عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 25-11-2021, 02:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,744
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب قسم الصدقات
الحلقة (66)
صــــــــــ 81 الى صـــــــــــ85


باب جماع تفريع السهمان ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى ينبغي لوالي الصدقة أن يبدأ فيأمر بأن يكتب أهل السهمان ويوضعون مواضعهم ويحصى كل أهل صنف منهم على حدتهم فيحصى أسماء الفقراء والمساكين ويعرف كم يخرجهم من الفقر ، أو المسكنة إلى أدنى اسم الغنى وأسماء الغارمين ومبلغ غرم كل واحد منهم وابن السبيل وكم يبلغ كل واحد منهم البلد الذي يريد والمكاتبين وكم يؤدي كل واحد منهم حتى يعتقوا وأسماء الغزاة وكم يكفيهم على غاية مغازيهم ويعرف المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها وما يستحقون بعملهم يكون قبضه الصدقات مع فراغه من معرفة ما وصفت من معرفة أهل السهمان ، أو بعدها ثم يجزئ الصدقة ثمانية أجزاء ثم يفرقها كما أصف إن شاء الله تعالى وقد مثلت لك مثالا كان المال ثمانية آلاف فلكل صنف ألف لا يخرج عن صنف منهم من الألف شيء وفيهم أحد يستحقه فأحصينا الفقراء فوجدناهم ثلاثة والمساكين فوجدناهم مائة والغارمين فوجدناهم عشرة ثم ميزنا الفقراء فوجدناهم يخرج واحد منهم من الفقر بمائة وآخر من الفقر بثلثمائة وآخر من الفقر بستمائة فأعطينا كل واحد ما يخرجه من الفقر إلى الغنى وميزنا المساكين هكذا فوجدنا الألف يخرج المائة من المسكنة إلى الغنى فأعطيناهموها على قدر مسكنتهم كما وصفت في الفقراء لا على العدد ولا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين إلى ما يصيرهم إلى أن يكونوا ممن يقع عليهم اسم أغنياء لا غنى سنة ولا وقت ولكن ما يعقل أنهم خارجون به من الفقر ، أو المسكنة داخلون في أول منازل الغنى إن أغنى أحدهم درهم مع كسبه ، أو ماله لم يزد عليه ، وإن لم يغنه الألف أعطيها إذا اتسعت الأسهم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا حظ فيها لغني } والغني إذا كان غنيا بالمال { ولا لقوي مكتسب } يعني والله تعالى أعلم ولا فقير استغنى بكسبه ; لأنه أحد الغناءين ولكنه صلى الله عليه وسلم فرق الكلامين لافتراق سبب الغناءين فالغنى الأول الغنى بالمال الذي لا يضر معه ترك الكسب ويزيد فيه الكسب ، هو الغنى الأعظم ، والغنى الثاني الغنى بالكسب ، فإن قيل : قد يذهب الكسب بالمرض ، قيل : ويذهب المال بالتلف ، وإنما ينظر إليه بالحال التي يكون فيها القسم لا في حال قبلها ولا بعدها ; لأن ما قبلها ماض وما بعدها لا يعرف ما هو كائن فيه ، وإنما الأحكام على يوم يكون فيه القسم والقسم يوم يكون الاستحقاق ووجدنا الغارمين فنظرنا في غرمهم فوجدنا الألف تخرجهم معا من الغرم على اختلاف ما يخرج كل واحد منهم فأعطيناهم الألف كلها على مثال ما أعطينا الفقراء والمساكين ثم فعلنا هذا في المكاتبين كما فعلناه في الفقراء والمساكين والغارمين ثم نظرنا في أبناء السبيل فميزناهم ونظرنا البلدان التي يريدون ، فإن كانت بعيدة أعطيناهم الحملان والنفقة ، وإن كانوا يريدون البداءة فالبداءة وحدها ، وإن كانوا يريدون البداءة والرجعة فالبداءة والرجعة والنفقة مبلغ الطعام والشراب والكراء ، وإن لم يكن لهم ملبس فالملبس بأقل ما يكفي من كان من أهل صنف من هذا وأقصده ، وإن كان المكان قريبا وابن السبيل ضعيفا فهكذا .

وإن كان قريبا [ ص: 81 ] وابن السبيل قويا ، فالنفقة دون الحمولة إذا كان بلادا يمشي مثلها مأهولة متصلة المياه مأمونة ، فإن انتاطت مياهها ، أو أخافت ، أو أوحشت أعطوا الحمولة ثم صنع بهم فيها كما وصفت في أهل السهمان قبلهم يعطون على المؤنة لا على العدد
ويعطى الغزاة الحمولة والرحل والسلاح والنفقة والكسوة ، فإن اتسع المال زيدوا الخيل ، وإن لم يتسع فحمولة الأبدان بالكراء ويعطون الحمولة بادئين وراجعين ، وإن كانوا يريدون المقام أعطوا المؤنة بادئين وقوة على المقام بقدر ما يريدون منه قدر مغازيهم ومؤناتهم فيها لا على العدد وما أعطوا من هذا ففضل في أيديهم لم يضيق عليهم أن يتمولوه ولم يكن للوالي أخذه منهم بعد أن يغزوا ، وكذلك ابن السبيل
( قال ) : ولا يعطى أحد من المؤلفة قلوبهم على الإسلام ولا إن كان مسلما إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة لا تكون الطاعة للوالي فيها قائمة ولا أهل الصدقة المولون أقوياء على استخراجها إلا بالمؤلفة لها وتكون بلاد أهل الصدقات ممتنعة بالبعد ، أو كثرة الأهل ، أو منعهم من الأداء ، أو يكون قوم لا يوثق بثباتهم فيعطون منها الشيء على قدر ما يرى الإمام على اجتهاد الإمام لا يبلغ اجتهاده في حال أن يزيدهم على سهم المؤلفة وينقصهم منه إن قدر حتى يقوى بهم على أخذ الصدقات من أهلها ، وقد روي أن عدي بن حاتم أتى أبا بكر بنحو ثلثمائة بعير صدقة قومه فأعطاه منها ثلاثين بعيرا وأمره بالجهاد مع خالد فجاهد معه بنحو من ألف رجل ، ولعل أبا بكر أعطاه من سهم المؤلفة إن كان هذا ثابتا ، فإني لا أعرفه من وجه يثبته أهل الحديث ، هو من حديث من ينسب إلى بعض أهل العلم بالردة
( قال ) : ويعطى العاملون عليها بقدر أجور مثلهم فيما تكلفوا من السفر وقاموا به من الكفاية لا يزادون عليه شيئا وينبغي للوالي أن يستأجرهم أجرة ، فإن أغفل ذلك أعطاهم أجر أمثالهم ، فإن ترك ذلك لم يسعهم أن يأخذوا إلا قدر أجور أمثالهم وسواء كان ذلك سهما من أسهم العاملين ، أو سهم العاملين كله إنما لهم فيه أجور أمثالهم ، فإن جاوز ذلك سهم العاملين ولم يوجد أحد من أهل الأمانة والكفاية يلي إلا بمجاوزة العاملين رأيت أن يعطيهم الوالي سهم العاملين تاما ويزيدهم قدر أجور أمثالهم من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الفيء والغنيمة ، لو أعطاهم من السهمان معه حتى يوفيهم أجور أمثالهم ما رأيت ذلك والله أعلم ضيقا عليه ولا على العامل أن يأخذه ; لأنه إن لم يأخذه ضاعت الصدقة ألا ترى أن مال اليتيم يكون بالموضع فيستأجر عليه إذا خيف ضيعته من يحفظه ، وإن أتى ذلك على كثير منه وقلما يكون أن يعجز سهم العاملين عن مبلغ أجرة العامل وقد يوجد من أهل الصدقة أمين يرضى بسهم العامل وأقل منه فيولاه أحب إلي .
باب جماع بيان قسم السهمان ( قال الشافعي ) رحمه الله :
وجماع ما قسمنا على السهمان على استحقاق كل من سمي لا على العدد ولا على أن يعطى كل صنف سهما ، وإن لم يعرفوه بالحاجة إليه ولا يمنعهم أن يستوفوا سهمانهم أن يأخذوا من غيرها إذا فضل عن غيرهم ; لأن الله عز وجل أعطى كل صنف منهم سهما مؤقتا فأعطيناه بالوجهين [ ص: 82 ] معا فكان معقولا أن الفقراء والمساكين والغارمين إذا أعطوا حتى يخرجوا من الفقر والمسكنة إلى الغنى والغرم إلى أن لا يكونوا غارمين لم يكن لهم في السهمان شيء وصاروا أغنياء كما لم يكن للأغنياء على الابتداء معها شيء وكان الذي يخرجهم من اسم الفقر والمسكنة والغرم يخرجهم من معنى أسمائهم ، وهكذا المكاتبون وكان ابن السبيل والغازي يعطون مما وصفت من كفايتهم مؤنة سبيلهم وغزوهم وأجرة الوالي العامل على الصدقة ولم يخرجهم من اسم أن يكونوا بني سبيل ولا غزاة ولا عاملين ما كانوا مسافرين وغزاة وعمالا ، فلم يعطوا إلا بالمعنى دون جماع الاسم ، وهكذا المؤلفة قلوبهم لا يزول هذا الاسم عنهم ، لو أعطي كل صنف من هؤلاء كل السهمان ( قال ) : فهم يجتمعون في المعاني التي يعطون بها ، وإن تفرقت بهم الأسماء .
باب اتساع السهمان حتى تفضل عن بعض أهلها

أخبرنا الربيع قال : ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى فإذا اتسعت السهمان ، فقد مثلت لها مثالا كانت السهمان ثمانية آلاف فوجدنا الفقراء ثلاثة يخرجهم من الفقر مائة والمساكين خمسة يخرجهم من المسكنة مائتان والغارمين أربعة يخرجهم من الغرم ألف ، فيفضل عن الفقراء تسعمائة ، وعن المساكين ثمانمائة واستغرق الغارمون سهمهم ، فوقفنا الألف وسبعمائة التي فضلت عن الفقراء والمساكين ، فضممناها إلى السهمان الخمسة الباقية سهم الغارمين وسهم المؤلفة وسهم الرقاب وسهم سبيل الله وسهم ابن السبيل ، ثم ابتدأنا بالقسم بين هؤلاء الباقين كابتدائنا لو كانوا هم أهل السهمان ليس لأحد من غير أهل السهمان معهم ، فأعطيناهم سهمانهم ، والفضل عمن استغنى من أهل السهمان منهم ، فإذا استغنى صنف منهم بأقل من سهمه جعل في جملة الأصل ، هو الثمن وما رد عليهم من الفضل عن أهل السهمان ، وأرد الفضل عنه على أهل السهمان معا ، كما أرد عليه وعلى أهل السهمان معه الفضل عن غيره .
باب اتساع السهمان عن بعض وعجزها عن بعض

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى فإذا كانت السهمان ثمانية آلاف فكان كل سهم ألفا فأحصينا الفقراء فوجدناهم خمسة يخرجهم من الفقر خمسمائة ووجدنا المساكين عشرة يخرجهم من المسكنة خمسمائة ووجدنا الغارمين عشرة يخرجهم من الغرم خمسة آلاف فسأل الغارمون أن يبدأ بالقسم بينهم فوضى على قدر استحقاقهم بالحاجة فليس ذلك لهم ويعطى كل صنف منهم سهمه حتى يستغني عنه ، فإذا استغنى عنه رد على أهل السهمان معه ولم يكن أحد منهم بأحق به من جميع أهل السهمان ثم هكذا يصنع في جميع أهل السهمان وفي كل صنف منهم سهمه ولا يدخل عليه غيره حتى يستغني ثم لا يكون أحد أحق بالفضل عنه من أهل السهمان من غيره ، فإن اختلف غرم الغارمين فكان عدتهم عشرة [ ص: 83 ] وغرم أحدهم مائة وغرم الآخر ألف وغرم الآخر خمسمائة فسألوا أن يعطوا على العدد لم يكن ذلك لهم وجمع غرم كل واحد منهم فكان غرمهم عشرة آلاف وسهمهم ألفا فيعطى كل واحد منهم عشر غرمه بالغا ما بلغ ، فيعطى الذي غرمه مائة عشرة ، والذي غرمه ألف مائة ، والذي غرمه خمسمائة خمسين فيكونون قد سوي بينهم على قدر غرمهم لا على عددهم ولا يزاد عليه ، فإن فضل فضل عن أحد من أهل السهمان معهم عيد به عليهم وعلى غيرهم فأعطي كل واحد منهم ما يصيبه لعشر غرمه ، فإذا لم تكن رقاب ولا مؤلفة ولا غارمون ابتدأ القسم على خمسة أسهم ففضت الثمانية أسهم عليه أخماسا ، وهكذا كل صنف منهم لا يوجد ، وكل صنف استغنى عيد بفضله على من معه من أهل السهمان ، ولا يخرج من الصدقة شيء عن بلده الذي أخذت به ، قل ولا كثر ، حتى لا يبقى واحد من أهل السهمان إلا أعطي حقه ، لو فقد أهل السهمان كلهم إلا الفقراء والعاملين ، قسمت الثمانية عليهم ، حتى يوفى الفقراء ما يخرجهم من الفقر ، ويعطى العاملون بقدر إجزائهم .
باب ضيق السهمان عن بعض أهلها دون بعض

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى لو كانت السهمان ثمانية وأهل السهمان وافرون فجمعنا الفقراء فوجدناهم ووجدنا المساكين مائة يخرجهم من المسكنة ألف والغارمين فوجدناهم ثلاثة يخرجهم من الغرم ألف فسأل الفقراء والمساكين أن يجعل المال كله بينهم فوضى على قدر استحقاقهم منه لم يكن ذلك لهم ، وأعطي كل صنف منهم كاملا وقسم بين أهل كل صنف على قدر استحقاقهم ، فإن أغناهم فذاك ، وإن لم يغنهم لم يعطوا شيئا إلا ما فضل عن غيرهم من أهل السهمان ، وإن لم يفضل عن غيرهم شيء لم يزادوا على سهمهم ، لو كانت المسألة بحالها فضاقت السهمان عنهم كلهم فلم يكن منهم صنف يستغني بسهمه ، أو في كل صنف منهم سهمه ، لم يزد عليه ; لأنه ليس في المال فضل يعاد به عليه ، لو كان أهل صنف منهم متماسكين لو تركوا ولم يعطوا في علمهم ذلك لما شكوا وأهل كل صنف منهم يخاف هلاكهم لكثرتهم وشدة حاجتهم وضيق سهمهم لم يكن للوالي أن يزيدهم على سهمهم من سهم غيرهم حتى يستغني غيرهم ثم يرد فضلا إن كان عليهم مع غيرهم ولم يجعلهم أولى بالفضل من غيرهم ، وإن كانوا أشد حاجة ، كما لا يجعل ما قسم لقوم على قوم بمعنى لغيرهم لشدة حاجة ولا علة ، ولكن يوفى كل ما جعل له ، وهكذا يصنع بجميع السهمان ، لو أجدب أهل بلد وهلكت مواشيهم حتى يخاف تلفهم وأهل بلد آخر مخصبون لا يخاف عليهم لم يجز نقل صدقاتهم عن جيرتهم حتى يستغنوا فلا ينقل شيء جعل لقوم إلى غيرهم أحوج منهم ; لأن الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره .
باب قسم المال على ما يوجد ( قال الشافعي ) :
وأي مال أخذت منه الصدقة قسم المال على وجهه ولم يبدل بغيره ولم يبع
، فإن اجتمع حق أهل السهمان في بعير ، أو بقرة ، أو شاة ، أو دينار ، أو درهم ، أو اجتمع فيه اثنان من أهل السهمان وأكثر أعطوه وأشرك بينهم فيه كما يعطى الذي وهب لهم وأوصي لهم به وأقر لهم به واشتروه بأموالهم ، وكذلك إن استحق أحدهم عشره وآخر نصفه وآخر ما بقي منه أعطوه على قدر ما استحقوا منه ، وهكذا يصنع في جميع أصناف الصدقات لا يختلف فيه في الماشية كلها والدنانير والدراهم حتى يشرك بين النفر في الدرهم والدينار لا يباع عليهم بغيره ولا تباع الدنانير بدراهم ولا الدراهم بفلوس ولا بحنطة ثم يفرق بينهم ، وأما التمر والزبيب وما أخرجت الأرض ، فإنه يكال لكل حقه .
باب جماع قسم المال من الوالي ورب المال ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى وجميع ما أخذ من مسلم من صدقة فطر وخمس ركاز وزكاة معدن وصدقة ماشية وزكاة مال وعشر زرع وأي أصناف الصدقات أخذ من مسلم فقسمه واحد على الآية التي في براءة { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية لا يختلف ، وسواء قليله وكثيره على ما وصفت ، فإذا قسمه الوالي ففيه سهم العاملين منه ساقط ; لأنه لا عامل عليه يأخذه فيكون له أجره فيه والعاملون فيه عدم ، فإن قال رب المال : فأنا إلي أخذه من نفسي وجمعه وقسمه فآخذ أجر مثلي قيل إنه لا يقال لك عامل نفسك ولا يجوز لك إذا كانت الزكاة فرضا عليك أن يعود إليك منها شيء ، فإن أديت ما كان عليك أن تؤديه وإلا كنت عاصيا لو منعته ، فإن قال : فإن وليتها غيري ؟ قيل إذا كنت لا تكون عاملا على غيرك لم يكن غيرك عاملا إذا استعملته أنت ، ولا يكون وكيلك فيها إلا في معناك ، أو أقل ; لأن عليك تفريقها ، فإذا تحقق منك فليس لك الانتقاص منها لما تحققت بقيامه بها ( قال ) : ولا أحب لأحد من الناس يولي زكاة ماله غيره ; لأن المحاسب بها المسئول عنها هو ، فهو أولى بالاجتهاد في وضعها مواضعها من غيره وأنه على يقين من فعل نفسه في أدائها ، وفي شك من فعل غيره لا يدري أداها عنه ، أو لم يؤدها ، فإن قال : أخاف حبائي ، فهو يخاف من غيره مثل ما يخاف من نفسه ، ويستيقن فعل نفسه في الأداء ويشك في فعل غيره .
باب فضل السهمان عن جماعة أهلها ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى ويعطي الولاة جميع زكاة الأموال الظاهرة ، الثمرة ، والزرع ، والمعادن ، والماشية

. فإن لم يأت الولاة بعد حلولها لم يسع أهلها إلا قسمها ، فإن جاء الولاة بعد قسم [ ص: 85 ] أهلها لم يأخذوها منهم ثانية ، فإن ارتابوا بأحد وخافوا دعواه الباطل في قسمها فلا بأس أن يحلفوه بالله لقد قسمها كاملة في أهلها ، وإن أعطوهم زكاة التجارات أجزأهم ذلك إن شاء الله تعالى ، وإن قسموها دونهم فلا بأس ، وهكذا زكاة الفطر والركاز .
باب تدارك الصدقتين ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى لا ينبغي للوالي أن يؤخر الصدقة عن محلها عاما واحدا ، فإن أخرها لم ينبغ لرب المال أن يؤخر ، فإن فعلا معا قسماها معا في ساعة يمكنهما قسمها لا يؤخرانها بحال ، فإن كان قوم في العام الماضي من أهلها وهم العام من أهلها وكان بقوم حاجة في عامهم هذا وكانوا من أهلها ولم يكونوا في العام الماضي أعطي الذين كانوا في العام الماضي من أهلها صدقة العام الماضي ، فإن استغنوا به ، لم يعطوا منه في هذا العام شيئا ، وكذلك لو أخذت الصدقة ورجل من أهلها فلم تقسم حتى أيسر ، لم يعط منها شيئا ، ولا يعطى منها حتى يكون من أهلها يوم تقسم ، وإن لم يستغنوا بصدقة العام الماضي كانوا شركاء في صدقة عامهم هذا مع الذين استحقوا في عامهم هذا بأن يكونوا من أهلها ولا يدفعهم عن الصدقة العام وهم من أهلها بأن يكونوا استوجبوها في العام الماضي قبله على قوم لم يكونوا من أهلها ، وإنما يستحقها في العامين معا الفقراء والمساكين والغارمون والرقاب ، فأما من سواهم من أهل السهمان فلا يؤتى لعام أول ، وذلك أن العاملين إنما يعطون على العمل فهم لم يعملوا عام أول ، وأن ابن السبيل والغزاة إنما يعطون على الشخوص وهم لم يشخصوا عام أول ، أو شخصوا فاستغنوا عنها وأن المؤلفة قلوبهم لا يعطون إلا بالتأليف في قومهم للعون على أخذها وهي في عام أول لم تؤخذ فيعينون عليها .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.45 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.96%)]