عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 28-11-2021, 06:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الطلاق في الحيض



6-لأن الشارع قد حجر على الزوج أن يطلق في حال الحيض، أو بعد الوطء في الطهر، فلو صح طلاقه لم يكن لحجر الشارع معنى، وكان حجر القاضي على من منعه التصرف أقوى من حجر الشارع حيث يبطل التصرف بحجره.


وبهذا أبطلنا البيع وقت النداء يوم الجمعة؛ لأنه بيعٌ حجر الشارع على بائعه هذا الوقت، فلا يجوز تنفيذه وتصحيحه[112].


7-لأنه طلاق محرم منهي عنه، فالنهي يقتضي فساد المنهي عنه، فلوصححناه لكان لا فرق بين المنهي عنه، والمأذون فيه من جهة الصحة والفساد[113].


8- لأن الشارع إنما نهى عنه وحرمه؛ لأنه يبغضه، ولا يحب وقوعه، بل وقوعه مكروه إليه، وفي تصحيحه وتنفيذه ضد هذا المقصود[114].


أجيب بأن الشارع حرم أشياء، ورتب عليها آثارها كالظهار[115].


نُوقش بأن الشارع لم يحكم بوقوع الطلاق في الحيض بخلاف الظهار؛ فقد رتب عليه الكفارة.


9-لأنه طلاق لم يشرعه الله أبدا، وكان مردودا باطلا كطلاق الأجنبية[116].


10-لأن الله سبحانه وتعالى إنما أمر بالتسريح بإحسان، ولا أشر من التسريحالذي حرمه الله ورسوله، وموجب عقد النكاح أحد أمرين: إما إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، والتسريح المحرم أمر ثالث غيرهما، فلا عبرة به ألبتة[117].


القول الثالث:إن طلقها طلقة أو طلقتين في حيضتها لم ينفذ ذلك الطلاق، وهي امرأته كما كانت إلا أن يطلقها كذلك ثالثة، أو ثلاثة مجموعة فيلزم.


القائلون به: ابن حزم[118].
الأدلة التي استدلوا بها:
أولا: القرآن الكريم:
لأن قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1].

وجه الدلالة: لا إشكال في أن الله عز وجل إنما أمر بذلك في المدخول بها فيما كان من الطلاق دون الثلاث، وفي هذين الوجهين أفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر، ولم يأمر الله عز وجل قط بذلك في غير مدخول بها، ولا فيمن طلق ثالثة، أو ثلاثة مجموعة، وليس في غير المدخول بها عدة طلاق فيلزم أن يطلق لها كما بينا بنص القرآن، وقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا [الطلاق:1-2]،وليس هذافي طلاق الثلاث[119].


أجيب بأن الآية عامة في الرجعية، وغيرها، وليست خاصة بالمطلقة ثلاثا[120].


ثانيا: السنة النبوية:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ،عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ»[121].


وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر رضي الله عنهما بالمراجعة؛ لأنه طلق مرة دون الثلاث[122].


أجيب بأن الحديث عام في الرجعية، وغيرها، وليس خاصًا بالمطلقة ثلاثا.


الترجيح:أرى أن الراجح في الطلاق في الحيض أنه لا يقع لأمرين:
أحدهما:لا يخلو دليل من اعتراض ونقد، ولكن أدلة القائلين بعدم وقوعه أقوى، وأظهر.


الآخر:عموم البلوى، وكثرة الطلاق، فإن قلنا بوقوعه في الحيض ترتب عليه تضييع الأسرة، وتشتتها، وتشرد الأولاد في الغالب.



[1] ينظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، مادة «طلق»، والأزهري، تهذيب اللغة، مادة «طلق».

[2] ينظر: الخليل بن أحمد، العين، مادة «طلق».

[3] ينظر: الأزهري، تهذيب اللغة، مادة «طلق».

[4] ينظر: الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، مادة «طلق».

[5] ينظر: الزَّبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، مادة «طلق».

[6] ينظر: ابن رشد القرطبي، المقدمات الممهدات، طبعة: دار الغرب الإسلامي- بيروت، ط1، 1408هـ، 1988م، (1/ 497).

[7] ينظر: النسفي، كنز الدقائق، صـ (269).

[8] ينظر: الحصكفي، الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار، صـ (205).

[9] ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (2/ 188).

[10] ينظر: الحصكفي، الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار، صـ (205).

[11] ينظر: ابن رشد القرطبي، المقدمات الممهدات، (1/ 497).

[12] ينظر: الجندي، التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب، تحقيق: د. أحمد بن عبد الكريم نجيب، طبعة: مركز نجيبويه- القاهرة، ط1، 1429هـ، 2008م، (4/ 274).

[13] ينظر: زكريا الأنصاري، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، (3/ 281)، والقليوبي، وعميرة، حاشيتا قليوبي وعميرة، (3/ 324).

[14] ينظر: الحجاوي، الإقناع لطالب الانتفاع، (3/ 457)، وابن النجار، منتهى الإرادات، (4/ 221).

[15] ينظر: البهوتي، كشاف القناع عن الإقناع، (12/ 177)، وشرح منتهى الإرادات، (5/ 363).

[16] ينظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مادة «حيض»، والزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، مادة «حوض».

[17] ينظر: الأزهري، تهذيب اللغة، مادة «حيض»، والفارابي، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مادة «حيض».

[18] ينظر: الفارابي، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مادة «حيض»،والفيروزآبادي، القاموس المحيط، مادة «حيض».

[19] ينظر: النسفي، كنز الدقائق، صـ (149).

[20] ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (1/ 54).

[21] ينظر: ابن جُزَي، القوانين الفقهية، صـ (72)، والعدوي، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، (1/ 143).

[22] ينظر: العدوي، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، (1/ 143-144).

[23] ينظر: أبو شجاع، متن أبي شجاع «الغاية والتقريب»، تحقيق: عبد الصبور شلبي، طبعة: مكتبة زهران- القاهرة، بدون طبعة، وبدون تاريخ، صـ (11)، والشربيني، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، (1/ 95).

[24] ينظر: الشربيني، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، (1/ 95).

[25] ينظر: الحجاوي، الإقناع لطالب الانتفاع، (1/ 99)، وابن النجار، منتهى الإرادات، (1/ 117).

[26] ينظر: البهوتي، كشاف القناع عن الإقناع، (1/ 463)، وشرح منتهى الإرادات، (1/ 219).

[27]يُنظَر:الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الشافعي، (10/ 115)، وابن حزم، المحلى بالآثار، (9/ 377-378)، وابن عبد البر، الاستذكار، (6/ 141)، والشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، (3/ 6)، والسرخسي، المبسوط، (6/ 16)، وابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 90)، والنووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، (10/ 60)، وابن قدامة، المغني، (10/ 324)، وابن تيمية، مجموع الفتاوى، (33/ 66)، والحطاب الرعيني، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، (4/ 39).

[28] ينظر: ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، (15/ 72-73).

[29] يُنْظَر: ابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 137، 138)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 184)، والإجماع، رقم (440، 441).

[30] يُنْظَر: ابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 151)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 187)، والإجماع، رقم (443).

[31]يُنظَر:ابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، (2/ 92).

[32]يُنظَر:ابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 149).

[33] السابق، (9/ 149).

[34]يُنظَر:عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق (10957).

[35]يُنظَر:ابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 149).

[36] السابق، (9/ 149).

[37]يُنظَر:الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء، (2/ 378)، والسرخسي، المبسوط، (6/ 16).

[38]يُنظَر:مالك بن أنس، المدونة الكبرى، (2/ 5-6)، وابن جزي، القوانين الفقهية، صـ (288)، والعدوي، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، (2/ 83).

[39]يُنظَر:الشافعي، الأم، (6/ 462)، والماوردي، الحاوي الكبير في مذهب الشافعي، (10/ 115)، والشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، (3/ 6).

[40]يُنظَر:الكوسج، مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، (942)، وابن قدامة، المغني، (10/ 327)، والمرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، (22/ 172).

[41]يُنظَر:ابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 149).

[42]يُنظَر:ابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 149)، والإشراف على مذاهب العلماء، (5/ 187)، والإقناع، (1/ 315).

[43]يُنظَر:ابن المنذر، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، (9/ 149).

[44] السابق، (9/ 149).

[45]يُنظَر:الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، (10/ 115)، والكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (3/ 96)، وابن قدامة، المغني، (10/ 327).

[46]يُنظَر:الشافعي، اختلاف الحديث، [مطبوع ملحقا بالأم]، طبعة: دار المعرفة- بيروت، بدون طبعة،1410هـ،1990م، (8/ 661).

[47]يُنظَر:ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط، طبعة: مؤسسة الرسالة- بيروت، ط1، 1428هـ، 2007م، (5/ 215).

[48]متفق عليه:أخْرجَهُ البخاري (5251)، كتاب الطلاق، ومسلم (1471)، كتاب الطلاق.

[49]يُنظَر:السرخسي، المبسوط، (6/ 16-17)، والماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، (10/ 116)، وابن العربي، المسالك في شرح موطأ مالك، (5/ 538)، والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس، (2/ 723)، وابن قدامة، المغني، (10/ 327-328).

[50]يُنظَر:ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (33/ 99)، وابن قيم الجوزية، زاد المعاد، (5/ 208).

[51]يُنظَر:الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، (10/ 116).

[52]يُنظَر:ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، (9/ 353).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.24 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]