بحث في تفسير قوله تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} إلى قوله تعالى {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}
ريم الحربي
- أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثّام بن عليٍّ، قال: حدّثنا الأعمش، قال: سمعت المنهال بن عمرٍو، يحدّث عن عبّاد بن عبد اللّه، عن سلمان، قال: «ما جاء هؤلاء بعد الّذين {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون}».
- أحمد بن عثمان بن حكيمٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن شريكٍ، قال: حدّثني أبي، قال حدّثني الأعمش، عن زيد بن وهبٍ وغيره، عن سلمان أنّه قال في هذه الآية: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون} قال: «ما جاء هؤلاء بعد».
- موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في خبرٍ ذكره، عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ، وعن مرّة الهمدانيّ، عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: « {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون} هم المنافقون، أمّا {لا تفسدوا في الأرض} فإنّ الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية».
- عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: «{وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} يقول: لا تعصوا في الأرض. قال: فكان فسادهم على أنفسهم ذلك معصية اللّه جلّ ثناؤه، لأنّ من عصى اللّه في الأرض أو أمر بمعصيته فقد أفسد في الأرض، لأنّ إصلاح الأرض والسّماء بالطّاعة»
- قال ابن عبّاسٍ، الّذي حدّثنا به، محمّد بن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، مولى زيد بن ثابتٍ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: «{إنّما نحن مصلحون} أي قالوا: إنّما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب».
وخالفه في ذلك غيره.
- القاسم بن الحسن، قال: حدّثنا الحسين بن داود، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} قال: «إذا ركبوا معصية اللّه، فقيل لهم: لا تفعلوا كذا وكذا، قالوا: إنّما نحن على الهدى».
- عصام بن روّادٍ العسقلانيّ ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع، عن أبي العالية، في قوله: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} قال: «يعني لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصية اللّه لأنّه من عصى اللّه في الأرض أو أمر بمعصية اللّه فقد أفسد في الأرض لأنّ صلاح الأرض والسّماء بالطّاعة».
- أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون} أمّا لا تفسدوا في الأرض، فإنّ الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية. وروي عن قتادة والرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك من قول أبي العالية.
الوجه الثّاني:
- أبو سعيدٍ الأشجّ وعيسى بن يونس- والسّياق لوكيعٍ- قالا: ثنا الأعمش، عن المنهال، عن عبّاد بن عبد اللّه الأسديّ، عن سلمان: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون} قال سلمان: «لم يجئ أهل هذه الآية بعد».
- محمّد بن يحيى أنبأ أبو غسّان محمّد بن عمرٍو، ثنا سلمة، عن محمّد ابن إسحاق قال: فيما حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ: «{وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون} أي إنّما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب، يقول اللّه: {ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}»
- أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} قال: «الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية».
- أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} قال: «إذا ركبوا معصية فقيل لهم لا تفعلوا كذا قالوا إنما نحن على الهدى».
- أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: «{إنما نحن مصلحون} أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب».
- أخرج وكيع، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله الأسدي قال: قرأ سلمان هذه الآية {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} قال: «لم يجيء أهل هذه الآية بعد». )
- عصام بن روّادٍ العسقلانيّ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الربيع ابن أنسٍ، عن أبي العالية في قوله: {ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} قال: « هم المنافقون»
- قال السّدّيّ في تفسيره: عن أبي مالكٍ وعن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ، وعن مرّة الطّيّب الهمدانيّ، عن ابن مسعودٍ، وعن أناسٍ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون} أمّا لا تفسدوا في الأرض، قال: «الفساد هو الكفر، والعمل بالمعصية».
- قال أبو جعفرٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية، في قوله تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} قال: «يعني: لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصية اللّه؛ لأنّه من عصى اللّه في الأرض أو أمر بمعصية اللّه، فقد أفسد في الأرض؛ لأنّ صلاح الأرض والسّماء بالطّاعة».
وهكذا قال الرّبيع بن أنسٍ، وقتادة.
- قال ابن جريج، عن مجاهدٍ: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} قال: «إذا ركبوا معصية اللّه، فقيل لهم: لا تفعلوا كذا وكذا، قالوا: إنّما نحن على الهدى، مصلحون».
- قال وكيع، وعيسى بن يونس، وعثّام بن عليٍّ، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن عبّاد بن عبد اللّه الأسديّ، عن سلمان الفارسيّ: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون} قال سلمان: «لم يجئ أهل هذه الآية بعد».
- قال ابن جريرٍ: حدّثني أحمد بن عثمان بن حكيم، حدّثنا عبد الرّحمن بن شريك، حدّثني أبي، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ وغيره، عن سلمان، في هذه الآية، قال: «ما جاء هؤلاء بعد»
تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون}
ورد في الآية تأويلان
1- أن من نزلت بهم الآية لم يجيئوا بعد
2- أنها نزلت في المنافقين وهو الراجح، وهي تشمل كلّ من كان بمثل صفتهم من المنافقين بعدهم إلى يوم القيامة.
تأويل قوله تعالى: {قالوا إنّما نحن مصلحون}
حال المنافقين إذا نهوا عن الإفساد في الأرض قالوا إنما نحن على الهدى وما أردنا إلا الإصلاح بين المؤمنين واليهود فلذلك يداخلون الكفار.
في تأويل قوله تعالى: {ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}
كذب الله دعوى المنافقين وأبطل دعواهم بأنهم مصلحون، وقال سبحانه (ألا إنهم هم المفسدون) المخالفون أمر الله المتعدون حدودة، وهم لا يشعرون ولا يدرون أنهم كذلك.
معنى الإفساد في الأرض:
الإفساد ركوب معاصي الله ومايغضبه وتضييع ما أمر الله بحفظه، ومظاهرة أهل التكذيب بالله ورسله على أولياء الله إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا.