عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-10-2021, 08:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله


الحلقة (188)
- تفسير البغوى
الجزء الثالث
سُورَةِ الْأَنْفَالِ
الاية68 إلى الاية الى نهاية السورة

( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ( 68 ) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ( 69 ) )

قوله تعالى : ( لولا كتاب من الله سبق ) قال ابن عباس : كانت الغنائم حراما على الأنبياء والأمم فكانوا إذا أصابوا شيئا من الغنائم جعلوه للقربان ، فكانت تنزل نار من السماء فتأكله ، فلما كان يوم بدر أسرع المؤمنون في الغنائم وأخذوا الفداء ، فأنزل الله - عز وجل - : " لولا كتاب من الله سبق " يعني لولا قضاء من الله سبق في اللوح المحفوظ بأنه يحل لكم الغنائم .

وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير : لولا كتاب من الله سبق أنه لا يعذب أحدا ممن شهد بدرا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وقال ابن جريج : لولا كتاب من الله سبق أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ، وأنه لا يأخذ قوما فعلوا أشياء بجهالة ( لمسكم ) لنالكم وأصابكم ، ( فيما أخذتم ) من الفداء قبل أن تؤمروا به ، ( عذاب عظيم )

قال ابن إسحاق : لم يكن من المؤمنين أحد ممن أحضر إلا حب الغنائم إلا عمر بن الخطاب فإنه أشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الأسرى ، وسعد بن معاذ قال : يا رسول الله كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ " .

فقال الله تعالى : ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ) روي أنه لما نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزل : ( فكلوا مما غنمتم ) [ ص: 378 ] الآية . وروينا عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي " .

أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا محمد بن الحسين القطان ، ثنا أحمد بن يوسف السلمي ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر عن همام ، ثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله : " لم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ، وذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا " . .
( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ( 70 ) وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ( 71 ) )

قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) قرأ أبو عمرو وأبو جعفر : " من الأسارى " بالألف ، والباقون بلا ألف .

نزلت في العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكأن أسر يوم بدر ، وكان أحد العشرة الذين ضمنوا طعام أهل بدر ، وكان يوم بدر نوبته ، وكان خرج بعشرين أوقية من الذهب ليطعم بها الناس ، فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرون أوقية معه ، فأخذت منه في الحرب ، فكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحتسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال : " أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا أتركه لك " وكلف فداء ابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ، فقال العباس : يا محمد تركتني أتكفف قريشا ما بقيت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها : إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا ، فإن حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله ولعبيد الله وللفضل وقثم " ، يعني بنيه ، فقال له العباس : وما يدريك؟ قال : أخبرني به ربي - عز وجل - ، قال العباس : أشهد أنك صادق! وأن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ، ولم يطلع عليه أحد إلا الله - عز وجل - ، فذلك قوله تعالى : " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى " الذين أخذت منهم الفداء ، ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ) أي إيمانا ، ( يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) من الفداء ، ( ويغفر لكم ) [ ص: 379 ] ذنوبكم ( والله غفور رحيم ) قال العباس رضي الله عنه فأبدلني الله عنها عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمال كثير وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان عشرين أوقية ، وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ، وأنا أنتظر المغفرة من ربي - عز وجل - .

قوله - عز وجل - : ( وإن يريدوا خيانتك ) يعني الأسارى ، ( فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم ) ببدر ، ( والله عليم حكيم ) قال ابن جريج : أراد بالخيانة الكفر ، أي : إن كفروا بك فقد كفروا بالله من قبل فأمكن منهم المؤمنين ببدر حتى قتلوهم وأسروهم ، وهذا تهديد لهم إن عادوا إلى قتال المؤمنين ومعاداتهم .
( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ( 72 ) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( 73 ) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ( 74 ) )

قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وهاجروا ) أي : هجروا قومهم وديارهم ، يعني المهاجرين . ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين معه ، أي : أسكنوهم منازلهم ، ( ونصروا ) أي : ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار رضي الله عنهم ، ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) دون أقربائهم من الكفار . قيل : في العون والنصرة . وقال ابن عباس : في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة ، فكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوي الأرحام ، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة ، وتوارثوا بالأرحام حيث [ ص: 380 ] ما كانوا ، وصار ذلك منسوخا بقوله - عز وجل - : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " " الأحزاب - 6 " ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ) يعني الميراث ، ( حتى يهاجروا ) قرأ حمزة : " ولايتهم " بكسر الواو ، والباقون بالفتح ، وهما واحد كالدلالة والدلالة . ( وإن استنصروكم في الدين ) أي : استنصركم المؤمنون الذين لم يهاجروا ، ( فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) عهد فلا تنصروهم عليهم ، ( والله بما تعملون بصير )

( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) في العون والنصرة . وقال ابن عباس : في الميراث ، أي : يرث المشركون بعضهم من بعض ، ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض ) قال ابن عباس : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به .

وقال ابن جريج : إلا تعاونوا وتناصروا .

وقال ابن إسحاق : جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم ، وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض ، ثم قال : ( إلا تفعلوه ) وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن ( تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) فالفتنة في الأرض قوة الكفر ، والفساد الكبير ضعف الإسلام .

( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا ) لا مرية ولا ريب في إيمانهم . قيل : حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال في الدين ، ( لهم مغفرة ورزق كريم ) في الجنة . فإن قيل : أي معنى في تكرار هذه الآية؟ قيل : المهاجرون كانوا على طبقات : فكان بعضهم أهل الهجرة الأولى ، وهم الذين هاجروا قبل الحديبية ، وبعضهم أهل الهجرة الثانية ، وهم الذين هاجروا بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة ، وكان بعضهم ذا هجرتين هجرة الحبشة والهجرة إلى المدينة ، فالمراد من الآية الأولى الهجرة الأولى ، ومن الثانية الهجرة الثانية .

5 ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم ( 75 ) )

قوله : ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ) أي : معكم ، يريد : أنتم [ ص: 381 ] منهم وهو منكم ، ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وهذا نسخ التوارث بالهجرة ورد الميراث إلى ذوي الأرحام .

قوله ( في كتاب الله ) أي : في حكم الله - عز وجل - . وقيل : أراد بكتاب الله القرآن ، يعني : القسمة التي بينها في سورة النساء ، ( إن الله بكل شيء عليم ) .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.14 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.86%)]