عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 15-11-2021, 05:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,528
الدولة : Egypt
افتراضي رد: لامية الشنفرى .. تحليل وتذوق

لامية الشنفرى .. تحليل وتذوق


عمرو محمد الأمير مختار




ونجد أن رؤيته للناس قاتمة يشوبها الاستعلاء، إذ إنه استغنى عنهم بحيوانات الصحاري كالنمر والضبع واتخذهم أهلا له:





وَلِي دُونَكُمْ أَهْلُون : سِيدٌ عَمَلَّسٌ

وَأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وَعَرْفَاءُ جَيْأَلُ




هُمُ الأَهْلُ لا مُسْتَودَعُ السِّرِّ ذَائِعٌ

لَدَيْهِمْ وَلاَ الجَانِي بِمَا جَرَّ يُخْذَلُ







بل اتخذ أدوات الصيد والقتال كالسيف والقوس التي يحملها أصحابا يرى فيهم الفائدة عن غيرهم من البشر الذين يسيئون إليه:





وَإنّي كَفَانِي فَقْدَ مَنْ لَيْسَ جَازِيَاً

بِحُسْنَى ولا في قُرْبِهِ مُتَعَلَّلُ




ثَلاَثَةُ أصْحَابٍ: فُؤَادٌ مُشَيَّعٌ

وأبْيَضُ إصْلِيتٌ وَصَفْرَاءُ عَيْطَلُ




هَتُوفٌ مِنَ المُلْسَ المُتُونِ تَزِينُها

رَصَائِعُ قد نِيطَتْ إليها وَمِحْمَلُ




إذا زَلَّ عنها السَّهْمُ حَنَّتْ كأنَّها

مُرَزَّأةٌ عَجْلَى تُرنُّ وَتُعْوِلُ







وإذا جئنا للوصف فإن "فمن يقرأ وصف الذئب والقطا في لامية الشنفرى يجد أنه إبداع حقيقي، بل إبداع من نوع خاص سلك فيه الشاعر مسلكا متميزا عن سابقيه ينم عن خبرة بحيوانات الصحراء وطيورها وعن تفاعل الشاعر معها"[13].




"فقد جاءت صورة الذئب والقطا في معرض تفاعل الشنفرى وحيوانات البيئة الصحراوية وطيورها وتمثيله للصراع القائم في الصحراء عن طريق جعلهما شريكين له في صراعه وكذلك إبراز شجاعته وقدرته الفائقة على التحدي والتغلب على الصعاب بإظهار نفسه أسرع من الذئب مرة وأسرع من القطا مرة ثانية"[14].




فنلمس في علاقته بالذئب مسألة التكامل بين الطرفين المتحابين، فهما في الهمّ سواء، كما يستخدم في وصفه عدة أسماء له فهو سيد عملس وأزل، كاهتمام العرب بإطلاق أكثر من مسمى على الحيوانات التي لها مكانة مميزة عندهم:





وأَغْدُو على القُوتِ الزَهِيدِ كما غَدَا

أَزَلُّ تَهَادَاهُ التنَائِفَ أطْحَلُ




غَدَا طَاوِياً يُعَارِضُ الرِّيحَ هَافِياً

يَخُوتُ بأَذْنَابِ الشِّعَابِ ويُعْسِلُ




فَلَما لَوَاهُ القُوتُ مِنْ حَيْثُ أَمَّهُ

دَعَا فَأجَابَتْهُ نَظَائِرُ نُحَّلُ




مُهَلَّلَةٌ شِيبُ الوُجُوهِ كأنَّها

قِدَاحٌ بأيدي ياسِرٍ تَتَقَلْقَلُ




أوِ الخَشْرَمُ المَبْعُوثُ حَثْحَثَ دَبْرَهُ

مَحَابِيضُ أرْدَاهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ




مُهَرَّتَةٌ فُوهٌ كَأَنَّ شُدُوقَها

شُقُوقُ العِصِيِّ كَالِحَاتٌ وَبُسَّلُ
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.73 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.24%)]