عرض مشاركة واحدة
  #50  
قديم 28-08-2021, 05:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,097
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الأول -كتاب الجنائز
الحلقة (50)
صــــــــــ 321 الى صـــــــــــ325

[ما يبدأ به في غسل الميت]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
يلقى الميت على ظهره ثم يبدأ غاسله فيوضئه وضوءه للصلاة ويجلسه إجلاسا رفيقا ويمر يده على بطنه إمرارا رفيقا بليغا ليخرج شيئا إن كان فيه ثم فإن خرج شيء ألقاه، وألقى الخرقة عن يده، ووضأه ثم غسل رأسه ولحيته بالسدر حتى ينقيهما ويسرحهما تسريحا رفيقا ثم يغسله من صفحة عنقه اليمنى صبا إلى قدمه اليمنى، وغسل في ذلك شق صدره، وجنبه، وفخذه، وساقه الأيمن كله يحركه له محرك ليتغلغل الماء ما بين فخذيه، ويمر يده فيما بينهما، وليأخذ الماء فيغسل يامنة ظهره ثم يعود على شقه الأيسر فيصنع به ذلك ثم يحرف على جنبه الأيسر فيغسل ناتئة ظهره، وقفاه وفخذه، وساقه إلى قدمه، وهو يراه ممكنا ثم يحرف على جنبه الأيمن حتى يصنع بياسرة قفاه، وظهره، وجميع بدنه، وأليتيه، وفخذيه وساقه، وقدمه مثل ذلك، وأي شق حرفه إليه لم يحرفه حتى يغسل ما تحته، وما يليه ليحرفه على موضع نقي نظيف، ويصنع هذا في كل غسلة حتى يأتي على جميع غسله، وإن كان على بدنه، وسخ نحي إلى إمكان غسله بأشنان ثم ماء قراح، وإن غسله بسدر أو أشنان أو غيره لم نحسب شيئا خالطه من هذا شيء يعلو فيه غسلا، ولكن إذا صب عليه الماء حتى يذهب هذا أمر عليه بعده الماء القراح بما وصفت، وكان غسله بالماء، وكان هذا تنظيفا لا يعد غسل طهارة، والماء ليس فيه كافور كالماء فيه شيء من الكافور، ولا يغير الماء عن سجية خلقته، ولا يعلو فيه منه إلا ريحه، والماء بحاله فكثرة الكافور في الماء لا تضر، ولا تمنعه أن يكون طهارة يتوضأ به الحي، ولا يتوضأ الحي بسدر مضروب بماء لأن السدر لا يطهر، ويتعهد بمسح بطن الميت في كل غسلة، ويقعد عند آخر كل غسلة فإذا فرغ من آخر غسلة غسلها تعهدت يداه، ورجلاه، وردتا لئلا تجسوا ثم مدتا فألصقتا بجنبه، وصف بين قدميه وألصق أحد كعبيه بالآخر، وضم إحدى فخذيه إلى الأخرى فإن خرج من الميت بعد الفراغ من غسله شيء أنقي، واعتدت غسلة واحدة ثم يستخف في ثوب فإذا جف صير في أكفانه.
[عدد كفن الميت]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
أحب عدد كفن الميت إلى ثلاثة أثواب بيض ريطات، ليس فيها قميص ولا عمامة فمن كفن فيها بدئ بالتي يريدون أن تكون أعلاها فبسطت أولا ثم بسطت الأخرى فوقها ثم الثالثة فوقهما ثم حمل الميت فوضع فوق العليا ثم أخذ القطن منزوع الحب فجعل فيه الحنوط والكافور، وألقي على الميت ما يستره ثم أدخل بين أليتيه إدخالا بليغا وأكثر ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل فإن خيف أن يأتي شيء لعلة كانت به أو حدثت يرد بها أدخلوا بينه وبين كفنه لبدا ثم شدوه عليه كما يشد التبان الواسع فيمنع شيئا إن جاء منه من أن يظهر أو ثوبا صفيقا أقرب الثياب شبها باللبد، وأمنعها لما يأتي منه إن شاء الله تعالى، وشدوه عليه خياطة، وإن لم يخافوا ذلك فلفوا مكان ذلك ثوبا لا يضرهم، وإن تركوه رجوت أن يجزئهم والاحتياط بعمله أحب إلي ثم يؤخذ الكرسف فيوضع عليه الكافور فيوضع على فيه ومنخريه وعينيه، وموضع سجوده فإن كانت به جراح نافد وضع عليها، ويحنط رأسه، ولحيته، ولو ذر الكافور على جميع جسده وثوبه الذي يدرج فيه أحببت ذلك، ويوضع الميت من الكفن الموضع الذي يبقى من عند رجليه منه أقل ما بقي من عند رأسه ثم تؤخذ صنفة الثوب اليمنى فترد على شق الرجل الأيسر ثم تؤخذ صنفته اليسرى فترد على شق الرجل الأيمن حتى يغطي بها صنفته الأولى ثم يصنع بالثوب الذي يليه مثل ذلك ثم بالثوب الأعلى مثل ذلك، وأحب أن يذر بين أضعافها حنوط والكافور ثم يجمع ما عند رأسه من الثياب جمع العمامة ثم يرد على وجهه حتى يؤتى به صدره، وما عند رجليه كذلك حتى يؤتى به على ظهر رجليه إلى حيث بلغ، فإن خافوا انتشار الثياب من الطرفين عقدوها كي لا تنتشر فإن أدخلوه القبر لم يدعوا عليه عقدة إلا حلوها، ولا خياطة إلا فتقوها، وأضجعوه على جنبه الأيمن، ورفعوا رأسه بلبنة، وأسندوه لئلا يستلقي على ظهره، وأدنوه في اللحد من مقدمه كي لا ينقلب على، وجهه فإن كان ببلد شديد التراب أحببت أن يلحد له، وينصب اللبن على قبره ثم تسد فرج اللبن ثم يهال التراب عليه، وإن كان ببلد رقيق ضرح له والضرح أن تشق الأرض ثم تبنى ثم يوضع فيه الميت كما وصفت ثم سقف بألواح ثم سدت فرج الألواح ثم ألقي على الألواح والفرج إذخر وشجر ما كان، فيمسك التراب أن ينتخل على الميت فوضع مكتلا مكتلا لئلا يتزايل الشجر عن مواضعه ثم أهيل عليه التراب، والإهالة عليه أن يطرح من على شفير القبر التراب بيديه جميعا عليه، ويهال بالمساحي، ولا نحب أن يزداد في القبر أكثر من ترابه ليس لأنه يحرم ذلك، ولكن لئلا يرتفع جدا، ويشخص القبر عن وجه الأرض نحو من شبر، ويسطح، ويوضع عليه حصباء وتسد أرجاؤه بلبن أو بناء، ويرش على القبر ويوضع عند رأسه صخرة أو علامة ما كانت فإذا فرغ من القبر فذلك أكمل ما يكون من اتباع الجنازة فلينصرف من شاء، والمرأة في غسلها وتعاهد ما يخرج منها مثل الرجل، وينبغي أن يتفقد منها أكثر ما يتفقد من الرجل، وإن كان بها بطن أو كانت نفساء أو بها علة احتيط فخيط عليها لبد ليمنع ما يأتي منها إن جاء، والمشي بالجنازة الإسراع، وهو فوق سجية المشي فإن كانت بالميت علة يخاف لها أن تجيء منه شيئا أحببت أن يرفق بالمشي وأن يدارى لئلا يأتي منه أذى، وإذا غسلت المرأة، ضفر شعرها ثلاثة قرون فألقين خلفها، وأحب لو قرئ عند القبر، ودعي للميت وليس في ذلك دعاء مؤقت، وأحب تعزية أهل الميت، وجاء الأثر في تعزيتهم، وأن يخص بالتعزية كبارهم، وصغارهم العاجزون عن احتمال المصيبة، وأن يجعل لهم أهل رحمهم وجيرانهم طعاما لشغلهم بمصيبتهم عن صنعة الطعام.العلل في الميت.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -)
:
وإذا كان الميت مصعوقا أو ميتا غما أو محمولا عليه عذاب أو حريقا أو غريقا أو به علة قد توارت بمثل الموت استؤني بدفنه، وتعوهد حتى يستيقن موته لا وقت غير ذلك، ولو كان يوما أو يومين أو ثلاثة ما لم يبن به الموت أو يخاف أثره ثم غسل ودفن، وإذا استيقن موته عجل غسله ودفنه، وللموت علامات منها امتداد جلدة الولد مستقبله " قال الربيع " يعني خصاه فإنها تفاض عند الموت، وافتراج زندي يديه، واسترخاء القدمين حتى لا ينتصبان، وميلان الأنف، وعلامات سوى هذه، فإذا رئيت دلت على الموت.
[من يدخل قبر الرجل]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -)
:
لا يضر الرجل من دخل قبره من الرجال ولا يدخل النساء قبر رجل، ولا امرأة إلا أن لا يوجد غيرهن، وأحب أن يكونوا وترا في القبر ثلاثة أو خمسة أو سبعة، ولا يضرهم أن يكونوا شفعا، ويدخله من يطيقه، وأحبهم أن يدخل قبره أفقههم ثم أقربهم به رحما ثم يدخل قبر المرأة من العدد مثل من يدخل قبر الرجل، ولا تدخله امرأة إلا أن لا يوجد غيرها، ولا بأس أن يليها النساء لتخليص شيء إن كن يلينه، وحل عقد عنها، وإن وليها الرجال في ذلك كله فلا بأس إن شاء الله تعالى ولا أحب أن يليها إلا زوج أو ذو محرم إلا أن يوجد، وإن لم يوجدوا أحببت أن يليها رقيق إن كانوا لها فإن لم يكونوا فخصيان فإن لم يكن لها رقيق فذو محرم أو ولاء فإن لم يكونوا فمن وليها من المسلمين، ولا بأس إن شاء الله تعالى وتغسل المرأة زوجها، والرجل امرأته إن شاء وتغسلها ذات محرم منها أحب إلي فإن لم تكن فامرأة من المسلمين، ويدخل المرأة قبرها إذا لم يكن معها من قرابتها أحد الصالحين الذين لو احتاجت إليهم في حياتها لجاز لهم أن ينظروا إليها ويشهدوا عليها
[باب التكبير على الجنائز]

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -)
:
ويكبر على الجنائز أربعا، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويسلم عن يمينه وشماله عند الفراغ، ويقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو لجملة المؤمنين والمؤمنات ثم يخلص الدعاء للميت ومما يستحب في الدعاء أن يقول " اللهم عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه أحبائه فيها إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به اللهم نزل بك، وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له اللهم فإن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، وبلغه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين "، وإذا أدخل قبره أن يقال " اللهم أسلمه إليك الأهل والإخوان ورجع عنه كل من صحبه، وصحبه عمله، اللهم فزد في حسنته واشكره واحطط سيئته، واغفر له واجمع له برحمتك الأمن من عذابك، واكفه كل هول دون الجنة اللهم واخلفه في تركته في الغابرين، وارفعه في عليين، وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين "
[باب الحكم فيمن دخل في صلاة أو صوم هل له قطع ما دخل فيه]
قبل تمامه؟ وليس في التراجم أخبرنا الربيع قال
(قال الشافعي) :
من دخل في صوم واجب عليه من شهر رمضان أو قضاء أو صوم نذر أو كفارة من وجه من الوجوه أو صلى مكتوبة في وقتها أو قضاها أو صلاة نذرها أو صلاة طواف، لم يكن له أن يخرج من صوم، ولا صلاة ما كان مطيقا للصوم والصلاة على طهارة في الصلاة، وإن خرج من واحد منهما بلا عذر مما وصفت أو ما أشبهه عامدا، كان مفسدا آثما عندنا، والله تعالى أعلم، وكان عليه إذا خرج منه الإعادة لما خرج منه بكماله فإن خرج منه بعذر من سهو أو انتقاض وضوء أو غير ذلك من العذر كان عليه أن يعود فيقضي ما ترك من الصوم والصلاة بكماله لا يحل له غيره طال تركه له أو قصر، وأصل هذا إذا لم يكن للمرء ترك صلاة، ولا صوم قبل أن يدخل فيه، وكان عليه أن يعود فيقضي ما ترك بكماله فخرج منه قبل إكماله عاد، ودخل فيه فأكمله لأنه إذا لم يكمله بعد دخوله فيه فهو بحالة لأنه قد وجب عليه فلم يأت به كما وجب عليه، وإنما تكمل صلاة المصلي الصلاة الواجبة، وصوم الصائم الواجب عليه إذا قدم فيه مع دخوله في الصلاة نية يدخل بها في الصلاة فلو كبر لا ينوي واجبا من الصلاة أو دخل في الصوم لا ينوي، واجبا لم تجزه صلاته ولا صيامه من الواجب عليه منهما، وما قلت في هذا داخل في دلالة سنة أو أثر لا أعلم أهل العلم اختلفوا فيه
(قال الشافعي) :
ومن تطوع بصلاة أو طواف أو صيام أحببت له أن لا يخرج من شيء منه حتى يأتي به كاملا إلا من أمر يعذر به كما يعذر في خروجه من الواجب عليه بالسهو أو العجز عن طاقته أو انتقاض وضوء في الصلاة أو ما أشبهه، فإن خرج بعذر أو غير عذر فلو عاد له فكمله كان أحب إلي، وليس بواجب عندي أن يعود له،
والله تعالى أعلم فإن قال قائل:
ولم لا يعود لما دخل فيه من التطوع من صوم وصلاة وطواف إذا خرج منه كما يعود لما وجب عليه؟ قيل له إن شاء الله تعالى لاختلاف الواجب من ذلك والنافلة،
فإن قال قائل:
فأين الخلاف بينهما؟
قيل له إن شاء الله تعالى: لا اختلاف مختلفان قبل الدخول فيهما،
وبعده فإن قال قائل:
ما وجد في اختلافهما؟
قيل له:
أرأيت الواجب عليه أكان له تركه قبل أن يدخل فيه؟
فإن قال:
لا قيل: أفرأيت النافلة، أكان له تركها قبل أن يدخل فيها؟
فإن قال:
نعم،
قيل:
أفتراهما متباينتين قبل الدخول؟
فإن قال:
نعم،
قيل:
أفرأيت الواجب عليه من صوم وصلاة لا يجزئه أن يدخل فيه لا ينوي الصلاة التي وجبت بعينها والصوم الذي وجب عليه بعينه؟ فإن قال: لا ولو فعل لم يجزه من واحد منهما قيل له: أفيجوز له أن يدخل في صلاة نافلة، وصوم لا ينوي نافلة بعينها، ولا فرضا أفتكون نافلة؟
فإن قال:
نعم قيل له: وهل يجوز له وهو مطيق على القيام في الصلاة أن يصلي قاعدا أو مضطجعا، وفي السفر راكبا أين توجهت به دابته يومئ إيماء؟
فإن قال:
نعم قيل له: وهل يجوز له هذا في المكتوبة؟
فإن قال:
لا،
قيل:
أفتراهما مفترقتين بين الافتراق قبل الدخول فيهما، ومع الدخول، وبعد الدخول عندنا وعندك استدلالا بالسنة، وما لم أعلم من أهل العلم مخالفا فيه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.29%)]