عرض مشاركة واحدة
  #287  
قديم 09-09-2021, 12:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,363
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(199)

- باب القنوت بعد الركوع - باب القنوت في صلاة الصبح
دلت السنة على مشروعية قنوت النازلة في الفريضة، ويكون القنوت بعد الركوع، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان، وذلك بعد الركوع، وقد ثبت أيضاً أنه قنت في صلاة الفجر بعد الركوع.
القنوت بعد الركوع

شرح حديث: (قنت رسول الله شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القنوت بعد الركوع.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القنوت بعد الركوع؛ يعني: قنوت النوازل، وهو الذي أورده النسائي هنا؛ لأنه يتعلق بصفة الصلاة، والصلاة المفروضة يشرع القنوت فيها في بعض الأحيان؛ عندما تنزل نازلة يلجأ المسلمون فيها إلى الله عز وجل أن يكشفها وأن يزيلها، فشرع ذلك في الصلوات المكتوبة، والترجمة هي: القنوت بعد الركوع.
وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله)، وهي: قبائل من العرب اشتد أذاهم للمسلمين، فدعا عليهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في صلاته في القنوت، وكان ذلك بعد الركوع؛ يعني: بعد الرفع من الركوع، وكونه بعد أن يحمد الله عز وجل يأتي بهذا الدعاء الذي كان يدعو على أناس، ويدعو لأناس؛ يعني: في بعض الأحاديث يدعو لأناس من المسلمين المستضعفين، ويدعو على أناس من المستكبرين المعاندين المعارضين لدعوته، المؤذين لأتباعه صلى الله عليه وسلم، فرعل وذكوان من قبائل العرب، وعصية أيضاً كذلك.
وقوله: [(عصت الله ورسوله)]، المراد به: أن هؤلاء الذين دعا عليهم، عصوا الله ورسوله، وقد جاء ذكر هذا الوصف بعد عصية؛ لأن هناك جناس وتناسب؛ لأنهم عصية، وكذلك وصفوا بأنهم عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
والحاصل: أن فيه مشروعية القنوت في النوازل، وفيما إذا حصل على المسلمين ضرر عظيم؛ فإنه يشرع الدعاء في الصلاة بعد الركوع الذي يسمى القنوت.
تراجم رجال إسناد حديث: (قنت رسول الله شهراً بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان ...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل، فهو محدث، فقيه، وإمام مجتهد، وصف بهذا الوصف، ولقب بهذا اللقب الرفيع، الذي هو أمير المؤمنين في الحديث، والذين ظفروا بهذا اللقب من المحدثين قلة قليلة، وإسحاق بن راهويه من هؤلاء، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا جرير].
هو ابن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان التيمي].
هو سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن أبي مجلز].
هو لاحق بن حميد الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو مجلز.
[عن أنس بن مالك].
رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه الذي خدمه عشر سنوات، منذ قدم رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى المدينة حتى توفاه الله وهو يخدمه، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القنوت في صلاة الصبح
شرح حديث أنس في القنوت في صلاة الصبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القنوت في صلاة الصبح.أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن أيوب عن ابن سيرين: (أن أنس بن مالك سئل: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القنوت في صلاة الصبح، وهي شاهدة للترجمة التي قبلها أيضاً؛ من حيث أن فيه إثبات القنوت بعد الركوع، والترجمة السابقة: القنوت بعد الركوع، وهنا في صلاة الصبح، وأيضاً بعد الركوع، لكن عقد النسائي الترجمة لإثبات القنوت بعد الركوع، وعقد هذه لإثبات القنوت في صلاة الصبح.
وأورد حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: [(أن أنساً سئل: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ قال: نعم، قيل: أبعد الركوع أم قبله؟ قال: بعد الركوع)]، ففيه الدلالة على ما ترجم له المصنف، وهو: القنوت في صلاة الصبح، وإثباته في صلاة الصبح، وفيه أيضاً الدلالة على الترجمة السابقة لهذه الترجمة، وهي: أن القنوت يكون بعد الركوع.
تراجم رجال إسناد حديث أنس في القنوت في صلاة الصبح
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

[حدثنا حماد].
هنا حماد مهمل غير منسوب، والذي يتبادر إلى الذهن شخصان هما: ابن سلمة، وابن زيد، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة هذان هما الحمادان اللذان في بلد واحد، وفي وقت واحد، واشتركا في الشيوخ والتلاميذ، ويأتي إهمالهما كثيراً، وعدم نسبة الراوي منهما، بل يكتفى بذكر حماد، ومن المعلوم: أن الطريقة التي يتوصل بها إلى معرفة المهمل: أن يعرف الشيوخ والتلاميذ، هل هذا التلميذ الذي روى عن حماد الذي هو غير منسوب، هل روى عن حماد بن زيد، وعن حماد بن سلمة جميعاً، أو روى عن واحد منهما؟ إذا كان لم يرو إلا عن واحد منهما، فإنه يكون الذي ما روى عنه ليس هو المقصود؛ لأنه ما روى عن أحدهما، وإنما روى عن واحد، وإن كان قد روى عنهما جميعاً، فينظر أيهما أكثر اتصالاً به، وأيهما أكثر أخذاً عنه، وأيهما يكون في بلده ليكون أكثر اتصالاً به، وكذلك أيضاً ينظر في طرق الأحاديث الأخرى، طرق الحديث نفسه التي جاءت في كتب أخرى؛ فإنه يتبين من بعض الطرق أنه ينسب في بعضها، وعلى هذا يتعين المهمل، ويتميز المهمل الذي لم ينسب؛ إما بكون الذي روى عنه لم يرو عن الآخر، أو بكون له خصيصة وميزة واتصال به؛ لكونه مكثر عنه، ولكونه من أهل بلده، أو كذلك في معرفة الطرق لهذا الحديث في الكتب المختلفة، فإنه يكون في بعضها التسمية للشخص المهمل.
وهذا الذي معنا الآن هو حماد بن زيد وليس حماد بن سلمة؛ لأن قتيبة ما روى عن حماد بن سلمة، وإنما روى عن حماد بن زيد فقط، فإذا جاء حماد مهمل غير منسوب، والراوي عنه قتيبة فالمراد به حماد بن زيد. والمزي -في ترجمة قتيبة- ذكر أنه روى عن حماد بن زيد، فتعين هنا المهمل، وتميز المهمل بكونه حماد بن زيد.
وكذلك أيضاً -كما سبق أن عرفنا- إذا جاء قتيبة يروي عن سفيان، فالمراد به ابن عيينة، وليس الثوري؛ لأنه لم يرو عنه الثوري، فهذه من الطرق التي يعرف بها تعيين المهمل الذي لم ينسب.
وحماد بن زيد بصري ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب]
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، ثبت، حجة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن سيرين].
هو محمد بن سيرين البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سئل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث ابن سيرين في القنوت في صلاة الصبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا بشر بن المفضل عن يونس عن ابن سيرين قال: (حدثني بعض من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الثانية قام هنيهة)].هنا أورد النسائي حديث ابن سيرين عمَّن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يعني: الصحابي مهمل لم ينسب، ومن المعلوم: أن جهالة الصحابة لا تؤثر، فيكفي أن يوصف الشخص بأنه صحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولو لم يسم، فهو وإن كان مهملاً فإنه يعول على ما جاء عنه ما دام أنه أضيف إلى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الذي صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى وراءه صلاة الصبح، أنه بعدما رفع رأسه من الركوع وقف هنيهة، يعني: زمناً يسيراً. ومن المعلوم أن المصلي بعدما يرفع من الركوع يقف، ولكن لعل المراد به الزيادة على الوقوف المعتاد، يعني فيما يتعلق بالرفع من الركوع في الركعات المختلفة، وذلك إنما يكون للدعاء، وإنما يكون للقنوت؛ يعني: فوقوفه هنيهة؛ يعني بذلك: أنه للقنوت.
تراجم رجال إسناد حديث ابن سيرين في القنوت في صلاة الصبح
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود البصري، وكنيته أبو مسعود، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا بشر بن المفضل].
هو البصري، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن عبيد البصري، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن سيرين].
قد تقدم ذكره.
[عمن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم].
وقد عرفنا أن المجهول من الصحابة في حكم المعلوم؛ لأن الجهالة فيهم لا تؤثر؛ لأنه يكفيهم شرفاً وفضلاً أن يضافوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن يكونوا من صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.65%)]