عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 06-11-2021, 07:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,692
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (63)
صـ 438 إلى صـ 444

[الدور نوعان]
تجويزه فيهما، كقول أكثر أهل الحديث والفلاسفة، وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.
وكذلك الدور نوعان: دور قبلي: وهو أنه لا يكون هذا إلا بعد هذا، ولا هذا إلا بعد هذا، وهذا ممتنع باتفاق العقلاء. وأما الدور المعي الاقتراني مثل المتلازمين اللذين يكونان في زمان واحد كالأبوة والبنوة، وعلو أحد الشيئين على الآخر مع سفول الآخر، وتيامن هذا عن ذاك مع تياسر (1) الآخر عنه، ونحو ذلك من الأمور المتلازمة التي لا توجد إلا معا، فهذا الدور ممكن. وإذا لم يكن واحد منهما فاعلا للآخر ولا تمام للفاعل (2) ، بل كان الفاعل لهما غيرهما، جاز ذلك.
وأما إذا كان أحدهما فاعلا للآخر (3) ، أو من تمام كون الفاعل فاعلا، صار من الدور الممتنع.

[امتناع وجود إلهين]
ولهذا امتنع ربان مستقلان أو متعاونان. أما المستقلان، فلأن استقلال أحدهما بالعالم (4) يوجب أن يكون (5) الآخر لم يشركه فيه، فإذا كان الآخر مستقلا لزم أن يكون كل منهما فعله، وكل منهما لم يفعله، وهو جمع بين النقيضين.
وأما المتعاونان، فإن قيل: إن كلا منهما قادر على الاستقلال حال كون الآخر مستقلا به (6) ، لزم القدرة على اجتماع النقيضين وهو ممتنع،
_________
(1) ن، م: عن ذاك وتياسر. . .
(2) ا، ب: الفاعل.
(3) للآخر: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(4) ن (فقط) : بالعلم، وهو خطأ.
(5) يكون: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(6) به: ساقطة من (ا) ، (ب) .

****************************
فإنه حال قدرة أحدهما على الاستقلال يمتنع قدرة الآخر على الاستقلال، ولا يكونان (1) في حال واحدة كل منهما قادر على الاستقلال، فإن ذلك يقتضي وجوده مرتين في حال واحدة. لكن الممكن أن يقدر هذا إذا لم يكن الآخر فاعلا (2) وبالعكس، فقدرة كل منهما مشروطة بعدم فعل الآخر معه، ففي حال فعل كل واحد (3) منهما يمتنع قدرة الآخر.
وإن قيل: إن المتعاونين لا يقدران في حال واحدة على الاستقلال، كما هو الممكن الموجود في المتعاونين من المخلوقين، كان هذا باطلا [أيضا كما سيأتي] (4) .
والمقصود أنهما إن كانا قادرين على الاستقلال، أمكن أن يفعل هذا مقدوره وهذا مقدوره، فيلزم اجتماع النقيضين، وإلا لزم أن تكون قدرة أحدهما مشروطة بتمكين الآخر له، وهذا ممتنع كما سيأتي.
وأيضا، فيمكن أن يريد أحدهما (5) ضد مراد الآخر، فيريد هذا تحريك جسم وهذا تسكينه، واجتماع الضدين ممتنع. وإن لم يمكن أحدهما إرادة الفعل إلا بشرط موافقة الآخر له، كان عاجزا وحده، ولم يصر قادرا إلا بموافقة الآخر
_________
(1) ن، م: فلا يكون.
(2) ب (فقط) : لكن الممكن أن يقدر هذا فاعلا إذا لم يكن الآخر فاعلا، والصواب ما أثبتناه، وهو الذي في (ن) ، (م) ، (ا) .
(3) واحد: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(4) ما بين المعقوفتين زيادة في (ا) ، (ب) .
(5) ب: كما سيأتي أيضا. فيمكن أن يريد أحدهما. . . إلخ.

*******************************
وكذا (1) إذا قدر أنه ليس واحد منهما قادرا على الاستقلال، بل لا يقدر إلا بمعاونة الآخر كما في المخلوقين، أو قيل: يمكن كل (2) منهما الاستقلال بشرط تخلية الآخر بينه وبين الفعل، ففي جميع هذه الأقسام يلزم أن تكون قدرة كل منهما لا تحصل إلا بإقدار الآخر له، وهذا ممتنع، فإنه من جنس الدور في المؤثرات في الفاعلين والعلل الفاعلة (3) . فإن ما به يتم كون الفاعل فاعلا يمتنع فيه الدور، كما يمتنع في ذات الفاعل، والقدرة شرط في الفعل، فلا يكون الفاعل فاعلا إلا بالقدرة، (* فإذا كانت قدرة هذا لا تحصل إلا بقدرة ذاك (4) ، وقدرة ذاك (5) لا تحصل إلا بقدرة هذا *) (6) كان هذا دورا ممتنعا.
كما أن ذات ذاك إذا لم تحصل إلا بهذا، وذات هذا لم تحصل إلا بذات ذاك (7) كان هذا دورا ممتنعا، إذ كان كل منهما هو الفاعل للآخر، بخلاف ما إذا كان ملازما له أو شرطا فيه (8) والفاعل غيرهما، فإن هذا جائز، كما ذكر في الأبوة والبنوة.
وكذلك الواحد الذي يريد أحد الضدين بشرط (9) أن لا يريد الضد
_________
(1) ا، ب: وهكذا.
(2) ب (فقط) : كلا.
(3) ا: والعلل والفاعلة؛ ب: والعلل والفاعلية.
(4) ن، ا: هذا.
(5) ن (فقط) : هذا.
(6) ما بين النجمتين ساقط من (م) .
(7) ن، م، ا: وذات ذاك لم تحصل إلا بذات هذا. والصواب ما أثبتناه من (ب) .
(8) ا: ملازما له وشرطا فيه؛ ب: لازما له وشرطا فيه.
(9) ن (فقط) : يشترط.

**********************************
الآخر، فإن هذا لا يقدح في كونه قادرا. وأما إذا كان لا يقدر حتى يعينه الآخر على القدرة، أو حتى يخليه فلا يمنعه من الفعل، فإن ذلك يقدح في كونه وحده قادرا.
وهذه المعاني قد بسطت في غير هذا الموضع، لكن لما كان الكلام في التسلسل والدور كثيرا ما يذكر في هذه المواضع المشكلة المتعلقة بما يذكر من الدلائل في توحيد الله وصفاته وأفعاله، وكثير من الناس قد لا يهتدي للفروق الثابتة بين الأمور المتشابهة، حتى يظن فيما هو دليل صحيح أنه ليس دليلا صحيحا، أو يظن ما ليس بدليل دليلا، أو يحار ويقف ويشتبه الأمر عليه، أو يسمع كلاما طويلا مشكلا لا يفهم معناه، أو يتكلم بما لا يتصور حقيقته، نبهنا (1) على ذلك هنا تنبيها لطيفا؛ إذ هذا ليس (2) موضع بسطه.

[الأخطاء التي وقع فيها المعتزلة والشيعة نتيجة ظنهم أن التسلسل نوع واحد]
والناس لأجل هذا دخلوا في أمور كثيرة، فالذين قالوا: القرآن مخلوق وإن الله لا يرى في الآخرة من المعتزلة والشيعة [وغيرهم] (3) ، إنما أوقعهم ظنهم أن التسلسل نوع واحد، فالتزموا لأجل ذلك أن الخالق لم يكن متكلما (4) ولا متصرفا بنفسه حتى أحدث كلاما منفصلا عنه، وجعلوا خلق كلامه كخلق السماوات والأرض. فلما طالبهم الناس بأن الحادث لا بد له من سبب حادث، وقعوا في المكابرة، وقالوا: يمكن
_________
(1) ا، ب: فنبهنا.
(2) ا، ب: إذ ليس هذا.
(3) وغيرهم: زيادة في (ا) ، (ب) .
(4) ا، ب: متمكنا ممكنا.

*******************************
القادر أن يرجح أحد المثلين بلا مرجح، كما في الجائع مع الرغيفين، والهارب مع الطريقين.
وجمهور العقلاء قالوا: نعلم بالاضطرار أنه إن لم يوجد المرجح التام لأحد المثلين امتنع الرجحان، وإلا فمع التساوي من كل وجه يمتنع الرجحان.

[تجويز المعتزلة والشيعة الترجيح بلا مرجح مكن الفلاسفة من القول بقدم العالم]
والفلاسفة جعلوا هذا (1) حجة في قدم العالم، فقالوا: الحدوث بلا سبب حادث ممتنع، فيلزم أن يكون قديما صادرا عن موجب بالذات.
وكانوا أضل من المعتزلة من وجوه متعددة: مثل كون قولهم يستلزم أن لا يحدث شيء، ومن جهة أن قولهم يتضمن أن الممكنات لا فاعل لها، فإن الفعل بدون الإحداث غير معقول، ومن جهة (* أن في قولهم من وصف الله [تعالى] (2) بالنقائص في ذاته وصفاته وأفعاله ما يطول وصفه (3) ، ومن جهة *) (4) أن العالم مستلزم للحوادث ضرورة؛ لأن الحوادث مشهودة، فإما أن تكون لازمة [له] (5) أو حادثة فيه، والموجب بالذات المستلزم لمعلوله لا يحدث عنه شيء، فيلزم أن لا يكون للحوادث فاعل بحال، وهم يجوزون حوادث لا تتناهى - كما يوافقهم عليه جمهور أهل الحديث والسنة - وحينئذ فلا يمتنع أن يكون كل [شيء] (6) من العالم حادثا.
_________
(1) ن: هذه.
(2) تعالى: زيادة في (ا) ، (ب) .
(3) ا، ب وصفه هنا
(4) ما بين النجمتين ساقط من (م) .
(5) له: ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) شيء: زيادة في (ب) فقط، والصواب إثباتها.

**************************************
والله تعالى لم يزل موصوفا بصفات الكمال: [لم يزل] (1) متكلما إذا شاء قادرا على الفعل، وليس شيء من الفعل والمفعول إلا حادثا معينا (2) ، إذ كل فعل [معين] (3) يجب أن يكون مسبوقا بعدمه، وإلا فالفاعل إن (4) قدر موجبا بذاته، لزمه مفعوله ولم يحدث عنه شيء، هو مكابرة للحس. وإن قدر غير موجب بذاته، لم يقارنه شيء من المفعولات (5) - وإن كان دائم الفعل - إذ كان نوع الفعل من لوازم ذاته.
وأما الأفعال والمفعولات المعينة فليست لازمة للذات، بل كل منها معلق بما قبله؛ لامتناع اجتماع الحوادث في زمان واحد. فالفعل الذي لا يكون إلا حادثا يمتنع أن يجتمع في زمان واحد، فضلا عن أن يكون كل من أجزائه أزليا، بل يوجد شيئا فشيئا.
وأما الفعل الذي لا يكون إلا قديما، فهذا أولا ممتنع لذاته؛ فإن الفعل والمفعول المعين (6) المقارن للفاعل ممتنع، فلا يحدث به شيء من الحوادث؛ لأن الفعل القديم إذا قدر أنه فعل تام لزمه (7) مفعوله.
وهذه المواضع قد بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع (8) ، وبينا
_________
(1) لم يزل: ساقطة من (ن) فقط.
(2) معينا: ساقطة من (ا) ، (ب) .
(3) معين: ساقطة من (ن) ، (م) .
(4) ا، ب: إذا.
(5) ن: المعقولات، وهو تحريف.
(6) ن، م: المعين والمقارن.
(7) ا، ب: لزم.
(8) عبارة في غير هذا الموضع: ساقطة من (ا) ، (ب) .
**********************************

نزاع الناس في كل واحد واحد (1) منها. وإنما كان القصد هنا التنبيه على [أصل] (2) مسألة التعليل، فإن هذا المبتدع أخذ يشنع على أهل السنة، فذكر (3) مسائل لا يذكر حقيقتها ولا أدلتها، وينقلها على الوجه الفاسد.
وما ينقله عن أهل السنة خطأ أو كذب عليهم أو على كثير منهم، وما قدر أنه صدق فيه عن بعضهم، فقولهم فيه خير من قوله. فإن غالب شناعته على الأشعرية ومن وافقهم، والأشعرية خير من المعتزلة والرافضة عند كل من يدري ما يقول، ويتقي الله فيما يقول.
وإذا قيل: إن في كلامهم - وكلام من قد وافقهم (4) أحيانا من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم - ما هو ضعيف، فكثير من ذلك الضعيف إنما تلقوه من (5) المعتزلة، فهم أصل الخطأ في هذا الباب، وبعض ذلك أخطئوا فيه لإفراط المعتزلة في الخطأ، فقابلوهم مقابلة انحرفوا فيها، [كالجيش الذي يقاتل الكفار فربما حصل منه إفراط وعدوان] (6) ، وهذا مبسوط في موضعه.
_________
(1) واحد: زيادة في (ن) ، (م) .
(2) أصل: ساقطة من (ن) ، (م) .
(3) ن، م: يذكر.
(4) ا، ب: يوافقهم وبعد هذه الكلمة لا توجد صفحة كاملة من مصورة (م) هي ص 36 منها وسأنبه عند بداية ظ [0 - 9] 6 بإذن الله.
(5) ا، ب: عن.
(6) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) .

********************************

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.33%)]