سلسلة كيف نفهم القرآن؟[*]
رامي حنفي محمود
تفسير الربع التاسع من سورة الأعراف بأسلوب بسيط
الآية 172، والآية 173: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾: يعني واذكر - أيها النبي - حين استخرَجَ ربك أولاد آدم مِن ظهور آبائهم، ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾: يعني وقرَّرَهم تعالى بتوحيده - بما خَلَقَهُ في فِطْراتهم، مِن أنه ربهم وخالقهم -، فقال لهم: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾؟، فأنطقهم سبحانه بقدرته التي لا يُعجزها شيء، فـ ﴿ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ﴾: أي فأقرُّوا له بذلك، فقال اللهُ لهم: ﴿ أَنْ تَقُولُوا ﴾: يعني قد أقرَرْتُكُم بذلك لِئَلاَّ تقولوا ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ﴾ الإقرار ﴿ غَافِلِينَ ﴾، وتُنكِروا ذلك العهد الذي أخذتُهُ عليكم بالتوحيد، ﴿ أَوْ تَقُولُوا ﴾): يعني ولِئَلاَّ تقولوا أيضاً: ﴿ إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾: يعني إنما أشرك آباؤنا مِن قبلنا ونقضوا هذا العهد، فاقتدينا بهم مِن بعدهم، ﴿ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾: يعني أفتعذبنا بما فعل الذين أبطلوا أعمالهم وأحبطوها (لاتِّخاذهم شركاءَ معك في العبادة)؟
• فبهذا وَضَّح لهم سبحانه أنّ تقليدهم للآباء بغير عِلمٍ أو دليل ليسَ عُذراً مقبولاً عند اللهِ يوم القيامة (بعد أن كانَ في أصل فِطرَتهم: العِلم بوحدانية اللهِ تعالى)، لأنّ الشِرك بعد العِلم، صارَ إمّا عن عَمْدٍ وإمّا عن تقصير.
الآية 174: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾: يعني وكهذا التفصيل الوارد في هذه السورة: ﴿ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ ﴾ ونُبَيِّنها، تذكيراً للناس وتعليماً لهم ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ إلى التوحيد الخالص الذي فَطَرهم اللهُ عليه.
• فإنّ اللّهَ تعالى قد فَطَرَ عباده على دين الإسلام الواضح الذي لا عِوَجَ فيه، ولكنّ الفِطرة قد تتغير وتتبدل بما يأتي عليها من العقائد الفاسدة، قال صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين - : (ما مِن مَوْلودٍ إلا يُولَدُ على الفِطرة، فأبَوَاهُ يُهَوِّدانِه - (أي يَجعلانه يهودياً) - أو يُنَصِّرانِه - (أي يَجعلانه نَصرانياً) - أو يُمَجِّسانِه) - (أي يَجعلانه مَجُوسِيّاً).
الآية 175، والآية 176: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا ﴾: يعني واقصُص - أيها الرسول - على قومك خبرَ رَجُلٍ أعطيناه حُجَجَنا وأدِلَّتَنا، وفهَّمناهُ أحكام الدين ﴿ فَانْسَلَخَ مِنْهَا ﴾: يعني فتعَلَّمَها، ثم تركها وراءَ ظهره، ولم يعمل بها ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ﴾: أي فأدرَكَهُ الشيطان واستحوذَ عليه، ﴿ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾: يعني فصارَ من الضالين الهالكين، بسبب مُخالفته لأمْر ربه وطاعته للشيطان.
• ثم قال تعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا ﴾ أن نرفع قدْرَهُ - في الدنيا والآخرة - بما آتيناه من الآيات: ﴿ لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ﴾ ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴾: يعني ولكنه رَكَنَ إلى الدنيا، ﴿ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾: أي وآثَرَ لَذَّاته وشهواته على الآخرة، ﴿ فَمَثَلُهُ ﴾: أي فصارت صِفَتُهُ المُلائِمة له ﴿ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴾: يعني سواءٌ عليه أطَرَدتَهُ أو تركتَهُ: تجدْهُ يتنفس بشدة - مُخرجاً لسانه - من التعب والإعياء، فتَعَبُهُ لا ينقطع أبداً، فكذلك الذي انسلخ من آيات الله، يظل دائماً يَلهَث وراء شهواته، ويظل على حِرصِهِ وطَمَعِهِ وغفلته، سواءٌ عليه أأنذرتَهُ أو أهْمَلتَه، ﴿ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا ﴾ إذ بعد أن ساقَ اللّهُ آياته إليهم، كَذَّبوا بها ورَدُّوها، وفضَّلوا أهوائهم على الانقياد لها، ﴿ فَاقْصُصِ ﴾ أيها الرسول على قومك ﴿ الْقَصَصَ ﴾: أي أخبار الأمم الماضية ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ فيما جئتَهم به فيؤمنوا بك، (وفي الآية تحذيرٌ لمن يترك تلاوة القرآن، وتدَبُّرِه، والعمل به).
الآية 179: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ ﴾: يعني ولقد خلقنا للنار - التي يُعَذِّبُ اللهُ فيها مَن يَستحق العذاب في الآخرة - ﴿ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ﴾ وذلك لِعِلْمِهِ تعالى بأنهم يَرفضون هدايته، ويتكبرون عن عبادته، ويُحاربون أنبياءه، وهؤلاء ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾: أي لا يَعقلون بها، فلا يَصل إلى قلوبهم فِقهٌ ولا عِلم، إلا ما يكونُ سبباً في إقامة الحُجَّة عليهم، ﴿ وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا ﴾: أي لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدِلَّتِهِ في الكون، ﴿ وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ﴾ آيات القرآن سَماعَ تدَبُّر وقَبول، ﴿ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ ﴾ في عدم الانتفاع بقلوبهم وأبصارهم وأسماعهم، ﴿ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴾ منها، لأن البهائم تعلم ما يَنفعها وما يَضرها وتتبع راعيها، وهم بخلاف ذلك، ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ عن آيات الله تعالى، فلا يلتفتون إليها، ولا يتفكرون فيها، فلذلك صَرَفهم اللهُ عن فَهْمها.
الآية 180: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ الدالَّة على كمال عظمتِهِ وجلالِه، لا يُشاركه فيها أحدٌ مِن خَلقِه، ﴿ فَادْعُوهُ بِهَا ﴾: أي فاطلبوا منه بأسمائه ما تريدون، (والأفضل أن يكون الاسم - الذي يدعو به العبد - مناسباً للطلب، كأن يقول: (يا غفار اغفر لي، ويا رزاق ارزقني)، وهكذا)، ﴿ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾: أي واتركوا الذين يُغَيِّرون في أسمائه، كأن يُسَمُّوا بها مَن لا يَستحقها (كَتَسمية المشركين بها لآلهتهم)، أو أن يَجعلوا لها معنى لم يُرِدْهُ اللهُ ورسوله لِيُفسروها بما يتناسب مع مَذهبهم الباطل، أولئك ﴿ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾: يعني سوف يُجزَونَ في الآخرة جزاءَ هذا الإلحاد في أسماء الله تعالى.
• واعلم أنّ الإلحاد في اللغة: هو المَيْل عن وَسط الشيء، وكانَ مِن إلحاد العرب في أسماء اللهِ تعالى أن اشتقوا اسم (العُزَّى مِن العزيز، واللات مِن الله، ومَناة من المَنَّان)، ومِن الإلحاد فيها أيضاً ما يَفعله بعض الناس مِن وَضْع أسماء لله تعالى لا توجد في الكتاب ولا في السُنَّة.
الآية 181: ﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ ﴾: يعني ومِن الناس جماعةٌ فاضلة ﴿ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ﴾: أي يَهتدون بالحق ويَدعونَ إليه، ﴿ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ في الحُكم في قضاياهم، فيَحكمون بالحق والعدل على أنفسهم وعلى غيرهم، وهؤلاء هم أئِمَّة الهُدى، مِمَّن أنعمَ اللهُ عليهم بالإيمان والعمل الصالح.
الآية 182: ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أي سنفتح لهم أبواب الرزق الكثير في الدنيا - استدراجًا لهم-، حتى يَغتَرُّوا بما هم فيه ويعتقدوا أنهم على الهدى، ثم نُعاقبهم - على غفلةٍ منهم - مِن حيثُ لا يعلمون.
• واعلم أنّ الاستدراج: هو الأخْذ بالتدريج، واستدراجُ اللهِ تعالى لأهل الضلال - الذين يُصِرُّون على المعاصي ولا يتوبون منها -: أنهم كلّما جَدَّدُوا لله معصيةً، جَدَّدَ اللهُ لهم نعمة، حتى يأخذهم بذنوبهم وهم لا يشعرون.
الآية 183: ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ ﴾: يعني وأُمْهِلُ هؤلاء المُكَذِّبين حتى يَظنوا أنهم لا يُعاقَبون، فيَزدادوا كُفرًا وطغيانًاً، وبذلك يَتضاعف لهم العذاب، وهذا هو مَكْري بهم، وكَيْدي لهم ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾: أي قويٌّ شديد، لا يُدْفَعُ بقوةٍ ولا بحِيلة.
الآية 184: ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ﴾: يعني أولم يَتفكر هؤلاء المُكذِّبون، ويَعلموا أنه ﴿ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) ﴾: يعني ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم جنون، ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ ﴾: يعني ما هو إلا نذيرٌ لهم مِن عقاب اللهِ تعالى - إن لم يؤمنوا ويتوبوا مِن شِركهم -، ﴿ مُبِينٌ ﴾: أي مُبَيِّناً لهم الحق من الباطل، والهدى من الضلال.
الآية 185: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾: يعني أولم ينظر هؤلاء المُكذِّبون في مُلك اللهِ العظيم وسلطانه القاهر في السماوات والأرض، وإلى ما خلقه اللهُ تعالى فيهما، إذ لو نظروا إلى ما في ذلك مِن مَظاهر القدرة والعِلم والحكمة، لَعَلِموا أنّ المستحق للعبادة هو خالق هذا المَلَكُوت، ﴿ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ﴾: يعني أو لم ينظروا أيضاً في آجالهم التي عَسَتْ أن تكون قد اقتربتْ، فيُعَجِّلوا بالتوبة، حتى لا يَهلكوا على كُفرهم ومَعاصيهم، فيَصيروا إلى عذاب الله وعقابه الأليم؟، ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾: يعني فبأيّ تخويف وتحذير بعد تحذير القرآن سَيُصدقونه ويعملون به؟
الآية 186: ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ﴾: يعني مَن يُضْلِلْهُ اللهُ عن طريق الرشاد: ﴿ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ ﴿ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾: أي ويَتركهم في كُفرهم يتحيرون ويترددون، لا يعرفون مَخرجاً ولا سبيلاً للنجاة.
الآية 187: (﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴾: أي يسألك كفار مكة عن الساعةِ التي فيها تقوم القِيامة: متى تأتي؟ ﴿ قُلْ ﴾ لهم: (﴿ إِنَّمَا عِلْمُهَا ﴾ أي عِلْمُ قيامها ﴿ عِنْدَ رَبِّي ﴾ وحده، فـ (﴿ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا ): أي لا يُظهرها في وقتها المحدد ﴿ إِلَّا هُوَ ﴾ سبحانه وتعالى، ﴿ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾: أي ثَقُلَ عِلمها، وخَفِيَ على أهل السماوات والأرض، ﴿ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ﴾: يعني لا تجيء الساعة إلا فجأة، بدون توقع أو انتظار، ﴿ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾: أي يسألك هؤلاء القوم عن الساعة كأنك مُبالِغ في طلب معرفتها من الله تعالى حتى عرفتَها، ولم يعلموا أنك - لكمال عِلمك بحكمة ربك - غير مهتم بالسؤال عنها، ولا حريص على ذلك، ﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ذلك، ألاَ فلْيَنشغلوا بالاستعداد لها.
الآية 188: ﴿ قُلْ ﴾ لهم أيها الرسول: ﴿ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ﴾: أي لا أقدرُ على جَلْبِ خيرٍ لنفسي ولا دَفْعِ شرٍ يَحِلُّ بها ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ أن يُعْلِمَنِيه ويُقدِرَني عليهِ مِن أسباب تحصيل النفع، ومِن أسباب اتِّقاء الضرر، ﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ﴾ أي لَفَعَلتُ الأسباب التي أعلم أنها تُكثِر لي المصالح والمنافع، ﴿ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾: يعني ولو كنتُ أعلم الغيبَ لاتَّقيتُ ما يكونُ مِن الشر قبل أن يَقع لي، ﴿ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾: يعني ما أنا إلا رسولٌ من اللهِ أرسلني إليكم، أخوِّفُ مِن عقابه، وأبَشِّرُ بثوابهِ قومًا يُصَدِّقونَ بأني رسولُ الله، ويَعملون بشرعه.
__________________________________________________ _________
[*] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُها في القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.
• واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.