عرض مشاركة واحدة
  #305  
قديم 10-10-2021, 08:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(208)


- (باب السجود على الثياب) إلى (باب النهي عن القراءة في السجود)
لقد دلت السنة النبوية على جواز السجود على الثياب في شدة الحر، ما يدل على سماحة ويسر هذا الدين العظيم، إن السجود معناه أن تضع أشرف عضو فيك -وهو الوجه- على الأرض خضوعاً لله تبارك وتعالى، ولذا كان العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد فعليه أن يكثر من الدعاء والتضرع لله رب العالمين.
السجود على الثياب

‏ شرح حديث أنس: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله بالظهائر سجدنا على ثيابنا...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن خالد بن عبد الرحمن هو السلمي حدثني غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر)].يقول النسائي رحمه الله: باب السجود على الثياب. ومقصود النسائي من هذه هو: أنه في شدة الحر يسجد على الثياب؛ أي: على أطرافها وأجزائها؛ حتى يتقي بها الإنسان شدة الحرارة عن وجهه ويديه عند السجود، وقد سبق أن مر بنا باب في تبريد الحصى عند السجود، وهذه الترجمة تتعلق بالسجود على الثياب، والمراد بها الثياب التي تكون على الإنسان؛ بمعنى: أنه يكون عليه إزار ورداء، فيرخي طرف ردائه ويجعله أمامه، فيضع يديه ووجهه عليه اتقاء الحرارة.
وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهائر -يعني: في شدة حرارة الشمس- يسجدون على ثيابهم اتقاء الحر والرمضاء، وحرارة الشمس التي تكون على الأرض، فيتقونها بتلك الثياب، وهذا فيه دليل على جواز مثل هذا العمل، ويمكن أن يكون المراد به: أنه شيء يضعونه من الثياب، لكنه شيء متصل بهم، وعليهم من ملبوساتهم، كالرداء الذي يكون على الإنسان، ويكون له طرفان، فيبسط أحد طرفيه، ويسجد عليه، والرداء على كتفيه، هذا هو الأظهر والأقرب، وفيه دليل أيضاً على جواز السجود على الفرش، وعلى شيء يقي الأرض، وقد جاءت السنة بالسجود على الحصير، وهذا يدل على ما دل عليه ذلك، من جهة أنه يسجد على شيء، ويكون الإنسان بينه وبين الأرض شيء؛ يتقي به الأرض إذا كانت حارة، فالحديث دال على هذا.
تراجم رجال إسناد حديث أنس: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله بالظهائر سجدنا على ثيابنا...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[أخبرنا عبد الله بن المبارك].
هو المروزي أيضاً، وهو ثقة، ثبت، عالم، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعدما ذكر جملة من صفاته في التقريب: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد بن عبد الرحمن هو السلمي].
صدوق يخطئ، وقد أخرج حديثه البخاري، والترمذي، والنسائي.
وقوله: [هو السلمي]، هذه زيادة زادها من دون تلميذ خالد بن عبد الرحمن، وهو سويد بن نصر، أو من دون سويد بن نصر؛ الذي هو النسائي، أو من دونه زادها؛ لأنها ليست من لفظ عبد الله بن المبارك، ولكن أراد من دون عبد الله بن المبارك أن يبين هذا الرجل، فقال: [هو السلمي]، ولم يقل: السلمي بدون (هو)؛ لأنها لو قيلت بدون (هو) لفهم أنها من كلام ابن المبارك، وابن المبارك ما قال في الإسناد: أخبرنا خالد بن عبد الرحمن السلمي، وإنما قال: خالد بن عبد الرحمن فقط، فالذي دون سويد بن نصر هو الذي أضاف هذه الزيادة الموضحة المبينة، وأتى بكلمة (هو)، حتى يتبين أنها ليست من التلميذ؛ الذي هو عبد الله بن المبارك، وإنما هي ممن دون التلميذ.
[حدثني غالب القطان].
هو غالب بن خطاف القطان، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن بكر بن عبد الله].
هو بكر بن عبد الله المزني، وهو ثقة، ثبت، جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، قد خدمه عشر سنوات؛ منذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل، وهو متشرف بخدمته رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
الأمر بإتمام السجود


شرح حديث: (أتموا الركوع والسجود ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بإتمام السجود.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إتمام السجود، وأورد فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم)].
قوله: [(أتموا الركوع والسجود)].
يعني: كون المصلي يأتي بهما على الهيئة المشروعة، ويطمئن فيهما، ويأتي بالركوع على الهيئة المشروعة، وبالسجود على الهيئة المشروعة، مع الاطمئنان في ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم)]، ومعنى هذا: أن فيه تنبيه إلى الهيئة التي ينبغي أن يكونوا عليها، وأن الله تعالى يري نبيه إياهم، وإن كانوا من ورائه، فإن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، والحديث سبق أن مر فيما مضى.
تراجم رجال إسناد حديث: (أتموا الركوع والسجود ...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، مجتهد، محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من الصفات العالية، والألقاب الرفيعة، التي لم يظفر بها إلا النادر القليل من المحدثين، وحديث إسحاق بن راهويه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، وسبق أن ذكرت: أن لفظ ابن راهويه للمحدثين، وللغويين لهم إطلاقان، فالمحدثون يقولون: ابن راهويه بسكون الواو وضم ما قبلها، وفتح الياء بعدها، وأما اللغويون فيقولون: راهويه، يعني بفتح الواو وسكون الياء، يعني يكون مختوماً بويه، يكون عند اللغويين مختوماً بويه، عند اللغويين مختوم بالواو والساكنة التي بعدها ياء مفتوحة وهاء، وما قبل الواو يكون مضموماً؛ راهويه، وكما قلت: أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
[أخبرنا عبدة].
هو عبدة بن سليمان البصري، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، كثير التدليس، وهو من أثبت الناس في قتادة، وهو يروي عن قتادة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 48.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.26 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.28%)]