معنى ذلك: أنه يصاب، وهو مثل الذي قبله (أن يخطف بصره)، يعني: يحصل له شيء يذهبه، ويزيله، عقوبة له على هذا العمل الذي عمله، وهو رفع البصر إلى السماء، وهو دال على تحريم رفع البصر إلى السماء في الصلاة، فهو دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله].مر ذكرهما قريباً.
[عن يونس].
هو ابن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
وقد مر ذكره، وهو الزهري، ينسب ويقال: أحياناً ابن شهاب، وأحياناً يقال: الزهري.
[عن عبيد الله].
هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة.
عن رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل أو مثل هذا التعبير إذا قيل: عن رجل يقال له: المبهم، وقد مر أنه إذا ذكر الشخص، ولم ينسب يقال له: المهمل، وإذا ذكر اسمه ولم يذكر نسبه يطلق عليه: المهمل، وإذا أبهم فلم يعرف شخصه؛ بأن قيل: عن رجل فإنه يقال له: المبهم، ومن المعلوم أن الإبهام فيه جهالة الراوي، وهذه تؤثر فيما إذا كان ذلك المجهول، وذلك المبهم من غير الصحابة، أما الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فكلهم عدول، ويكفي في الواحد منهم أن يعرف بأنه من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكفي شرفاً، وفضلاً أن يقال عنه: إنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التشديد في الالتفات في الصلاة
شرح حديث: (لا يزال الله مقبلاً على العبد ... فإذا صرف وجهه انصرف عنه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد في الالتفات في الصلاة. أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب، وابن المسيب جالس أنه سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله عز وجل مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)].
وهنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب التشديد في الالتفات في الصلاة، يعني: في التشديد فيه، في إنكاره ومنعه، وأورد النسائي حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه)، يعني: جزاءً وفاقاً، وعقوبة له على ما حصل، وهذا من جنس الحديث الذي فيه الثلاثة الذين جاءوا والرسول صلى الله عليه وسلم يحدث، وفيهم من وجد فرجة وجلس فيها، والثاني استحيا، وجلس، والآخر أعرض، فقال عليه الصلاة والسلام: (وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه)، الجزاء من جنس العمل، فكما أعرض عن ذكر الله، وعن الجلوس في مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام أعرض الله عنه عقوبة له من جنس العمل؛ وهو الإعراض، فالله تعالى يعرض عنه، ويصرف وجهه عنه، وذلك عقوبة له على ما حصل منه.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يزال الله مقبلاً على العبد .. فإذا صرف وجهه انصرف عنه)
وإسناد الحديث سبق أن مر ذكر الرواة الذين جاءوا فيه، وهم سويد بن نصر، وعبد الله بن المبارك، ويونس بن يزيد، والزهري، وأبو الأحوص، وأبو ذر.والحديث ضعفه الشيخ الألباني بسبب أبي الأحوص، كما هو الحال في الحديث السابق.
والله تعالى أعلم.
الأسئلة
الزيادة على اثنتي عشرة ركعة في صلاة التراويح وكيفية أداء السلف لها
السؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح يصلون التراويح أكثر من اثني عشر ركعة، ونقل ذلك إلينا برواية صحيحة؟الجواب: المعروف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي الليل إحدى عشرة ركعة، وجاء عن عائشة أنه ما كان يزيد على ذلك لا في رمضان، ولا في غيره، والرسول صلى الله عليه وسلم صلى في رمضان، وفي آخر الشهر، وجاءه الناس وصلوا بصلاته، وفي الليلة التي تليها علم بعضهم بعضاً، وأخبر بعضهم بعضاً، فازداد العدد، وصلى بهم، وبعد ذلك كثر الناس حتى امتلأ المسجد، ووقفوا ينتظرون خروجه عليه الصلاة والسلام، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما خرج إليهم، وأخبرهم بأنه ترك ذلك، وأنه لم يستمر؛ خشية أن يفترض عليهم، وهذا من مكارم أخلاقه عليه الصلاة والسلام، وشفقته على أمته، وحرصه على راحتها، وعدم الوقوع فيما فيه حرج عليها، ومشقة عليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وبعد ما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، وزال ذلك الذي خشيه النبي عليه الصلاة والسلام من الفرض، بقي الاستحباب على ما كان عليه من فعله عليه الصلاة والسلام، ولما زال ذلك المحذور جمع عمر الناس على إمام.
والدليل على الزيادة عن إحدى عشرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى)، فهذا هو الدليل الذي يستدل به على جواز الزيادة عن إحدى عشر التي كان يفعلها رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
مداخلة: وهل صح التفريق بين صلاة التراويح وصلاة الليل في رمضان؟
الشيخ: صلاة التراويح هي صلاة الليل، أطلق عليها هذا وأطلق عليها هذا، يقال لها: قيام رمضان، ويقال لها: صلاة التراويح.
الوضوء من أكل لحوم الإبل
السؤال: ما رأيك في أكل لحوم الإبل، هل نتوضأ منها أم لا؟الجواب: نعم يتوضأ منها؛ لما جاء في الحديث في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الوضوء من لحم الإبل، فقال: نعم، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم، فقال: إن شئتم، فدل ذلك على الوضوء، وعلى أنه يتوضأ من لحوم الإبل، فقد ثبت في السنة بذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه من المسائل التي علق الشافعي القول بها على صحة الحديث، فقد قال بعض أتباعه: وقد صح الحديث فهو مذهب الشافعي، أي: حكماً؛ لأنه علق القول به على صحة الحديث، والحديث قد صح، فيكون الشافعي ممن يقول به.
كيفية وجود القرآن الكريم في اللوح المحفوظ
السؤال: هل القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ أم ذكر القرآن؟الجواب: القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ كما جاء في القرآن: ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )[الواقعة:75-79]، فهو مكتوب، وأما الذكر فهو في الكتب السابقة، هي التي فيها ذكر القرآن، مثل قوله: ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ )[الشعراء:196]، أي: ذكره في زبر الأولين، وليس هو ألفاظه، ونصوصه في زبر الأولين؛ لأن القرآن لم ينزل على أحد قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والذي في الكتب السابقة ذكره وليس لفظه ونصه، فالقرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، ومذكور في الكتب السابقة.
الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول
السؤال: هل في التشهد الأول في الصلاة يأتي المصلي بالتحيات، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أم يكتفي بالتحيات؟الجواب: إذا اكتفى بالتحيات فإنها كافية، لكن إن أتى بالصلاة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا بأس بذلك.
حكم الخروج من المسجد أثناء الأذان وبعده
السؤال: ما حكم الخروج من المسجد وقت الأذان أو بعده، والذهاب إلى مسجد آخر لغير ضرورة مع الدليل؟الجواب: الإنسان إذا أراد أن يخرج من المسجد لأمر من الأمور فليكن خروجه قبل الأذان، وأما إذا حصل الأذان ووجد الأذان فليس له أن يخرج؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه ما يدل على منع ذلك، وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه رأى رجلاً خرج من المسجد فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).
ثم أيضاً فيه تشبه بالشيطان؛ لأن الشيطان إذا سمع الأذان فإنه ينفر من سماع الأذان، فالخروج من المسجد بعد الأذان لا يجوز إلا إذا كان هناك ضرورة تقتضيه.
حكم قول: صدفة
السؤال: ما حكم قول: صدفة في الشرع، مثل قول بعض العامة: صدفة خير من ألف ميعاد؟الجواب: مثل هذا التعبير إذا أريد به بالنسبة للإنسان؛ كون الشيء يحصل صدفة لا بأس به، أما بالنسبة لله عز وجل فلا يجوز أن يضاف إليه ويقول: إنه حصل صدفة؛ لأن كل ما يحصل هو بعلم الله، وبمشيئة الله، وبإرادة الله، ولا يقع في ملك الله إلا ما شاءه الله، ولكنه بالنسبة للإنسان يكون صدفة، بمعنى أنه على غير اتفاق، ومن غير مواطأة، فإذا قيل عنه: صدفة فلا بأس، أما بالنسبة لله عز وجل فلا يضاف إليه ويقال: إنه صدفة؛ لأنه لا يقع شيء إلا بإذن الله، ومشيئة الله، وإرادة الله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
حكم الجهر بالقراءة في صلاة النافلة والإسرار في صلاة المغرب
السؤال: ما حكم من صلى النافلة جهراً أو صلاة المغرب سراً مع الدليل؟الجواب: النافلة إذا كانت في النهار فإنها تكون سرية، وإذا كانت في الليل فيمكن للإنسان أن يجهر، إلا إذا كان يتأذى بجهره أحد فإنه لا يجهر؛ لما يترتب على ذلك من الأذى، وبالنسبة للصلاة الجهرية إذا قضيت فإنه يجهر بها، وإن أسر بها جاز؛ لأن الجهر سنة وليس بواجب.
حكم الإتيان بذكر الركوع في السجود وذكر السجود في الركوع
السؤال: من قال في ركوعه: سبحان ربي الأعلى، وفي سجوده: سبحان ربي العظيم، ما الحكم مع الدليل؟الجواب: الواجب هو الإتيان بالأدعية إذا جاءت في أحوال معينة على الكيفية التي جاءت، ومن المعلوم أنه قد جاء في السجود أن يقال: سبحان ربي الأعلى، وكما في الركوع أن يقال: سبحان ربي العظيم، فالسنة إذا جاءت بألفاظ معينة في أوقات معينة فإنه يؤتى بها على الهيئة التي جاءت عليها، بأن يؤتى بها على هذه الحال.
أقسام الموضحة في القصاص وحقيقتها
السؤال ما هي أقسام الموضحة في القصاص؟الجواب: الموضحة هذه شجة من الشجاج التي توضح العظم، يعني: يكون لها عمق بحيث يظهر العظم، ويلوح؛ لإزالة اللحم الذي فوقه، فهذه يقال لها: الموضحة، والشجاج لها أسماء يمكن للإنسان أن يطلع عليها في كتب الفقه، يعني: منها المأمومة، ومنها الموضحة، وأسماء متعددة.
موضع نظر المصلي أثناء صلاته
السؤال: ذكرتم النظر إلى موضع السجود، وموضع السجود من أعلى الجبهة إلى القدمين، فأين يضع بصره، هل يضعه مكان موضع رأسه، أو بطنه، أو قدمه؟الجواب: موضع السجود مكان سجود وجه الإنسان؛ لأن هذا هو موضعه؛ لأن في حال الجلوس لا يوجد أمامه إلا مكان الوجه، نعم، في حال القيام عنده مساحة، ولكن في حال الجلوس ليس عنده إلا المكان هذا، فمكان سجوده هو الذي يسجد عليه وجهه؛ فالمقصود من ذلك هو مكان السجود الذي يسجد عليه بوجهه، فلا ينظر إلى موضع رجليه، ولا موضع ركبتيه، وإنما ينظر إلى موضع رأسه.