عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-10-2021, 04:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,653
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
الحلقة (81)

سُورَةُ الْأَنْعَامِ (7)
صـ 501 إلى صـ 505

قال الترمذي : وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ، قلت : رواه أبو داود والنسائي من [ ص: 501 ] رواية عمرو بن الحارث المصري ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : " جاء هلال " أحد بني متعان " إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعشور نحل له ، وسأله أن يحمي واديا له يقال له " سلبة " فحماه له ، فلما ولى عمر كتب إلى سفيان بن وهب ، إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عشور نحله فاحم له سلبة ، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء .

قال الدارقطني : يروى عن عبد الرحمن بن الحارث ، وابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب مسندا ، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمرو بن شعيب مرسلا ، عن عمر مرسلا ، قلت : فهذه علته ، وعبد الرحمن ، وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان ، ولكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات ، وتابعهما أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه ، وغيره كما مضى .

قال الترمذي : وفيه عن أبي سيارة ، قلت : هو المتعي ، قال : " قلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لي نحلا ، قال : " أد العشور " ، قال : قلت يا رسول الله احم لي جبلها ، رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والبيهقي من رواية سليمان بن موسى ، عن أبي سيارة ، وهو منقطع .

قال البخاري : لم يدرك سليمان أحدا من الصحابة ، وليس في زكاة العسل شيء يصح ، وقال أبو عمر : لا تقوم بهذا حجة ، قال : وعن أبي هريرة ، قلت : رواه البيهقي ، وفي إسناده عبد الله بن محرر ، وهو متروك ، ورواه أيضا من حديث سعد بن أبي ذباب : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمله على قومه ، وأنه قال لهم : " أدوا العشر في العسل " ، وأتى به عمر ، فقبضه ، فباعه ، ثم جعله في صدقات المسلمين " ، وفي إسناده منير بن عبد الله ضعفه البخاري ، والأزدي ، وغيرهما .

قال الشافعي : وسعد بن أبي ذباب ، يحكي ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر فيه بشيء ، وأنه شيء رآه هو فتطوع له به قومه ، وقال الزعفراني ، عن الشافعي : الحديث في أن في العسل العشر ضعيف ، واختياري أنه لا يؤخذ منه ، وقال البخاري : لا يصح فيه شيء .

وقال ابن المنذر : ليس فيه شيء ثابت ، وفي " الموطأ " عن عبد الله بن أبي بكر قال : " جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي ، وهو بمنى : ألا تأخذ من الخيل ، ولا من العسل صدقة " ، انتهى كلام ابن حجر بلفظه .

[ ص: 502 ] وقال في " التلخيص " أيضا : إن حديث معاذ : أنه لم يأخذ زكاة العسل ، وأنه قال : " لم يأمرني فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء " ، أخرجه أبو داود في " المراسيل " ، والحميدي في " مسنده " ، وابن أبي شيبة ، والبيهقي من طريق طاوس عنه ، وفيه انقطاع بين طاوس ومعاذ ، لكن قال البيهقي : هو قوي ; لأن طاوسا كان عارفا بقضايا معاذ .

قال مقيده - عفا الله عنه : ولا شك أن إخراج زكاته أحوط ، وهو مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - ونقله صاحب " المغني " عن مكحول ، والزهري ، وسليمان بن موسى ، والأوزاعي ، وإسحاق .

وحجتهم الأحاديث التي رأيت ، ولا شيء فيه عند مالك ، والشافعي في الجديد ، وابن أبي ليلى ، والحسن بن صالح ، وابن المنذر ، وغيرهم .

وحجتهم عدم صحة ما ورد فيه ، وأن الأصل براءة الذمة ، وأنه مائع خارج من حيوان فأشبه اللبن .

وقال أبو حنيفة : إن كان في أرض للعشر ففيه الزكاة ، وإلا فلا زكاة فيه ، ونصاب العسل ، قيل : خمسة أفراق ، وهو قول الزهري ، وقيل : خمسة أوسق ، وبه قال أبو يوسف ، ومحمد .

وقال أبو حنيفة : تجب في قليله وكثيره ، والفرق ستة عشر رطلا بالعراقي ، وقيل : ستون رطلا ، وقيل : مائة وعشرون رطلا ، وقيل : ثلاثة آصع ، وقيل : غير ذلك . قاله في " المغني " .

وأما الحبوب : فلا تجب الزكاة عند الشافعي إلا فيما يقتات ويدخر منها ، ولا زكاة عنده في شيء من الفواكه التي لا تقتات ولا تدخر ، ولا في شيء من الخضراوات ، فمذهبه يوافق مذهب مالك ، كما قدمنا ، إلا أن الشافعي لا يضم بعض الأنواع إلى بعض ، ومالك يضم القطاني بعضها إلى بعض في الزكاة ، وكذلك القمح ، والشعير ، والسلت ، كما تقدم .
وأما مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - فهو وجوب الزكاة فيما تنبته الأرض ، مما ييبس ، ويبقى ، مما يكال . فأوصاف المزكي عنده مما تنبته الأرض ثلاثة : وهي الكيل ، والبقاء ، واليبس ، فما كان كذلك من الحبوب والثمار وجبت فيه عنده ، سواء كان قوتا أم لا ، وما لم يكن كذلك لم تجب فيه ; فتجب عنده في الحنطة ، والشعير ، والسلت ، [ ص: 503 ] والأرز ، والذرة ، والدخن ، والقطاني كالباقلا ، والعدس ، والحمص ، والأبازير كالكمون ، والكراويا ، والبزر كبزر الكتان ، والقثاء ، والخيار ، وحب البقول كالرشاد ، وحب الفجل ، والقرطم ، والسمسم ، ونحو ذلك من سائر الحبوب ، كما تجب عنده أيضا فيما جمع الأوصاف المذكورة من الثمار ، كالتمر ، والزبيب ، واللوز ، والفستق ، والبندق . ولا زكاة عنده في شيء من الفواكه : كالخوخ ، والإجاص ، والكمثرى ، والتفاح ، والتين ، والجوز ، ولا في شيء من الخضر : كالقثاء ، والخيار ، والباذنجان ، واللفت ، والجزر ، ونحو ذلك .

ويروى نحو ما ذكرنا عن أحمد في الحبوب ، عن عطاء ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وقال أبو عبد الله بن حامد : لا شيء في الأبازير ، ولا البزر ، ولا حب البقول .

قال صاحب " المغني " : ولعله لا يوجب الزكاة إلا فيما كان قوتا ، أو أدما ; لأن ما عداه لا نص فيه ، ولا هو في معنى المنصوص ; فيبقى على النفي الأصلي . ولا زكاة في مشهور مذهب أحمد - رحمه الله - فيما ينبت من المباح الذي لا يملك ، إلا بأخذه : كالبطم ، وشعير الجبل ، وبزر قطونا ، وبزر البقلة ، وحب النمام ، وبزر الأشنان ، ونحو ذلك ، وعن القاضي : أنه تجب فيه الزكاة ، إذا نبت بأرضه .

والصحيح الأول ، فإن تساقط في أرضه حب كحنطة مثلا فنبت ، ففيه الزكاة ; لأنه يملكه . ولا تجب الزكاة فيما ليس بحب ، ولا ثمر ، سواء وجد فيه الكيل والادخار أو لم يوجد ، فلا تجب في ورق مثل ورق السدر ، والخطمي ، والأشنان ، والصعتر ، والآس ، ونحوه ; لأنه ليس بمنصوص عليه ، ولا في معنى المنصوص ، ولا زكاة عنده في الأزهار : كالزعفران ، والعصفر ، والقطن ; لأنها ليست بحب ، ولا ثمر ، ولا هي بمكيل ; فلم تجب فيها زكاة كالخضراوات .

قال الإمام أحمد - رحمه الله : ليس في القطن شيء ، وقال : ليس في الزعفران زكاة ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختيار أبي بكر ، قاله ابن قدامة في " المغني " .

واختلفت عن أحمد - رحمه الله - الرواية في الزيتون : فروى عنه ابنه صالح : أن فيه الزكاة ، وروي عنه : أنه لا زكاة فيه ، وهو اختيار أبي بكر ، وظاهر كلام الخرقي يقتضيه ، قاله أيضا صاحب المغني ، وأما أبو حنيفة - رحمه الله - فإنه قائل بوجوب الزكاة في كل ما تنبته الأرض ، طعاما كان أو غيره ، وقال أبو يوسف عنه : إلا الحطب ، والحشيش ، والقصب ، والتبن ، والسعف ، وقصب الذريرة ، وقصب السكر . اهـ . والذريرة : قصب [ ص: 504 ] يجاء به من الهند ، كقصب النشاب ، أحمر يتداوى به ، وممن قال مثل قول أبي حنيفة النخعي ، وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز ، وهو قول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة ، ونصره ابن العربي المالكي في أحكامه ، قال : وأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق . هذا هو حاصل مذاهب الأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - في تعيين ما تجب فيه الزكاة مما تنبته الأرض ، وسنشير إن شاء الله إلى دليل كل واحد منهم فيما ذهب إليه .

أما أبو حنيفة : فقد احتج على وجوب الزكاة في كل ما تنبته الأرض من قليل وكثير بعموم هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها ; لأن الله قال فيها : وآتوا حقه يوم حصاده [ 6 \ 141 ] الآية ، وبعموم قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض الآية [ 2 \ 267 ] ، وبعموم قوله - صلى الله عليه وسلم : " فيما سقت السماء العشر " ، الحديث ، ولم يقبل تخصيصه بحديث : " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " ; لأن القاعدة المقررة في أصوله - رحمه الله : أن العام قطعي الشمول ، والتناول لجميع أفراده كما أشار له في " مراقي السعود " بقوله : [ الرجز ]


وهو على فرد يدل حتما وفهم الاستغراق ليس جزما بل هو عند الجل بالرجحان
والقطع فيه مذهب النعمان


فما كان أقل من خمسة أوسق يدخل عنده دخولا مجزوما به في عموم الآيات المذكورة والحديث ، فلا يلزم عنده تخصيص العام بالخاص ، بل يتعارضان ، وتقديم ما دل على الوجوب أولى من تقديم ما دل على غيره للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب .

وأما مالك والشافعي - رحمهما الله تعالى - فحجتهما في قولهما : إنه لا زكاة غير النخل والعنب من الأشجار ، ولا في شيء من الحبوب إلا فيما يقتات ويدخر ، ولا زكاة في الفواكه ولا الخضراوات ; لأن النص والإجماع دلا على وجوب الزكاة في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، وكل واحد منها مقتات مدخر ، فألحقوا بها كل ما كان في معناها لكونه مقتاتا ومدخرا ، ولم يريا أن في الأشجار مقتاتا ولا مدخرا غير التمر والزبيب ; فلم يشاركهما في العلة غيرهما من الثمار ، ولذا قال جماعة من أصحاب مالك بوجوبها في التين [ ص: 505 ] على أصول مذهب مالك ; لأنه كالزبيب في الاقتيات والادخار .

وقال ابن عبد البر : الظاهر أن مالكا ما كان يعلم أن التين كذلك ، وأما الحبوب فيوجد فيها الاقتيات والادخار ، فألحقا بالحنطة والشعير كل ما كان مقتاتا مدخرا ، كالأرز ، والذرة ، والدخن ، والقطاني ، ونحو ذلك ، فهو إلحاق منهما - رحمهما الله - للمسكوت بالمنطوق ; بجامع العلة التي هي عندهما الاقتيات والادخار ; لأن كونه مقتاتا مدخرا مناسب لوجوب الصدقة فيه ; لاحتياج المساكين إلى قوت يأكلون منه ويدخرون .

وأما أحمد - رحمه الله - فحجته في قوله : إن الزكاة تجب فيما يبقى وييبس ويكال ، أما ما لا ييبس ولا يبقى ، كالفواكه ، والخضراوات ، لم تكن تؤخذ منه الزكاة في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ولا زمن الخلفاء الراشدين .

ودليله في اشتراطه الكيل قوله - صلى الله عليه وسلم : " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " ، قال : فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن محل الواجب في الوسق ، وهو خاص بالمكيل ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

أما دليل الجمهور منهم مالك ، والشافعي ، وأحمد - رحمهم الله - على أن الفواكه والخضراوات لا زكاة فيها فظاهر ; لأن الخضراوات كانت كثيرة بالمدينة جدا ، والفواكه كانت كثيرة بالطائف ، ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه أنه أخذ الزكاة من شيء من ذلك .

قال القرطبي في تفسير هذه الآية : وقد كان بالطائف الرمان ، والفرسك ، والأترج ، فما اعترضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ذكره ، ولا أحد من خلفائه ، قلت : وهذا وإن لم يذكره في الأحكام هو الصحيح في المسألة ، وأن الخضراوات ليس فيها شيء ، وأما الآية فقد اختلف فيها : هل هي محكمة أو منسوخة ، أو محمولة على الندب ؟ ولا قاطع يبين أحد محاملها ، بل القاطع المعلوم ما ذكره ابن بكير في أحكامه : أن الكوفة افتتحت بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد استقرار الأحكام بالمدينة ، أفيجوز أن يتوهم متوهم ، أو من له أدنى بصيرة أن تكون شريعة مثل هذه عطلت فلم يعمل بها في دار الهجرة ومستقر الوحي ، ولا خلافة أبي بكر حتى عمل بذلك الكوفيون ؟ إن هذه لمصيبة فيمن ظن هذا ، أو قال به .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.92%)]