عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 10-10-2021, 09:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,868
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(207)


- (باب الاعتدال في السجود) إلى (باب النهي عن كف الثياب في السجود)
السجود عبادة عظيمة أمرنا أن نقيمها على أتم وجه، فينبغي للساجد أن يعتمد على السبعة الأعضاء: الأنف مع الجبهة واليدين والركبتين والقدمين، وقد نهينا أن نتمثل في سجودنا بالكلب في انبساطه، والسبع في افتراشه، والغراب في نقره.
الاعتدال في السجود

‏ شرح حديث: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاعتدال في السجود. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدة حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن مسعود عن خالد عن شعبة عن قتادة سمعت أنساً رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)، اللفظ لـإسحاق].
يقول النسائي رحمه الله: الاعتدال في السجود. المراد بالاعتدال في السجود: كون الإنسان يأتي بالسجود كما هو مطلوب منه من غير تكاسل، ومن غير تجاوز، والتكاسل بأن تعتمد أعضاؤه بعضها على بعض، فتعتمد بطنه على فخذيه، وفخذيه على ساقيه، ويكون عجزه قريباً من الأرض، صفة الكسول الخامل الذي لا يعتمد على أعضائه التي هي يداه، وكفاه، وقدماه، فالاعتدال في السجود هو تمكين اليدين، والركبتين، والجبهة، والأنف، وأطراف القدمين من الأرض، والمجافاة للعضدين عن الجنبين، بحيث لا يكون الاعتماد على فخذه، أو الفخذ على الساق، وإنما يكون الاعتماد على هذه الأعضاء السبعة، كلها تأخذ نصيبها من السجود، وذلك بالاعتماد عليها، وعدم اعتماد أعضاء الإنسان بعضها على بعض، هذا هو الاعتدال في السجود.
وقد أورد النسائي فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه بساط الكلب)]، وقد أشار في الجملة الأخيرة إلى أن مما يخالف الاعتدال في السجود هذه الهيئة التي تدل على الكسل، والخمول، بحيث تكون ذراعيه مبسوطة وموضوعة على الأرض، واعتماده على ذراعه وليس على كفيه، وهذه هيئة الكسول الخامل، فالاعتماد لا يكون على اليدين، وإنما على الذراعين، وهذا في مقدم الجسد، وأما المؤخر فيكون البطن أو الجنبين قد اعتمدا على الفخذين، وكذلك الفخذين على الساقين، فيكون خاملاً كسولاً، لا يعطي مواضع السجود أو أعضاء السجود ما تستحقه من الاعتماد عليها.
تراجم رجال إسناد حديث: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. وهو ابن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، إمام، محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[أخبرنا عبدة].
وهو عبدة بن سليمان البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة البصري، وهو ثقة، فقيه، كثير التدليس، وهو من أثبت الناس في قتادة، وهو هنا يروي عن قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
وهو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[(ح) وأخبرنا إسماعيل بن مسعود].
(ح) هذه يؤتى بها علامة للتحول من إسناد إلى إسناد، والانتقال من إسناد إلى إسناد؛ لأنه ذكر إسناد شيخه إسحاق بن راهويه، ومضى فيه إلى آخره الذي هو أنس بن مالك راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (ح)، أي: إشارة إلى التحول من إسناد إلى إسناد.
ثم قال: [وأخبرنا]، الواو عاطفة، يعني: تعطف الإسناد الذي بعد (ح) على الإسناد الذي قبلها؛ لأن النسائي قال: [أخبرنا إسحاق]، ثم قال: [وأخبرنا إسماعيل بن مسعود]، فالواو في (وأخبرنا) معطوفة على (أخبرنا إسحاق بن إبراهيم)، وشيخه الثاني إسماعيل بن مسعود هو أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن خالد].
وهو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
وهو: ابن الحجاج الواسطي الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو واسطي ثم بصري، يعني كان في واسط ثم انتقل منها إلى البصرة، فيؤتى مع الذي تعددت بلدانه -بأن كان أولاً في بلد، ثم تحول إلى بلد-: تذكر بـ (ثم)، يعني لبيان أنه كان أولاً كذا، ثم كان آخراً كذا.
[عن قتادة].
قتادة مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[سمعت أنس بن مالك].
مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، ولم يوحد الإسنادين عند قتادة ؛ لأن قتادة هو ملتقى الإسنادين؛ لأن الإسناد الأول ينتهي إلى سعيد بن أبي عروبة يروي عن قتادة، والإسناد الثاني يروي عن شعبة عن قتادة، فكان ملتقى الإسنادين هو قتادة، لكنه مضى به إلى آخره، والسبب في هذا: أن الإسناد الثاني فيه تصريح قتادة بالسماع من أنس، حيث قال: سمعت أنساً يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الأول ففيه الرواية بالعنعنة، يعني فمضى في الإسناد إلى آخره؛ لأنه مشتمل على فائدة، وهي التصريح بالسماع من قتادة؛ لأن قتادة مدلس.
ثم قال في الآخر: [واللفظ لـإسحاق].
يعني: أن اللفظ الذي ساقه -وهو المتن- لشيخه الأول، وهو إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وهذا يبين لنا ما سبق أن أشرت إليه فيما مضى: أن طريقة النسائي ليست الالتزام بطريقة معينة، وهي أن المتن يكون للثاني كما هو صنيع البخاري، بل إنه أحياناً يكون للثاني، وأحياناً يكون للأول، وهذا مما فيه بيان أن المتن للشيخ الأول، والبخاري من طريقته أنه إذا روى الحديث من شيخين بإسناد واحد، فإنه يكون للشيخ الثاني لا للأول، هذا هو الذي عرف بالاستقراء من صنيع البخاري في صحيحه، وأما النسائي فإنه ليس له طريقة ثابتة، بل أحياناً يكون المتن للشيخ للثاني، وأحياناً يكون للشيخ الأول، وهذا مما فيه إضافة المتن إلى الشيخ الأول الذي هو إسحاق.
إقامة الصلب في السجود


شرح حديث: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إقامة الصلب في السجود.أخبرنا علي بن خشرم المروزي أخبرنا عيسى وهو ابن يونس عن الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن أبي مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي إقامة الصلب في السجود، وقد سبق أن مر مثل هذه الترجمة، وهي إقامة الصلب في الركوع، وهنا إقامة الصلب في السجود؛ لأن الحديث مشتمل على ذكر الركوع والسجود، يقيم صلبه في ركوعه، وسجوده، يعني بصلبه: ظهره، أي: بأن يسجد متمكناً، فلا يكون عنده إخلال بذلك على هيئة الكسول، ولا هيئة المتجاوز للحد الذي يمتد ويتقدم، وتطول حالة سجوده، فهذا فيه مجاوزة، وهو ضد الكسل والخمول الذي تكون أعضاؤه في حالة يركب بعضها على بعض، أما هذا الثاني لا شيء من ذلك، فيكاد أن يكون متقوساً ما بين ركبته وما بين مقدمه، بحيث تكون الركبتان ذاهبةً إلى الوراء؛ لشدة تقدمه وامتداده في السجود، وإنما يكون في التوسط بأن، يعتمد على أعضائه السبعة التي جاء ذكرها في الحديث، فهذا هو إقامة الصلب في السجود، والاعتدال في السجود، ولا يكون كسولاً، ولا يكون أيضاً متجاوزاً.
ثم أورد حديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: [(لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)].
وكلمة (الرجل) هنا لا مفهوم لها وإنما ذكر الرجال؛ لأن الغالب أن الحديث معهم ، وإلا فالمرأة مثل الرجل، وهي تماثل الرجل في الأحكام إلا إذا جاء شيء دليل يدل على اختصاصها بهيئة معينة تخالف الرجال، وهذا الحديث مثل ما جاء في الحديث: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصم)، فكلمة (رجل) تشمل المرأة، وكذلك: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء)، وكذلك لو وجد متاعه عند امرأة إذا كان قد باع لامرأة وأفلست، فذكر الرجال لا لأن الأحكام تخصهم، ولكن لأن الغالب أن الكلام والحديث معهم.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع
والسجود) قوله: [أخبرنا علي بن خشرم]. هو علي بن خشرم المروزي، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وهو معمر؛ لأنه عاش قريباً من مائة سنة، وهو الذي جاء عنه أنه قال: صمت رمضان ثمان وثمانين سنة، أو ست وثمانين سنة، أو ست وسبعين، فمعناه أنه بلغ، وصام هذه الرمضانات الكثيرة بعد بلوغه، فهو من المعمرين.
[أخبرنا عيسى وهو ابن يونس].
وهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، مأمون، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة هو ابن يونس، هذه ليست من التلميذ الذي هو علي بن خشرم، وإنما هي من النسائي أو من دون النسائي؛ لأن التلميذ كما ذكرت مراراً وتكراراً لا يحتاج إلى أن يقول: (هو)، بل ينسب شيخه كما يريد، يمكن أن يأتي بسطر كامل لشيخه، مثل ما فعل النسائي في إسناد سيأتي، بمقدار سطر كامل وزيادة، كله يتعلق بشيخه؛ لأن التلميذ يذكر الشيخ كما يريد، ولكن من دون التلميذ لا يزيد على ما ذكر التلميذ، بل يأتي به كما أتى به التلميذ، وإذا أراد أن يوضح فإنه يأتي بكلمة (هو) أو (يعني)، ويأتي بعدها بما يوضح.
[عن الأعمش].
وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمارة].
هو عمارة بن عمير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي معمر].
وهو عبد الله بن سخبرة الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مسعود].
هو عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
النهي عن نقرة الغراب


شرح حديث: (أن رسول الله نهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن نقرة الغراب.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن جعفر بن عبد الله: أن تميم بن محمود أخبره: أن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير)].
يقول النسائي النهي عن نقرة الغراب. والمقصود بذلك أنه أوردها في باب السجود، وإن كان نقر الغراب يكون في جميع الصلاة، فهو ينقر الصلاة، يعني: كما ينقر الغراب، معناه: أنه يسرع، ويبادر بها بإسراع شديد، ولكنه ذكره في السجود؛ لأن هذا هو الذي يناسبه أكثر، من جهة أن الغراب إذا أراد أن يأخذ شيئاً من الأرض، فإنه ينزل رأسه ومنقاره عليه بسرعة ثم يرفعه، فكذلك الذي يسجد فإنه يضع رأسه على الأرض بسرعة ثم يرفعه، فهذا مثل نقر الغراب، فذكره في حال السجود مناسب؛ لأنه يشبهه، وإلا فإن الاستعجال في الصلاة، يقال عنه: إنه ينقر الصلاة كما ينقر الغراب، ولكن الشبه أكثر فيما يتعلق بالأرض؛ لأنه عندما يريد أن يأخذ شيئاً ليأكله فإنه ينزل رأسه ثم يرفعه بسرعة بدون تمهل وبدون تؤدة، بل بسرعة شديدة، فشبه به من ينقر الصلاة، ومن إذا وصل وجهه إلى الأرض يرفعه دون أن يستقر، ودون أن يطمئن في سجوده.
وأورد تحت الترجمة حديث عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ثلاث: نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن..)، المشتمل على هذه الأمور الثلاثة، ومحل الشاهد منها الأول، وهو قوله: [(نهى عن نقرة الغراب)]؛ لأن هذا هو محل الشاهد، لكونه مثل الذي عندما يلقط الأكل بسرعة.
(وافتراش السبع)، قد مر؛ الذي هو افتراش الكلب، وانبساطه، فإنه يبسط يديه في الأرض، ويعتمد على ذراعيه، ولا يعتمد على كفيه، وهي هيئة تدل على الكسل والخمول.
فافتراش السبع والكلب كلها بمعنى واحد.
قوله: [(أن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير)]، يعني: معناه: أنه يتخذ مكاناً في المسجد لا يصلي إلا فيه، كما يوطن البعير الذي ألف، واعتاد أنه ما يتمرغ إلا في المكان الدمث الذي يكون عند العطن، عندما يشرب، وتبرك الإبل في معاطنها، يختار البعير ذلك المكان الدمث الذي يتمرغ فيه، ويبقى فيه، فيكون الرجل هيئته تلك، ولعل السبب في هذا لأجل الإكثار من المواضع، ومن المعلوم أن الأرض تشهد لصاحبها يوم القيامة، والمواضع المتعددة تشهد لصاحبها، وأنه حصل عليها كذا من فعل الخير، يعني بخلاف المكان المعين الواحد فإنه لا يكون فيه تعدد البقع التي تشهد لصاحبها، أو للذي صلى عليها يعني يوم القيامة، كما جاء في القرآن الكريم: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا )[الزلزلة:4]، وتشهد على ما فعل على ظهرها من خير وشر، ويخرج بذلك الإمام، وذلك لأن مكانه واحد وهو المكان المعين أمام المصلين.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.01 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.55%)]