عرض مشاركة واحدة
  #288  
قديم 09-09-2021, 12:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,230
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث أبي هريرة في قنوت النبي في صلاة الصبح يدعو لبعض أصحابه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حفظناه من الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية من صلاة الصبح قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الصبح، وبعد أن رفع رأسه من الركوع دعا للمستضعفين المسلمين، وعلى الكفار الذين آذوا المسلمين، فسمى من سمى من المسلمين، الذي سأل الله عز وجل أن ينجيهم، وأن يخلصهم من الكفار الذين آذوهم، فخص وعم، فإنه ذكر ثلاثة أشخاص: الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، ثم عطف على ذلك فقال: [(والمستضعفين من المسلمين بمكة)]، فهو عطف عام على خاص، أي: خص وعم.
ثم دعا على كفار مضر وقال: [(اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف)]، بمعنى أنه دعا عليهم لأنهم آذوا المسلمين، واشتدت عداوتهم لهم، وآذوا أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وعذبوهم، فدعا رسول الله عليه الصلاة والسلام في قنوته للمستضعفين من المسلمين، وعلى المستكبرين من الكفار الذين آذوا المسلمين، ودعا عليهم بأن يحصل لهم سنين كسني يوسف، يعني: من القحط، والجدب، الذي يشغلهم بالبحث عن القوت وعن الطعام، ويشغلهم عن إيذاء المسلمين من المستضعفين الذين لم يتمكنوا من الهجرة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام في المدينة.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في قنوت النبي في صلاة الصبح يدعو لبعض أصحابه
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].هو الجواز المكي، وقد عرفنا -سابقاً- أن ممن يسمى محمد بن منصور من شيوخ النسائي شخصان هما: محمد بن منصور الطوسي، ومحمد بن منصور المكي الجواز، وكل من محمد بن منصور الطوسي، ومحمد بن منصور الجواز رويا عن سفيان، لكن كونه يحمل على أنه الجواز، وعلى أن سفيان هو ابن عيينة، هو الأظهر وهو الأقرب، وذلك أن محمد بن منصور مكي، وسفيان بن عيينة مكي، وإذا كان الشخص من أهل البلد، يكون هو المعني عند الإهمال، وعند عدم التمييز، فيحمل على من يكون له ملازمة للشخص الذي روى عنه.
ثم أيضاً: ابن عيينة هو الذي يروي عن الزهري، وهو هنا يروي عن الزهري، فالمراد به ابن عيينة وليس الثوري؛ لأن سفيان بن عيينة هو الذي روى عن الزهري، وأما سفيان الثوري فلم يكن معروفاً بالرواية عنه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن روايته عن الزهري إنما هي بواسطة، وأنه لم يرو عنه مباشرة، وإنما روايته عنه بالواسطة.
فإذاً: يحمل سفيان على أنه: ابن عيينة؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن الزهري، ومحمد بن منصور يحمل على أنه الجواز المكي؛ لأنه هو الذي له اتصال وله خصوصية في سفيان بن عيينة، من حيث أنه ملازم له، ومن أهل بلده؛ لأن كلاً منهما مكي.
وسفيان بن عيينة ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حفظناه من الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، محدث، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين رووا عن صغار الصحابة.
[عن سعيد].
هو ابن المسيب، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة، الذين سبق أن مر ذكرهم مراراً وتكراراً، وسعيد منهم باتفاق؛ لأن الذين اختلف في عدهم من الفقهاء السبعة ليس منهم سعيد، وهم ثلاثة، والخلاف إنما هو في السابع، وستة متفق على عدهم، والسابع منهم فيه خلاف.
[عن أبي هريرة].
رضي الله تعالى عنه هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً رضي الله عنه وأرضاه.
شرح حديث أبي هريرة في قنوت النبي في صلاة الصبح يدعو لبعض أصحابه من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن ابن أبي حمزة حدثني محمد حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن: (أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة حين يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يقول وهو قائم قبل أن يسجد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، ثم يقول: الله أكبر، فيسجد، وضاحية مضر يومئذ مخالفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ الحديث المتقدم، يعني دعاء لأناس من المسلمين المستضعفين، منهم من سمي ومنهم من لم يسم، ودعاء على كفار غير مسمين، وهم كفار مضر، ثم قال في آخر: [(وضاحية مضر يومئذ مخالفون لرسول الله)]، والمراد بضاحية مضر؛ سكان البوادي، فالبادية يقال لها: الضاحية، والضاحية يقال لها: البادية، فهذا تفسير وبيان لوجه اختصاص مضر.

ومن المعلوم: أن كفار مضر ممن عرفوا بكثرة محاربتهم للمسلمين؛ الذين دخلوا في الإسلام أولاً، ومن المعلوم: حديث وفد عبد القيس الذين جاءوا في أول الإسلام إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما جاءوا إليه في المدينة، وطلبوا منه أن يوصيهم، وأن يبين لهم أمور دينهم ويعلمهم، وكان من جملة ما قالوه في تعليل طلبهم لأن يفقههم في الدين ويعلمهم؛ قالوا: (إنا لا نستطيع أن نصل إليك إلا في شهر حرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر)، يعني: أن شدة عداوتهم ومخالفتهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وإيذائهم لأصحابه الذين دخلوا في دينه، فهذا تفسير وبيان لوجه الدعوة على مضر وعلى كفار مضر.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في قنوت النبي في صلاة الصبح يدعو لبعض أصحابه من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

[حدثنا بقية].
هو ابن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ابن أبي حمزة].
هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني محمد].
هو ابن سيرين، وقد تقدم ذكره.
[حدثني سعيد بن المسيب].
قد تقدم ذكره.
[وأبو سلمة].
هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأنه ليس متفقاً على عده في الفقهاء؛ الذي هو أبو سلمة، ولكن سعيد بن المسيب اتفق على عده في الفقهاء السبعة؛ الذين هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير بن العوام ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، أما السابع ففيه ثلاثة أقوال؛ قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف هذا، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
[عن أبي هريرة].
قد تقدم ذكره.
الأسئلة

نبذة عن الزيدية
السؤال: يا شيخ! أكرمك الله، نريد أن نأخذ فكرة عن عقيدة الزيدية، وجزاك الله خيراً؟الجواب: عقيدة الزيدية -كما هو معلوم- هم من الشيعة، وهم من أخف الشيعة ضرراً وشراً، وأصل نسبتهم، هم والروافض، هم الذين لما قالوا لزيد: إن تبرأت من أبي بكر، وعمر توليناك، فقال: بل أتولاهما، وأبرأ ممن يبرأ منهما، فرفضته الروافض وكانت معه الزيدية، يعني: هم ينسبون إليه، وهم كما هو معلوم: ليسوا كالرافضة الذين يسبون الشيخين وغيرهم من الصحابة، وإنما يسبون بعض الصحابة مثل معاوية، وكلامهم في معاوية كثير، والكلام في معاوية من الشيعة على صفة العموم سهل ميسور عليهم، يعني: يتكلمون فيه ويقعون فيه، لكنهم كما ذكرت أنهم كانوا يتولون أبا بكر، وعمر، مثل ما كان عليه زيد ولهذا اتبعوه، ولكنهم يرون أولوية علي بالخلافة، ولا شك أن هذا ضلال مبين، لكن هذا شر، وبعض الشر أهون من بعض.
حكم العزل
السؤال: ما هو الراجح في العزل؟الجواب: العزل -كما هو معلوم- جاء في حديث أبي سعيد: (كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن)، وكانوا يعزلون مع الإماء؛ لأنهم يخشون من حملهن، ويكن بذلك أمهات أولاد لا يتمكنون من بيعهن، فكانوا يعزلون عنهن لئلا يحملن، لكن العزل إذا حصل لا يمنع الحمل، فإنه قد جاء في الحديث في صحيح مسلم: (ليس من كل المني يكون الولد)، فلو حصل عزل، يمكن أن تخرج قطرة وتذهب، يعني: فوات الحرص من غير إحساس الإنسان وشعوره، ومن غير إرادته، فيتكون منها الولد.
والفقهاء يقولون: إنه لا يعزل عن الحرة إلا برضاها، وأما الأمة فله أن يعزل عنها؛ لأن المقصود من العزل هو عدم حصول الحمل؛ لأنها لو حملت وولدت صارت أم ولد، وعند ذلك الكلام في بيع أمهات الأولاد -هل تباع أو لا تباع؟- معروف ومشهور.
الكتب التي تهتم بتراجم الرجال
السؤال: ما هي الكتب التي تهتم في ذكر من يروى عنه ومن روى عنه، أي: حتى نعرف إن كان السند متصلاً أو لا؟الجواب: فيما يتعلق بالنسبة للكتب الستة، كتاب تهذيب الكمال هو أحسن كتاب، وخير كتاب يرجع إليه في معرفة الشيوخ والتلاميذ، بالنسبة لمن هم من رجال أصحاب الكتب الستة، فقد اعتنى بذلك عناية فائقة، وحصرهم ورتبهم ونظمهم على الحروف، على كثرة التراجم، في كل ترجمة يجمع الشيوخ والتلاميذ، ويرتبهم على حروف المعجم، فأنت إذا أردت أن تعرف شخصاً معين لا تحتاج إلى أن تقرأ الشيوخ كلهم، ولا أن تقرأ التلاميذ كلهم، إذا كنت تريد أن تعرف تلميذاً من تلاميذه، أو شيخاً من شيوخه، بل تعرف أول اسمه، ثم تبحث عنه في مكانه من الحروف، وهذا جهد مضني ليس بالهين، يعني معناه أن كل راو من الرواة يحصر شيوخه وتلاميذه، ويرتب الشيوخ على حروف المعجم، والتلاميذ على حروف المعجم في كل ترجمة، فخير ما يرجع إليه فيما يتعلق برجال أصحاب الكتب الستة هو هذا الكتاب النفيس، العظيم، الواسع، الوافي، الذي هو تهذيب الكمال للمزي، وهو مخطوط ومطبوع؛ مخطوط في ثلاثة مجلدات كبار، ومطبوع في مجلدات كثيرة.
معنى: لا شخص أغير من الله
السؤال: هل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا شخص أغير من الله)؟الجواب: نعم، هذا في الصحيح، هذا في صحيح البخاري ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن كلمة (شخص) هذه -كما هو معلوم- ليست مطلقة على الله عز وجل؛ لأنه مثل: لا أحد أغير من الله، ليس هناك أحد من الخلق أغير من الله عز وجل، (لا شخص أغير من الله)، يعني: هذا هو المقصود، ليس أن الله يوصف بهذا الوصف؛ لأن هذا ما أضيف إلى الله عز وجل، فهو بمعنى أحد، يعني: ليس هناك أحد أغير من الله.
مدى اعتبار كلمة الشخص اسماً من أسماء الله
السؤال: هل الشخص اسم من أسماء الله؟الجواب: لا، أنا أجبت على هذا، أنا قلت: المعنى كونه ذات قائمة بذاتها، يعني المعنى صحيح، لكن الشخص هنا أطلق على غير الله عز وجل، مثل كلمة: لا أحد أغير من الله، ليس هناك أحد أغير من الله، ليس هناك أحد من الخلق أغير من الله، لا شخص من الناس أغير من الله عز وجل، يعني يراد بها: أي واحد من الناس لا يكون أغير من الله عز وجل.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.93 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.56%)]