عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 04-12-2021, 05:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,828
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(222)
- باب السلام بالأيدي في الصلاة - باب رد السلام بالإشارة في الصلاة
ورد الثناء على من يعظم شعائر الله ومن ذلك الصلاة فإنه لا يجوز الكلام فيها، حتى رد السلام فإنما يكون بالإشارة. وقد ورد النهي عن التشبه بالحيوانات والبهائم في الصلاة ومن ذلك كيفية التسليم، فقد كان الصحابة يرفعون أيديهم إذا أرادوا الخروج من الصلاة، فنهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك وشبه هذا الفعل بفعل الخيل الشمس.
السلام بالأيدي في الصلاة

شرح حديث جابر بن سمرة في السلام بالأيدي في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السلام بالأيدي في الصلاة.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبثر عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أنه قال: ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافعو أيدينا في الصلاة، فقال: ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشمس؟! اسكنوا في الصلاة )].
يقول النسائي رحمه الله: باب السلام بالأيدي في الصلاة، المقصود بالسلام هنا: الإشارة بالأيدي عند الفراغ من الصلاة، وتحريكها إشارة إلى السلام، بأن يحرك اليدين ويشير باليد اليمنى إلى جهة اليمين، عندما يسلم على اليمين، ويشير باليد اليسرى، عندما يسلم إلى جهة الشمال، والمقصود من هذه الترجمة، السلام بالأيدي الذي لا يجوز؛ لأنه ذكر بعده باباً وهو رد السلام بالإشارة، إذا سلم على المصلي، وهو يصلي، فإنه يرد بالإشارة، هذا هو السائغ الجائز، وأما هذه الترجمة فهي: السلام بالأيدي الذي هو غير سائغ وجائز، وهو تحريك الأيدي ورفعها، والإشارة يميناً وشمالاً عند الفراغ من الصلاة، وعند السلام من الصلاة؛ لأن هذه الهيئة حركة غير مشروعة، وغير جائزة، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها، وهي من المواضع التي جاءت الشريعة فيها بالنهي عن مشابهة الحيوانات في الصلاة، وهي بروك البعير، وافتراش الذراعين كافتراس السبع، وتحريك الأيدي في الصلاة عند السلام مثلما تفعل الخيل الشمس، وهي التي عندها نفار واضطراب وعدم هدوء، فإن ذيلها يتحرك بسبب حركتها، فهذه الترجمة المقصود منها الهيئة الغير مشروعة التي لا تجوز، والتي فيها مشابهة للبهائم.
وقد أورد النسائي، حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام، خرج عليهم وهم رافعوا أيديهم في الصلاة)، وهذه الرواية مطلقة، لكن جاءت الرواية التي بعدها مفسرة لها ومبينة لها، وأن ذلك عند الخروج من الصلاة، ولهذا النسائي أورد الحديثين تحت باب السلام بالأيدي في الصلاة، أورد الحديثين تحتها، فالرواية الأولى مطلقة، والثانية مفسرة لها ومبينة لها، وأنهم يفعلون ذلك عند خروجهم من الصلاة، يعملون هذه الهيئة، وهي الهيئة التي يفعلها الآن الروافض عند خرجهم من الصلاة، فإنهم ينفرون ويعملون هذا العمل، الذي جاءت الشريعة بالنهي عنه عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقال: ( اسكنوا في الصلاة )، يعني: معناها أن الإنسان لا يعمل هذه الحركة، التي غير سائغة وغير جائزة، وإنما يضع يديه على فخذيه، وإذا سلم يقول: السلام عليكم ورحمة الله، أو يقول: السلام عليكم، ولكن لا يفعل هذه الهيئة التي هي عبث، وعمل غير مشروع في الصلاة.
وقوله: (اسكنوا في الصلاة)، قالها بعد ذكر هذه الهيئة المحرمة، فلا يعني ذلك أن الهيئات التي جاءت في الصلاة بتحريك الأيدي- مثل رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، وكما جاء في بعض الأحاديث في أماكن أخرى في الصلاة في بعض الأحيان- منهي عنها فإن تلك مما جاءت بها السنة.
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة في السلام بالأيدي في الصلاة
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].وهو ابن جميل بن طريف البغلاني، هو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبثر].
وهو ابن القاسم الزبيدي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن المسيب بن رافع].
وهو الكاهلي الأسدي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن تميم بن طرفة].
وهو تميم بن طرفة الطائي، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ما خرج له البخاري، ولا الترمذي.
[عن جابر بن سمرة].
وهو جابر بن سمرة بن جنادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث جابر بن سمرة في السلام بالأيدي في الصلاة من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يحيى بن آدم عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أنه قال: ( كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فنسلم بأيدينا، فقال: ما بال هؤلاء يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس، أما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يقول: السلام عليكم، السلام عليكم؟ )].وهذه الطريق الأخرى، لحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه، هي المبينة والموضحة للطريق السابقة التي ليس فيها تحديد موضع رفع الأيدي في الصلاة، وذلك أنهم كانوا يحركون أيديهم في الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: (أما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه، أو يديه على فخذيه، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم)، فإن الخروج من الصلاة ليس بفعل الأيدي، وإنما هو بهذا الكلام، والالتفات يميناً وشمالاً، فهذا هو ختام الصلاة، وهذا هو نهاية الصلاة، وليس معه حركة تصحبه، مثل تحريك الأيدي في الصلاة كتحريك الخيل الشمس أذيالها، فإن تلك هيئة نهى عنها رسول الله صلى اله عليه وسلم؛ لكونها فيها مشابهة للحيوانات.
تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة في السلام بالأيدي في الصلاة من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].وهو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يحيى بن آدم].
وهو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب كتاب الخراج المطبوع.
[عن مسعر].
وهو مسعر بن كدام الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن القبطية].
ثقة، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، ما خرج له البخاري في الصحيح، ولا خرج له الترمذي، ولا ابن ماجه .
[عن جابر بن سمرة].
وهو الصحابي الذي مر ذكره في الطريق الأولى التي قبل هذه الطريق.
رد السلام بالإشارة في الصلاة

شرح حديث صهيب: (مررت على رسول الله وهو يصلي فسلمت عليه فردَّ عليَّ إشارة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رد السلام بالإشارة في الصلاة.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه، فرد علي إشارة، ولا أعلم إلا أنه قال بأصبعه )].
النسائي رحمه الله، بعد ما أورد الترجمة السابقة، وهي: السلام بالأيدي في الصلاة، والمراد من ذلك الخروج من الصلاة، وأن تلك الهيئة محرمة لا تسوغ ولا تجوز، عقبها بهذه الترجمة، التي هي: رد السلام بالإشارة، يعني: إذا سلم على المصلي وهو في الصلاة، فإنه يرد بالإشارة ولا يرد بالكلام، ما يقول: وعليكم السلام ورحمة الله، وإنما يرد بالإشارة، فلما أورد الترجمة السابقة التي فيها السلام بالأيدي في الصلاة، وهو عند الخروج منها، وأورد حديث جابر بن سمرة الدال على أن ذلك غير سائغ، وأن الخروج من الصلاة يكون بالكلام وليس بالإشارة، عقبه بهذه الترجمة التي هي رد السلام بالإشارة.
وأورد تحت هذه الترجمة عدة أحاديث، منها: حديث صهيب بن سنان الرومي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فرد علي بالإشارة، وقال: ولا أعلمه إلا قال بأصبعه )، يعني: أشار بإصبعه، يعني: في رد السلام، فالحديث دال على الترجمة، وأن المصلي يمكن أن يسلم عليه، وأنه يرد بالإشارة وليس بالكلام، وقد جاءت أحاديث متعددة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أصحابه كانوا يسلمون عليه وهو يصلي، وكان يرد عليهم بالإشارة، وحديث صهيب هذا، من الأحاديث الدالة على ذلك، حيث أخبر بأنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلم عليه، فرد عليه بالإشارة، وأضاف وقال: (لا أعلم إلا أنه قال بإصبعه)، يعني: أن الراوي عن صهيب يقول: (لا أعلم إلا أنه قال بإصبعه)، يعني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم رد عليه مشيراً بالإصبع، يعني في رد السلام عليه.
تراجم رجال إسناد حديث صهيب: (مررت على رسول الله وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي إشارة)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره قريباً.
[حدثنا الليث].
وهو الليث بن سعد المصري، الثقة، الثبت، المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن بكير].
وهو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري أيضاً، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن نابل صاحب العباء].
نابل صاحب العباء والأكسية والشمال، يعني: وهي العبي والشمال جمع شملة، وكذلك الأكسية جمع كساء، فإنه كان معروفاً بها ويقال له: صاحب هذه الأشياء، وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، ما خرج له الشيخان، ولا خرج له ابن ماجه .
[عن ابن عمر].
وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، هؤلاء أربعة من الصحابة ممن يسمى عبد الله، والذين يسمون بعبد الله كثيرون من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، منهم: عبد الله بن مسعود، ومنهم: عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، ومنهم: عبد الله بن أبي بكر، وجماعة كثيرون يسمون بهذا الاسم، إلا أن لقب العبادلة غلب على هؤلاء الأربعة، وهم من صغار أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم في سن متقارب، وقد عاشوا وأدركهم كثيرون ممن لم يدركوا مثل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
فـعبد الله بن عمر عرض على الرسول صلى الله عليه وسلم، يوم أحد وعمره أربعة عشر سنة، وطلب أن يجيزه في الجهاد، فلم يأذن له حتى بلغ الخامسة عشرة، وعبد الله بن عباس في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام، وعبد الله بن الزبير، هو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة، فإنه ولد بقباء في أول ما وصل المهاجرون إلى المدينة، ولد بقباء، فهؤلاء الأربعة هم من صغار الصحابة.
وأيضاً عبد الله بن عمر، من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
وهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس الذي هو الحبر أو البحر، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
[ عن صهيب].
وهو ابن سنان الرومي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث صهيب في رد السلام بالإشارة في الصلاة من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا محمد بن منصور المكي حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال ابن عمر رضي الله عنهما: ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم مسجد قباء ليصلي فيه، فدخل عليه رجال يسلمون عليه، فسألت صهيباً وكان معه: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع إذا سلم عليه؟ قال: كان يشير بيده )].ثم أورد النسائي، حديث صهيب رضي الله تعالى عنه، وهو عن ابن عمر يعني يرويه عنه، وهو أن صهيباً كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في قباء، دخل مسجد قباء ودخل في الصلاة، فجاء الناس يسلمون عليه، (فكانوا إذا دخلوا وهو يصلي سلموا، والرسول عليه الصلاة والسلام كان يرد بالإشارة)، وهذا هو المقصود من الترجمة؛ لأن الترجمة: رد المصلي السلام بالإشارة، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يرد على هؤلاء الصحابة الذين يدخلون المسجد وهو يصلي، فيسلمون عليه فيرد عليهم بالإشارة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله؛ لأن صهيباً سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم فرد عليه بالإشارة، وهنا يروي صهيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في قباء، والناس يدخلون مسجد قباء فيسلمون عليه وهو يصلي، فيرد عليهم بالإشارة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا دال على أن المشروع في رد السلام من المصلي إذا سلم عليه، إنما هو بالإشارة وليس بالكلام، فلا يخاطب بالكلام فيقول: عليكم السلام، وإنما يرد بالإشارة كما فعل ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.57 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.49%)]