عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-09-2021, 11:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي مجالات التربية والتعليم في الدعوة

مجالات التربية والتعليم في الدعوة


د. هند بنت مصطفى شريفي



التربية الإسلامية تعني: تنشئة وتكوين إنسان مسلم متكامل من جميع نواحيه ما أمكن ذلك، وهي عملية متدرجة ومقصودة لأفراد المجتمع المسلم، غايتها توجيه الإنسان نحو خالقه من خلال مجموعة من المبادئ والقيم المستمدة من الكتاب والسنة[1].



أما المقصود بالتعليم: فهو تعليم المسلمين، أو من يدخل في الإسلام، معالمَ الدين الإسلامي وشرائعه ومعانيه[2].



والمقصود بأسلوب التربية مع التعليم: عدم اكتفاء الداعية بتعليم المدعوين معاني الإسلام وأحكامه، وتعريفهم بحدوده وأنظمته، بل تعهد المستجيبين منهم للدعوة بما يكفل لهم المناعة ضد الداء القديم، وتثبيتهم على الحق، وحملهم على العمل بما تعلموا، وصياغة سلوكهم بموجبه وتطبيقه[3].



مجالات استخدام أسلوب التربية والتعليم:

1- عند تجدد الأحداث، فالقرآن الكريم أنزله الله منجماً حسب الظروف والحوادث، لأنه كتاب تعليم وبناء وتربية، لا كتاب ثقافة أو إمتاع، جاء منهجا للحياة ولصياغة نفوس أبناء الأمة، وجاءت السنة النبوية تبيينا وتوضيحا لهذا الكتاب، ولا شيء يؤثر في النفوس كما يؤثر فيها التربية والتعليم في ظل التجارب والأحداث، حيث تكون القلوب منفتحة للتوحيد، والنفوس مهيأة للانطباع، لتأخذ من كل هزيمة عبرة ومع كل نصر درساً، ولكل موقف تحليلاً[4].



وكان النبي صلى الله عليه وسلم يربي الناس على ضوء القرآن، ولا يدع الأحداث تمر على غفلة من الناس، ولما وقع الخطأ من حاطب رضي الله عنه جاء القرآن بالتوجيه الصحيح لعقيدة الولاء والبراء، كما بين فضل السابقين المجاهدين، ولما بذلت الشفاعة للمخزومية انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم يربي أمته على العدل والمساواة وخوف الله تعالى وإقامة حدوده.



2- عند حصول الاستجابة والدخول في الإسلام، فحديثو الإسلام من أشد الناس حاجة إلى من يتعهدهم بالعلم والتربية، ولا يحق للدعاة ترك المستجدين في الإسلام وشأنهم، لأنهم بمجرد قبولهم للإسلام ودخولهم فيه، صاروا في عداد المسلمين، وقد تبقى في المسلمين الجدد بقايا كثيرة أو قليلة من دائهم القديم -الشرك بأنواعه- مما يعرضهم إلى الانتكاس والرجوع عن دين الإسلام، وعلى أقل الأحوال السير على غير هدى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحسبون أنهم مهتدون[5].



وكان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر بنفسه تعليم شعائر الإسلام لمن يسلم، كما أخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه: (( كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات( اللهم أغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني))[6].



وقد كان هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم في شأن من يسلم، أن يعلمه أو يوكل ذلك إلى غيره من المسلمين، فعندما أسلم عمير بن وهب رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: ((فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن))[7]، كما أرسل مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى أهل المدينة بعد دخولهم في الإسلام وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، فكان يُسمى المُقرئ[8].



وبعد فتح مكة، باشر بنفسه صلى الله عليه وسلم تعليم أهلها، عبر خطبه، وببقائه بين أظهرهم تسعة عشر يوما[9]، نوع فيها تعليمهم وتربيتهم بين التلقين وبين التطبيق والممارسة العملية أمام أعينهم، ومن أمثلة التربية والتعليم بالمشاهدة، صلاته صلاة الضحى أمام أم هانئ رضي الله عنها، حتى روتها لمن وراءها من الناس، وصلاته في المسجد الحرام ليشاهده أهل مكة فعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح الصلاة يوم الفتح في الفجر، فقرأ بسورة المؤمنين، فلما بلغ ذكر موسى وهارون أصابته سعلة فركع)[10]، فتعلموا منه صلى الله عليه وسلم حتى دقائق الأمور ومن ذلك ما يرويه رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح، فوضع نعليه عن يساره)[11].



ومن أمثلة التعليم بالتلقين ما رواه أبو محذورة رضي الله عنه: (فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو بنفسه، فقال: (قل: الله أكبر الله أكبر...)[12]، وكذلك ما رواه كَلَدة بن حنبل، حين أرسله صفوان بن أمية رضي الله عنه بعد إسلامه بلبن وجداية وضغابيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل ولم يسلم، فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أدب الاستئذان والسلام ولقنه كيفية ذلك، بأن يقول: السلام عليكم أأدخل؟[13].



يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.53 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.28%)]