عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 05-09-2021, 06:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,710
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله

سلسلة كيف نفهم القرآن؟[*]

رامي حنفي محمود



تفسير الربع الرابع من سورة التوبة كاملا بأسلوب بسيط



الآية 46: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ ﴾: يعني ولو أراد هؤلاء المنافقون أن يَخرجوا معك - أيها النبي - إلى الجهاد بصِدقٍ: ﴿ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ﴾: أي لاَستعَدُّوا له بالزادوالراحلة وبكل ما يَلزم له، ﴿ وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ ﴾: أي ولكنّ اللهَ تعالى كَرِهَ خروجهم معكم (لِمَا فيه من الضرر والخطر عليكم) ﴿ فَثَبَّطَهُمْ ﴾: أي فألقى في نفوسهم الرغبة في التخلف - عقوبةً لهم على عدم صِدقهم في الجهاد - فثَقُلَ عليهم الخروج، ﴿ وَقِيلَ لهم: ﴿ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ مِن المَرضى والنساءوالصِبيان.


الآية 47: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ﴾: يعني لو خرج المنافقون معكم (مُندَسِّينَ بينكم): ﴿ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ﴾: أي لَنشروا الفساد والاضطراب في صفوفكم ﴿ وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ﴾: يعني وسَيَسْعَوْنَ في أن يُوقِعوا بينكم العداوة والبغضاء، وذلك لأنهم ﴿ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ﴾: أي يريدون فِتنتكم(وذلك بتفريق جَمْعكم وبترغيبكم في التخلف عن الجهاد)، ﴿ وَفِيكُمْ - أيها المؤمنون - ﴿ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ﴾: أي عيون لهم (يَسمعونأخباركم ويَنقلونها إليهم)، وفيكم أيضاً مَن يُكثِرُ السماعَ لهم ويتأثر بأقوالهم الفاسدة، ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ المنافقين، وسَيُجازيهمعلى أفعالهم.

الآية 48: (﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ ﴾): أي لقد أراد المنافقون فتنة المؤمنين عن دينهم والإيقاع بينهم، وذلك ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾: أي مِن قبل غزوة"تَبُوك" - عندما جاء النبي إلى المدينة مُهاجراً - فكشف اللهُ أمْرهم، ﴿ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ﴾: أي ودبَّروا لك - أيها النبي - المَكائد، وكانوا يتعاونون مع اليهود والمشركين عليك (بقصد القضاء على دَعْوَتِك)، وظلوا على ذلك ﴿ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ﴾: أي حتى جاء النصر من عندالله، فَفُتِحَتْ مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً ﴿ وَهُمْ كَارِهُونَ لذلك كله، إذاً فلا تحزنوا على عدم خروجهم معكم، فإنّ الله - رحمةً بكم ونصراً لكم - صَرَفهم عن الخروج معكم.


وفي هذا دليلٌ على أن تدبير اللهِ تعالى لأوليائه هو خيرُ تدبير، فلِذا وَجَبَ الرضا بقضاء اللهِ تعالى والتسليم به، حتى وإن لم يُوافق ما تريده النفس، لأنّ النفس لا تعلمُ أين الخير والأصلح لها.

الآية 49: ﴿ وَمِنْهُمْ أي ومِن هؤلاء المنافقين ﴿ مَنْ يَقُولُ لك: ﴿ ائْذَنْ لِي في القعود عن الجهاد (﴿ وَلَا تَفْتِنِّي ﴾): أي ولا تجعلني أُفتَن بنساء جنود الروم (إذا خرجتُ معك)، (﴿ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ﴾): أي لقد سقط هؤلاءالمنافقون في فتنة النفاق الكُبرى، (﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾) إذ يُغَطِّيهم العذاب من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم (نسألُ اللهَ العافية).


الآية 50، والآية 51: ﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾: يعني إن يُصِبْك - أيها النبي - سرورٌ أو غنيمة: يَحزن المنافقون، ﴿ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ﴾: يعني وإن يُصِبْك مَكروه أو هزيمة: ﴿ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ أي نحن أصحابُ رَأْيِ وتدبير، فقد احتطنا لأنفسنا بتخَلُّفِنا عنمحمد، حتى لا يُصيبنا ذلك المكروه الذي أصابه، ﴿ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ﴾: أي وينصرفوا وهم مسرورون بتخلفهم وبما أصابك من السوء، ﴿ قُلْ لهم: ﴿ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا (وما يَكتبه لنا ربنا لن يكونَ إلا خيراً)، إذ ﴿ هُوَ مَوْلَانَا أي ناصِرُنا ومُتوَلِّي أمْرَنا ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾.

الآية 52: ﴿ قُلْ - أيها النبي - لهؤلاء المنافقين: ﴿ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾: يعني هل تنتظرون بنا إلا النصر على أهل الشِرك والنفاق أو الاستشهاد في سبيل الله، ثم النعيم المقيم في جوار رب العالمين، ﴿ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ ﴾: أي ونحن ننتظر بكمأن يُصيبكم اللهُ بعقوبةٍ عاجلةٍ مِن عنده تُهْلِكُكم، ﴿ أَوْ يُعَذبكم ﴿ بِأَيْدِينَا فنقتلكم، ﴿ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ﴾: أي فانتظرواإنا معكم منتظرون، ولن نُشاهد إلا ما يَسُرُّنا ويُحزِنكم.

الآية 53، والآية 54، والآية 55: (﴿ قُلْ ﴾) لهم - أيها النبي -: (﴿ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ﴾): يعني أنفِقوا أموالكم في هذا الخروج إلى "تَبُوك" أو في غيره، وسواءٌ أكانَ ذلك الإنفاق باختياركم أو كنتم مُكرَهين عليه: فإنه ﴿ لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾: أي لن يَقبلَ اللهُ منكم نَفقاتكم; لأنكم قومٌ خارجون عن دين اللهوطاعته، ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا ﴾: يعني وسبب عدم قَبول نفقاتهم أنهم أخْفوا الكُفرَ ﴿ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى أي مُتثاقِلون، لأنهم يُراءونَ الناس ولا يَطلبون الأجر من الله، ﴿ وَلَا يُنْفِقُونَ الأموال ﴿ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ لأنهم لا يَرجون ثواباً على هذه الفرائض، ولا يَخشون عقابًا على تَرْكِها بسبب كُفرهم، (﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أيها الرسول ﴿ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مهما بَلغتْ في الكثرة والحُسن (﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وذلك بالمَشَقة الشديدة في تحصيلها، وبالمصائب التي تقع فيها(مع عدم صَبْرِهِم على تلك المصائب، فهم لا يَحتسبونَ الأجرَ عند الله).


فأمَّا تعذيبهم في أموالهم فلأنّ ما يُنفقونه من المال - في الزكاة والجهاد - يَعتبرونه ضِدَّهُم وليس في صالحهم، لأنهم لا يريدون نَصْرَ الإسلام ولا ظهوره، فلذلك يَشعرون بألمٍ لا مَثيلَ له وهم يُنفقون، وأما تعذيبهم في أولادهم فلأنهم يُشاهدونهم يَدخلون في الإسلام ولا يستطيعون أن يَرُدُّوهم عن ذلك.

﴿ وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾: أي ويريد سبحانهأن تخرج أرواحهم فيموتوا على كُفرهم، لِيَنتقلوا من عذاب الدنيا إلى عذابٍ أشد (وذلك لأنّ أموالهم وأولادهم قد ألْهَتْهُم عن اللهِ تعالى، فتعلقتْ بها قلوبهم وأصبحتْ هي كل هَمُّهُم، ولم يَبقَ للآخرةِ نصيبٌ في قلوبهم).


الآية 56، والآية 57: ﴿ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ﴾: يعني ويَحلف هؤلاء المنافقون باللهِ لكم أيها المؤمنون - كَذِبًا وباطلا -: ﴿ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ أي على دينكم ﴿ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ ﴿ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ أي يَخافون خوفاً شديداً منكم، فيَحلفون لكم لِيَأمَنوا بأْسَكم.


ومِن شدة خوفهم منكم أنهم ﴿ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أي مَأمَنًاً وحِصْنًاً يَحفظهم (﴿ أَوْ مَغَارَاتٍ ﴾) يعني أو كُهُوفًاً في جبلٍ تُؤويهم ﴿ أَوْ مُدَّخَلًا يعني أونَفقًا في الأرض يُنَجيهم منكم: ﴿ لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ﴾: أي لاَنصرفوا إليه وهم يُسرعون، وذلك مِن شدة جُبنهم.

الآية 58، والآية 59: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ﴾: يعني ومن المنافقين مَن يَعِيبُ عليك - أيها الرسول - في تقسيم الصَدقات، فيَتَّهِمُكَ بأنك لا تَعدِل في القِسمة، وغَرَضُهم الوحيد من هذا الانتقاد هو أن تُعطيهم من الصدقات ﴿ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا عن قِسمة الرسول وسَكَتوا،﴿ وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ أي صاروا غيرَ راضين.


﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ من الصدقات،﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُأي سيَكفينا اللهُ ما أهَمَّنا من أمْر الرزق، و﴿ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴿ وَرَسُولُهُ - أي وسيُعطينا الرسول مِمَّا آتاهُ الله -، ﴿ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَأي طامعونَ راجونَ في أن يُوَسِّعَ علينا، فيُغنِينا عن صدقات الناس، لو أنهم فعلوا ذلكلكان خيرًا لهم وأنفع.

واعلم أنّ إظهار عيوب المنافقين وكَشْف عوراتهم هو مِن مظاهر الرحمة الإلهية، وذلك لِيَتوبَ مَن أكْرَمَهُ اللهُ منهم بالتوبة، حتى يَسعدوا في الدنيا والآخرة.


[1] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.
• واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍيَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذاالأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنىواضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلماتالتي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.00 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.19%)]