عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-11-2021, 03:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,544
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خطيبتي وأصدقاؤها من الرجال !

وهذا أمرٌ أنتَ فيه معذورٌ؛ فحبُّك للشيء يُعميك عن مَساوِيه، ويُصِمُّك عن استماع العذْل فيه؛ كما قال الإمام الشافعي:

وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلَّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ
وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا



ولكن تذكَّرْ أنَّه قال في الأبيات التي تليه مباشرة:

وَلَسْتُ بِهَيَّابٍ لِمَنْ لا يَهَابُنِي
وَلَسْتُ أَرَى لِلمَرْءِ مَا لا يَرَى لِيَا

فَإِنْ تَدْنُ مِنِّي تَدْنُ مِنْكَ مَوَدَّتِي
وَإِنْ تَنْأَ عَنِّي تَلْقَنِي عَنْكَ نَائِيَا

كِلاَنَا غَنِيٌّ عَنْ أَخِيهِ حَيَاتَهُ
وَنَحْنُ إِذَا مِتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيَا



ولهذا؛ فالذي ينفعُ في مثل قضيَّتِك تلك وفيما يستجدُّ في حياتك هو الحبُّ العقليُّ، وليس الحبَّ القلبي، ولعلَّك وصلتَ لقناعتِك بترْك تلك الفتاةِ المُهَرِّجة، والتي لا يُقِرُّ ما تفعلُه دينٌ صحيحٌ، ولا عقلٌ صريحٌ، ولا أعرافُنا وشِيَمُنا العربيةُ التي تأبى لأعراضِنا ونسائِنا أنْ تختلطَ بالأجانب المسلمين، فضلاً عن أنْ تختلطَ بعُلُوج النصارى، فإنْ نازَعَك قلبٌ أو ضَعْفٌ، فَسَلْ نفسَك بأبيات الشافعي - رحمه الله - إذ يقول:


إِذَا المَرْءُ لا يَرْعَاكَ إِلاَّ تَكَلُّفًا
فَدَعْهُ وَلا تُكْثِرْ عَلَيْهِ التَّأَسُّفَا

فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفِي التَّرْكِ رَاحَةٌ
وَفِي القَلْبِ صَبْرٌ لِلحَبِيبِ وَلَوْ جَفَا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قَلْبُهُ
وَلا كُلُّ مَنْ صَافَيْتَهُ لَكَ قَدْ صَفَا

إِذَا لَمْ يَكُنْ صَفْوُ الوِدَادِ طَبِيعَةً
فَلا خَيْرَ فِي وُدٍّ يَجِيءُ تَكَلُّفَا

وَلا خَيْرَ فِي خِلٍّ يَخُونُ خَلِيلَهُ
وَيَلْقَاهُ مِنْ بَعْدِ المَوَدَّةِ بِالجَفَا

وَيُنْكِرُ عَيْشًا قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
وَيُظْهِرُ سِرًّا كَانَ بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا

سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا
صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوُدِّ مُنْصِفَا



هذا؛ وفسْخ خِطبتِك بتلك الفتاةِ جائزٌ، ولا ظُلْمَ فيه؛ لأنَّ الخِطبة وعدٌ غير مُلزِمٌ للزواج عند عامَّة العلماء؛ فيحقُّ لكلِّ واحدٍ منهما العُدُولُ عنها متى شاء، وهذا لصالِحِكَ وصالح فتاتِك؛ لأنَّ إتمامَ الزواج على الرغم ممَّا ذكرتَه عواقبُهُ وخيمةٌ على حياتكما المستقبليَّة؛ لأنَّ تساهُل خطيبتِكَ بما ذكرتَه من الحديث مع رجلٍ نصرانيٍّ أجنبيٍّ عنها، تَعَدٍّ لحُدُود الله - تعالى - وغيرُ ذلك ممَّا سطَّرتَهُ سيَظَلُّ يُؤرِّقُك في المستقبل بمعاونةِ النفسِ والشيطانِ؛ فيُحيل حياتَكما جحيمًا، فابحثْ عن زوجةٍ مُتديِّنةٍ تديُّنًا حقيقيًّا، لا تختلطُ بالرجال، ولا تُراسِلهم على البريد الإلكتروني، ولا تُهنِّئُهم بأعياد ميلادهم، ولا تُبادِلهم النظراتِ الدافئةَ الحانيةَ، وتَذَكَّرْ أنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ، وإذا صَلَحَ القلبُ، صَلَحَتِ الأعمالُ، واظفَرْ بذاتِ الدِّينِ؛ كما أَمَرَ الصادقُ المصدوقُ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحَثَّ عليه؛ فهو نهايةُ البُغية، وغاية المطلوب.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.77 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]