عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 10-10-2021, 09:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,482
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

النهي عن القراءة في السجود

شرح حديث علي: (نهاني حبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث ... ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن القراءة في السجود.أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف حدثنا أبو علي الحنفي وعثمان بن عمر قال أبو علي: حدثنا، وقال عثمان: أخبرنا داود بن قيس عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (نهاني حبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث: لا أقول: نهى الناس، نهاني عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن المعصفر المفدمة، ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: النهي عن القراءة في السجود، وقد سبق أن مر في الترجمة: النهي عن القراءة في الركوع، وقد أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: [(نهاني حبي صلى الله عليه وسلم)]، و(حبي) بمعنى حبيبي؛ لأن الحب هو بمعنى الحبيب؛ ولهذا يقال عن أسامة بن زيد: الحب ابن الحب؛ حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، يعني: حبيبه أو محبوبه وابن محبوبه، فالحب بمعنى الحبيب، وكما أنه يأتي ذكر الحبيب أيضاً في كلام بعض الصحابة في كلام أبي الدرداء رضي الله عنه في صحيح مسلم أنه قال: (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد)، وقال أبو هريرة: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام)، وهنا يقول علي رضي الله عنه: [نهاني حبي صلى الله عليه وسلم، ولا أقول: نهى الناس]، يقصد بذلك: أن تحديث الرسول صلى الله عليه وسلم إياه بهذا كان وحده ليس معه أحد، ولهذا قال: [نهاني]؛ لأنه كان وحده عندما حدثه صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، ولم يكن معه أحد، وليس معنى ذلك أن الحكم يخصه، وأن الناس لا يشاركونه في هذا الحكم، فإن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لواحد خطاب للجميع، وخطابه للواحد خطابه للأمة، لكن هذا هو معنى كلام علي رضي الله عنه: [نهاني ولا أقول: نهى الناس]؛ لأنه ما قال: لا تفعلوا كذا، أو افعلوا كذا، بخطاب الجمع للناس، وإنما كان يخاطبه وحده ليس معه أحد؛ فمن أجل ذلك أتى بالصيغة على الهيئة التي حصل بها التحمل، هذا هو معنى كلام علي رضي الله عنه، وليس معنى ذلك أن هذا حكم يخصه، فإن الأحكام عامة، ولا تكون خاصة إلا إذا جاء نص يدل على الخصوص؛ مثل قصة الرجل الذي ضحى قبل الصلاة، ثم قال: إن لنا عناقاً داجناً، والعناق: هي التي لم تبلغ، السنة التي تجزئ فيها الأضحية، فقال: فهل تجزئ عني؟ قال: (تجزئ عنك ولن تجزئ عن أحد بعدك)، فقوله: [(لن تجزئ عن أحد بعدك)]، يعني: أن هذا حكم يخصه؛ لأنه جاء نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخصوص. ومثل ما جاء في قصة خزيمة بن ثابت الذي اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم شهادته عن اثنين، فهذا يخصه، فلا يقال: إن هذا حكم عام.
وكلام علي رضي الله عنه الذي قاله ليس المراد منه أن هذا من خصائصه، وأن هذا حكم يخصه، وأن النهي يتعلق به، ولا يتعلق بغيره، وإنما مراده أنه حين التحمل كان وحده، والرسول صلى الله عليه وسلم قال له: لا تلبس كذا، أو أنهاك عن لبس كذا وكذا، فعندما ذهب يحدث عن تحديث الرسول إياه، قال: [نهاني]؛ لأنه قال: لا تفعل كذا، لا تلبس كذا، فالخطاب موجه إليه، فصار عند الأداء يماثل التحمل؛ لأنه كان عند التحمل بالإفراد، وعند الأداء أتى به على صيغة الإفراد، قال: [نهاني الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أقول: نهى الناس عن تختم الذهب].
يعني: كون الرجل لا يتختم بالذهب، ولا يجوز للمسلم أن يتختم بخاتم الذهب، إنما استعمال الذهب للنساء، والرجال لا يستعملون الذهب، والنبي صلى الله عليه وسلم أخذ ذهباً وحريراً وأشار بهما والناس يرون، قال: (هذان -أي: الذهب والحرير- حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها)، والنساء لهن أن يتختمن، ولهن أن يلبسن الذهب والفضة كما شئن، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء النساء وخطبهن يوم العيد، بعدما خطب الناس وجاء وتكلم معهن، وقال: (تصدقن يا معشر النساء! فإني رأيتكن أكثر حطب جهنم)، فجعلن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن، يعني: تنزع الخواتم؛ لأنها تبادر إلى الصدقة، يعني: ما كان معها إلا الخواتم، أو ما معها إلا الحلي، فجعلن يلقين من خواتمهن وأقراطهن؛ يعني: ينزعن مما على الأذنين، ومما في أصابع اليدين من الخواتم، يلقين بأقراطهن وخواتيمهن، فالتختم بالذهب والفضة للنساء سائغ وجائز، والرجال لا يجوز لهم استعمال الذهب.
قوله: [(وعن لبس القسي)].
هي ثياب مضلعة بالحرير، وتنسب إلى بلد تصنع فيه، فنهى عن ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ وذلك لأنها من الحرير أو مخلوطة بالحرير، والرجال منهيون عن استعمال الحرير وعن لبس الحرير.
قوله: [(وعن المعصفر المفدمة)].
قد سبق أن مر الحديث عن لبس المعصفر والمفدم، والمعصفر غير المفدم، المفدم هو: المصبوغ أو الذي لونه لون أحمر قان شديد الحمرة متناهي في الحمرة، يعني نهى عن المعصفر، وهو: الذي صبغ بذلك النبات الذي يصبغ به ويقال له: المعصفر، وهو لونه أصفر، وعن المفدم، وهو الذي صبغ باللون الأحمر، والمراد به المتناهي في الحمرة الذي لا يقبل الزيادة، لا يقبل أن يزاد عليه في هذا اللون؛ لأنه بلغ نهايته وغايته في الحمرة.
قوله: [(ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً)].
هذا هو محل الشاهد، يعني: لا أقرأ في الركوع والسجود؛ لأن القراءة إنما هي في حال القيام قبل الركوع، هذه محل القراءة، وهي التي يطول فيها القيام، وتكون فيها القراءة، وأما الركوع والسجود فليس محلاً للقراءة، فالركوع محل تعظيم الرب، وكثرة الثناء عليه وتعظيمه، والسجود محل كثرة الدعاء. ويجوز تعظيم الرب في السجود مثل: سبحان ربي الأعلى، وسبوح قدوس، ويجوز أيضاً الدعاء في الركوع كما دل عليه قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)؛ لأن اللهم اغفر لي يؤتى بها في الركوع وهي دعاء، وهي لفظ مشتمل على ثناء ودعاء، (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)، فيؤتى بها في الركوع والسجود، وهي مشتملة على: ثناء ودعاء، والثناء الغالب عليه أن محله الركوع، والدعاء الغالب عليه أن محله السجود، لكن يجوز الدعاء في حال الركوع، والثناء في حال السجود.
تراجم رجال إسناد حديث علي: (نهاني حبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث .. ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً) قوله: [أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف]. هو سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا أبو علي الحنفي وعثمان بن عمر].
أبو علي الحنفي هو عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وأما عثمان بن عمر فهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو علي: حدثنا، وقال عثمان: أخبرنا].
يعني: معنى أن الصيغة التي حصلت من كل منهما تختلف، فأشار النسائي إلى صيغة كل منهما، وهذه الطريقة قليلة عند النسائي، وأما عند مسلم فهي كثيرة جداً، فما أكثرها في صحيح مسلم، يقول: إذا ذكر شيوخه ذكر من قال: حدثنا، ومن قال: أخبرنا؛ قال فلان: حدثنا، وقال فلان: أخبرنا، هذه موجودة بكثرة في صحيح مسلم، وأما النسائي، فهي عنده قليلة، والسبب في هذا أن ذكر عدد من الشيوخ في إسناد واحد قليل، الكثير هو أنه يروي عن شيخ واحد، لا يذكر شيخين، وذكر الشيخين معاً هذا قليل جداً بالنسبة لكثرة الرواة عن شيخ واحد، وبإسناد واحد، بخلاف مسلم، فإنه يجمع الأسانيد، ويجمع الأحاديث في مكان واحد، فيحتاج إلى أن يجمعهم في إسناد واحد، ويذكر عدد من شيوخه، ويبين من قال كذا ومن قال كذا، وكذلك من له اللفظ منهم.
[داود بن قيس].
ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه عبد الله بن حنين، وهو كذلك ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[عن علي بن أبي طالب].
هو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أبو الحسنين، وصهر رسول الله عليه الصلاة والسلام على ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنهما، وهو ذو المناقب الجمة، والخصال الحسنة، والمناقب العظيمة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
حديث علي: (نهاني رسول الله أن أقرأ راكعاً أو ساجداً) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب عن يونس (ح) والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب حدثني إبراهيم بن عبد الله: أن أباه حدثه أنه سمع علياً رضي الله عنه قال: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ راكعاً أو ساجداً)].هنا أورد النسائي حديث علي رضي الله عنه أنه قال: [(نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ راكعاً وساجداً)]، وهو طريق آخر، ولكنه مختصر من الحديث الأول، وهي طريق أخرى من حديث علي مختصرة، اقتصر فيها على ذكر النهي عن القراءة في الركوع والسجود، الذي هو محل الشاهد للترجمة.
قوله: [أخبرنا أحمد بن عمرو].
هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ما خرج له البخاري، ولا الترمذي.
[أخبرنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[(ح) والحارث بن مسكين].
(ح) التحول من إسناد إلى إسناد، والحارث بن مسكين معطوف على أحمد بن عمرو بن السرح، الذي هو شيخه؛ لأن هذا شيخ آخر له؛ وهو الحارث بن مسكين المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب].
هو الذي مر ذكره.
[عن يونس].
يونس بن يزيد هو الذي تقدم ذكره في الطريق الأولى.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، وهو ينسب إلى جده شهاب، وإلى جده زهرة بن كلاب، فيقال: الزهري، ويقال: ابن شهاب، وهو ثقة، فقيه، محدث، إمام جليل، معروف بكثرة الرواية، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة، وهو ممن يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وأنس من صغار الصحابة، والزهري من صغار التابعين.
[حدثني إبراهيم بن عبد الله].
هو إبراهيم بن عبد الله بن حنين.
[عن أبيه عن علي].
قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا، وأبوه يروي عن علي مباشرة وبدون واسطة، يعني يروي بواسطة ابن عباس، ويروي عن علي مباشرة وبدون واسطة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.80 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.68%)]