ترك رفع اليدين عند السجود
شرح حديث: (كان رسول الله يرفع يديه ... وكان لا يفعل ذلك في السجود)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك رفع اليدين عند السجود. أخبرنا محمد بن عبيد الكوفي المحاربي حدثنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع، وكان لا يفعل ذلك في السجود)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: ترك رفع اليدين في السجود، فبعدما أتى بالترجمة الدالة على الرفع أتى بعدها بالترجمة الدالة على الترك، وأن المقصود من ذلك: أنه أحياناً يترك ذلك، أو جاء الترك. ويحمل على ما جاء من الإثبات، وعلى ما جاء من الترك، على أن الفعل يكون أحياناً، والترك يكون أحياناً، وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: [أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا كبر افتتح الصلاة، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان لا يفعل ذلك في السجود].
فقوله: [وكان لا يفعل ذلك في السجود] هذا هو الدال على الترك، أو هذا هو الدال على الترجمة، فيكون التوفيق بين ما جاء من الإثبات وما جاء من النفي: بأنه يفعل في بعض الأحيان.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يرفع يديه ... وكان لا يفعل ذلك في السجود)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبيد المحاربي الكوفي]. صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وما خرج له الشيخان، ولا ابن ماجه .
[حدثنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة، ثبت، فقيه، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، قال فيه ست كلمات؛ قال: ثقة، ثبت، فقيه، عالم، جواد، مجاهد، ثم قال عقب هذا: جمعت فيه خصال الخير. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكانت وفاته سنة مائة وإحدى وثمانين.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري، نزيل اليمن، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ عبد الرزاق بن همام الذي يروي عنه كثيراً، وروى من طريقه صحيفة همام بن المنبه المشتملة على مائة وأربعين حديثاً تقريباً، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فهو من أهل البصرة، ونزل اليمن، وأخذ عنه عبد الرزاق بن همام، وأكثر من الرواية عنه.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب، وقصي، وزهرة ابنا كلاب، فالتقاء نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب؛ لأن زهرة أخو قصي، وهما ابنا كلاب، والزهري نسبة إلى زهرة بن كلاب، ويقال له: ابن شهاب نسبة إلى جد جده الذي هو شهاب؛ لأنه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، فينسب إلى جده شهاب، وينسب إلى جده زهرة بن كلاب، وهو إمام ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين، وقد لقي صغار الصحابة مثل أنس بن مالك، وروى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسالم ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع؛ لأن الفقهاء في المدينة في عصر التابعين المذكورين بهذا اللقب سبعة، ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع مختلف فيه على ثلاثة أقوال، فالستة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم بن عبد الله الذي معنا في الإسناد، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وسالم يروي عن أبيه [عبد الله بن عمر بن الخطاب] رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، أُطلق عليهم لقب العبادلة الأربعة؛ لأنهم من صغار الصحابة، وقد عاشوا وأدركهم الكثير من التابعين الذين لم يدركوا من تقدمت وفاته من العبادلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس منهم عبد الله بن مسعود الذي تقدم وفاته؛ لأنه توفي سنة اثنتين وثلاثين، وأما الأربعة الذين اشتهروا بهذا اللقب فهم من صغار الصحابة، وعبد الله بن مسعود من كبار الصحابة، وأيضاً عبد الله بن عمر أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
الأسئلة
مدى دخول الجلوس بعد الفجر في النهي عن التحلق يوم الجمعة
السؤال: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التحلق قبل الجمعة، هل يدخل في النهي من يجعل له درساً بعد الفجر من يوم الجمعة؟ الجواب: ما أدري عن ثبوت الحديث، ولا علم لي به، لكن الذي يبدو أن درس يوم الجمعة بعد الفجر لو ثبت الحديث لا يدخل؛ لأن النهي في الوقت الذي يكون الناس فيه في انتظار الصلاة، وكان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا جاءوا يوم الجمعة صلوا ما أمكنهم أن يصلوا، ثم جلسوا ولا يقومون إلا للصلاة، وما جاء أنهم يتحلقون، فيكون التحلق يوم الجمعة -إذا ثبت- ليس في هذا الوقت الذي هو بعيد عن وقت صلاة الجمعة.
مدى حجية قول الصحابي في المسائل الاعتقادية
السؤال: هل قول الصحابي في المسائل الاعتقادية حجة؟ وهل هناك دليل على اتباعهم في فهم الكتاب والسنة؟ الجواب: من المعلوم أن الصحابي إذا كان ليس معروفاً بالأخذ عن الإسرائيليات، وأتى بأمر لا مجال للرأي فيه، ولا مجال للاجتهاد فيه، فإنه يعتبر مرفوعاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويكون له حكم الرفع؛ لأن المرفوع إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام نوعان: مرفوع تصريحاً، ومرفوع حكماً؛ فالمرفوع تصريحاً أن يقول الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا، أو نهى رسول الله عن كذا، أو أمر رسول الله بكذا، فإن هذا مرفوعاً تصريحاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.
أما المرفوع حكماً فهو أن يفعل الصحابي أو يقول قولاً لا مجال للرأي فيه، وليس معروفاً بالأخذ عن الإسرائيليات، فإنه يكون على هذا له حكم الرفع، فإذا ثبت عن الصحابي شيء لم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يعتبر حجة، ويكون مرفوعاً حكماً، فليس من قول الصحابي يعتبر بل يعتبر مضافاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.
الدليل على اتباع فهم الصحابة للكتاب والسنة
السؤال: هل هناك دليل على اتباع الصحابة في فهم الكتاب والسنة؟الجواب: لا شك؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم هم أفهم من غيرهم فيما يتعلق بالتفسير، ولهذا أحسن التفسير وأفضل التفسير تفسير القرآن بالقرآن، وتفسيره بالسنة، ثم تفسيره بأقوال الصحابة؛ لأنهم هم الذين حضروا التنزيل، وشاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم أعرف من غيرهم وأعلم من غيرهم.
كتاب التسهيل في علوم التنزيل للكلبي
السؤال: فضيلة الشيخ! حفظك الله، ما رأيكم في كتاب التسهيل في علوم التنزيل هذا التفسير لـأحمد بن عبد الله الكلبي، حيث أنه يرد على الجبرية، والقدرية، والمعتزلة، والأشاعرة، ولكن يقول: إن الإيمان ينافي العمل؟الجواب: لا أعرف شيئاً عن الكتاب.
كيفية التسبيح بعد الفريضة
السؤال: ما هي كيفية التسبيح بعد صلاة الفرض، هل يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى تبلغ كل واحدة ثلاثة وثلاثين، أو يقول: سبحان الله وحدها حتى تصل إلى ثلاثة وثلاثين؟ الجواب: الأمر في ذلك واسع، إن قال: سبحان الله حتى أكمل ثلاثاً وثلاثين، وقال: والحمد لله حتى أكمل ثلاثاً وثلاثين، وقال: الله أكبر حتى أكمل ثلاثاً وثلاثين، أو جمعها بأن قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، فعد ثلاثاً وثلاثين، كل ذلك صحيح، وكله يدل عليه اللفظ، وكما قلت: الأمر في ذلك واسع، إن قال هذا أو قال هذا، كل ذلك صحيح، وكل ذلك تسبيح وتحميد وتكبير لهذا المقدار الذي هو ثلاث وثلاثون، أتى بها مجتمعة، أو أتى بها متفرقة لا بأس بذلك.
حكم إسبال الثياب والسدل في الصلاة
السؤال: ما هو حكم الإسبال للثوب وغيره؟ الجواب: الإسبال كما هو معلوم سواءً كان للثوب، أو للسراويل، أو للإزار، أو للمشلح، أو لأي شيء يلبسه الإنسان، فإنه لا يجوز له أن ينزل عن الكعبين، بل الحد هو الكعبان، يكون فوقهما بقليل، ولا ينزل عنهما؛ لأن نزول الثوب الذي يلبسه الإنسان عن الكعبين إسبال، (ما أسفل من الكعبين فهو في النار)، كما جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ثم أيضاً بالإضافة إلى الوقوع في المحظور، فيه أيضاً تعريض للثياب للوسخ، وهذا هو الذي أرشد إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه لما كان في مرض موته، وكان الناس يزورونه بعدما طعنه المجوسي الطعنة التي نال الشهادة بها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه شهيد، وسأل الله عز وجل أن يرزقه شهادةً في سبيله، وأن يجعل وفاته في بلاد رسوله صلى الله عليه وسلم، فتحقق له ذلك، فإنه لما حصل له هذا الذي حصل، كان الناس يعودونه، وكان ممن عاده شاب أثنى عليه وقال: هنيئاً لك يا أمير المؤمنين! صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، ثم ذكر مؤازرته لـأبي بكر، ثم توليه الخلافة، وأنه قام فيها خير قيام، ثم أثنى عليه، ثم إنه قال له لما أدبر، قال: وددت أن يكون ذلك لا علي ولا لي، ولما أدبر وإذا ثوبه يمس الأرض، فقال: ردوا علي الغلام، فرجع، فقال له: يا ابن أخي! ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك، وأبقى لثوبك، فأرشده إلى فائدة يعني دنيوية، وهي كون ثوبه يبقى ولا يتعرض للتلف والوسخ، وأرشده إلى فائدة يحصل أجرها وثوابها في الدنيا والآخرة، وهي تقوى الله عز وجل، قال: إنه أتقى لربك، وأبقى لثوبك.
ثم بعض الناس قد يقول بل من الناس من يقول عندما يكون ثوبه نازلاً عن الكعبين، يقول: أنا ما أجره خيلاء، يعتذر لإبقاء هذا الأمر المنكر على ما هو عليه، بأنه لا يفعله خيلاء، لا شك أن من يفعله خيلاء وقصده الخيلاء، هذا جمع بين خصلتين ذميمتين، جمع أمرين منكرين، لكن من أسبل إزاره، وهو لا يفعله خيلاء، لكنه في فعله مخالفة للسنة، فإنه ارتكب محظوراً، وعرض نفسه للعقوبة، ولا شك أن بعض الشر أهون من بعض، ولكن كلها شر، كل فيه شر، ولكن بعض الشر أهون من بعض، من جر خيلاء أسوأ ممن جره ولكن لم يقع في قلبه الكبر والخيلاء، فكل منهما شر، وكل منهما فيه مخالفة للسنة، وكل منهما فيه تعرض للعقوبة، ولكن بعض الشر أهون من بعض.
وأما الإسبال بالنسبة لليدين، فالرسول صلى الله عليه وسلم المعروف عنه أنه كمه إلى الرسغ، وهو الحد الفاصل بين الكف والذراع؛ المفصل الذي بين الكف والذراع، هذا هو الرسغ، وكان كم رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك، أنا لا أذكر شيئاً فيما يتعلق بالإسبال به، لكن الذي أعرفه هو ما يتعلق بالنسبة للثوب، وأما هذا ما أعرف فيه، لكن أعرف فيه أن كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ.
لعل السائل يقصد السدل في الصلاة، سدل اليدين في الصلاة؟ وليس الإسبال.
هذا خلاف السنة، السنة التي ثبتت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، هذه السنة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والسدل الذي هو إرسال اليدين، وعدم قبض اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، الذي هو قبل الركوع، هذا هو المعروف، وأما بعد الركوع ففيه خلاف بين أهل العلم، وكذلك أيضاً قبل الركوع، لكن السنة ثابتة في القبض وليس في الإرسال؛ لأن الإرسال ما نعلم شيئاً ثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الثابت هو القبض وليس الإرسال بالنسبة لليدين.
اليد اليمنى على اليسرى توضع على الصدر، وتكون اليد اليمنى جمعت بين الكف والرسغ والساعد.
وثبت عن عدد من الصحابة وضع اليد اليمنى على اليسرى.
حكم شراء السلعة من الشخص الذي باعها إليه
السؤال: هل يجوز شراء السلعة من الشخص الذي باعها إليه؟ الجواب: إذا كانت نقداً ما فيه بأس يشتريها، إذا كان باعها نقداً بأي ثمن ثم اشتراها ممن باعها عليه لا بأس، وأما إذا كان باعها نسيئة إلى أجل بثمن مؤجل، فإنه لا يشتريها بائعها بأقل من ثمنها؛ لأن هذه هي العينة؛ لأن السلعة عادت إلى صاحبها وبقيت ذمة المدين مشغولة، ولكن لو باعها بأكثر من ثمنها حاضراً، أو تغيرت، حصل فيها تغير يجعل قيمتها تنخفض، فإنه لا بأس بذلك، أو باعها على غيره، لا بأس بذلك، على غير من اشتراه منه، ولو بأقل قبل أن يمضي عليها، هذه يسمونها مسألة العينة.
حكم أخذ العربون
السؤال: ما حكم أخذ العربون على السلعة؟ وهل يرد العربون لصاحب السلعة إذا صرف الراغب فيها النظر عنها؟ الجواب: ما أدري، لا أدري، طبعاً هو وضع شيء يتوثق لا بأس، يمكن في التوثق، لكن ما مصير الذي يقال له: العربون، هل يملكه الإنسان أو ما يملكه؟ لا أدري.