
26-09-2021, 01:55 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,609
الدولة :
|
|
رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله

كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الزكاة
الحلقة (59)
صــــــــــ 45 الى صـــــــــــ51
(قال الشافعي) :
ومن قال لا زكاة في الحلي ينبغي أن يقول لا زكاة فيما جاز أن يكون حليا ولا زكاة في خاتم رجل من فضة ولا حلية سيفه ولا مصحفه ولا منطقته إذا كان من فضة، فإن اتخذه من ذهب، أو اتخذ لنفسه حلي المرأة، أو قلادة، أو دملجين، أو غيره من حلي النساء ففيه الزكاة؛ لأنه ليس له أن يتختم ذهبا ولا يلبسه في منطقة ولا يتقلده في سيف ولا مصحف، وكذلك لا يلبسه في درع ولا قباء ولا غيره بوجه، وكذلك ليس له أن يتحلى مسكتين ولا خلخالين ولا قلادة من فضة ولا غيرها
(قال الشافعي) :
وللمرأة أن تتحلى ذهبا وورقا ولا يجعل في حليها زكاة من لم ير في الحلي زكاة.
(قال الشافعي) : وإذا اتخذ الرجل، أو المرأة إناء من ذهب، أو ورق زكياه في القولين معا، فإن كان إناء فيه ألف درهم قيمته مصوغا ألفان فإنما زكاته على وزنه لا على قيمته
(قال) :
وإذا انكسر حليها فأرادت إخلافه، أو لم ترده فلا زكاة فيه في قول من لم ير في الحلي زكاة إلا أن تريد إذا انكسر أن تجعله مالا تكتنزه فتزكيه
(قال) ::
وإذا اتخذ الرجل، أو المرأة آنية ذهب، أو فضة ففيها الزكاة في القولين معا ولا تسقط الزكاة في واحد من القولين إلا فيما كان حليا يلبس
(قال الشافعي) :
وإن كان حليا يلبس، أو يدخر، أو يعار، أو يكرى فلا زكاة فيه، وسواء في هذا كثر الحلي لامرأة، أو ضوعف، أو قل وسواء فيه الفتوخ، والخواتم، والتاج وحلي العرائس وغير هذا من الحلي
(قال الشافعي) :
ولو ورث رجل حليا، أو اشتراه فأعطاه امرأة من أهله، أو خدمه هبة، أو عارية، أو أرصده لذلك لم يكن عليه زكاة في قول من قال لا زكاة في الحلي إذا أرصده لمن يصلح له، فإن لم يرد هذا، أو أراده ليلبسه فعليه فيه الزكاة؛ لأنه ليس له لبسه، وكذلك إن أراده ليكسره.
[باب ما لا زكاة فيه من الحلي]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وما يحلى النساء به، أو ادخرنه، أو ادخره الرجال من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ومرجان وحلية بحر وغيره فلا زكاة فيه، ولا زكاة إلا في ذهب، أو ورق، ولا زكاة في صفر ولا حديد ولا رصاص ولا حجارة ولا كبريت ولا مما أخرج من الأرض، ولا زكاة في عنبر ولا لؤلؤ أخذ من البحر. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أذينة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن العنبر فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس.
(قال الشافعي) :
ولا شيء فيه ولا في مسك ولا غيره مما خالف الركاز، والحرث، والماشية، والذهب، والورق.
[باب زكاة المعادن]
(أخبرنا)
الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإذا عمل في المعادن فلا زكاة في شيء مما يخرج منها إلا ذهب، أو ورق فأما الكحل، والرصاص، والنحاس، والحديد، والكبريت، والموميا وغيره فلا زكاة فيه
(قال الشافعي) :
وإذا خرج منها ذهب، أو ورق فكان غير متميز حتى يعالج بالنار، أو الطحن، أو التحصيل فلا زكاة فيه حتى يصير ذهبا، أو ورقا ويميز ما اختلط به من غيره
(قال الشافعي) :
فإن سأل رب المعدن المصدق أن يأخذ زكاته مكايلة، أو موازنة، أو مجازفة لم يكن له ذلك، وإن فعل فذلك مردود وعلى صاحب المعدن إصلاحه حتى يصير ذهبا، أو ورقا ثم تؤخذ منه الزكاة
(قال) :
وما أخذ منه المصدق قبل أن يحصل ذهبا، أو ورقا فالمصدق ضامن له، والقول فيما كان فيه من ذهب، أو ورق قول المصدق مع يمينه إن استهلكه، وإن كان في يده فقال: هذا الذي أخذت منك، فالقول قوله(قال الشافعي) : ولا يجوز بيع تراب المعادن بحال؛ لأنه فضة، أو ذهب مختلط بغيره غير متميز منه
(قال الشافعي) :
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن المعادن ليس بركاز، وأن فيها الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها الزكاة إلى اليوم.
(قال الشافعي) :
ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إقطاعه فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وقد ذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن في المعادن الزكاة
(قال) :
وذهب غيرهم إلى أن المعادن ركاز فيها الخمس
(قال) :
فمن قال في المعادن الزكاة، قال ذلك فيما خرج من المعادن فيما تكلفت فيه المؤنة فيما يحصل ويطحن ويدخل النار (قال) : ولو قاله فيما يوجد ذهبا مجتمعا في المعادن، وفي البطحاء في أثر السيل مما يخلق في الأرض كان مذهبا، ولو فرق بينه فقال كل هذا ركاز؛ لأن الرجل إذا أصاب البدرة المجتمعة في المعادن قيل قد أركز وقاله فيما يوجد في البطحاء في أثر المطر وجعله ركازا دون ما وصفت مما لا يوصل إليه إلا بتحصيل وطحن كان مذهبا.
(قال الشافعي) :
وما قيل منه فيه الزكاة فلا زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالا، والورق منه خمس أواق
(قال) :
ويحصى منه ما أصاب في اليوم، والأيام المتتابعة ويضم بعضه إلى بعض إذا كان عمله في المعدن متتابعا، وإذا بلغ ما تجب فيه الزكاة زكاه.
(قال الشافعي) :
وإذا كان المعدن غير حاقد فقطع العامل العمل فيه ثم استأنفه لم يضم ما أصاب بالعمل الآخر إلى ما أصاب بالعمل الأول قل قطعه، أو كثر والقطع ترك العمل بغير عذر أداة أو علة مرض فإذا كان العذر أداة أو علة من مرض متى أمكنه عمل فيه فليس هذا قاطعا لأن العمل كله يكون هكذا وهكذا لو تعذر عليه أجراؤه أو هرب عبيده فكان على العمل فيه كان هذا غير قطع ولا وقت فيه إلا ما وصفت قل أو كثر.
(قال الشافعي) ::
ولو تابع العمل في المعدن فحقد ولم يقطع العمل فيه ضم ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى العمل الأول؛ لأنه عمل كله، وليس في كل يوم سبيل للمعدن، ولو قطع العمل ثم استأنفه لم يضم ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى ما أصاب بالعمل الأول، ولا وقت في قليل قطعه ولا كثيره إلا ما وصفت مع القطع وغير القطع
[باب زكاة الركاز]
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الركاز الخمس» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال: «في الركاز الخمس» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الركاز الخمس» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية إن وجدته في قرية مسكونة، أو سبيل ميتاء فعرفه، وإن وجدته في خربة جاهلية، أو في قرية غير مسكونة ففيه، وفي الركاز الخمس»
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
الذي لا أشك فيه أن الركاز دفن الجاهلية.
(قال الشافعي) :
والذي أنا واقف فيه الركاز في المعدن، وفي التبر المخلوق في الأرض
(قال) :
والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد في الأرض التي من أحياها كانت له من بلاد الإسلام، ومن أرض الموات، وكذلك هذا في الأرض من بلاد الحرب، ومن بلاد الصلح إلا أن يكونوا صالحوا على ملك مواتها، فمن وجد دفنا من دفن الجاهلية في موات، فأربعة أخماسه له، والخمس لأهل سهمان الصدقة
(قال الشافعي) :
وإن وجد ركازا في أرض ميتة يوم وجده، وقد كانت حية لقوم من أهل الإسلام، أو العهد كان لأهل الأرض؛ لأنها كانت غير موات كما لو وجده في دار خربة لرجل كان للرجل.
(قال الشافعي) :
وإذا وجده في أرض الحرب في أرض عامرة لرجل، أو خراب قد كانت عامرة لرجل فهو غنيمة، وليس بأحق به من الجيش، وهو كما أخذ من منازلهم
(قال الشافعي) :
وإذا أقطع الرجل قطيعة في بلاد الإسلام فوجد رجل فيها ركازا فهو لصاحب القطيعة، وإن لم يعمرها؛ لأنها مملوكة له
(قال الشافعي) :
وإذا وجد الرجل في أرض الرجل، أو داره ركازا فادعى صاحب الدار أنه له فهو له بلا يمين عليه، وإن قال صاحب الدار: ليس لي، وكان ورث الدار قيل إن ادعيته للذي ورثت الدار منه فهو بينك وبين ورثته، وإن وقفت عن دعواك فيه، أو قلت ليس لمن ورثت عنه الدار، كان لمن بقي من ورثة مالك الدار أن يدعوا ميراثهم ويأخذوا منه بقدر مواريثهم.
(قال الشافعي) :
وإن ادعى ورثة الرجل أن هذا الركاز لهم، كان القول قولهم.
(قال الشافعي) :
وإن أنكر الورثة أن يكون لأبيهم كان للذي ملك الدار قبل أبيهم وورثته إن كان ميتا، فإن أنكر إن كان حيا، أو ورثته إن كان ميتا أن يكون له، كان للذي ملك الدار قبله أبدا هكذا، ولم يكن للذي وجده
(قال الشافعي) :
وإن وجد الرجل الركاز في دار رجل، وفيها ساكن غير ربها وادعى رب الدار الركاز له فالركاز للساكن كما يكون للساكن المتاع الذي في الدار الذي ببناء ولا متصل ببناء
(قال الشافعي) ::
ودفن الجاهلية ما عرف أن أهل الجاهلية كانوا يتخذونه من ضرب الأعاجم وحليتهم وحلية غيرهم من أهل الشرك.
(قال الشافعي) :
وسواء ما وجد ذلك في قبر وغيره إذا كان في موضع لا يملكه أحد
(قال الشافعي) :
فإن كان لأهل الجاهلية، والشرك عمل، أو ضرب قد عمله أهل الإسلام وضربوه، أو وجد شيء من ضرب الإسلام، أو عملهم لم يضربه ولم يعمله أهل الجاهلية فهو لقطة، وإن كان مدفونا، أو وجد في غير ملك أحد عرف وصنع فيه ما يصنع في اللقطة.
(قال الشافعي) :
وإذا وجد في ملك رجل فهو له، والاحتياط لمن وجد ما يعمل أهل الجاهلية، والإسلام أن يعرفه، فإن لم يفعل أن يخرج خمسه ولا أجبره على تعريفه، فإن كان ركازا أدى ما عليه فيه، وإن لم يكن ركازا فهو متطوع بإخراج الخمس وسواء ما وجد من الركاز في قبر، أو دار، أو خربة، أو مدفونا، أو في بنائها.أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جاء رجل إلى علي - رضي الله تعالى عنه -
فقال: إني وجدت ألفا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد فقال علي كرم الله وجهه: أما لأقضين فيها قضاء بينا، إن كنت وجدتها في خربة يؤدي خراجها قرية أخرى فهي لأهل تلك القرية، وإن كنت وجدتها في قرية ليس يؤدي خراجها قرية أخرى فلك أربعة أخماسه ولنا الخمس ثم الخمس لك
(قال الشافعي) :
ولو وجد ركازا في أرض غير مملوكة فأخذ الوالي خمسه وسلم له أربعة أخماسه ثم أقام رجل بينة عليه أنه له، أخذ من الوالي وأخذ من واجد الركاز جميع ما أخذا، وإن استهلكها معا ضمن صاحب الأربعة الأخماس الأربعة الأخماس في ماله، وإن كان الوالي دفعه إلى أهل السهمان أخذ من حق أهل السهمان فدفعه إلى الذي استحقه، وذلك أن يأخذ ما يقسم على أهل البلد الذي يقسم فيهم خمس الركاز من ركاز غيره، أو صدقات مسلم أي صدقة كانت فيؤديها إلى صاحب الركاز، وإن استهلكه لنفسه ضمنه في ماله، وكذلك إن أعطاه غير أهل السهمان ضمنه ورجع به على من أعطاه إياه إن شاء
(قال الشافعي) :
وإن هلك الخمس في يده بلا جناية منه، وإنما قبضه لأهل السهمان فيغرمه لصاحبه من حق أهل السهمان
(قال) :
وإن عزل الذي قبضه كان على الذي ولي من بعده أن يدفعه إلى صاحبه من حق أهل السهمان.
(قال الشافعي) :
وما قلت هو ركاز فهو هكذا وما قلت هو لأهل الدار، وهو لقطة فلا تخمس اللقطة، وهي للذي وجدها، إذا لم يعترف، وكذلك إذا اعترف لم تخمس(قال الشافعي) : وإذا وجد رجل ركازا في بلاد الحرب في أرض موات ليس بملك موات كموات أرض العرب فهو لمن وجده وعليه فيه الخمس، وإن وجده في أرض عامرة يملكها رجل من العدو فهو كالغنيمة وما أخذ من بيوتهم.
[باب ما وجد من الركاز]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
لا أشك إذا وجد الرجل الركاز ذهبا، أو ورقا وبلغ ما يجد منه ما تجب فيه الزكاة أن زكاته الخمس.
(قال الشافعي) :
وإن كان ما وجد منه أقل مما تجب فيه الزكاة، أو كان ما وجد منه من غير الذهب، والورق فقد قيل فيه الخمس، ولو كان فيه فخار، أو قيمة درهم، أو أقل منه ولا يتبين لي أن أوجبه على رجل ولا أجبره عليه، ولو كنت الواجد له لخمسته من أي شيء كان وبالغا ثمنه ما بلغ
(قال الشافعي) :
وإذا وجد الركاز فوجب فيه الخمس فإنما يجب حين يجده كما تجب زكاة المعادن حين يجدها؛ لأنها موجودة من الأرض، وهو مخالف لما استفيد من غير ما يوجد في الأرض
( قال الشافعي) :
ومن قال ليس في الركاز شيء حتى يكون ما تجب فيه الصدقة فكان حول زكاة ماله في المحرم فأخرج زكاة ماله ثم وجد الركاز في صفر وله مال تجب فيه الزكاة زكى الركاز بالخمس، وإن كان الركاز دينارا؛ لأن هذا وقت زكاة الركاز وبيده مال تجب فيه الزكاة، أو مال إذا ضم إليه الركاز وجبت فيه الزكاة، وهذا هكذا إذا كان المال بيده، وإن كان مالا دينا، أو غائبا في تجارة عرف الوقت الذي أصاب فيه الركاز ثم سأل، فإذا علم أن المال الغائب في تجارة كان في يد من وكله بالتجارة فيه فهو ككينونة المال في يده وأخرج زكاة الركاز حين يعلم ذلك، ولو ذهب المال الذي كان غائبا عنه، وهكذا إذا كان له وديعة في يد رجل، أو مدفون في موضع فعلم أنه في الوقت الذي أصاب فيه الركاز في موضعه.
(قال الشافعي) :
وهكذا لو أفاد عشرة دنانير فكان حولها في صفر وحول زكاته في المحرم كان كما وصفت في الركاز
(قال الشافعي) : وإذا وجد الركاز في صفر وله دين على الناس تجب فيه إذا قبضه الزكاة بنفسه، وإذا ضم إلى الركاز فليس عليه أن يزكيه حتى يقبضه وعليه طلبه إذا حل، وإذا قبضه، أو قبض منه ما يفي بالركاز ما تجب فيه الصدقة زكاه
(قال الشافعي) :
من قال هذا القول قال لو أفاد اليوم ركازا لا تجب فيه زكاة وغدا مثله، ولو جمعا معا وجبت فيهما الزكاة لم يكن في واحد منهما خمس ولم يجمعا وكانا كالمال يفيده في وقت تمر عليه سنة ثم يفيد آخر في وقت فتمر عليه سنة ليس فيه الزكاة، فإذا أقام هذا من الركاز في يده هكذا، وهو مما تجب فيه الزكاة فحال عليه حول، وهو كذلك أخرج زكاته ربع العشر بالحول لا خمسا.
[باب زكاة التجارة]
(أخبرنا)
الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس، أن أباه قال: مررت بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعلى عنقي آدمة أحملها فقال عمر " ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ " فقلت: يا أمير المؤمنين ما لي غير هذه التي على ظهري وآهبة في القرظ فقال: " ذاك مال فضع " قال فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة.
(أخبرنا)
الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال حدثنا ابن عجلان عن أبي الزناد عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه مثله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه قال " ليس في العرض زكاة إلا أن يراد به التجارة " أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن رزيق بن حكيم أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: " أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا "
(قال الشافعي) :
ويعد له حتى يحول عليه الحول فيأخذ ولا يأخذ منهم حتى يعلموا أن الحول قد حال على ما يأخذ منه
(قال الشافعي) :
ونوافقه في قوله " فإن نقصت ثلث دينار فدعها ونخالفه في أنها إذا نقصت عن عشرين دينارا أقل من حبة لم نأخذ منها شيئا لأن الصدقة إذا كانت محدودة بأن لا يؤخذ إلا من عشرين دينارا، فالعلم يحيط أنها لا تؤخذ من أقل من عشرين دينارا بشيء ما كان الشيء ".
(قال الشافعي) :
وبهذا كله نأخذ وهو قول أكثر من حفظت عنه وذكر لي عنه من أهل العلم بالبلدان
(قال الشافعي) :
والعروض التي لم تشتر للتجارة من الأموال ليس فيها زكاة بأنفسها فمن كانت له دور أو حمامات لغلة أو غيرها أو ثياب كثرت أو قلت أو رقيق كثر أو قل فلا زكاة فيها، وكذلك لا زكاة في غلاتها حتى يحول عليها الحول في يدي مالكها، وكذلك كتابة المكاتب وغيره لا زكاة فيها إلا بالحول له، وكذلك كل مال ما كان ليس بماشية ولا حرث ولا ذهب ولا فضة يحتاج إليه أو يستغني عنه أو يستغل ماله غلة منه أو يدخره ولا يريد بشيء منه التجارة فلا زكاة عليه في شيء منه بقيمة ولا في غلته ولا في ثمنه لو باعه إلا أن يبيعه أو يستغله ذهبا أو ورقا فإذا حال على ما نض بيده من ثمنه حول زكاه، وكذلك غلته إذا كانت مما يزكى من سائمة إبل أو بقر أو غنم أو ذهب أو فضة فإن أكرى شيئا منه بحنطة أو زرع مما فيه زكاة فلا زكاة عليه فيه حال عليه الحول أو لم يحل لأنه لم يزرعه فتجب عليه فيه الزكاة وإنما أمر الله عز وجل أن يؤتى حقه يوم حصاده، وهذا دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على الزرع
(قال الربيع)
قال أبو يعقوب: وزكاة الزرع على بائعه؛ لأنه لا يجوز بيع الزرع في قول من يجيز بيع الزرع إلا بعد أن يبيض
(قال أبو محمد الربيع) :
وجواب الشافعي فيه على قول من يجيز بيعه فأما هو فكان لا يرى بيعه في سنبله إلا أن يثبت فيه خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتبع
(قال الشافعي) :
ولا اختلاف بين أحد علمته أن من أدى عشر أرضه ثم حبس طعامها أحوالا لم يكن عليه فيه زكاة.
(قال الشافعي) :
ومن ملك شيئا من هذه العروض بميراث أو هبة أو وصية أو أي وجوه الملك ملكها به إلا الشراء أو كان متربصا يريد به البيع فحالت عليه أحوال فلا زكاة عليه فيه؛ لأنه ليس بمشترى للتجارة.
(قال الشافعي) :
ومن اشترى من العروض شيئا مما وصفت أو غيره مما لا تجب فيه الزكاة بعينه ذهب أو ورق أو عرض أو بأي وجوه الشراء الصحيح كان أحصى يوم ملكه ملكا صحيحا، فإذا حال عليه الحول من يوم ملكه، هو عرض في يده للتجارة فعليه أن يقومه بالأغلب من نقد بلده دنانير كانت أو دراهم ثم يخرج زكاته من المال الذي قومه به.
(قال الشافعي) :
وهكذا إن باع عرضا منه بعرض اشتراه للتجارة قوم العرض الثاني بحوله يوم ملك العرض الأول للتجارة ثم أخرج الزكاة من قيمته وسواء غبن فيما اشتراه منه أو غبن عامة إلا أن يغبن بالمحاباة وجاهلا به؛ لأنه بعينه لا اختلاف فيما تجب عليه الزكاة منه.
(قال الشافعي) :
وإذا اشترى العرض بنقد تجب فيه الزكاة أو عرض تجب في قيمته الزكاة حسب ما أقام المال في يده ويوم اشترى العرض كأن المال أو العرض الذي اشترى به العرض للتجارة أقام في يده ستة أشهر ثم اشترى به عرضا للتجارة، فأقام في يده ستة أشهر، فقد حال الحول على المالين معا، الذي كان أحدهما مقام الآخر، وكانت الزكاة واجبة فيهما معا، فيقوم العرض الذي في يده فيخرج منه زكاته.
(قال الشافعي) :
فإن كان في يده عرض لم يشتره أو عرض اشتراه لغير تجارة ثم اشترى به عرضا للتجارة لم يحسب ما أقام العرض الذي اشترى به العرض الآخر وحسب من يوم اشترى العرض الآخر، فإذا حال الحول من يوم اشتراه زكاه؛ لأن العرض الأول ليس مما تجب فيه الزكاة بحال
(قال الشافعي) :
ولو اشترى عرضا للتجارة بدنانير أو بدراهم أو شيء تجب فيه الصدقة من الماشية، وكان أفاد ما اشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم العرض حتى يحول الحول يوم أفاد ثمن العرض ثم يزكيه بعد الحول.
(قال الشافعي) :
ولو أقام هذا العرض في يده ستة أشهر ثم باعه بدراهم أو دنانير أقامت في يده ستة أشهر زكاه وكانت كدنانير أو دراهم أقامت في يده ستة أشهر؛ لأنه لا يجب في العرض زكاة إلا بشرائه على نية التجارة فكان حكمه حكم الذهب والورق التي حال عليها الحول في يده.
(قال الشافعي) :
ولو كانت في يده مائتا درهم ستة أشهر ثم اشترى بها عرضا فأقام في يده حتى يحول عليه حول من يوم ملك المائتي درهم التي حولها فيه لتجارة عرضا أو باعه بعرض لتجارة فحال عليه الحول من يوم ملك المائتي درهم أو من يوم زكى المائتي درهم، قومه بدراهم ثم زكاه ولا يقومه بدنانير إذا اشتراه بدراهم، وإن كانت الدنانير الأغلب من نقد البلد، وإنما يقومه بالأغلب إذا اشتراه بعرض للتجارة
(قال الشافعي) :
ولو اشتراه بدراهم ثم باعه بدنانير قبل أن يحول الحول عليه من يوم ملك الدراهم التي صرفها فيه أو من يوم زكاه فعليه الزكاة من يوم ملك الدراهم التي اشتراه بها إذا كانت مما تجب فيه الزكاة، وذلك أن الزكاة تجوز في العرض بعينه فبأي شيء بيع العرض ففيه الزكاة، وقوم الدنانير التي باعه بها دراهم، ثم أخذ زكاة الدراهم ألا ترى أنه يباع بعرض فيقوم فتؤخذ منه الزكاة ويبقى عرضا فيقوم فتؤخذ منه الزكاة، فإذا بيع بدنانير زكيت الدنانير بقيمة الدراهم
(قال الربيع) :
وفيه قول آخر أن البائع إذا اشترى السلعة بدراهم فباعها بدنانير فالبيع جائز ولا يقومها بدراهم ولا يخرج لها زكاة من قبل أن في الدنانير بأعيانها زكاة، فقد تحولت الدراهم دنانير فلا زكاة فيها، وأصل قول الشافعي أنه لو باع بدراهم قد حال عليها الحول إلا يوما بدنانير لم يكن عليه في الدنانير زكاة حتى يبتدئ لها حولا كاملا كما لو باع بقرا أو غنما بإبل قد حال الحول على ما باع إلا يوما استقبل حولا بما اشترى إذا كانت سائمة
(قال الشافعي) :
ولو اشترى عرضا لا ينوي بشرائه التجارة فحال عليه الحول أو لم يحل ثم نوى به التجارة لم يكن عليه فيه زكاة بحال حتى يبيعه ويحول على ثمنه الحول؛ لأنه إذا اشتراه لا يريد به التجارة، كان كما ملك بغير شراء لا زكاة فيه
(قال الشافعي) :
ولو اشترى عرضا يريد به التجارة فلم يحل عليه حول من يوم اشتراه حتى نوى به أن يقتنيه ولا يتخذه لتجارة لم يكن عليه فيه زكاة كان أحب إلي لو زكاه وإنما يبين أن عليه زكاته إذا اشتراه يريد به التجارة ولم تنصرف نيته عن إرادة التجارة به، فأما إذا انصرفت نيته عن إرادة التجارة فلا أعلمه أن عليه فيه زكاة، وهذا مخالف لماشية سائمة أراد علفها فلا ينصرف عن السائمة حتى يعلفها؛ فأما نية القنية والتجارة فسواء لا فرق بينهما إلا بنية المالك
(قال الشافعي) :
ولو كان لا يملك إلا أقل من مائتي درهم أو عشرين مثقالا فاشترى بها عرضا للتجارة فباع العرض بعدما حال عليه الحول، أو عنده، أو قبله بما تجب فيه الزكاة زكى العرض من يوم ملك العرض لا يوم ملك الدراهم؛ لأنه لم يكن في الدراهم زكاة لو حال عليها الحول وهي بحالها.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|