عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 01-12-2021, 09:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,670
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ذم الابتداع في الدين

ثانيًا: من السُّنة:

حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع في الدِّين في أحاديث كثيرة، ومن ذلك:

1- قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ))[27].



2- قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ))[28]. وجه الدلالة: كلُّ مَنْ تعبَّد لله تعالى بشيءٍ لم يشرعه الله، أو بشيءٍ لم يكن عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فهو مُبتَدِع، مردود عليه ما ابتدعه واخترعه.



قال النووي رحمه الله: (قال أهل العربية: الرَّد هنا بمعنى المردود، ومعناه: فهو باطلٌ غير معتدٍّ به، وهذا الحديث قاعدةٌ عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كَلِمِه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صريح في ردِّ كلِّ البدع والمخترعات، وفي الرواية الثانية زيادة، وهي: أنه قد يُعاند بعضُ الفاعلين في بدعةٍ سُبِقَ إليها، فإذا احْتُجَّ عليه بالرواية الأُولى، يقول: "أنا ما أحدثتُ شيئًا!"، فيُحْتَجُّ عليه بالثانية، التي فيها التَّصريح بردِّ كلِّ المُحدَثات؛ سواء أحْدَثَها الفاعلُ أو سُبِقَ بإِحداثها، وفي هذا الحديث دليل لمَنْ يقول من الأصوليين: إنَّ النهي يقتضي الفساد. وهذا الحديث مما ينبغي حِفْظُه واستعمالُه في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به)[29].



3- قوله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ الْهُدَيِ هُدَيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ))[30].



4- وفي رواية: ((أَحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ))[31].



5- وفي رواية: ((مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بها وَعَضُّوا عليها بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ))[32]. وجه الدلالة: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم هو أول مَنْ حارب الابتداعَ في الدِّين وقاوم المُبتدِعين، وحذَّر من الإحداث فيه، وتوعَّد مَنْ أحدث في دين الله تعالى.



6- قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سَنَّ في الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ))[33].



7- قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا))[34]. وجه الدلالة: أنَّ الإحداث والابتداع في الدِّين داخل في الأمور السَّيِّئة المُحرَّمة شرعًا؛ لذا كان على المبتدع مثلُ وزرِ كلِّ مَنْ يعمل ببدعتِه وضلالِه إلى يوم القيامة، سواء ابتدعه هو أم كان مسبوقًا إليه[35].



ثالثًا: من أقوال الصحابة رضي الله عنهم:

1- قول أبي بكرٍ رضي الله عنه: (أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا مُتَّبِعٌ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ، فَإِنْ أَنَا أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَنَا زُغْتُ فَقَوِّمُونِي)[36].



2- قول عمر رضي الله عنه: (إيَّاكم وأصحابَ الرأي؛ فإنَّهم أعداءُ السُّنَنِ، أعيَتْهُم الأحاديثُ أنْ يَحْفَظُوها فقالوا بالرأي؛ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا)[37].



3- قول ابن مسعودٍ رضي الله عنه: (اتَّبِعُوا، ولا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ، كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ)[38].



4- قول ابن عمر رضي الله عنهما: (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً)[39].



5- قول ابن عباسٍ رضي الله عنهما: (عَلَيْكُمْ بِالاسْتِقَامَةِ وَالأَثَرِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ)[40].



رابعًا: أقوال التابعين وتابعيهم بإحسان:

ما سُمِّيَ أهل السنة والجماعة بهذا الاسم إلَّا لاتِّباعهم سُنَّةَ نبيِّهِم وهديَهُ صلى الله عليه وسلم؛ لذا شَدَّدوا في التحذير من البدع والمُحدَثات في الدِّين، وتناقلوا السُّنة خلفًا عن خلف، كما تناقلوا في الوقت ذاته التَّحذيرَ من البدعة؛ كما قال ابن تيمية رحمه الله: (من طريقة أهل السُّنة والجماعة: اتِّباعُ آثارِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، واتِّباعُ سبيلِ السابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار، ويُؤثِرون كلامَ اللهِ على غيرِه من كلام أصناف الناس، ويُقدِّمون هديَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم على هدي كلِّ أحدٍ؛ ولهذا سُمُّوا أهلَ الجماعة؛ لأنَّ الجماعة هي الاجتماع، وضِدُّها الفُرقة)[41].



وممَّا ورد عن السلف الصالح من آثار في تحذيرهم من البدع:

1- قول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: (أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالاقْتِصَادِ في أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَرْكِ ما أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَ ما جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّهَا لك بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ)[42].



2- قول الحسن البصري رحمه الله: (لَا يَصْلُحُ قَوْلٌ إلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إلَّا بَنِيَّةٍ، وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إلَّا بِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ)[43].



3- قول الإمام مالك رحمه الله: (مَن ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنةً، فقد زعم أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأنَّ الله يقول: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ فما لم يكن يومئذٍ دينًا، فلا يكون اليوم دِينًا)[44].



4- قول الإمام الشافعي رحمه الله: (حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَيُطَافَ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ، وَيُقَالَ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ)[45].



5- قول الإمام أحمد رحمه الله: (أصولُ السُّنَّةِ عندنا: التَّمَسُّكُ بما كان عليه أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداءُ بهم، وتركُ البدع، وكلُّ بدعةٍ فهي ضلالة، وتركُ الخصوماتِ، والجلوسِ مع أصحاب الأهواء، وتركُ المَراءِ والجِدالِ، والخُصوماتِ في الدِّين)[46].



وهذا المنهج المسلوك من أهل السنة والجماعة لم يحيدوا عنه، ولم يُخالفوه إلى غيره، فكانوا وما زالوا إلى يومنا هذا يُعلون شأنَ السُّنة ويَعملون بها، ويُنَبِّهون الناس من البدعةِ وخطرِها، ويَنهونهم عن فِعْلِها، ومن هنا نعلم: أنَّ الابتداع في الدِّين هو أخطر مِعولٍ لهدمه والانحرافِ بمقاصده تبعًا للخيال أو الهوى، أو ثقةً بالعقل والاغترار به، والخروج به عن دائرة ما حدَّ الشرع.





[1] انظر: القاموس المحيط (ص 906)، لسان العرب (8/ 6).




[2] معجم مقاييس اللغة (1/ 203).




[3] انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني (ص 111).




[4] لسان العرب (8/ 6).




[5] مجموع الفتاوى (4/ 107-108).




[6] المصدر نفسه (18/ 346).




[7] جامع العلوم والحكم (ص 266).




[8] (تُضاهِي) أي: أنها تُشْبِه الطريقة الشرعية من غير أن تكون الحقيقةُ كذلك؛ بل هي مضادة لها. انظر: الاعتصام (1/ 22).




[9] الاعتصام (1/ 21).




[10] انظر: الاعتصام (1/ 22، 24)، محبة الرسول صلى الله عليه وسلم بين الاتباع والابتداع (ص 219-220).




[11] رواه البخاري (1/ 374) (رقم 2049).




[12] رواه مسلم (1/ 339) (ح 2042).




[13] رواه مسلم (1/ 339) (ح 2042).




[14] مجموع الفتاوى (10/ 370، 371).




[15] رواه مسلم (1/ 339) (ح 2042).




[16] مجموع الفتاوى (27/ 152).




[17] انظر: أحكام الجنائز، للألباني (ص 242).




[18] انظر: انظر الاعتصام (1/ 29).




[19] انظر: نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة، د. سعيد بن علي القحطاني (ص 36، 48).




[20] رواه البخاري (4/ 1655) (ح 4273)، ومسلم (4/ 2053) (ح 2665).




[21] انظر: الاعتصام (1/ 30).




[22] تفسير السعدي (1/ 280).




[23] انظر: الاعتصام (1/ 31).




[24] انظر: الاعتصام (1/ 85).




[25] المصدر نفسه (ص 641).




[26] تفسير القرآن العظيم (3/ 308).




[27] رواه البخاري (2/ 959) (ح 2550)، ومسلم (3/ 1343) (ح 1718).




[28] رواه مسلم (3/ 1343) (ح 1718).




[29] شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 16).




[30] رواه مسلم (2/ 592) (ح 867).




[31] رواه النسائي (3/ 188) (ح 1578). وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي) (1/ 512) (ح 1577).




[32] رواه أبو داود (4/ 200) (ح 4607). وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود) (3/ 118) (ح 4607).




[33] رواه مسلم (4/ 2059) (ح 1017).




[34] رواه مسلم (2/ 1132) (ح 6980).




[35] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 226).




[36] رواه القاسم بن سلَّام في (الأموال) (1/ 8) (رقم 6)، والطبري في (الرياض النضرة) (ص 123)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى) (3/ 183).




[37] رواه اللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) (1/ 123) (رقم 201)، والأصبهاني في (الحجة) (1/ 195)، والهروي في (ذم الكلام) (2/ 104) (رقم 250).




[38] رواه وكيع في (الزهد) (1/ 357)، وأحمد في (الزهد) (ص 162). وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (1/ 181): (رجاله رجال الصحيح).




[39] رواه اللالكائي في (اعتقاد أهل السنة والجماعة) (1/ 92) (رقم 126). وصححه الألباني في (أحكام الجنائز) (ص 200) (رقم 127).




[40] رواه ابن وضاح في (البدع) (ص 64)، والمروزي في (السنة) (ص 29) (رقم 83).





[41] العقيدة الواسطية (ص 46).




[42] رواه أبو داود (4/ 203) (رقم 6412). وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود) (3/ 121) (رقم 4612).




[43] رواه اللالكائي في (اعتقاد أهل السنة والجماعة) (1/ 57) (رقم 18)، وابن بطة في (الإبانة).




[44] الاعتصام (1/ 49)، السنن والمبتدعات (ص 6).




[45] رواه الأصبهاني في (الحجة في بيان المحجة) (1/ 199)، والرازي في (ذم الكلام وأهله).




[46] أصول السنة، للإمام أحمد (ص 14)، ورواه اللالكائي في (اعتقاد أهل السنة والجماعة) (1/ 156) (رقم 317).











__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.81 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.06%)]