مجالس تدبر القرآن (32)
امانى يسرى محمد
{ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}البقرة
هذه معية خاصة، تقتضي محبته ومعونته، ونصره وقربه،
وهذه منقبة عظيمة للصابرين، فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله؛ لكفى بها فضلا وشرفا .
*السعدي-رحمه الله ووالدي-
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}البقرة
جعل هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب، وعصمة للممتحنين؛ لما جمعت من المعاني المباركة، وذلك توحيد الله، والإقرار له بالعبودية، والبعث من القبور، واليقين بأن رجوع الأمر كله إليه كما هو له..
وقال سعيد بن جبير: لم يعط هذه الكلمات نبي قبل نبينا، ولو عرفها يعقوب؛
لما قال: يا أسفى على يوسف.
*المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْ نِ وَالْأَقْرَبِين َ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} البقرة
ختم بالعلم لأجل دخول الخلل على النيات في الإنفاق؛ لأنه من أشد شيء تتباهى به النفس، فيكاد لا يسلم لها منه إلا ما لا تعلمه شمالها.
*نظم الدرر
قال بعض السلف : متى أطلق الله لسانك بالدعاء والطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك ؛ وذلك لصدق الوعد بإجابة من دعاه ، ألم يقل الله تعالى :
(فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )
( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
إن العلم الصحيح سبب للتقوى؛ أنهم إذا بان لهم الباطل اجتنبوه, ومـن علــم الحــق فتركه, والباطل فاتبعه,كان أعظم لجرمه, وأشــد لإثمه .
السعدي-رحمه الله ووالدي-
{وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ}
(لا تشعرون )
بما هم فيه من لذة وسعادة..
(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)
ملك الملوك سبحانه وتعالى يقول لك أيها العبد الضعيف اذكرني حتى أذكرك!
لا تحتاج لوساطة ولا لمن يوصلك إليه سبحانه..
فقط أطلق لسانك واستجمع قلبك واذكره في نفسك أو في ملك يذكرك العظيم سبحانه في نفسه وفي ملأ خير من ملئك..
الوسطية لا ترسمها الأذهان، وإنما قضى أمرها الرحمن
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)
من وجد فكره بعيدا عن الوحي عليه أن يذهب إليه لا أن يجر الوحي إليه
أمة وسطا، خير أمة أخرجت للناس، قرآنها خاتم الكتب، رسولها خاتم الأنبياء والمرسلين، لغتها واحدة، هدفها واحد: الإيمان بالله وتوحيده وابتغاء مرضاته ارفع رأسك يا مسلم فأنت تنتمي لخير الأمم..