الموضوع: الوعظ والوعاظ !
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-10-2021, 06:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي الوعظ والوعاظ !

الوعظ والوعاظ !


أحمد قوشتي عبد الرحيم





من الأمور العظيمة التي بخس حقها ، وأسيء تقديرها ، وأسندت لغير أهلها : مسألة الوعظ والموعظة .

فالوعظ والموعظة ، بمعنى التذكير ، والتخويف ، والحث على الخير والتحذير من الشر ، وتليين القلوب ، وتقريبها من ربها ، والترغيب والترهيب : كل ذلك أمر جليل ، وشعيرة أساسية من شعائر هذا الدين .

ويكفي في بيان أهمية الوعظ وفضله أن الله سبحانه قد وعظ عباده فقال تعالى " {يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} " وقال سبحانه " {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} " وقال تعالى " {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ } " ووصف الله كتابه بأنه موعظة فقال سبحانه " {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } "

كذلك أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بوعظ العباد ، فقال سبحانه " { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا } " وكان صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة عليهم .

لكن للأسف الشديد فقد تدهورت قيمة الوعظ في نفوس كثير من الناس ، حتى صار وصف الكلام أو الأسلوب بالوعظي أشبه بالعيب والتجريح ، ونقيصة يجب الاحتراز منها ، وصار الخطاب الوعظي مقابلا للخطاب العلمي البرهاني - وللفلاسفة القدامى نصيب من وزر إشاعة هذا المفهوم -

كما أن الوعظ – في أحيان كثيرة - صار قرينا للخرافة ، والكلام المكرور المدغدغ للعواطف ، والمعتمد على القصص والحكايات الخرافية ، والأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وتدنت قيمة الوعاظ ومكانتهم ، وأضحى حرفة من لا حرفة له ، وصار من الثابت وجود تمايز واضح بين العلماء والفقهاء من جهة ، والوعاظ من جهة أخرى ، وندر من يجمع بين الأمرين .


وبالطبع فإن المسئول عن ذلك أطراف عدة ، ولكل نصيب غير منقوص من الوزر ، كما أن الظاهرة قديمة منذ أن ظهر القصاص والمذكرون في فترة تاريخية مبكرة ، ويبقى المقصود هو أن إعادة الوعظ لمكانته اللائقة ، وتصدي الأكفاء له ، مسئولية الأمة كلها ، والله المستعان .















__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.09%)]