عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 21-09-2021, 10:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,155
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(204)


- (باب على كم السجود) إلى (باب السجود على الركبتين)
أوضحت الشريعة أن السجود لا بد أن يكون على سبعة أعضاء وهي: الوجه مع الأنف، واليدان، والركبتان، والقدمان، وأن هذا القدر هو الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في سجوده، كما نهي عن كف الثوب والشعر في الصلاة.
على كم يسجد

شرح حديث: (أمر النبي أن يسجد على سبعة أعضاء...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب على كم السجود.أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعره ولا ثيابه)].
يقول النسائي رحمه الله: باب على كم السجود، يعني: على كم عضو من الأعضاء، هذا هو المقصود بهذه الترجمة، يعني: بيان الأعضاء التي يكون عليها السجود، عندما يسجد المصلي، والمراد من ذلك: أنه يسجد على سبعة أعضاء، هي الوجه، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين.
والمقصود من الترجمة: بيان أعضاء السجود كم عددها، والجواب: أنها سبعة كما جاء في الأحاديث التي أوردها المصنف.
وقد أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: [(أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعراً ولا ثوباً)].
قوله: [(ولا يكف شعره ولا ثيابه)]. يعني: أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسجد على سبعة أعضاء، وإذا جاء: أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الآمر له هو الله عز وجل، إذا قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر بكذا، أو قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمرنا بكذا، أو أمرت بكذا، فإن المراد بذلك أن الآمر له هو الله عز وجل، وأما الصحابي إذا قال: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، فالذي أمر ونهى رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم، مبلغ عن الله، كما قال عز وجل: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) [النجم:3-4]، فالسنة هي وحي أوحاه الله عز وجل على رسوله، ولكن ذلك الوحي يختلف عن الوحي المقروء الذي هو القرآن المتعبد بتلاوته، والذي يقرأ به في الصلاة، فالكل من الله عز وجل، إلا أن الوحي وحيان: وحي متلو متعبد بتلاوته وقراءته في الصلاة، ومتعبد بالعمل به، ووحي متعبد بالعمل به، والقيام بما جاء فيه، وما اشتمل عليه من الأمر والنهي، وفي امتثال الأوامر، وفي اجتناب النواهي، وتصدق الأخبار، وتكون عبادة الله عز وجل طبقاً لما في القرآن، وما في السنة المطهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: [(أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعراً ولا ثوباً)]، ولا يكف شعره ولا ثيابه، يعني: أنه لا يكف شعر رأسه، بأن يرفعه، وإنما يتركه ويرسله حتى يحصل نصيبه من السجود؛ لأن الشعر إذا بقي غير مدفوع إلى الآخر، فإنه يسجد منه ما كان في المقدمة، ويكون له نصيب من السجود، بخلاف ما إذا كان مدفوعاً، وقد أخر عن وضعه الطبيعي، فإنه لا يحصل له ذلك السجود.
وأما كف الثياب، فالمقصود منها: أنه لا يرفع ثيابه عندما يريد أن يسجد، يعني لا يرفع ثوبه في الصلاة، وإنما يتركها كما هي، وينزل ويصلي على ثيابه دون أن يرفعها، فتكون ركبتاه إما على الأرض، أو رفعها حتى لو لم تصل إلى حد الركبة، وإنما يترك ثيابه كما هي، فلا يرفعها في صلاته ويكفها، وإنما يتركها.
ومن المعلوم أنه قد قيل: أن من حكمة ذلك: أنه قد يكون المقصود بكفها ألا تباشر الأرض فيحصل لها توسخ، إذا كانت الأرض فيها شيء مما قد يؤثر في الثياب، فجاء الأمر بإبقائها وعدم كفها، فالشعر لا يكف، وإنما يترك كما هو، والثياب أيضاً لا تكف، لا يرفعها الإنسان في صلاته، وعند سجوده أو ركوعه، وإنما يتركها كما هي.
تراجم رجال إسناد حديث: (أمر النبي أن يسجد على سبعة أعضاء...)
قوله: [قتيبة]. وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
وهو ابن زيد، فإنه قد سبق أنه إذا جاء مهملاً غير منسوب حماد، فإنه يحمل على أنه ابن زيد وليس ابن سلمة؛ لأن حماد بن زيد هو الذي روى عنه قتيبة، ولم يرو قتيبة عن حماد بن سلمة كما جاء ذلك في تهذيب الكمال للمزي، فإنه ما ذكر من شيوخ قتيبة: حماد بن سلمة، وإنما ذكر حماد بن زيد فقط، فالمراد به حماد بن زيد بن درهم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو].
هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن طاوس].
وهو طاوس بن كيسان اليماني، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تفسير ذلك


شرح حديث: (إذا سجد العبد سجد منه سبعة آراب ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [تفسير ذلك.أخبرنا قتيبة حدثنا بكر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سجد العبد سجد منه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه)].
أورد النسائي تفسير ذلك، أي: الأعضاء؛ لأن الباب الذي مضى باب على كم السجود، يعني: على كم عضو. وذكر أنه على سبعة أعضاء، قوله: [(أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء)]، لكن ما ذكر هذه السبعة الأعضاء في ذلك الحديث، فأورد بعدها هذا الباب تفسير ذلك، أي: تفسير الأعضاء السبعة، ما هي الأعضاء السبعة التي يكون عليها السجود. تفسير ذلك، يعني: توضيح هذه الأعضاء التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسجد عليها، فأتى بحديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد العبد سجد منه سبعة آراب).
قوله: [(وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه)].
هذا بيان للسبعة الآراب التي هي الأعضاء: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه، أي: الأعضاء السبعة المجملة في الحديث المتقدم، والمفسرة في هذا الحديث، والمراد بالوجه الجبهة والأنف، ليس الأنف فقط، ولا الجبهة فقط، وإنما مجموع الاثنين الذي هو الجبهة والأنف.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا سجد العبد سجد منه سبعة آراب ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة]. وقد مر ذكره.
[حدثنا بكر].
وهو ابن مضر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه .
[عن ابن الهاد].
وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وهو ثقة، مكثر من رواية الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر بن سعد].
هو عامر بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن العباس بن عبد المطلب].
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد أعمامه الأربعة الذين أدركوا الإسلام، واثنان منهم وفقا للدخول في الإسلام، واثنان خذلا فلم يدخلا في الإسلام، والموفقان هما العباس، وحمزة، والمخذولان هما أبو لهب، وأبو طالب، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح، قال: ومن عجيب الاتفاق أن أسماء، الذين وفقوا للإسلام تناسب أسماء المسلمين، والذين خذلوا أسماؤهم ليست من أسماء المسلمين؛ لأن فيهم واحد اسمه عبد العزى، والثاني أظنه عبد مناف، كل منهما عبد لغير الله، وهما مشهوران بكنيتيهما.
فـحمزة استشهد يوم أحد، وأما العباس فقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أظهر فضله ومنزلته الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنه لما حصل في الناس جدب، وكان الناس من عادتهم إذا حصل جدب جاءوا للرسول صلى الله عليه وسلم، وطلبوا منه أن يدعو لهم بأن ينزل الله عليهم الغيث، فيتوسلون بدعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما حصل في زمن عمر الجدب، جمعهم وأمر بهم للاستسقاء، وطلب من العباس أن يدعو، وقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقنا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس فادع الله، اختار عمر رضي الله عنه العباس؛ لإظهار فضله لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: نتوسل إليك بعم نبينا، يعني: بدعائه، ما قال: نتوسل إليك بـالعباس، وإنما قال: قم يا عباس فادع الله، وليس ذلك لأنه أفضل من غيره، بل إن من أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم، من هو أفضل منه، وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أفضل من العباس؛ لأن الخلفاء الراشدين أفضل من سائر الصحابة ومنهم العباس، وإنما قدمه وطلب منه أن يقوم ويدعو، ولكنه توسل بدعائه، لكبر سنه، لكونه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعباس حديثه عند أصحاب الكتب الستة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
السجود على الجبين

شرح حديث أبي سعيد الخدري: (بصرت عيناي رسول الله على جبينه وأنفه أثر الماء والطين ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [السجود على الجبين.أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (بصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم، على جبينه وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين. ) مختصر].
أورد النسائي السجود على الجبين، والمراد به الجبهة، يعني: ما قرب من العينين، يقال له: الجبين، وأورد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ومن المعلوم أن سجود الوجه يكون على شيئين: على الجبهة، وعلى الأنف معاً، لا يقتصر على واحد منهما، بل يجمع بينهما الإنسان في سجوده، جبهته وأنفه.
قوله[(من صبيحة ليلة إحدى وعشرين ) مختصر].
يعني: من رمضان، ثم قال: مختصر، يعني: الحديث مختصر، الحديث هو طويل، وهو من أحاديث ليلة القدر، والرسول صلى الله عليه وسلم، أري ليلة القدر، وأنه يسجد في صبيحتها بماء وطين، فلما أصبحوا ليلة إحدى وعشرين، وهي أول ليلة من العشر، نزل المطر من السماء، وخر السقف حتى صار الماء في مصلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما صلى وإذا أصحابه يرون على وجهه، وعلى جبينه وأنفه أثر الماء والطين، فعلموا أنها ليلة القدر، يعني: ليلة إحدى وعشرين، وقد جاء أحاديث ليلة القدر وأنها أخفيت، فلم يعلم تعيينها، وهي في داخل العشر لا تخرج عنها، وإنما أخفيت ليجتهد الناس في العبادة في هذه الأيام كلها؛ ليحصلوا وليوافوا ليلة القدر، وقد جاءت أحاديث: (التمسوا ليلة القدر لسابعة تبقى أو خامسة تبقى)، ومن المعلوم أن ليلة واحد وعشرين ليست من السبع الباقيات، ولا من الخمس الباقيات، وقد جاء في هذا الحديث أنها وقعت في تلك السنة في ليلة إحدى وعشرين، وهذا يفهم منه أنها متنقلة، وأنها لا تكون مستقرة في ليلة واحدة دائماً من العشر، بل تتنقل؛ لأن الأحاديث جاءت في التماسها في السبع الأواخر، في الخمس الأواخر، وأرجاها ليلة سبع وعشرين، وإن كان لا يقطع بها في ليلة معينة.
والمقصود من الحديث: كونه رؤي على جبينه وأنفه أثر الماء والطين، معناه أنه سجد على ذلك، فعلق الماء والطين في وجهه، أو في جبينه وأنفه؛ لأن ذلك حصل في حال سجوده.
إذاً: السجود يكون على الجبين والأنف جميعاً، وليس على واحد منهما دون الآخر، والحديث مختصر، وقد أشار إليه في الآخر أنه قال: مختصر؛ لأن المقصود منه ذكر كون على جبينه وأنفه أثر الماء والطين.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.19%)]