عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 15-11-2021, 06:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,167
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيدر الغدير وكتابه الأدبي "صلاة في الحمراء"

وينهي حيدر الغدير كلامَه عنه بقوله: (أيها الأديب الكبير لو كنتُ بالقرب منك يوم "14/10/1994م" أثناء محاولة الاغتيال لحاولتُ مساعدتك، لكني مع ذلك لا أملِكُ إلا أن أقول لك: أخطأتَ هنا وأصبتَ هناك)[73].

4- شوقي ضيف:
أما مقالة (أستاذي وأستاذ الأجيال: شوقي ضيف)[74]، فيشتمل على إشادة بالغة لا تكاد تنتهي، مؤكدًا فيه أن شوقي ضيف - رحمه الله - كان (متدينًا تدينًا عميقًا، محبًّا للإسلام، معتزًّا به، واسعَ الثقافة فيه)[75]، وأخذ ذلك عن حفظه للقرآن الكريم الذي ظلَّ وثيقَ الصلة به طيلة حياته، يضاف إلى ذلك قراءاته المستفيضة عن الإسلام التي كانت ركنًا ركينًا في حياته)[76].

ويُشيد به واصفًا إياه بجملةٍ من الصفات الحميدة، فيقول: (كان رجلاً عفيفًا، عفيف السريرة، عفيف المظهر؛ لذلك كان لسانُه في غاية الأدب مع مَن يُوَافِقه، ومع مَن يخالفه.. وكان فيه نوع التصوف الذي نجا من السلبية والخرافة وذوبان الشخصية، كما نجا من الضلالات والانحرافات.. وفيه قناعة، ونقاء، وصفاء، وزهد، و عفاف، ورضا، وصبر، وتوكُّل، مع عمل دؤوب، وعزم قوي، وضبط للوسيلة، وتفانٍ وإتقان، كل ذلك في إطار من التوازن والشمول والانسجام)[77].

إنه وصف بديع محكَم من طالبٍ وَفِيٍّ لأستاذٍ جليلٍ يُكِنُّ له أسمى آيات الاحترام والتقدير، وقد أشاد بكتاباته ولغته وإبداعه، واحترامه لأساتذته الأعلام، وحبِّه لهم؛ فهو - أي شوقي ضيف - يحترمهم، لكنه (لم يَذُبْ في أحدٍ منهم قط، ولعل أبرزَ مَثَل لهذا هو موقفه من طه حسين الذي اختاره معيدًا، ومنحه درجة الدكتوراه بتفوُّق، لقد حفظ له الجميل، ولكنه خالفه في أدبٍ وصراحة في قضية الانتحال في الشِّعر الجاهلي)[78].

لقد أشار المؤلف إلى نثارٍ من ذكرياته الخاصة مع الدكتور شوقي ضيف، وقُرْبِه منه، وثناءِ ذلك الأديب العملاق على تلميذه حيدر الغدير في عدد من المواقف، وتشجيعِه له، ومنحِه درجة الامتياز في الماجستير، كما أن المؤلِّفَ حيدر الغدير - ومن باب الوفاء لأستاذه وأستاذ الأجيال، على حد قوله - قدَّم عددًا من المقترحات الإيجابية البنَّاءة لتخليد اسم الدكتور شوقي ضيف، وتخليد مكانته الأدبية العلمية، وهو أهلٌ لذلك التخليد، وجديرٌ به بلا شك.

خامسًا: مقالات انطباعية دعوية وتربوية وشخصية:
والآن نتوقف - في شيء من الإيجاز - عند بقية موضوعات الكتاب؛ وهي:
عن (الإكرام والطعام)[79]، موجهًا النظر إلى التخلي عن المبالغة في الإكرام من خلال الإطعام حيث يجب وحيث لا يجب؛ لِما في ذلك من إضاعة للأوقات في التزاور والإطعام والإسراف، داعيًا إلى الالتفات إلى ما هو أَوْلى بالإنفاق على الأهم، وصرف الوقت في المفيد، والاعتدال والقصد في هذا الأمر، فيقول: (إن الإكرامَ بالطعام حيث ينبغي هو أمرٌ حميد، لكن الخطأ أن نجعله قاعدةً مطردة في كل الحالات)[80]، وإن الكرمَ (هو قيمة نبيلة ثابتة، لكن التعبير عنه ينبغي أن يكون متحركًا غيرَ ثابت)[81].

(تجربة دعوية)[82] يتحدَّث فيها عن اجتماع المسلمين في بريطانيا في يوم عيد، في حديقة للصلاة والبهجة وقضاء يوم ممتع، مثنيًا على أنهم لم يغادروا مكانهم من الحديقة إلا وهو نظيف تمامًا، الأمر الذي ترك انطباعًا حسنًا عند الجهات المختصة، وهذا أسلوبٌ عملي من أساليب الدعوة الحميدة غير المباشرة[83].

(دموع في محراب الخشوع)[84]، وهو عن العالِم المسلم "عناية الله الهندي المشرفي" وصداقته وصلته بالعالِم الإنجليزي الفلكي الغربي المشهور "السير جيمس جينز" في جامعة كمبردج، وانبهار الأخير بالأجرام السماوية، مشيرًا إلى ما قدَّمه له العالِم الهندي من آيات بيِّنات محكَمات في هذا المجال، واستشهاده على ذلك بقوله - تعالى -: ﴿ ... وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ﴾ [فاطر: 27]، ولَمَّا أعرب "السير جيمس" عن إعجابه تلا عليه العالِمُ الهندي قوله - تعالى -: ﴿ ... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]؛ فازداد إعجابُه، واشتدتْ دهشته[85].

أما مقاله: (أربعون صلاة)[86]، فإن المؤلف يتحدَّث فيه عن تَجْرِبة شخصية له؛ حيث حَرَص على أداء أربعين صلاة متوالية في الحرم النبوي الشريف، مؤمِّلاً أن يفوزَ بالجائزة الثمينة لمن يفعل ذلك؛ اعتمادًا على الحديث النبوي الذي رواه الإمام أحمد في مسنده: ((مَن صلَّى في مسجدي هذا أربعين صلاةً لا تفوتُه صلاة، كتبتُ له براءةٌ من النار، ونجاةٌ من العذاب، وبَرِئ من النفاق))، وقد ساق تجربته الشخصية هذه بأسلوب رُوحاني إيماني شيِّق.

وفي مقاله: (عَرَف عُمَر فتوهَّج)[87] ينقل قصةً سَمعها من أستاذه الدكتور شوقي ضيف، ومفادها أن مستعربًا إيطاليًّا جاء إلى القاهرة طالبًا لعلوم العربية فيها، وشاء الله - عز وجل - له أن يقعَ على كتاب عن الخليفة العبقري عمر بن الخطاب، فقرأه فبهرته شخصيةُ الخليفة العظيم، عندها قال للدكتور شوقي ضيف: (إن نبيَّكم صادق، وأنا أجزم بذلك؛ لأن رجلاً بحجم عمر لا يمكن أن يُلْقِي قِيادَه لرجلٍ كاذبٍ)[88].

وفي مقاله: (رَأَى ملابسَ الإحرام فتوهَّج)[89] يتحدَّث المؤلِّف عن وَفْدٍ جاء إلى جُدَّة من بلد عربي، وكان في الوفد رجلٌ شيوعيٌّ يساري الاتجاه، وحين جاء إلى الوفد مَن يدعوهم إلى العمرة فَرِح الجميع بك إلا هذا الشيوعي، لكنه حين رأى زملاءه يرتدون ملابس الإحرام ويلبُّون؛ استيقظ فيه إيمانُه الفطري الكامن في أعماقه، فأحرم مثلهم، وأدى العمرة معهم، وعاد وقد خلع الشيوعية عنه جملة وتفصيلاً.

ويُحسِن المؤلِّف توظيف هذه الواقعة؛ ليذكِّرنا بأن في أغوار نفسية المسلم العاصي تبقى هناك مساحةٌ دفينة من الإيمان، ينبغي لنا أن نكون عونًا له في إحيائها وتوهُّجها، يقول في جمل قصيرة مترادفة حانية معبرة: (وعلى الدعاة أن يكتشفوا هذه المساحة بالصبر والأمل، والوُدِّ الصادق، والبسمة الحانية، وحب الخير، والهدية الطيبة، وبذل المعروف، والكلمة الودود، والتبشير لا التنفير، والقدوة الحسنة، وحُسن الخُلق، وخفض الجَنَاح، ومعرفة مفتاح الشخصية التي يتعاملون معها، فإذا تَمَّ لهم ذلك وسَّعوا هذه المساحة، ونموها، وغذوها بانتظار ساعة التوهُّج، وهي آتية - ذات يوم - في موقف ما يعده الله - عز وجل - برحمته وعنايتِه وحبِّه لخَلْقه)[90].

أما مقاله: (يحدِّثونك عن النجاح، الإرادة أولاً)[91]، فيتحدَّث المؤلِّفُ فيه عن دَوْر الإرادة في مواجهة الصعاب، واستشراف المستقبل، وصناعة البدائل، وهي مقالةٌ ذاتُ نَفَسٍ عملي تربوي، وقد أورد فيها قصصًا عن أربعة من الناجحين، عَرَفهم معرفة شخصية، فقد كانوا نماذج مشرفة للإرادة والفاعلية.

ومقاله الذي يحمل عنوان (هلاَّ كنت الطائر المبصر)[92] هو من حيث المغزى والمؤدَّى مشابهٌ للمقال السابع الآنف الذكر.

أما مقاله: (ساعتي الأثيرة)[93]، فإن مغزاه يدور حول ضرورة العناية بالأشياء؛ استجابةً للتوجيه النبوي الكريم: ((إن الله كتب الإحسانَ على كل شيء))؛ حيث إن حُسْن التعامل مع الأشياء يجعلها صالحة للخدمة مدَّة أطول، وبذلك نوفِّر الكثيرَ من المال والوقت والجهد، وفي ذلك فوائد جَمَّة لنا دينًا ودنيا، وللتدليل على ذلك فإن الغدير يستخدم في هذا الصدد حسنَ التعليل وسلامةَ التبرير؛ إذ يقول بإيجاز شديد: (إن الساعة وسيلة لضبط الوقت، وليستْ غايةً في حد ذاتها، وساعتي الأثيرة تؤدِّي مهمتها بدقَّة تامة، فلِمَ التغيير؟!)[94].

وفي مقاله: (لون من المحاسبة)[95] دعوةٌ تربوية إلى أن يُحَاسِب المرءُ نفسه باستمرارٍ؛ ليحتفظَ بما عنده من حسنات، ويتخلَّص مما فيه من عيوب، ويترقى في آفاق الكمال الإنساني.

وعندما يقوم حيدر الغدير بذلك يعيش حالةً من الزهد والتطهر النفسي، فيقول: (وحين كنتُ أنظر إلى ما مضى من العمر، وأشعر أني قد لا أقوم من نومي؛ تهون عليَّ الدنيا هوانًا كبيرًا، ويزداد تعلقي بالباقي القادم على حساب الفاني المنصرم)[96]، وبعد أن يقوم بهذه المحاسبة يصوِّر أثرها في نفسه بقوله: (في الليالي التي أحاسب نفسي فيها حسابًا شاملاً، وأقرأ الأدعية المأثورة كاملة؛ كنت أشعر أنني خرجتُ من حمام "ساونا" نفسيٍّ نقَّانِي أحسن النقاء، وطهَّرني أحسن التطهير، ورَبَط على قلبي، وجعلني في معية الله - عز وجل)[97].

الخاتمة:
إن مَن يبدأ بقراءة هذا الكتاب يجد نفسه مشدودًا إلى متابعة مقالاته واحدة إثر الأخرى إلى أن ينتهي منه، وقد اتَّسمتْ كتابةُ المؤلف باتساع الخبرة، والتعبير عما يجده في سفره وترحاله، كما اتَّسمتْ كتابتُه باللغة الفصحى، البيِّنة الدقيقة، السهلة اليسيرة، والجمل القصيرة، والتصوير المعبِّر، والحكمة والاعتدال في تناول الأفكار والتدليل عليها، والإنصاف، والرُّوح الدعوية، وحب الخير للجميع، والنقد البنَّاء من غير إفراط ولا تفريط، ونلحظ في عبارات كتابه أثرَ الزيات والطنطاوي والرافعي فيه، ويظهر ذلك في الجمل القصيرة، وفي توازن العبارات، وفي الترادف، والاستقصاء، والوضوح، وحسن الاستدلال والتعليل، والرُّوح الدعوية الخيرة.


[1] هي على التوالي: مَن يطفئ الشمس، غدًا نأتيك يا أقصى، عادت لنا الخنساء.

[2] ص7.

[3] ص10.

[4] ص10.

[5] ص11.

[6] ص12.

[7] ص15.

[8] ص47.

[9] ص24.

[10] ص 25.

[11] ص 26.

[12] ص 27.

[13] ص 39.

[14] ص34.

[15] ص36.

[16] ص36.

[17] ص37.

[18] ص48، جزء من قول لشاعر لعربي.

[19] ص56.

[20] ص17.

[21] ص57.

[22] ص61.

[23] ص94.

[24] ص99.

[25] ص116.

[26] ص118.

[27] ص103.

[28] ص 107.

[29] ص 108.

[30] ص 109.

[31] ص 76 .

[32] ص 77

[33] ص 78.

[34] ص 77.

[35] ص120.

[36] ص120.

[37] ص121.

[38] ص121.

[39] ص122.

[40] ص122.

[41] ص122.

[42] ص122.

[43] ص122

[44] ص124.

[45] ص120.

[46] ص122

[47] ص126.

[48] ص127.

[49] ص132.

[50] ص136.

[51] ص136

[52] ص137.

[53] ص138.

[54] ص138.

[55] ص138.

[56] ص138.

[57] ص139.

[58] ص139.

[59] ص139.

[60] ص140.

[61] ص140.

[62] ص142.

[63] ص143.

[64] ص143.

[65] ص144.

[66] ص144.

[67] ص145.

[68] ص146.

[69] ص148.

[70] ص148

[71] ص148

[72] ص148

[73] ص149.

[74] ص150.

[75] ص151.

[76] ص151.

[77] ص152.

[78] ص153-154.

[79] ص160.

[80] ص162.

[81] ص163.

[82] ص163.

[83] ص163 - 164.

[84] ص166.

[85] ص168.

[86] ص62.

[87] ص68.

[88] ص68.

[89] ص70.

[90] ص72.

[91] ص88.

[92] ص73.


[93] ص79.

[94] ص80.

[95] ص83.

[96] ص86.

[97] ص86.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.17%)]