عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 28-08-2021, 06:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,346
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الأول -كتاب الجنائز
الحلقة (48)
صــــــــــ 311 الى صـــــــــــ315

[باب الخلاف في إدخال الميت القبر]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -)
:
وسل الميت سلا من قبل رأسه وقال بعض الناس: يدخل معترضا من قبل القبلة، وروى حماد عن إبراهيم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدخل من قبل القبلة معترضا» أخبرني الثقات من أصحابنا أن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على يمين الداخل من البيت لاصق بالجدار، والجدار الذي للحد لجنبه قبلة البيت، وأن لحده تحت الجدار فكيف يدخل معترضا، واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه شيء، ولا يمكن إلا أن يسل سلا أو يدخل من خلاف القبلة؟ ، وأمور الموتى، وإدخالهم من الأمور المشهورة عندنا لكثرة الموت، وحضور الأئمة، وأهل الثقة، وهو من الأمور العامة التي يستغنى فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها كالتكليف بعموم معرفة الناس لها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمهاجرون، والأنصار بين أظهرنا ينقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت يسل سلا، ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف ندخل الميت ثم لم يعلم حتى روى عن حماد عن إبراهيم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدخل معترضا» ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وغيره عن ابن جريج عن عمران بن موسى «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سل من قبل رأسه والناس بعد ذلك» ،
أخبرنا الثقة عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: «سل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل رأسه» ، وأخبرنا عن أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة، وابن الضر لا اختلاف بينهم في ذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سل من قبل رأسه وأبو بكر وعمر»
(قال الشافعي) :
ويسطح القبر، وكذلك بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه سطح قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصى من حصى الروضة» ، وأخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رش على قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصباء» ، والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح،
وقال بعض الناس:
يسنم القبر، ومقبرة المهاجرين، والأنصار عندنا مسطح قبورها، ويشخص من الأرض نحو من شبر، ويجعل عليها البطحاء مرة ومرة تطين، ولا أحسب هذا من الأمور التي ينبغي أن ينقل فيها أحد علينا،
وقد بلغني عن القاسم بن محمد قال:
رأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر مسطحة.
(قال)
:
ويغسل الرجل امرأته إذا ماتت، والمرأة زوجها إذا مات،
وقال بعض الناس:
تغسل المرأة زوجها، ولا يغسلها،
فقيل له:
لم فرقت بينهما؟
قال:
أوصى أبو بكر أن تغسله أسماء،
فقلت:
وأوصت فاطمة أن يغسلها علي - رضي الله عنهما -،
قال:
وإنما قلت: أن تغسله هي لأنها في عدة منه،
قلنا:
إن كانت الحجة الأثر عن أبي بكر فلو لم يرو عن طلحة - رضي الله عنه - ولا ابن عباس، ولا غيرهما في ذلك شيء كانت الحجة عليك بأن قد علمنا أنه لا يحل لها منه إلا ما حل له منها،
قال:
ألا ترى أن له أن ينكح إذا ماتت أربع نسوة سواها وينكح أختها؟
فقيل له:
العدة والنكاح ليسا من الغسل في شيء،
أرأيت قولك:
ينكح أختها أو أربعا سواها أنها فارقت حكم الحياة،
وصارت كأنها ليست زوجة أو لم تكن زوجة قط قيل:
نعم،
قيل:
فهو إذا مات زوج أو كأنه لم يكن زوجا قال: بل ليس بزوج قد انقطع حكم الحياة عنه كما انقطع عنها غير أن عليها منه عدة قلنا: العدة جعلت عليها بسبب ليس هذا، ألا ترى أنها تعتد ولا يعتد، وأنها تتوفى فينكح أربعا؟ ويتوفى فلا تنكح دخل بها أو لم يدخل بها حتى تعتد أربعة أشهر وعشرا شيء جعله الله تعالى عليها دونه، وإن كل واحد من الزوجين، فيما يحل له ويحرم عليه من صاحب، سواء. أرأيت لو طلقها ثلاثا أليست عليها منه عدة؟
قال:
بلى
(قلت) :
فكذلك لو بانت بإيلاء أو لعان؟
قال:
بلى،
قيل: فإن بانت منه ثم مات، وهي في عدة الطلاق أتغسله؟
قال:
لا.
(قلت)
:
ولم قد زعمت أن غسلها إياه دون غسله إياها إنما هو بالعدة، وهذه تعتد؟ (قال) : ليست له بامرأة (قلت) : فما ينفعك حجتك بالعدة كالعبث.
كان ينبغي أن تقول:
تغسله إذ زعمت أن العدة تحل لها منه ما يحرم عليها فلا يحرم عليها غسله،
قيل:
أفيحل لها في العدة منه، وهما حيان أن تنظر إلى فرجه وتمسكه كما كان يحل لها قبل الطلاق؟
قال:
لا،
قيل:
وهي منه في عدة
(قال) :
ولا تحل العدة ههنا شيئا، ولا تحرمه إنما تحله عقدة النكاح فإذا زال بأن لا يكون له عليها فيه رجعة فهي منه فيما يحل له ويحرم كما تعد النساء.
قيل: وكذلك هو منها؟
قال:
نعم،
قيل:
فلو قال: هذا غيركم ضعفتموه؛ وهي لا تعدو، وهو لا يعدو إذا ماتت أن يكون عقد النكاح زائلا بلا زوال للطلاق فلا يحل له غسلها، ولا لها غسله أو يكون ثابتا فيحل لكل واحد منهما من صاحبه ما يحل للآخر أو نكون مقلدين لسلفنا في هذا، فقد أمر أبو بكر وسط المهاجرين والأنصار أن تغسله أسماء، وهو فيما يحل له ويحرم عليه أعلم وأتقى لله، وذلك دليل على أنه كان إذا رأى لها أن تغسله إذا مات كان له أن يغسلها إذا ماتت لأن العقد الذي حلت له به هو العقد الذي به حل لها، ألا ترى أن الفرج كان حراما قبل العقد فلما انعقد حل حتى تنفسخ العقدة فلكل واحد من الزوجين فيما يحل لكل واحد منهما من صاحبه ما للآخر لا يكون للواحد منهما في العقد شيء ليس لصاحبه، ولا إذا انفسخت لم يكن له عليها الرجعة في شيء لا يحل لصاحبه، ولا إذا مات شيء لا يحل لصاحبه فهما في هذه الحالات سواء،
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت:
«لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه» " أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عمارة عن أم محمد بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب عن جدتها أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله أوصتها أن تغسلها إذا كانت هي، وعلي فغسلتها هي، وعلي - رضي الله عنهما -.
[باب العمل في الجنائز]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال:
حق على الناس غسل الميت، والصلاة عليه، ودفنه لا يسع عامتهم تركه، وإذا قام بذلك منهم من فيه كفاية له أجزأ إن شاء الله تعالى وهو كالجهاد عليهم حق أن لا يدعوه، وإذا ابتدر منهم من يكفي الناحية التي يكون بها الجهاد أجزأ عنهم والفضل لأهل الولاية بذلك على أهل التخلف عنه
(قال الشافعي) :
وإنما ترك عمر عندنا، والله أعلم عقوبة من مر بالمرأة التي دفنها أظنه كليبا، لأن المار المنفرد قد كان يتكل على غيره ممن يقوم مقامه فيه، وأما أهل رفقة منفردين في طريق غير مأهولة لو تركوا ميتا منهم، وهو عليهم أن يواروه فإنه ينبغي للإمام أن يعاقبهم لاستخفافهم بما يجب عليهم من حوائجهم في الإسلام، وكذلك كل ما وجب على الناس فضيعوه فعلى السلطان أخذه منهم، وعقوبتهم فيه بما يرى غير متجاوز القصد في ذلك
(قال)
:
وأحب إذا مات الميت أن لا يعجل أهله غسله لأنه قد يغشى عليه فيخيل إليهم أنه قد مات حتى يروا علامات الموت المعروفة فيه، وهو أن تسترخي قدماه، ولا تنتصبان، وأن تنفرج زندا يديه، والعلامات التي يعرفون بها الموت، فإذا رأوها عجلوا غسله، ودفنه فإن تعجيله تأدية الحق إليه، ولا ينتظر بدفن الميت غائب من كان الغائب، وإذا مات الميت غمض، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن قبيصة نصر بن ذؤيب كان يحدث «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغمض أبا سلمة» .
(قال الشافعي)
:
ويطبق فوه وإن خيف استرخاء لحييه شد بعصابة
(قال) :
ورأيت من يلين مفاصله، ويبسطها لتلين، ولا تجسو ورأيت الناس يضعون الحديدة، السيف أو غيره، على بطن الميت، والشيء من الطين المبلول كأنهم يذودون أن تربو بطنه فما صنعوا من ذلك مما رجوا، وعرفوا أن فيه دفع مكروه رجوت أن لا يكون به بأس إن شاء الله تعالى، ولم أر من شأن الناس أن يضعوا الزاووق يعني الزئبق في أذنه، وأنفه، ولا أن يضعوا المرتك يعني المرداسنج على مفاصله وذلك شيء تفعله الأعاجم يريدون به البقاء للميت، وقد يجعلونه في الصندوق ويفضون به إلى الكافور، ولست أحب هذا، ولا شيئا منه، ولكن يصنع به كما يصنع بأهل الإسلام ثم يغسل، والكفن، والحنوط، والدفن، فإنه صائر إلى الله عز وجل، والكرامة له برحمة الله تعالى، والعمل الصالح
(قال)
:
وبلغني أنه «قيل لسعد بن أبي وقاص: نتخذ لك شيئا كأنه الصندوق من الخشب،
فقال:
اصنعوا بي ما صنعتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصبوا علي اللبن، وأهيلوا علي التراب»
[باب الصلاة على الميت]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
إذا حضر الولي الميت أحببت أن لا يصلى عليه إلا بأمر وليه لأن هذا من الأمور الخاصة التي أرى الولي أحق بها من الوالي، والله تعالى أعلم،
وقد قال بعض من له علم:
الوالي أحق.وإذا حضر الصلاة عليه أهل القرابة فأحقهم به الأب، والجد من قبل الأب ثم الولد، وولد الولد ثم الأخ للأب، والأم ثم الأخ للأب ثم أقرب الناس من قبل الأب، وليس من قبل الأم لأنه إنما الولاية للعصبة فإذا استوى الولاة في القرابة، وتشاحوا، وكل ذي حق فأحبهم إلي أسنهم، إلا أن تكون حاله ليست محمودة فكان أفضلهم، وأفقههم أحب إلي، فإن تقاربوا فأسنهم فإن استووا وقلما يكون ذلك فلم يصطلحوا أقرع بينهم، فأيهم خرج سهمه، ولي الصلاة عليه
(قال) :
والحر من الولاة أحق بالصلاة عليه من المملوك، ولا بأس بصلاة المملوك على الجنازة، وإذا حضر رجل ولي أو غير ولي مع نسوة بعلا رجلا ميتا أو امرأة فهو أحق بالصلاة عليها من النساء إذا عقل الصلاة، وإن لم يبلغ مملوكا كان أو حرا فإن لم يكن يعقل الصلاة صلين على الميت صفا منفردات، وإن أمتهن إحداهن، وقامت وسطهن لم أر بذلك بأسا، فقد «صلى الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرادا لا يؤمهم أحد» وذلك لعظم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد وصلوا عليه مرة بعد مرة، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموتى، والأمر المعمول به إلى اليوم أن يصلى عليهم بإمام، ولو صلي عليهم أفرادا أجزأهم الصلاة عليهم إن شاء الله تعالى، وأحب أن تكون الصلاة على الميت صلاة واحدة هكذا رأيت صلاة الناس لا يجلس بعد الفراغ منها لصلاة من فاتته الصلاة عليه، ولو جاء، ولي له، ولا يخاف على الميت التغير فصلى عليه رجوت أن لا يكون بذلك بأس إن شاء الله تعالى.
(قال)
:
وإن أحدث الإمام انصرف فتوضأ، وكبر من خلفه ما بقي من التكبير فرادى لا يؤمهم أحد، ولو كان في موضع وضوئه قريبا فانتظروه فبنى على التكبير رجوت أن لا يكون بذلك بأس، ولا يصلي على الجنازة في مصر إلا طاهرا.
(قال)
:
ولو سبق رجل ببعض التكبير لم ينتظر بالميت حتى يقضي تكبيره ولا ينتظر المسبوق الإمام أن يكبر ثانية ولكنه يفتتح لنفسه،
وقال بعض الناس:
إذا خاف الرجل في المصر فوت الجنازة تيمم وصلى، وهذا لا يجيز التيمم في المصر لصلاة نافلة، ولا مكتوبة إلا لمريض زعم، وهذا غير مريض، ولا تعدو الصلاة على الجنازة أن تكون كالصلوات لا تصلى إلا بطهارة الوضوء، وليس التيمم في المصر للصحيح المطيق بطهارة أو تكون كالذكر فيصلي عليها إن شاء غير طاهر، خاف الفوت أو لم يخف، كما يذكر غير طاهر
[باب اجتماع الجنائز]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
لو اجتمعت جنائز رجال، ونساء، وصبيان، وخناثى، جعل الرجال مما يلي الإمام، وقدم إلى الإمام أفضلهم ثم الصبيان يلونهم ثم الخناثى يلونهم ثم النساء خلفهم مما يلي القبلة وإن تشاح ولاة الجنائز، وكن مختلفات صلى ولي الجنازة التي سبقت ثم إن شاء ولي سواها من الجنائز استغنى بتلك الصلاة، وإن شاء أعاد الصلاة على جنازته، وإن تشاحوا في موضع الجنائز فالسابق أحق إذا كانوا رجالا، فإن كن رجالا، ونساء وضع الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة، ولم ينظر في ذلك إلى السبق لأن موضعهن هكذا، وكذلك الخنثى، ولكن إن سبق، ولي الصبي لم يكن عليه أن يزيل الصبي من موضعه، ووضع ولي الرجل الرجل خلفه إن شاء أو يذهب به إلى موضع غيره، فإن افتتح المصلي على الجنازة الصلاة فكبر واحدة أو اثنتين ثم أتي بجنازة أخرى وضعت حتى يفرغ من الصلاة على الجنازة التي كانت قبلها لأنه افتتح الصلاة ينوي بها غير هذه الجنازة المؤخرة.
(قال) :
ولو صلى الإمام على الجنازة غير متوضئ، ومن خلفه متوضئون أجزأت صلاتهم، وإن كان كلهم غير متوضئين أعادوا، وإن كان فيهم ثلاثة فصاعدا متوضئون أجزأت، وإن سبق بعض الأولياء بالصلاة على الجنازة ثم جاء ولي غيره أحببت أن لا توضع للصلاة ثانية، وإن فعل فلا بأس إن شاء الله تعالى.
(قال)
:
ولو سقط لرجل شيء له قيمة في قبر فدفن، كان له أن يكشف عنه حتى يأخذ ما سقط
[باب الدفن]
أخبرنا الربيع قال
(قال الشافعي) :
وإن مات ميت بمكة أو المدينة أحببت أن يدفن في مقابرهما، وكذلك إن مات ببلد قد ذكر في مقبرته خبر أحببت أن يدفن في مقابرها فإن كانت ببلد لم يذكر ذلك فيها فأحب أن يدفن في المقابر لحرمة المقابر، والدواعي لها وأنه مع الجماعة أشبه من أن لا يتغوط، ولا يبال على قبره، ولا ينبش، وحيثما دفن الميت فحسن إن شاء الله تعالى، وأحب أن يعمق للميت قدر بسطة، وما أعمق له، وووري أجزأ وإنما أحببت ذلك أن لا تناله السباع، ولا يقرب على أحد إن أراد نبشه، ولا يظهر له ريح ويدفن في موضع الضرورة من الضيق والعجلة الميتان، والثلاثة في القبر إذا كانوا، ويكون الذي للقبلة منهم أفضلهم، وأسنهم، ولا أحب أن تدفن المرأة مع الرجل على حال، وإن كانت ضرورة، ولا سبيل إلى غيرها كان الرجل أمامها، وهي خلفه، ويجعل بين الرجل والمرأة في القبر حاجز من تراب، وأحب إحكام القبر ولا وقت فيمن يدخل القبر فإن كانوا وترا أحب إلي، وإن كانوا ممن يضبطون الميت بلا مشقة أحب إلي، وسل الميت من قبل رأسه وذلك أن يوضع رأس سريره عند رجل القبر ثم يسل سلا، ويستر القبر بثوب نظيف حتى يسوى على الميت لحده، وستر المرأة إذا دخلت قبرها أوكد من ستر الرجل، وتسل المرأة كما يسل الرجل، وإن ولي إخراجها من نعشها، وحل عقد من الثياب إن كان عليها، وتعاهدها النساء فحسن، وإن وليها الرجل فلا بأس فإن كان فيهم ذو محرم كان أحب إلي، وإن لم يكن فيهم ذو محرم فذو قرابة وولاء، وإن لم يكن فالمسلمون ولاتها، وهذا موضع ضرورة، ودونها الثياب، وقد صارت ميتة، وانقطع عنها حكم الحياة
(قال) :
وتوضع الموتى في قبورهم على جنوبهم اليمنى، وترفع رءوسهم بحجر أو لبنة، ويسندون لئلا ينكبوا، ولا يستلقوا، وإن كان بأرض شديدة لحد لهم، ثم نصب على لحودهم اللبن نصبا ثم يتبع فروج اللبن بكسار اللبن، والطين حتى يحكم ثم أهيل التراب عليها، وإن كانوا ببلد رقيقة شق لهم شق ثم بنيت لحودهم بحجارة أو لبن ثم سقفت لحودهم عليهم بالحجارة أو الخشب لأن اللبن لا يضبطها فإن سقفت تتبعت فروجها حتى تنظم
(قال) :
ورأيتهم عندنا يضعون على السقف الإذخر ثم يضعون عليه التراب مثريا ثم يهيلون التراب بعد ذلك إهالة
(قال الشافعي)
:
هذا الوجه الأثر الذي يجب أن يعمل به، ولا يترك، وكيفما ووري الميت أجزأ إن شاء الله تعالى ويحثو من على شفير القبر بيديه معا التراب ثلاث حثيات أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا»
(قال الشافعي) :
وأحب تعجيل دفن الميت إذا بان موته فإذا أشكل أحببت الأناة حتى يتبين موته، وإن كان الميت غريقا أحببت التأني به بقدر ما يولى من حفره، وإن كان مصعوقا أحببت أن يستأنى به حتى يخاف تغيره، وإن بلغ ذلك يومين أو ثلاثة لأنه بلغني أن الرجل يصعق فيذهب عقله ثم يفيق بعد اليومين، وما أشبه ذلك وكذلك لو كان فزعا من حرب أو سبع أو فزعا غير ذلك أو كان مترديا من جبل، وإذا مات الميت فلا تخفى علامات الموت به إن شاء الله تعالى فإن خفيت على البعض لم تخف على الكل وإذا كانت الطواعين أو موت الفجأة، واستبان الموت فلم يضبطه أهل البيت إلا أن يقدموا بعض الموتى فقدموا الوالدين من الرجال والنساء ثم قدموا بعد من رأوا، فإن كان امرأتان لرجل أقرع بينهما أيتهما تقدم وإذا خيف التغيير على بعض الموتى قدم من كان يخاف عليه التغيير لا من لا يخاف التغيير عليه، ويقدم الكبار على الصغار إذا لم يخف التغيير على من تخلف، وإذا كان الضرورة دفن الاثنان، والثلاثة في قبر، وقدم إلى القبلة أفضلهم، وأقرؤهم ثم جعل بينه وبين الذي بينه وبين الذي يليه حاجز من تراب فإن كانوا رجالا ونساء وصبيانا جعل الرجل الذي يلي القبلة ثم الصبي ثم المرأة وراءه وأحب إلي لو لم تدفن المرأة مع الرجال، وإنما رخصت في أن يدفن الرجلان في قبر بالسنة، لم أسمع أحدا من أهل العلم إلا يتحدث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلى أحد اثنان في قبر واحد، وقد قيل ثلاثة» .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.26 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.91%)]