عرض مشاركة واحدة
  #55  
قديم 26-09-2021, 01:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,555
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله




كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الزكاة
الحلقة (55)
صــــــــــ 16 الى صـــــــــــ23

(قال الشافعي) :
وإذا أخذت من غنم أحدهما شاة وغنمهما سواء في العدد فتداعيا في قيمة الشاة فالقول قول الذي يؤخذ منه نصف قيمة الشاة وعلى رب الشاة البينة، فإن أقام رب الشاة البينة على أن قيمتها عشرة رجع بخمسة، وإن لم يقم بينة فقال شريكه: قيمتها خمسة حلف ورجع عليه بدرهمين ونصف
(قال الشافعي) :
ولو ظلمهما الساعي فأخذ من غنم أحدهما عن غنمه وغنم الآخر شاة ربى، أو ماخضا، أو ذات در، أو تيسا، أو شاتين، وإنما عليهما شاة فأراد المأخوذ منه الشاة الرجوع على خليطه بنصف قيمة ما أخذ من غنمه عن غنمهما لم يكن له أن يرجع عليه إلا بقيمة نصف ما وجب عليهما إن كانت ثنية، أو جذعة لا يزيد على ذلك وكذلك لو لم يكن عليهما شاة فأخذ من غنم أحدهما شاة لم يرجع على خليطه بشيء؛ لأنه أخذها بظلم إنما يرجع عليه بالحق الذي وجب عليه، وكذلك لو وجبت عليهما شاة فأخذ بقيمتها دراهم، أو دنانير لم يرجع عليه إلا بقيمة نصف الشاة التي وجبت عليهما
(قال الشافعي) :
وكذلك لو وجبت عليهما شاة فتطوع فأعطاه أكبر من السن التي وجبت عليه لم يرجع إلا بنصف قيمة السن التي وجبت عليه، وإذا تطوع بفضل، أو ظلمه لم يرجع به.
(قال الشافعي)
:
وهذه المسائل كلها إذا كانت غنم كل واحد منهما تعرف بعينها، فأما إذا كانا شريكين في جميع الغنم سواء لا فرق بين غنمهما فأخذ منهما ظلم كثير، أو قليل لا يتراجعان في شيء من الظلمة؛ لأن الظلمة دخلت عليهما معا
(قال الشافعي)
:
وإذا كان الرجلان خليطين فافترقا قبل الحول زكيا على الافتراق، فإن افترقا بعد الحول زكيا على الاجتماع، وإذا وجدا متفرقين فالقول قولهما في الوقت الذي افترقا فيه
(قال الشافعي) :
فإذا كانت لرجل غنم تجب الزكاة في مثلها فأقامت في يديه شهرا ثم باع نصفها مشاعا من رجل، أو ملكه إياها ملكا يصح أي ملك كان، ثم حال الحول على هذه الغنم أخذت الزكاة من نصيب المالك الأول بحوله ولم تؤخذ من نصيب المالك الثاني إلا بحوله، وإنما يصدقان معا إذا كان حولهما معا، وإذا كانت أربعين أخذت من نصيب الأول نصف شاة، فإذا حال الحول الثاني أخذت منه نصف شاة، وإن كانت في يد رجل غنم تجب فيها الزكاة فخالطه رجل بغنم تجب فيها الزكاة فكان ذلك بتبايع بينهما استقبل كل رجل منهما الحول بما ملك على صاحبه من يوم ملكه وزكى ما لم يخرج عن ملكه بحوله، وإن لم يكونا تبايعا ولكنهما اختلطا زكيت ماشية كل واحد منهما على حولها ولم يزكيا زكاة الخليطين في العام الذي اختلطا فيه، فإذا كان قابل وهما خليطان كما هما زكيا زكاة الخليطين؛ لأنهما قد حال عليهما الحول من يوم اختلطا، وإن كانت ماشيتهما حول أحدهما في المحرم وحول الآخر في صفر أخذت منهما نصف شاة في المحرم ونصف شاة في صفر يكون المصدق شريكا بنصف شاة ويعطيها أهل السهمان ويكونان شركا فيهما.
[باب الرجل إذا مات وقد وجبت في ماله زكاة]
(قال الشافعي) : - رحمه الله -:

وإذا مات الرجل، وقد وجبت في ماله زكاة وعليه دين، وقد أوصى بوصايا أخذت الزكاة من ماله قبل الدين، والميراث، والوصايا، وإن مات قبل أن تجب الزكاة فيها ثم حال حولها قبل أن تقسم أخذت منها الزكاة؛ لأنها لم تقسم، ولو أوصى منها بغنم بعينها أخذ فيما بقي منها الصدقة ولم يؤخذ من الغنم التي أوصى بها بعينها أخذت منها في قول من لا يأخذ الصدقة من الخليطين إذا عرفا غنمهما وأخذت في قول من يأخذ الصدقة منهما، وإن عرفا أموالهما.
[باب ما يعد به على رب الماشية]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بشر بن عاصم عن أبيه أن عمر استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف ومخاليفها فخرج مصدقا فاعتد عليهم بالغذاء ولم يأخذه منهم فقالوا له:
إن كنت معتدا علينا بالغذاء فخذه منا فأمسك حتى لقي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: إنهم يزعمون أنا نظلمهم نعتد عليهم بالغذاء ولا نأخذه منهم فقال له عمر: اعتد عليهم بالغذاء حتى بالسخلة يروح بها الراعي على يده وقل لهم: لا آخذ منكم الربي ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم وخذ العناق، والجذعة، والثنية فذلك عدل بين غذاء المال وخياره.
(قال الشافعي)
:
جملة جماع ما أحفظ عن عدد لقيت وأقول به أن الرجل لا يكون عليه في ماشيته صدقة حتى يملك أربعين شاة في أول السنة وآخرها ويحول عليها حول في يده، فإن كانت أقل من أربعين شاة في أول الحول ثم نتجت فصارت أربعين لم يجب عليه فيها صدقة حتى يحول عليه فيها حول من يوم صارت أربعين، وكذلك لو كانت أقل من أربعين شاة ثم أفاد إليها تمام أربعين لم يكن فيها زكاة حتى يحول عليها حول من يوم تمت في ملكه أربعين، وأن نتاجها إذا لم يجب فيها الصدقة كالفائدة، فإذا حال عليها حول، وهي مما تجب فيها الصدقة فنتاجها كأصل ما وجبت فيه الصدقة منها
(قال الشافعي)
:
وإذا حال عليها الحول، وهي أربعون وأكثر فجاءها المصدق عدها عليه بنتاجها كله إذا كان نتاجها قبل الحول وأخذ السن التي تجب له من الغنم
(قال الشافعي)
:
وكلما أفاد الرجل من الماشية صدق الفائدة بحولها ولا يضمها إلى ماشية له وجبت فيها الزكاة فيزكيها بحول ماشيته ولكن يزكي كل واحدة منها بحولها، وكذلك كل فائدة من ذهب وربح في ذهب، أو ورق لا يضم منه شيء إلى غيره ولا يكون حول شيء منه إلا حول نفسه، وكذلك كل نتاج لماشية لا يجب في مثلها الصدقة فأما نتاج الماشية التي يجب في مثلها الصدقة فتصدق بحول أمهاتها إذا كان النتاج قبل الحول، فإذا كان بعد الحول لم تعد؛ لأن الحول قد مضى ووجبت فيها الصدقة.
[باب السن التي تؤخذ من الغنم]
(قال الشافعي) : - رحمه الله -:

أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن أمية عن عمرو بن أبي سفيان عن رجل سماه ابن مسعر إن شاء الله تعالى «عن مسعر أخي بني عدي: قال جاءني رجلان فقالا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثنا نصدق أموال الناس فأخرجت لهما شاة ماخضا أفضل ما وجدت فرداها علي وقالا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نأخذ الشاة الحبلى فأعطيتهما شاة من وسط الغنم فأخذاها»
(قال الشافعي) :
إذا وجد المصدق عند الرجل الغنم فعدها عليه فزعم أن بعضها وديعة عنده، أو أنه استرعاها، أو أنها ضوال، أو أن بعضها فائدة لم يحل عليها الحول، أو أن كلها فائدة لم يحل عليها حول الصدقة لم يأخذ منها شيئا، فإن خاف كذبه أحلفه بالله عز وجل ثم قبل منه، وإن شهد عليه شاهدان أن له مائة شاة من أول السنة وآخرها لم تقبل شهادة الشاهدين حتى يشهدا أنها هذه الغنم بأعيانها، فإذا فعلا أخذ منه الصدقة، وإن لم يثبتا على هذا، أو قالا: منها شيء نعرفه بعينه، ومنها شيء لا نعرفه، فإذا كان ما يعرفانه مما تجب فيه الصدقة أخذ منه الصدقة، وإن كان مما لا تجب فيه الصدقة لم يأخذ منه الصدقة؛ لأنه قد يكون له غنم بعينها ثم يفيد أخرى ولا يحول على التي أفاد الحول حتى يأتي المصدق ولا يجب عليه فيها الصدقة (قال) : فإن قطعا الشهادة على مائة بعينها فقال: قد بعتها ثم اشتريتها صدق ولم تؤخذ صدقتها حتى يحول عليها حول من يوم اشتراها الشراء الآخر
(قال الشافعي) :
وهكذا الإبل، والبقر
(قال الشافعي)
:
وإذا غل الرجل صدقته ثم ظهر عليه أخذت منه الصدقة ولم نزد على ذلك
(قال الشافعي) :
ولا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطرا بل الغال لصدقته، ولو ثبت قلنا به، وإن كان الوالي عدلا يضع الصدقة مواضعها فله عقوبته إلا أن يدعي الجهالة فيكف عن عقوبته، وإن كان لا يضعها مواضعها لم يكن له أن يعزره.
[باب الوقت الذي تجب فيه الصدقة]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال:
أخذ الصدقة كل عام سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(قال محمد بن إدريس الشافعي) :
وهذا مما لا اختلاف فيه علمته في كل صدقة ماشية وغيرها ليست مما تخرج الأرض أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول أخبرنا مالك عن ابن عقبة عن القاسم بن محمد قال لم يكن أبو بكر يأخذ في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
(أخبرنا)
الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن أبيها قال: كنت إذا جئت عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أقبض منه عطائي سألني: " هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة؟ ، فإن قلت نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا دفع إلى عطائي " أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال: أول من أخذ من الأعطية زكاة معاوية
(قال الشافعي) :
العطاء فائدة فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول (قال) : وإنما هو مال يؤخذ من الفيء من المشركين فيدفع إلى المسلمين فإنما يملكونه يوم يدفع إليهم
(قال الشافعي)
:
كل مال لرجل وجبت فيه الزكاة فإنما تجب فيه عليه بأن يحول عليه في يد مالكه حول إلا ما أنبتت الأرض فإن الزكاة تجب فيه حين يخرج من الأرض ويصلح وكذلك ما خرج من الأرض من المعادن وما وجد في الأرض من الركاز
(قال) :
فيجب على الوالي أن يبعث المصدقين قبل الحول فيوافون أهل الصدقة مع حلول الحول فيأخذون منهم صدقاتهم
(قال)
:
وأحب أن يكون أخذها في المحرم، وكذلك رأيت السعاة يأخذونها عندما كان المحرم في صيف، أو شتاء ولا يجوز إلا أن يكون لها شهر معلوم ولأنا لو أدرنا بأشهرها مع الصيف جعلنا وقتها بغير الأهلة التي جعلها الله تبارك وتعالى مواقيت
(قال)
:
ولا يجوز أن تكون الصدقة تجب إلا بالحول دون المصدق ويأخذها المصدق إذا حال عليها الحول
(قال الشافعي)
:
وإن كانت الماشية مما تجب فيه الصدقة فنتجت قبل الحول حسب نتاجها معها، وكذلك إن نتجت قبل مضي الحول بطرفة حسب نتاجها معها وعد عليهم الساعي بالنتاج، فإذا حال الحول ولم تنقص العدة قبض الصدقة
(قال الشافعي) :
ولا يبين لي أن يجب عليهم أن يعد عليهم المصدق بما نتج بعد الحول وقبل قدومه، أو معه إذا كان قدومه بعد الحول، وإن تطوع بها رب المال بأن يمد عليه فهو أحب إلي له، ولا أرى أن يجبر على ذلك، وإن حال الحول على رب الماشية، وماشيته مما تجب فيه الصدقة فتأخر عنه الساعي فلم يأخذها، فعليه أن يخرج صدقتها، فإن لم يفعل، وهو ممكن له فهو ضامن لما فيها من الصدقة حتى يؤديه
(قال الشافعي) :
وكذلك إن ذبح منها شيئا، أو وهبه، أو باعه فعليه أن يعد عليه به حتى تؤخذ منه الصدقة على عددها يوم يحول عليها حولها
(قال الشافعي) :
وكذلك إن باعها بعدما يحول عليها الحول وقبل قدوم الساعي، أو بعده وقبل أن يأخذها منه كانت عليه فيها الصدقة
(قال) :
وهكذا لو عدها الساعي ثم موتت، وقد أقامت بعد الحول ما يمكن الساعي أن يقبضها فيه فترك قبضه إياها، وقد أمكن رب الماشية أن يضعها مواضعها، فإذا اجتمع ما وصفت من الحول، وأن يمكن الساعي قبضها مكانه، ويمكن رب الماشية وضعها مكانها فلم يفعل ربها ولا الساعي فهلكت فهي من ضمان رب الماشية وعليه صدقتها كما يكون ذلك فيما حال عليه الحول من ناض ماله وأمكنه أن يضعه موضعه فلم يفعل حتى هلك منه فعليه فيه الزكاة
(قال الشافعي) :
ولا يجوز عندي إلا هذا القول؛ لأن السنة أن الصدقة تجب بالحول وليس للمصدق معنى إلا أن يلي قبضها فينبغي ما وصفت من أن يحضرها حتى يقبضها مع رأس السنة، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن أبا بكر وعمر لم يكونا يأخذان الصدقة مثناة ولكن يبعثان عليها في الجدب، والخصب، والسمن، والعجف؛ لأن أخذها في كل عام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة
(قال الشافعي) :
ولا اختلاف بين أحد علمته في أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الزكاة تجب في الماشية وغيرها من المال إلا ما أخرجت الأرض من الحول، ومن قال: تكون الصدقة بالمصدق، والحول، خالف السنة وجعل مع الحول غير الصدقة ولزمه إن استأخر المصدق سنة، أو سنتين أن لا تجب الصدقة على رب المال حتى يقدم، فإذا قدم أخذها مرة واحدة لا مرارا
(قال)
:
وإذا كانت لرجل أربعون شاة فلم يصدقها حتى مر بها أعوام ولم تزد شيئا فعليه فيها شاة، وإن زادت شاة فعليه فيها شاتان، وإن زادت ثلاث شياه فعليه فيها أربع شياه إذا مرت بها أربع سنين؛ لأن كل شاة فضل عما تجب فيه الصدقة ثم تبقى أربعون ففيها شاة
(قال الشافعي) :
وأحب إلي لو كانت أربعون لا تزيد أن يؤدي في كل سنة شاة؛ لأنه لم ينقص عن أربعين، وقد حالت عليها أحوال هي في كلها أربعون
(قال الشافعي)
:
ولو كانت عنده أربعون شاة فحال عليها حول فلم يصدقها ثم حال عليها حول ثان، وقد ولدت واحدا ثم مات الواحد وحال عليها حول ثالث، وهي أربعون ففيها شاتان شاة في أنها أربعون وشاة؛ لأنها زادت على أربعين ثم ماتت الشاة الزائدة بعدما وجبت فيها الصدقة للزيادة فضمها ولم يؤدها، وقد أمكنه أداؤها
(قال الشافعي) :
ولو كانت لرجل أربعون شاة فضلت في أول السنة ثم وجدها في آخرها قبل الحول، أو بعده كانت عليه زكاتها، وكذلك لو ضلت أحوالا، وهي خمسون شاة أدى في كل عام منها شاة؛ لأنها كانت في ملكه، وكذلك لو غصبها ثم أخذها أدى في كل عام منها شاة
(قال) :
وهذا هكذا في البقر، والإبل التي فريضتها منها، وفي الإبل التي فريضتها من الغنم قولان أحدهما أنها هكذا؛ لأن الشاة التي فيها في رقابها يباع منها بعير فيؤخذ منها إن لم يأت بها ربها، وهذا أشبه القولين، والثاني أن في كل خمس من الإبل حال عليها ثلاثة أحوال ثلاث شياه في كل حول شاة
(قال)
:
وإن كانت لرجل خمس وعشرون من الإبل فحال عليها في يده ثلاثة أحوال أدى بنت مخاض للسنة الأولى ثم أربع شياه للسنة الثانية ثم أربع شياه للسنة الثالثة، ولو كانت إبله إحدى وتسعين مضى لها ثلاث سنين أدى للسنة الأولى حقتين وللسنة الثانية ابنتي لبون وللسنة الثالثة ابني لبون
(قال) :
ولو كانت له مائتا شاة وشاة فحال عليها ثلاثة أحوال كانت فيها لأول سنة ثلاث شياه ولكل واحدة من السنتين الآخرتين شاتان
(قال)
:
ولو كان ترك الصدقة عاما ثم أفاد غنما وترك صدقتها وصدقة الأولى عاما آخر صدق الغنم الأولى لحولين، والغنم الفائدة لحول؛ لأنه إنما وجبت عليه صدقتها عاما واحدا.
[باب الغنم تختلط بغيرها]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: ولو كانت لرجل غنم فنزتها ظباء فولدت لم تعد الأولاد مع أمهاتها بحال، ولو كثر أولادها حتى تكون مائة وأكثر لم يكن فيها زكاة؛ لأنه لا زكاة في الظباء، وكذلك لو كانت له ظباء فنزتها تيوس فولدت لم يؤخذ منها صدقة، وهذا خلط ظباء وغنم، فإن قيل فكيف أبطلت حق الغنم فيها؟ قيل إنما قيل في الغنم الزكاة ولا يقع على هذه اسم الغنم مطلقا، وكما أسهمت للفرس في القتال ولا أسهم للبغل كان أبوه فرسا، أو أمه
(قال) :
وهكذا إن نزا ثور وحشي بقرة إنسية، أو ثور إنسي بقرة وحشية فلا يجوز شيء من هذا أضحية ولا يكون للمحرم أن يذبحه
(قال الشافعي)
:
ولو نزا كبش ماعزة، أو تيس ضائنة فنتجت كان في نتاجها الصدقة؛ لأنها غنم كلها وهكذا لو نزا جاموس بقرة، أو ثور جاموسة، أو بختي عربية، أو عربي بختية كانت الصدقات في نتاجها كلها؛ لأنها بقر كلها، ألا ترى أنا نصدق البخت مع العراب وأصناف الإبل كلها، وهي مختلفة الخلق ونصدق الجواميس مع البقر والدربانية. مع العراب وأصناف البقر كلها وهي مختلفة، والضأن ينتج المعز وأصناف المعز، والضأن كلها؛ لأن كلها غنم وبقر وإبل
(قال الشافعي) :
ولو كانت لرجل أربعون شاة فضلت منها شاة قبل الحول لم يأخذ المصدق منها شيئا، فإذا وجدها فعليه أن يؤدي شاة يوم يجدها، فإن وجدها بعد الحول بشهر، أو أكثر، وقد ماتت غنمه كلها، أو بعضها، أو باعها فعليه أن يؤدي الشاة التي وجد إلا أن يرغب فيها ويؤدي السن الذي وجب عليه فيجزئ عنه؛ لأنه قد أحاط حين وجدها أنه كانت عليه شاة.
[باب افتراق الماشية]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال:
وإذا كانت لرجل ببلد أربعون شاة وببلد غيره أربعون شاة، أو ببلد عشرون شاة وببلد غيره عشرون شاة دفع إلى كل واحد من المصدقين قيمة ما يجب عليه من شاة يقسمها مع ما يقسم، ولا أحب أن يدفع في أحد البلدين شاة ويترك البلد الآخر لأني أحب أن تقسم صدقة المال حيث المال قال) وإذا كانت له أربعون شاة ببلد فقال الساعي: آخذ منها شاة فأعلمه أنه إنما عليه فيها نصف شاة فعلى الساعي أن يصدقه، وإن اتهمه أحلفه وقبل قوله ولا يزيده على أن يحلفه بالله تعالى، ولو أدى شاة في أحد البلدين كرهت ذلك له ولم أر عليه في البلد الآخر إعادة نصف شاة وعلى صاحب البلد الآخر أن يصدقه بقوله ولا يأخذ منه، وإن اتهمه أحلفه بالله تعالى
(قال) :
ولو كانت له ببلد مائة شاة وشاة وببلد آخر مائة شاة كان عليه فيها ثلاث شياه في كل بلد شاة ونصف إلا زيادة فضل حسب الشاة على المائة كما وصفت في نصفي الشاتين بحساب
(قال الشافعي)
:
ولو دفع الثلاث الشياه إلى عامل أحد البلدين ثم أثبت عنده أن ماشيته الغائبة قد تلفت قبل الحول كان على الساعي أن يرد عليه شاتين؛ لأنه إنما وجبت عليه شاة
(قال) :
وسواء كان إحدى غنمه بالمشرق، والأخرى بالمغرب في طاعة خليفة واحد، أو طاعة واليين متفرقين إنما تجب عليه الصدقة بنفسه في ملكه لا بواليه ولا بقرب البلد ولا بعده
(قال) :
وهكذا الطعام وغيره إذا افترق
(قال)
:
ولو أن رجلا له ماشية فارتد عن الإسلام ولم يقتل ولم يتب حتى حال الحول على ماشيته وقفت ماشيته، فإن تاب أخذ صدقتها، وإن مات، أو قتل على الردة كانت فيئا تخمس فيكون خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لأهل الفيء
(قال الشافعي) :
ولو كانت بين رجلين أربعون شاة، ولأحدهما في بلد آخر أربعون شاة أخذ المصدق من الشريكين شاة، ثلاثة أرباعها على صاحب الأربعين الغائبة وربعها على الذي له عشرون لا غنم له غيرها لأني أضم كل مال رجل إلى ماله حيث كان، ثم آخذه في صدقته
(قال الشافعي) :
ولو كانت لرجل أربعون شاة في بلد وأربعون في بلد غيره فلما مضت له ستة أشهر باع نصف الأربعين مشاعا من رجل فلم يقاسمه حتى حال الحول على غنمه، وذلك بمضي ستة أشهر من يوم باع غنمه أخذت منه شاة كلها عليه؛ لأن حوله قد حال، وعليه شاة تامة لو هلكت ماشية شريكه، فإذا حال حول شريكه بمضي ستة أشهر أخرى آخذ من شريكه نصف شاة بخلطه ولا أرده على المأخوذ منه الشاة لاختلاف حوليهما، وإن ضممت ماشيتهما فيما اشتركا فيه
(قال)
:
ولو كان لرجل غنمان يجب عليه في كل واحدة منهما الزكاة وهما مختلفا الحولين ضممتهما معا وأخذت من كل واحدة منهما بقدر حولها بالغا ما بلغ.
[باب أين تؤخذ الماشية]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
على المصدق أن يأخذ الماشية على مياه أهل الماشية وليس عليه إذا كان لرجل ماءان تخلية إلى أيهما شاء رب الماشية وعلى رب الماشية أن يوردها الماء لتؤخذ صدقتها عليه، وليس للمصدق أن يحبس الماشية على الماء على ماشية غيرها ليفتدي ربها من حبسه بزيادة
(قال الشافعي)
:
وإذا جازت الماشية على الماء فعلى المصدق أن يأخذها في بيوت أهلها وأفنيتهم وليس عليه أن يتبعها راعيه
(قال) :
ولو كلفهم المجامع التي يوردونها إذا كان الظمأ، ما كان ذلك ظلما والله تعالى أعلم
(قال الشافعي)
:
وإذا انتووا أخذ الصدقة منهم حيث انتووا على مياه مواضعهم التي انتووا إليها وحيث انتووا دارهم
(قال الشافعي) :
وإذا عظمت المؤنة وقلت الصدقة كان للمصدق أن يبعث من تخف مؤنته إلى أهل الصدقة حيث كانوا فيأخذ صدقاتهم.
[باب كيف تعد الماشية]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
تضطر الغنم إلى حظار إلى جدار، أو جبل، أو شيء قائم حتى يضيق طريقها ثم تزجر فتسرب، والطريق لا تحتمل إلا شاة، أو اثنتين ويعد العاد في يده شيء يشير به ثم يأخذ الصدقة على ذلك العدد فإنه ليس عدد أحصى وأوخى من هذا العدد، ولو ادعى رب الماشية أنه أخطأ عليه أعيد له العدد، وكذلك إن ظن الساعي أن عاده أخطأ العدد.
[باب تعجيل الصدقة]

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرا فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه»
(قال الشافعي) :
ويجوز للوالي إذا رأى الخلة في أهل الصدقة أن يستسلف لهم من صدقات أهل الأموال إذا طابوا بها نفسا ولا يجبر رب مال على أن يخرج صدقته قبل محلها إلا أن يتطوع
(قال الشافعي)
:
وإذا استسلف الوالي من رجل شيئا من الصدقة، أو مال لرجل غير صدقة القوم الذين تقسم صدقاتهم على من استسلف فله أن يقضي من سهمان أهل الصدقات مثل ما أخذ لهم
(قال الشافعي)
:
فإن استسلف لهم فهلك السلف منه قبل أن يدفعه إليهم، وقد فرط، أو لم يفرط فهو ضامن لهم في ماله وليس كوالي اليتيم الذي يأخذ له فيما لا صلاح له إلا به؛ لأن أهل السهمان قد يكونون أهل رشد مثله وأرشد، ولا يكونون أهل رشد، ويكون لهم ولاة دونه
(قال الشافعي)
:
وإنما جاز أن يستسلف لهم؛ لأنه تعجيل حق لهم قبل وجوبه وتعجيل الحق زيادة لهم بكل حال
(قال) :
ويجوز له أن يستسلف لبعضهم دون بعض ثم يقضيه من حق من استسلف له دون حق غيره
(قال)
:
فإن استسلف، وال لرجل، أو اثنين من أهل الصدقة بعيرا، أو اثنين فدفع ذلك إليهما فأتلفاه وماتا قبل الحول فله أن يأخذ مثل ما استسلف لهما من أموالهما لأهل السهمان؛ لأنهما لما لم يبلغا الحول علمنا أنه لا حق لهما في صدقة حلت في حول لم يبلغاه، ولو ماتا بعد الحول وقبل أخذ الصدقة كانا قد استوجبا الصدقة بالحول، وإن أبطأ بها عنهما
(قال الشافعي) :
ولو ماتا معدمين ضمن الوالي ما استسلف لهما في ماله
(قال) :
ولو لم يموتا ولكنهما أيسرا قبل الحول، فإن كان يسرهما بما دفع إليهما من الصدقة فإنما أخذا حقهما وبورك لهما فلا يؤخذ منهما شيء، وإن كان يسرهما من غير ما أخذا من الصدقة قبل الحول أخذ منهما ما أخذا من الصدقة؛ لأن العلم قد أحاط أن الحول لم يأت إلا وهما من غير أهل الصدقة، فعلمنا أنه أعطاهما ما ليس لهما ولم يؤخذ منهما نماؤه؛ لأنهما ملكاه فحدث النماء في ملكهما، وإن نقص ما أعطيا من الصدقة أخذه ربه ناقصا وأعطى أهل السهمان تاما، ولا ضمان على المعطى؛ لأنه أعطيه مملكا له
(قال) :
ولو قال قائل: ليس لهم أخذه منه وعلى رب المال إن كان أعطاه غرمه، أو على المصدق إن كان أعطاه كان يجد مذهبا، والقول الأول الأصح والله أعلم؛ لأنه أعطيه مملكا له على معنى فلم يكن من أهله، وإن ماتا قبل الحول، وقد أيسرا ضمن الوالي ما استسلف لهما
(قال)
:
وسواء في هذا كله أي أصناف الصدقة استسلف
(قال) :
ولو لم يكن الوالي استسلف من الصدقة شيئا ولكن رب المال تطوع وله مائتا درهم، أو أربعون شاة قبل الحول فأدى زكاة ماله ثم هلك ماله قبل الحول ووجد عين ماله عند من أعطاهم إياها من أهل السهمان لم يكن له الرجوع على من أعطاه إياها؛ لأنه أعطاه من ماله متطوعا بغير ثواب ومضى عطاؤه بالقبض
(قال الشافعي)
:
ولو أعطاها رجلا فلم يحل عليه الحول حتى مات المعطي وفي يدي رب المال مال فيه الزكاة أدى زكاة ماله ولم يرجع على مال الميت لتطوعه بإعطائه إياه، وإن حال الحول ولا شيء في يده تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وما أعطى كما تصدق به، أو أنفقه
(قال الشافعي) :
ولو لم يحل الحول حتى أيسر الذي أعطاه زكاة ماله من غير ماله، فإن كان في يده مال تجب فيه الزكاة أدى زكاته؛ لأنا علمنا أنه أعطاه من لا يستوجبه يوم تحل الزكاة؛ لأن عليه يوم تحل أن يعطيها قوما بصفة، فإذا حال الحول والذي عجله إياها ممن لا يدخل في تلك الصفة لم تجزئ عنه من الزكاة، وهذا يعطيها قوما بصفة، فإذا حال الحول والذي عجله إياها ممن لا يدخل في تلك الصفة لم تجزئ عنه من الزكاة، وهذا مخالف للرجل يكون له الحق بعينه فيعجله إياه، وإذا حال الحول، وهو موسر بما أعطاه لا بغيره أجزأ عنه من زكاته
(قال)
:
ولو مات الذي عجل زكاة ماله قام ورثته فيما عجل من زكاة ماله مقامه فأجزأ عما ورثوا من ماله من الزكاة ما أجزأ عنه ولم يجز عنهم ما لم يجز عنه
(قال)
:
ولو أن رجلا لم يكن له مال تجب فيه الزكاة فأخرج خمسة دراهم فقال: إن أفدت مائتي درهم فهذه زكاتها، أو شاة فقال إن: أفدت أربعين شاة فهذه صدقتها ودفعها إلى أهلها ثم أفاد مائتي درهم، أو أربعين شاة وحال عليها الحول لم يجز عنه ما أخرج من الدراهم، والغنم؛ لأنه دفعها بلا سبب مال تجب فيه الزكاة فيكون قد عجل شيئا عليه إن حال عليه فيه حول فيجزي عنه ما أعطاه منه
(قال الشافعي) :
وهكذا لو تصدق بكفارة يمين قبل أن يحلف فقال: إن حنثت في يمين فهذه كفارتها فحنث لم تجز عنه من الكفارة؛ لأنه لم يكن حلف، ولو حلف ثم كفر للحنث ثم حنث أجزأ عنه من الكفارة، فإن قال قائل: من أين قلت هذا؟ قلت: قال الله عز وجل {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] فبدأ بالمتاع قبل السراح، وفي كتاب الكفارات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير منه»
(قال) :
وقد روي عن عدد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يحلفون فيكفرون قبل أن يحنثوا
(قال)
:
وقد يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ندري أيثبت، أم لا؟ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين، أو ثلاثة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]