عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 25-09-2021, 12:12 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,398
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ظاهرة المنصفات في الشعر العربي القديم

لمَّا الْتقينا مَاتَ الكَلامُ وَدَا
رَ المَوتُ دَورَ الرَّحَى عَلَى القُطُبِ

فَكُلُّنَا يَسْتَكِيصُ صَاحِبَهُ
عَنْ نَفْسِهِ وَالنُّفُوسُ في كُرَبِِِ[55]

إنْ حَمَلُوا لم نَرِمْ مَوَاضِعَنَا
وَإِنْ حَمَلْنَا جَثَوا عَلَى الرُّكَبِ[56]




وقال بِشْرُ بن ربيعة الجَثْعَمِيّ[57] مصورا ما لاقوه من شدة في قتالهم مع الأعداء في معركة القادسية، وكان قد أرسل بهذه الأبيات إلى عمر بن الخطاب فقال (الطويل):
تَذَكَّرْ هَدَاكَ اللهُ وقْعَ سُيُوفِنَا
ببابِ قديس والمكرُّ ضريرُ


إذَا ما فَرَغْنَا مِنْ قِرَاعِ كتيبةٍ
دَلفْنَا لأخْرَى كالجبالِ تسيرُ

ترَى القومَ فيها واجمين كأنهمْ
جمالٌ بأحمالِ لهنَّ زفيرُ



وكان أبو العيال الهُذَلِيّ[58] حُصِرَ ببلاد الروم في إحدى الغزوات؛ فأصيب فيها جماعة من المسلمين، وكانت شوكة الروم شديدة قوية، قُتل فيها نفرٌ من المسلمين، ثم فتح الله عليهم. قُتل في هذه الغزوة عبد العزيز بن زرارة الكلابي، وعبد بن زهرة الهُذَلِيّ وخلق كثير من المسلمين، وقد أرسلها الشاعر إلى معاوية بن أبي سفيان في صورة رسالة منظومة، ولما وصلت القصيدة إلى معاوية قرأها على الناس، فبكى الناس وبكى معاوية بكاءً شديداً جزعاً لما كتب به الشاعر. يقول فيها(الكامل):
مِنْ ابِي العِيَالِ أَخِي هُذَيل فَاعْلَمُوا
قَولِي وَلا تَتَجَمْجَمُوا مَا أُرْسِلُ[59]

أَنَّا لَقينَا بَعْدَكُمُ بِدِيَارِنَا
مِنْ جَاْنِبِ الأمْراجِ يَوماً يُسْألُ[60]

أمْراً تَضِيقُ بهِ الصُّدُورُ وَدُونَهُ
مُهَجُ النُّفُوسِ وَلَيسَ عَنْهُ مَعْدِلُ

في كُلِّ مُعْتَرَكٍ تَرَى مِنَّا فَتىً
يَهْوِي كَعَزْلاءِ المَزَادةِ يَزْغَلُِ[61]

أوسَيِّدٌ كَهْلٌ تَمُورُ دِمَاؤهُ
أو جَاْنِحٌ في صَدْرِ رُمْحٍ يَسْعُلُ[62]

وَتَرَى النِّبَالَ تَعِيرُ في أقْطَارِنَا
شُمُسَا كَأنَّ نِصَالَهُنَّ السُّنْبُلُ[63]




يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.42 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]