عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 27-11-2021, 11:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,954
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله

الحلقة (200)
- تفسير البغوى
الجزء الرابع
سُورَةُ التَّوْبَةِ
الاية61 إلى الاية 66


( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ( 61 ) .

( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ) نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقولون ما لا ينبغي ، فقال بعضهم : لا تفعلوا ، فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع بنا . فقال الجلاس بن سويد منهم : بل نقول ما شئنا ، ثم نأتيه فننكر ما قلنا ، ونحلف فيصدقنا بما نقول ، فإنما محمد أذن أي : أذن سامعة ، يقال : فلان أذن وأذنة على وزن فعلة إذا كان يسمع كل ما قيل له ويقبله . وأصله من أذن يأذن أذنا أي : استمع . وقيل : هو أذن أي : ذو أذن سامعة .

وقال محمد بن إسحاق بن يسار : نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث ، وكان رجلا أذلم ، ثائر شعر الرأس ، أحمر العينين ، أسفع الخدين ، مشوه الخلقة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث " ، وكان ينم حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين ، فقيل له : لا تفعل ، فقال : إنما محمد أذن فمن حدثه شيئا صدقه ، فنقول ما شئنا ، ثم نأتيه ونحلف بالله فيصدقنا . فأنزل الله تعالى هذه الآية .

قوله تعالى : ( قل أذن خير لكم ) قرأه العامة بالإضافة ، أي : مستمع خير وصلاح لكم ، لا مستمع شر وفساد . وقرأ الأعمش والبرجمي عن أبي بكر : " أذن خير لكم " مرفوعين منونين ، يعني : أن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم ، ثم كذبهم فقال : ( يؤمن بالله ) أي : لا بل يؤمن بالله ، ( ويؤمن للمؤمنين ) أي : يصدق المؤمنين ويقبل منهم لا من المنافقين . يقال : أمنته وأمنت له بمعنى صدقته . ( ورحمة ) قرأ حمزة : " ورحمة " بالخفض على معنى أذن خير لكم ، وأذن رحمة ، وقرأ الآخرون : " ورحمة " بالرفع ، أي : هو أذن خير ، وهو رحمة ( للذين آمنوا منكم ) لأنه كان سبب إيمان المؤمنين . ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) .
[ ص: 68 ] ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ( 62 ) ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ( 63 ) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ( 64 ) .

( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) قال قتادة والسدي : اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ، ووديعة بن ثابت ، فوقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس ، فحقروه وقالوا هذه المقالة ، فغضب الغلام وقال : والله إن ما يقول محمد حق وأنتم شر من الحمير ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فدعاهم وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحلفوا أن عامرا كذاب . وحلف عامر أنهم كذبة فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل عامر يدعو ويقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله تعالى هذه الآية .

وقال مقاتل والكلبي : نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوه يعتذرون إليه ويحلفون ، فأنزل الله تعالى هذه الآية " ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) .

( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ) يخالف الله ورسوله أن يكونوا في جانب واحد من الله ورسوله ، ( فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ) أي : الفضيحة العظيمة .

( يحذر المنافقون ) أي : يخشى المنافقون ، ( أن تنزل عليهم ) أي : تنزل على المؤمنين ، ( سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) أي : بما في قلوب المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين ، كانوا يقولون فيما بينهم ويسرون ويخافون الفضيحة بنزول القرآن في شأنهم .

قال قتادة : هذه السورة تسمى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة ، أثارت مخازيهم ومثالبهم .

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أنزل الله تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة للمؤمنين ، لئلا يعير بعضهم بعضا ، لأن أولادهم كانوا مؤمنين . [ ص: 69 ] ( قل استهزئوا إن الله مخرج ) مظهر ( ما تحذرون ) .

قال ابن كيسان : نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها ، ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنه ، وتنكروا له في ليلة مظلمة ، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدروا ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، وعمار بن ياسر يقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، وحذيفة يسوق به ، فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاها ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة : من عرفت من القوم؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإنهم فلان وفلان حتى عدهم كلهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟ فقال : أكره أن تقول العرب . لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، بل يكفيناهم الله بالدبيلة " .

أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنبأنا عبد الغافر بن عيسى ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس بن عبادة قال : قلنا لعمار : أرأيت قتالكم ، أرأيا رأيتموه؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب ، أو عهدا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن في أمتي - قال شعبة وأحسبه قال : حدثني حذيفة قال : في أمتي - اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ، ولا يجدون ريحها ، حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة ، سراج من النار يظهر في أكتافهم ، حتى ينجم من صدورهم " .
( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ( 65 ) .

قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) الآية ، وسبب نزول هذه الآية على ما قال الكلبي ومقاتل وقتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير في غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين ، اثنان يستهزئان بالقرآن والرسول ، والثالث يضحك .

قيل : كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه يغلب الروم ويفتح مدائنهم ما أبعده من ذلك!

وقيل كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه نزل في أصحابنا المقيمين بالمدينة قرآن ، وإنما هو قوله وكلامه ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك ؛ فقال : احبسوا علي الركب ، فدعاهم وقال لهم : قلتم [ ص: 70 ] كذا وكذا ، فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب ، أي كنا نتحدث ونخوض في الكلام كما يفعل الركب لقطع الطريق بالحديث واللعب .

قال عمر فلقد رأيت عبد الله بن أبي يشتد قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ، ما يلتفت إليه ولا يزيد عليه .

قوله تعالى : ( قل ) أي : قل يا محمد ( أبالله وآياته ) كتابه ، ( ورسوله كنتم تستهزئون ) .
( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( 66 ) .

( ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) فإن قيل : كيف قال : كفرتم بعد إيمانكم ، وهم لم يكونوا مؤمنين؟

قيل : معناه : أظهرتم الكفر بعدما أظهرتم الإيمان .

( إن نعف عن طائفة منكم ) أي : نتب على طائفة منكم ، وأراد بالطائفة واحدا ، ( نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) بالاستهزاء . قرأ عاصم : " نعف " بالنون وفتحها وضم الفاء ، " نعذب " بالنون وكسر الذال ، ( طائفة ) نصب . وقرأ الآخرون : " يعف " بالياء وضمها وفتح الفاء ، ( تعذب ) بالتاء وفتح الذال ، " طائف " رفع على غير تسمية الفاعل .

وقال محمد بن إسحاق : الذي عفا عنه رجل واحد ، هو مخشي بن حمير الأشجعي ، يقال هو الذي كان يضحك ولا يخوض ، وكان يمشي مجانبا لهم وينكر بعض ما يسمع ، فلما نزلت هذه الآية تاب من نفاقه ، وقال : اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ أعنى بها تقشعر الجلود منها ، وتجب منها القلوب ، اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت ، فأصيب يوم اليمامة ، فما أحد من المسلمين إلا عرف مصرعه غيره .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.86%)]