عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 04-11-2021, 09:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,290
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(213)
- (باب ثواب من سجد لله عز وجل سجدة) إلى (باب التكبير عند الرفع من السجود)
ورد في السنة ما يدل على فضل السجود، وأنه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، كما ورد بيان كيفية صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وبيان أن التكبير يكون في القيام والركوع والسجود إلا في الرفع من الركوع.
ثواب من سجد لله عز وجل سجدة
شرح حديث: (ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب من سجد لله عز وجل سجدة.أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي حدثنا الوليد بن هشام المعيطي حدثني معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: (لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: دلني على عمل ينفعني أو يدخلني الجنة، فسكت عني ملياً، ثم التفت إلي فقال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله عز وجل بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء رضي الله عنه فسألته عما سألت عنه ثوبان، فقال لي: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسجد لله سجدةً إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة)].
أورد النسائي حديث ثوبان، وحديث أبي الدرداء الذي هو دال على فضل السجود، وأنه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنها بها خطيئة، وهو دال على ما كان عليه التابعون من الحرص على معرفة طرق الخير، وأنهم يسألون الصحابة عن طرق الخير وتفاضلها؛ حتى يعملوا تلك الأعمال التي تقربهم إلى الله عز وجل، فالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يحرصون على معرفة ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والتابعون يحرصون على معرفة ذلك عن طريق الصحابة، ولهذا جاء معدان بن أبي طلحة إلى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: [دلني على عمل ينفعني أو يدخلني الجنة؟] فسكت ملياً، ولعله كان يفكر، ويتذكر الشيء الذي يجيبه به عن هذا السؤال؛ لأن وجوه الخير كثيرة، وطرق الخير كثيرة، فهو لعله سكت ملياً، أي: زمناً يسيراً، يفكر ما يدله عليه، ثم إنه قال: [عليك بالسجود]، أي: الصلاة، [فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة)]، ثم ذهب إلى أبي الدرداء وقال له مثل ما قال لـثوبان، وأجابه بما أجابه به ثوبان، وعلى هذا فالحديث جاء عن طريق صحابيين يرويه عنهما معدان بن أبي طلحة التابعي، وهما، أي: الحديثان، عن أبي الدرداء وثوبان يدلان على فضل الصلاة، وعلى فضل التقرب إلى الله عز وجل بالصلاة، وعلى فضل السجود الذي هو من أجزاء الصلاة.
أورد النسائي حديث ثوبان وحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)]، والمقصود من ذلك كما عرفنا الصلاة، وليس المقصود مجرد السجدة، وسبق أن مر بنا في أبواب النسائي أن الركعة يطلق عليها سجدة، ليس المقصود أن وضع الجبهة والأنف على الأرض هو المراد، بل المراد الركعة، والركعة يطلق عليها سجدة، والتقرب إلى الله عز وجل لا يكون بالركعة الواحدة، إلا في حال الوتر، الوتر يكون ركعة، لكن الإنسان لا يصلي بأقل من ركعة أو ركعتين، (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، ما يصلي ركعة واحدة، يعني أقل ما يصلى ركعتين إلا في حال الوتر، وفي حالة صلاة الخوف، جاء صلاة الخوف ركعة، أما أن يتقرب إلى الله عز وجل بركعات تقل عن اثنتين، فهذا ما جاء في السنة إلا في حال الوتر فإنه يؤتى بركعة بعد الركعات التي يصليها الإنسان، وكذلك في الخوف جاء في بعض الأحاديث أن (صلاة الخوف ركعة)، وأيضاً فالمراد بالسجدة هنا الصلاة، وليس المراد بها كون الإنسان جالس يسجد، وإنما المقصود بذلك يصلي، وكما ذكرت لكم أنه يطلق على الصلاة أنها سجود، ويطلق على أنها ركوع، (ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ )[آل عمران:43]، (وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ )[الحجر:98]، يعني: المصلين.
تراجم رجال إسناد حديث: (ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)
قوله: [أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث].أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، وهو مثل إسحاق بن راهويه الذي يمر ذكره علينا كثيراً، وكذلك مثل محمد بن رافع أيضاً؛ لأن هؤلاء الثلاثة من شيوخ النسائي، يروي عنهم النسائي ويأتي ذكرهم، وكلهم أخرج لهم أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه .
[أخبرنا الوليد بن مسلم].
الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، كثير التدليس، والتسوية، والتدليس عرفنا فيما مضى أنه: رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع، وأما التسوية فهو أسوأ أنواع التدليس، وذلك أنه: يأتي الإسناد فيكون فيه ضعيف بين ثقتين فيحذف الضعيف، ويكون الحديث متصل ثقة عن ثقة، وهذا هو أعظم أنواع التدليس؛ لأنه ليس الأمر يتعلق به، بل أساء إلى غيره ممن هو فوقه، حيث حذف شيخه، وجعل الإسناد مسوىً بثقات، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، الذي هو الوليد بن مسلم الدمشقي.
[حدثني الأوزاعي].
أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا الوليد بن هشام المعيطي حدثني معدان بن أبي طلحة].
ثقة أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ثوبان].
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، الصحابيان ثوبان، وربيعة بن كعب، كل منهما حديثه عند البخاري في الأدب المفرد، وعند مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[وأبو الدرداء].
هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره.
موضع السجود


شرح حديث: (إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع السجود.
أخبرنا محمد بن سليمان لوين بالمصيصة عن حماد بن زيد عن معمر والنعمان بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد قال: كنت جالساً إلى أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، فحدث أحدهما حديث الشفاعة والآخر منصت، قال: فتأتي الملائكة فتشفع وتشفع الرسل، وذكر الصراط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأكون أول من يجيز، فإذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين خلقه، وأخرج من النار من يريد أن يخرج، أمر الله الملائكة والرسل أن تشفع، فيعرفون بعلاماتهم، إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود، فيصب عليهم من ماء الجنة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل)].
أورد النسائي: موضع السجود من الإنسان؛ لأن الحديث الذي أورده يتعلق بموضع السجود في جسم الإنسان ومن الإنسان، وأن النار لا تأكل مواضع السجود، وهو دال على فضل أو على عظم شأن الصلاة، وعلى المواضع التي لامست الأرض سجوداً لله عز وجل، وخضوعاً لله سبحانه وتعالى، هذا هو المقصود من الترجمة، وهي مواضع السجود، أي من جسم الإنسان، وليست مواضع السجود في الأرض، وإنما مواضعها من جسم الإنسان، وأنها لا تأكلها النار، والمراد من ذلك العصاة الذين يدخلون النار، ويؤاخذون، ويحاسبون، أو يعاقبون على ما اقترفوه من معاصي، فإن النار لا تأكل مواضع السجود، ومن عفا الله عنه وتجاوز وأدخله الجنة من أول وهلة، هذا لا يصل النار، ومن دخل النار وهو من الموحدين، لا بد أن يخرج منها ويدخل الجنة، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهل النار، والذين لا يخرجون منها أبد الآباد، والحديث دال على عظم شأن هذه الأعضاء التي تباشر الأرض في السجود لله سبحانه وتعالى.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود)
قوله: [أخبرنا محمد بن سليمان].
هو: محمد بن سليمان لوين، ولوين لقب بالمصيصة، المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن حماد بن زيد].
هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر والنعمان بن راشد].
هو معمر بن راشد الأسدي البصري نزيل، اليمن، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، والنعمان بن راشد وهو صدوق، سيئ الحفظ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، ومن المعلوم أن الرواية، رواية حماد بن زيد يروي عن اثنين، يروي عن معمر بن راشد الذي خرج له أصحاب الكتب الستة، ويروي عن النعمان بن راشد هذا الذي هو صدوق سيئ الحفظ، ما وصف به من سوء الحفظ لا يؤثر؛ لأنه ليس مستقلاً بالرواية، بل معه من هو أرفع منه الذي هو معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق بن همام الذي يروي عبد الرزاق من طريقه صحيفة همام بن منبه، وهي في الصحيحين، وفي غيرهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، ينتهي نسبه إلى جده زهرة بن كلاب، وهو محدث، فقيه، وإمام، مشهور، وتابعي من صغار التابعين، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن يزيد].
هو عطاء بن يزيد الليثي، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة وأبي سعيد].
أبو هريرة مر ذكره، وأبو سعيد هو سعد بن مالك بن سنان الخدري، وهو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي: أن الصحابيين اللذين في هذا الإسناد هما من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.66 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.20%)]